9 أخبار NEWS Issue 17287 - العدد Saturday - 2026/3/28 السبت ترى «حماس» أن الخطة لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية ASHARQ AL-AWSAT باشاغا: لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في ليبيا قــــــال فـــتـــحـــي بــــاشــــاغــــا، الــــرئــــيــــس الـــســـابـــق لـلـحـكـومـة الـلـيـبـيـة المـكـلـفـة مــن الــبــرلمــان، إنـــه «لا تـوجـد إرادة حقيقية لإنـهـاء وجـــود الميليشيات في البلاد»، محذرا من مخاطر «جدية» قد تقود إلـى «تقسيم بـــاده»، فـي ظـل استمرار الانقسام السياسي والعسكري. وأوضـــــــح بـــاشـــاغـــا فــــي حــــــوار مــــع «الـــشـــرق الأوســـــــط» أن «مــصــيــر المــيــلــيــشــيــات فـــي لـيـبـيـا، هـو إمـا أن تضعف وتتحلل، أو يتم دمجها في مـؤسـسـات الـــدولـــة إذا تـــوفَّـــرت إرادة جــــادة لـدى القيادات لتعزيز المؤسسات الأمنية الشرعية»، ورأى أن «الــــواقــــع الـــحـــالـــي يــعــكــس غـــيـــاب هــذه الإرادة؛ حيث يسعى كـل طــرف لتوسيع نفوذه العسكري، والاسـتـحـواذ على المـغـانـم؛ مـا يهدِّد بدفع البلاد نحو صراع مسلح جديد»، مستبعدا «نجاح توحيد المؤسسة العسكرية في حال عدم وجـــــود حــكــومــة مـــوحـــدة تــقــود الــجــيــش بـقـيـادة واحــدة»، وقال إنه «لا يمكن تحقيق ذلك في ظل التنافس بين أطراف متعددة». يـــــرى بـــاشـــاغـــا أن «حــــالــــة الانــــقــــســــام فـي ليبيا تُنذر بمخاطر جدية قد تصل إلى التفكك أو التقسيم إلـى أكثر من كيان، في ظـل تصاعد بــــعــــض الــــــــدعــــــــوات، خــــصــــوصــــا فــــــي الــــجــــنــــوب، للانفصال»، محذِّرا من أن «اتساع دائرة التشظي قـد يفتح المـجـال أمــام صـراعـات مسلحة تغذيها تدخلات خارجية». وأشــــــار بـــاشـــاغـــا إلــــى أن مــجــلــسَــي الـــنـــواب و«الأعــلــى لـلـدولـة» «يـتـبـادلان تعطيل الــقــرارات، خـــصـــوصـــا قــــوانــــن الانـــتـــخـــابـــات، وســـــط غــيــاب التنسيق، رغم ما نص عليه الاتفاق السياسي»، لافتا إلى «تكتلات داخل المجلس الأعلى للدولة، والـــــــدعـــــــوات لانــــقــــســــام الــــبــــرلمــــان بـــــن طـــرابـــلـــس وبـــنـــغـــازي، مـــا يـــزيـــد تـعـقـيـد المـــشـــهـــد». وعـــــد أن «الأخطر هو امتداد الانقسام إلى داخل السلطة القضائية، بما يحمله من تهديد مباشر لمنظومة الـعـدالـة وســيــادة الــقــانــون، وانـعـكـاسـات سلبية على الاستقرار العام في البلاد». وباشاغا هو رئيس سابق للحكومة المعينة ومايو 2022 ) من مجلس النواب بين مارس (آذار بعد سحب البرلمان الثقة من حكومة 2023 ) (أيار الدبيبة، وشغل سابقا منصب وزير الداخلية في حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج. في تقييمه لدور الأمم المتحدة، قال باشاغا 2011 ) إن بعثتها «نجحت بعد فبراير (شـبـاط فـي بعض المحطات وفشلت فـي أخـــرى»، مبرزا أن «تكرار تغيير المبعوثين الأمميين يـؤدي إلى انقطاع في متابعة الخطط»، عادّا أنها «غالبا ما تنجح في المرحلة الأولــى، أي تشكيل حكومات انتقالية، لكنها لا تستكمل المسار نحو الهدف الـنـهـائـي المـتـمـثـل فــي انـتـخـابـات تمنح شرعية كاملة لمؤسسات الـدولـة دون طعون قانونية». وأضــاف باشاغا أنـه «رغــم نجاحها في اتفاقَي فـــي تشكيل 2021 وجــنــيــف 2015 الــصــخــيــرات ســلــطــات تــنــفــيــذيــة، فــإنــهــا أخــفــقــت فـــي إيــصــال الـبـاد إلــى الانـتـخـابـات، لتبقى حـالـة الانـسـداد قائمة». وتعيش ليبيا على وقــع انـقـسـام سياسي وعسكري، حيث تتنازع السلطة فيها حكومتان، إحـداهـمـا فـي غــرب الـبـاد بـرئـاسـة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على شرق ليبيا وأجزاء من جنوبها بقيادة أسامة حماد، ومدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر. ويـــرى بـاشـاغـا أن الــرؤيــة الـحـالـيـة للبعثة الأمـمـيـة «لا تـــزال غـيـر واضـــحـــة»، مـوضـحـا أنها «اكتفت بتشكيل لجنة استشارية، مع الاستمرار في منح مجلسَي النواب والأعلى للدولة فرصة لإقـــــــرار قــــوانــــن الانـــتـــخـــابـــات ومـــعـــالـــجـــة وضـــع المفوضية، دون مؤشرات حقيقية على التوافق»، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن ذلـــــك «يـــعـــكـــس بــطــئــا مــلــحــوظــا، مرتبطا أيضا بتباينات دولـيـة وإقليمية حول الملف الليبي». كما لفت باشاغا إلـى أن اختيار المـــشـــاركـــن فــــي الــــحــــوار المــهــيــكــل «لا يــخــلــو مـن مــــاحــــظــــات»، إذ «تـــشـــيـــر بـــعـــض الأطـــــــــراف إلـــى عــدم اخـتـيـارهـا ضمن المـشـاركـن، وهــو مـا يثير تـــســـاؤلات حــــول مـعـايـيـر الاخـــتـــيـــار والإنـــصـــاف في التمثيل»، إلى جانب «تساؤلات بشأن مدى إلـــزامـــيـــة الـــتـــوصـــيـــات الـــتـــي قـــد تـــصـــدر عـــن هــذا الحوار». وإلــــــــى جــــانــــب «خــــريــــطــــة الـــــطـــــريـــــق» الـــتـــي طـــرحـــتـــهـــا المـــبـــعـــوثـــة الأمـــمـــيـــة هـــانـــا تــيــتــيــه فـي أغسطس (آب) الماضي لحل الأزمة الليبية، ومن بـن بـنـودهـا «الــحــوار المهيكل»، يـقـود مستشار الــرئــيــس الأمــيــركــي لــلــشــؤون الأفــريــقــيــة، مسعد بولس، جهودا لتوحيد الحكومتين عبر لقاءات تجمع مسؤولين من الطرفين لتوحيد البلاد في عواصم غربية. وفي هذا السياق، قال باشاغا: «إن تحركات بــولــس أثــــارت تـــســـاؤلات، إذ يـــرى الـبـعـض أنَّــهـا تـسـيـر بــــمــــوازاة مـــســـار الـبـعـثـة الأمــمــيــة الـــداعـــي لحكومة جديدة مُــوحَّــدة تقود إلـى انتخابات»، محذِّرا من أن «جهود دمج الحكومتين في الشرق والــــغــــرب قــــد تــفــســح الـــطـــريـــق لـتـمـكـن الأطــــــراف المـعـنـيـة اقــتــصــاديــا وأمــنــيــا وعــســكــريــا لتعظيم مكاسبها، بما قد يفاقم الصراع ويزيد احتمالات الصدام». وأضــاف: «لا أظـن أن جهود بولس ستقود إلى دمج بين الحكومتين، خصوصا في ظل أزمة ثـقـة عميقة تـجـعـل الــتــوافــق بينهما عـلـى إدارة مــوحــدة لـلـبـاد أمـــرا صعبا فــي المـــدى الـقـريـب»، مــؤكــدا أن «الــــدور الأمـيـركـي يـظـل داعــمــا للبعثة الأممية، كما في اتفاقَي (الصخيرات) و(جنيف)، وإن لـــم يـــحـــظ بـــرضـــا لــيــبــي كــــامــــل». كــمــا شـــدَّد بــاشــاغــا عــلــى «الـــحـــاجـــة إلــــى تـنـسـيـق أوثــــق مع الـدول الإقليمية المنخرطة في الملف الليبي، لأن الانقسام لم يعد داخليا فقط، بل أصبح إقليميا ودوليا ً». بخصوص المسار الدستوري، قال باشاغا )، يعكس 2017 إن «الجمود، وخصوصا (مسودة صراعا سياسيا وآيديولوجيا بين أطراف تسعى لإدراج نــــصــــوص تــــخــــدم مــصــالــحــهــا وتـــمـــديـــد سيطرتها على الحكم وموارد ليبيا»، مضيفا أن «تدخل بعض الأطراف الدولية يفاقم هذا الوضع ويعرقل التوصُّل إلى حل سياسي حقيقي». وجــــــــدَّد بــــاشــــاغــــا إدانـــــتـــــه لاغــــتــــيــــال سـيـف الإســــــــــام الـــــقـــــذافـــــي، وأي عـــمـــلـــيـــة قــــتــــل خـــــارج القانون، قائلاً: «إن حل الخلافات يجب أن يكون عـبـر الـــقـــضـــاء»، مـطـالـبـا «الــســلــطــات الـقـضـائـيـة بـــالإفـــصـــاح بــشــفــافــيــة عـــن مـــجـــريـــات الـتـحـقـيـق وهوية المتهمين»، ومـشـدِّدا على «ضـــرورة بناء دولـــة مـؤسـسـات مستقرة، مـع احــتــرام مشارَكة كـل الـتـيـارات السياسية، بما فيها تيار النظام الجماهيري دون إقصاء لأي ليبي». القاهرة: علاء حموده العمل لتقديم موقف موحد للفصائل مصادر تؤكد لـ «حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخــــرى، أن هـنــاك حــالـة مــن الـتـشـاؤم تسيطر على موقف الفصائل، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، لقيادات من الحركة بشأن خطة نزع السلاح بشكل كامل ومن دون استثناءات من قطاع غزة. وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غــــزة وخـــارجـــه لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، إن الـحـركـة تتجه لرفض جزئي لخطة نزع السلاح المطروحة، وسـتـطـالـب بــإجــراء تـعـديـات عليها مــن أجـــل أن تكون أكثر إنصافا للفلسطينيين، وخاصة أنها لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، ولا حتى بإلزامها باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى. في حين قال مصدر ثالث من الحركة وفصيل فلسطيني بــارز من داخـل القطاع، إن المناقشات مستمرة داخليا لـدى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، ورغم السلبيات الكبيرة فيما عُرض، فإنه سيتم التعامل بإيجابية، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقوق الفلسطينيين، مؤكدا أنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد لا يمنح الخطة مـــوافـــقـــة كـــامـــلـــة، وإنـــمـــا ســيــطــالــب بـتـوضـيـحـات وضمانات وإجراء تعديلات واضحة على العديد من البنود. ورغـــــم أن الــخــطــة الـــتـــي نُـــشـــرت فـــي بعض وســـائـــل الإعــــــام وأكـــدتـــهـــا المــــصــــادر، تـشـيـر إلــى التنفيذ «خطوة بخطوة» من قبل الجانبين، فإن «حــمــاس» والـفـصـائـل تــرى أنـهـا تـخـدم إسرائيل بشكل أكـبـر، ولا تلزمها بتنفيذ مـا عليها. كما تـؤكـد المـــصـــادر أنـهـا تـهـدف لـنـزع ســـاح القطاع بـشـكـل كــامــل ســــواء الـخـفـيـف أو الـثـقـيـل، وحـتـى الــشــخــصــي الــــــذي يــمــكــن لــشــخــصــيــات مـطـلـوبـة لإسـرائـيـل الاحـتـفـاظ بـه لـلـدفـاع عـن نفسها عند أي حالة. وقـــــال مـــصـــدر رابـــــع مـــن فـصـيـل فلسطيني بارز، إن الخطة هدفها إعادة تشكيل واقع قطاع غـزة سياسيا وأمنياً، وتفكيك بنية «المـقـاومـة»، والمقابل فقط مجرد إجراءات إنسانية وإدارية لا تحفظ للفلسطينيين أيـا من حقوقهم وثوابتهم السياسية والوطنية، وإن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» هو مجرد مبدأ شكلي لا قيمة لـه، في ظـــل أن الــــشــــروط تـــفـــرض عــلــى الــفــصــائــل تـقـديـم خـــــطـــــوات اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة تـــشـــمـــل نــــــزع ســاحــهــا بـالـكـامـل والـتـخـلـي عــن كــل صـاحـيـاتـهـا، وحتى مــنــع إقـــامـــة أي أعـــمـــال عــســكــريــة، وربـــمـــا لاحـقـا منعها من القيام بأي نشاطات سياسية بحجج واهية، وإجبارها على تدمير أنفاقها بنفسها في المناطق الـواقـعـة تحت سيطرتها، مقابل مجرد تقديم حزم إنسانية مؤقتة. ويقول مصدر من «حماس» في قطاع غزة: «من غير المقبول نزع السلاح بهذه الطريقة، التي مـن الـواضـح أن إسرائيل تريدها وفـق شروطها الــتــي فـرضـتـهـا فــي إطــــار الـخـطـة مــن دون الأخــذ في الاعتبار المطالب الفلسطينية»، مؤكدا أن من «حـق الشخصيات المطلوبة والنشطاء البارزين الاحتفاظ على الأقل بسلاحهم الشخصي للدفاع عن أنفسهم، في ظل التحركات الكبيرة من القوات الخاصة الإسرائيلية، وكذلك العصابات المسلحة ونشاطاتها المستمرة في اغتيال وقتل المقاومين، وهو أمر تؤسس إسرائيل لاستخدامه مجددا من دون اسـتـخـدام الــطــائــرات وغـيـرهـا مــن الأسلحة الـتـي لا تشير إلــى اتـهـام مباشر لـهـا، بما يخدم مصالحها في تنفيذ عمليات اغتيال ونسبتها لجرائم قتل عادية؛ ولذلك فإن مثل هذه الخطوة مرفوضة تماماً». وتنص المبادئ العامة للخطة على ضرورة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولـى ومـن دون تأجيل، وإدخـــال مــواد الإعـمـار والمــواد ثنائية الاســتــخــدام للمناطق الـتـي يـتـم التحقق مـن حصر الـسـاح فيها وتخضع لإدارة اللجنة الوطنية، وهو أمر رأت «حماس» أنه يهدف إلى ربـط قضية الإعـمـار ودخـــول اللجنة إلـى مناطق في القطاع بتسليم السلاح. وتقول المصادر من «حماس» إن هذا يتنافى تماما مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قُدمت للحركة إبان مفاوضات وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مبينة أن الخطة الأصلية تنص على وضع السلاح جانبا وفقا لخطة يتم التفاوض عليها، وليس من خلال فرضها على الفصائل ممهورة برسائل تهديد كما يجري حالياً. وأشـــــــارت المــــصــــادر إلــــى أن خــطــة «مـجـلـس السلام» التي قدمها ميلادينوف، لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، وإنما تتحدث عن انسحاب جـزئـي عـلـى مــراحــل مــن دون مــحــددات واضـحـة، كما أنها لا تلتزم بـإعـادة إعمار حقيقية، وإنما يـــدور الحديث بشكل أسـاسـي عـن مـنـازل مؤقتة (كرفانات)، مع السماح بإدخال مواد الإعمار من دون تـوضـيـح الـكـمـيـات والـــهـــدف مـنـهـا، ومـــا إذا كان ذلك سيكون مخصصا فقط للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس وغيرها، أم أنه سيشمل إعــــــادة إعـــمـــار حـقـيـقـيـة مـتـكـامـلـة تــشــمــل مــنــازل ومباني السكان. وبينت المصادر أن الخطة تسمح لإسرائيل بالتصرف عسكريا فـي حــال لـم تستطع اللجنة الوطنية القيام بمهامها، للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديد خطير محتمل»، وذلك في المناطق التي يتم فيها حصر الـسـاح، معتبرة أن هـذا يسمح لجيش الاحتلال باختلاق ذرائع كما يفعل حاليا لاغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية. ومـن بين ما تحتج عليه «حـمـاس»، إصـرار «مـجـلـس الــســام» عـلـى عـــدم وجـــود أي موظفين حكوميين من الحركة يخدمون لدى اللجنة التي سـتـديـر غـــزة، وهـــو أمـــر بُــحـث خـــال الـلـقـاء الــذي جمع قيادة الحركة مع ميلادينوف في القاهرة مؤخراً، وسيتم مزيد من المحادثات بشأنه. وتـــنـــص خـــطـــة «مـــجـــلـــس الــــســــام» عـــلـــى أن تتوقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية فـي قطاع غــزة، وألا تقوم بــأي وظائف تتعلق بالحكم أو الأعمال الشرطية والإدارية. نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب) غزة: «الشرق الأوسط» بعد إدراج الجماعة على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة لاذت جـمـاعـة «الإخــــــوان المـسـلـمـن» فــي الـــســـودان، المــعــروفــة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها 16 «منظمة إرهابية أجنبية»، وهـو الـقـرار الـذي دخـل حيّز التنفيذ في مـــارس (آذار) الـحـالـي. وبـعـد مـــرور نحو أسـبـوعـن، لـم يـصـدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سـواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته. وشـمـل الــقــرار الأمـيـركـي كـذلـك الـجـنـاح المـسـلـح، كتيبة «الـــبـــراء بن مالك»؛ ما أثـار تساؤلات واسعة داخـل الأوســاط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلا عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة. قرار «سياسي» وتداعياته عـضـو «الــحــركــة الإســامــيــة» الـسـفـيـر الــســابــق، حـــاج مـاجـد ســـوار، عـــد الـتـصـنـيـف الأمــيــركــي خــطــوة «ســيــاســيــة» لا تـسـتـنـد إلـــى حيثيات موضوعية، عادَّا أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له. وأوضـــح ســوار أن «الحركة الإسـامـيـة» فـي الــســودان، رغـم تأثرها فــي بـدايـاتـهـا بفكر «الإخـــــوان المـسـلـمـن»، فـإنـهـا انتهجت لاحـقـا مـسـارا خاصا يتلاءم مع خصوصية المجتمع والـدولـة السودانية، مشيرا إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجا وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت فـي الـسـابـق إلــى اتـهـامـات طـالـت تجربة «الـحـركـة» خــال فـتـرة حكمها، خصوصا ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهــو مـا يـطـرح روايـــة مـغـايـرة لتوصيف «الـحـركـة» لنفسها. ونــفــى ســــوار الــــذي شـغـل مـنـاصـب قــيــاديــة عــــدّة فـــي عـهـد الـرئـيـس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّا أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثـارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءا من ،1987 تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيدا عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي. غياب الردود الرسمية ورغـــم الـتـوقـعـات بـــأن يـخـرج الأمـــن الــعــام لــ«الـحـركـة الإسـامـيـة»، علي كرتي، وهـو وزيــر خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها. 20 وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعما من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات 2023 ) أبريل (نيسان الدعم السريع». بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكـان من الأجـدر أن يحدد الأطــــراف المعنية مـبـاشـرة بــــإدارة الــحــرب ورفـــض الـتـسـويـة السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إمـــا حــل هـــذه الـكـيـانـات وحـظـر نـشـاطـهـا، وهـــو مــا قــد يـقـود إلـــى صــدام داخلي وربما نـزاع جديد، أو الالتفاف على الـقـرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشـار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مـجـديـا فــي نـظـر المجتمع الـــدولـــي، الـــذي أصـبـح أكـثـر درايــــة بـمـا وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذرا من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد. تغيير الاسم... جدوى محدودة في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عد هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثرا حقيقياً، واصفا القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيرا إلى أنه كان مطروحا منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خيارا واردا وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها. على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صـــمـــود»، جـعـفـر حــســن، أن الـــقـــرار يـمـثـل نـهـايـة مـرحـلـة نــفــوذ جماعة «الإخـــوان المسلمين» في الـسـودان والمنطقة، مشيرا إلـى أنـه يرفع الغطاء الـقـانـونـي عـن أنشطتها، ويـضـع قـيـودا صـارمـة على تعاملاتها المالية وتـحـركـات أعـضـائـهـا. وأوضـــح أن الــقــرار يـجـرّم أي تعامل مـع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عمليا إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد. وفـي السياق نفسه، قـال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فـــاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّا أن القرار قد يُستخدم أداة لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد. وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسـامـيـة» فـي الـسـودان أمــام مرحلة مفصلية، قـد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مـرهـونـا بـتـوازنـات داخـلـيـة معقدة وضـغـوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب. الخرطوم: وجدان طلحة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky