الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel في بلاد تتَّسع فيها الصحراء يكون الماء هبة الـحـيـاة. يتنقل الـنـاس فـي قـوافـل تعبر الصحراء فـــي رحـــــات طـــويـــلـــة، عــلــى الإبـــــل ســـفـــن الــصــحــراء وعـــربـــاتـــهـــا الـــحـــيـــة. الــبــحــث عـــن الـــكـــأ مــهــمــة لها رجـالُــهـا الـذيـن يملكون خـبـرة خـاصـة فـي مـفـازات الــصــحــراء الــواســعــة. الـخـبـيـر الــــذي يــقــود ثــلــة من الباحثين عن الماء في الصحراء يُسمى الرَّائد، وهو قـائـد لـه وزن اجتماعي واقـتـصـادي أيـضـا. المفكر والمـــــؤرخ والــبــاحــث الـلـيـبـي، سـالـم الـكـبـتـي، أصـــدر مـــؤخـــرا كـتـابـا بــعــنــوان «المـــــاء والـــــــرواد» وقــــف فيه على محطات سياسية وتاريخية. عرف آبار ليبيا الاجتماعية والتاريخية والسياسية والثقافية. تــنــقَّــل فـــي جـمـيـع أنـــحـــاء الـــبـــاد، فـــي فـــريـــق بـحـث اجتماعي وثقافي، قــاده الدكتور علي السَّاحلي، الــذي تعلَّم فـي المـــدارس الإيطالية، وتحصَّل على الـدكـتـوراه، وعمل سفيرا ورئيسا للديوان الملكي، وكـان عالما في مجال التاريخ والسياسة والتراث. قــام سالم الكبتي مـع فـريـق البحث بجمع الشّعر الــشّــعــبــي مـــن مـخـتـلـف المـــــدن والــــقــــرى والــــواحــــات الليبية، نُشر في مجلد كبير بعنوان «ديوان الشعر الشعبي». الكبتي هو مكتبة وموسوعة تاريخية واجتماعية، وذاكرة ليبيا الثقافية. عـــرف الــسَّــاســة والأدبــــــاء والــكــتــاب والـشـعـراء والأســــــــاتــــــــذة الـــلـــيـــبـــيـــن والـــــعـــــرب الـــــذيـــــن درســــــوا بالجامعات الليبية. نشر العشرات من الدراسات الـتـاريـخـيـة، المـدعـمـة بــالــوثــائــق الـتـاريـخـيـة. نشر ثــاثــة مـجـلـدات ضـخـمـة عــن المــلــك الــراحــل إدريـــس الــســنــوســي، بــعــنــوان «إدريـــــس الـسـنـوسـي الأمـيـر والملك» أرَّخ فيها المسيرة الطويلة للملك إدريس من بداياته الأولى، ودورِه القيادي في الجهاد الليبي ضد الاستعمار الإيطالي، وما قام به في تأسيس الدولة بعد الاستقلال. الكبتي عـاش في تفاصيل الــزَّمــن الـلـيـبـي، بـكـل مــا فـيـه مــن تــحــولات وتعقيد وتطور، واختناقات وخلافات واتفاقات. كـتـب عــن الـتّــجـربـة الـبـرلمـانـيـة فــي ليبيا عبر ستين سنةً، وعن التنظيمات السّرية داخل الجيش الليبي. غـاص في كيمياء زمـن ليبي رسـم ملامح مـصـيـر لـيـبـيـا مـــن جــوانــبــه المـخـتـلـفـة. قــــام بـجـهـد مـتـمـيَّــز جــمــع عـــبـــرَه أعـــمـــال المـفـكـر الـلـيـبـي الكبير الصادق النيهوم، ومقالاتِه في الصحافة الليبية. مـا أنــجــزَه عـن المـلـك إدريـــس السنوسي والـصـادق النيهوم أراهما من الأعمال الوطنية الاستثنائية الكبيرة. يمتلك مكتبة جامعةً، تتكدَّس فيها آلاف الكتب والصحف والمجلات الليبية والعربية، التي كــانــت مـنـذ عـــشـــرات الــســنــن. تـسـجـيـات صوتية لــشــعــراء وأســــاتــــذة جـامـعـيـن وشـــعـــراء ومـفـكـريـن ليبيين وعرب. الأسـتـاذ الكبير الدكتور عبد الرحمن بـدوي ألــــقَــــى مــــحــــاضــــرة عـــنـــدمـــا كــــــان أســـــتـــــاذا بـجـامـعـة بـنـغـازي، تضمَّنت أفــكــارا حـــول مـنـزلـة الــعــرب في تاريخ الحضارة الإنسانية. بحث الدكتور بدوي عــــن نـــســـخـــة مــــن تـــلـــك المــــحــــاضــــرة، بـــعـــد مـــغـــادرتـــه ليبيا، وتحسَّر كثيرا عليها، وسمَّاها المحاضرة الضائعة، كانت المفاجأة عندما نشر الأستاذ سالم الـكـبـتـي نـــص المــحــاضــرة الــتــي احــتــفــظ بتسجيل صـــوتـــي لـــهـــا، ونـــشـــرهـــا فـــي كـــتـــاب بـــعـــنـــوان «عـبـد الرحمن بدوي في بنغازي... المحاضرة الضائعة» عـمـل آخـــر كبير ومـهـم أنــجــزَه الكبتي، وهــو جمع نصوص رشـاد الهوني، مرفقة بسيرته، ونشرها بـعـنـوان «زيـــت الـقـنـاديـل... رشـــاد بشير الهوني» الذي أصدر شقيقُه محمد صحيفة «الحقيقة» في ، وبـدأ رشـاد ينشر أعمالَه 1964-3-7 بنغازي، في فيها. أهداني الأستاذ سالم كتاب «زيـت القناديل» ، وبــــمــــجــــرد تـــســـلّـــمـــي الــــكــــتــــاب بــــدأت 2019 ســـنـــة أتصفّحه، قرأت المقدمة التي كتبها الكبتي للكتاب. وجــدتــنــي أجـــلـــس مـــع رشــــاد بـشـيـر الـــهـــونـــي. فقد عـــرفـــت رشــــاد الــهــونــي عــنــدمَــا كــــان يــــرأس تـحـريـر صحيفة «الـعـرب» التي تصدر بلندن، وكانت لنا أحــاديــث طويلة ومتنوعة. رشـــاد شخصية فيها زخـــم مـــن المــعــلــومــات، والأفـــكـــار المــتــدفــقــة، لهجتُه الــلــيــبــيــة الـــشـــرقـــاويـــة المــطــعــمــة بــقــفــشــات بـلـهـجـة البحيرة المـصـريـة، تهبُه خـفـة دم تـأسـرُك وتـشـدُّك إلــيــه دون مــلــل. ذاكــــرة الـكـبـتـي تــعــج بالتفاصيل، عــــن الـــشَّـــخـــصـــيـــات والــــتــــواريــــخ والأمـــــاكـــــن. رجـــــال لعبوا أدوارا فـي سـنـوات الجهاد ضـد الاستعمار الإيـطـالـي، أو تـقـلَّــدوا مـراكـز سياسية أو عسكرية بعد الاسـتـقـال، وســـواء كـانـوا صحفيين أو كتَّابا أو رجــــال أعـــمـــال، بـمـجـرد ســـؤالـــك لـــه عـــن أحــدهــم، يمطرُك بمعلومات تفصيلية كاملة عنه، من يوم ولادته إلى يوم رحيله. أحداث علاها غبار السنين، يرويها بكل ما صاحبها من دواع حركتها، وآثار تركتها في المحيط المحلي والوطني. سـالـم الكبتي المــــؤرخ الـــذي يُــشـهـد لــه بـالـدّقـة والـتـوثـيـق، رائـــد مـيـاه الآبـــار الليبية. غـــرف منها عـلـى مـــدى ســـنـــوات دون تـــوقـــف، هــــام فـــي واحـــات الــصــحــراء، وطــــاف فــي الــقــرى والمــــدن وســـاهـــم في جمع مـا قـالـه الأولــــون شـعـرا وحـكـمـة، عندما كان عضوا فـي لجنة جمع الـتـراث الشعبي فـي ليبيا، وشـــارك في تأسيس اتحاد الكتاب الليبيين سنة ، منحته كلية الآداب بجامعة طرابلس شهادة 1976 الـــدكـــتـــوراه الــفــخــريــة، تــقــديــرا لمـــا قــــام بـــه مـــن جهد متواصل خدمة للثقافة والعلم في ليبيا. بنغازي التي قرَّر وزراء الثقافة العرب أن تكون كانت مجمعا 2026 عاصمة للثقافة العربية لسنة لمـشـاعـل الـعـلـم والـثـقـافـة والإبـــــداع، أنــــارت بــه دنيا البحر المتوسط منذ العصر اليوناني، إلـى قـرون العهد التركي ومـا بعدها. الأسـتـاذ سالم الكبتي إضافة فكرية مضيئة لمدينة بنغازي ولليبيا كلها. في بنغازي عاصمة الثقافة العربية، نحتفي مع كل العرب برجل وهب حياتَه رائـداً، يغرف من آبــار ليبيا والـعـرب الفكرية والتاريخية، ويسكب مـــاءَهـــا فـــي مــجــلــدات ومـــقـــالات وحـــــــوارات، تسقي أجيالا في كل ربوع الوطن. الماء والرُّوَّاد مؤخراً، أطلق «الحرس الثوري» الحاكم بأمره فـي إيـــران عـبـارة لافـتـة تقول إن «الأمـــن فـي المنطقة يــجــب أن يـــكـــون لـلـجـمـيـع، أو لا يـــكـــون لأحــــــد»! في ظاهرها تبدو العبارة دعوة إلى الكف عن الأذى، لمن له علاقة بذلك، وقد تفهم في علاقة إيران بإسرائيل، غير أن المشكلة ليست هـنـاك، بـل فـي شمول الفعل تـجـاه دول الخليج، وفــي الـتـاريـخ السياسي الـذي سبقها. فالمنطقة التي يتحدث عنها «الحرس الثوري» لـــم تــدخــل دوامــــــات الـعـنـف الــكــبــرى مـــن فـــــراغ. ففي سوريا، التي تحوَّلت إلى ساحة حرب أهلية لأكثر من عشر سنوات، كان التدخل الإيـرانـي، العسكري والسياسي، سببا في الأزمــة منذ الأيــام الأولــى. لم يكن الأمر مجرد دعم سياسي لحليف تقليدي، بل تحوَّل إلى وجود عسكري وتنظيمي واسع؛ شاركت فيه تشكيلات متعددة مرتبطة بإيران. وفي العراق، بــعــد ســـقـــوط الــنـــظــام الـــســـابـــق، نـــشـــأت مـجـمـوعـات مسلحة متعددة الولاءات، أصبحت جزءا من المشهد الـسـيـاسـي والــعــســكــري، بـعـضـهـا يـرتـبـط مـبـاشـرة بطهران، أو يتحرك ضمن إطار نفوذها. أمـــا فــي لـبـنـان، فـقـد أدى اخــتــال الـــتـــوازن بين الـــــدولـــــة والـــــســـــاح خــــــارج إطـــــارهـــــا، إلـــــى إضـــعـــاف مؤسسات الدولة تدريجياً، حتى بات لبنان يعيش واحدة من أعقد أزماته الاقتصادية والسياسية في تاريخه الحديث. وفي اليمن، الصراع أكثر تعقيداً؛ إذ أدَّى دعـــم إيــــران جــمــاعــات مـسـلـحـة إلـــى تعميق الانقسام الداخلي، لتدخل البلاد في حـرب طويلة دفــعــت المـجـتـمـع إلـــى مـسـتـويـات غـيـر مـسـبـوقـة من الفقر والمعاناة. إذن، عندما يُقال إن الأمن في المنطقة يجب أن يكون «للجميع أو لا يكون»، فإن السؤال الطبيعي الـــذي يـطـرح نفسه هــو، مَــن الـــذي أسـهـم فـي زعزعة الأمــــن فـــي المـــقـــام الأول؟ وهـــل يـمـكـن لمـــن شــــارك في إنتاج الأزمات أن يُقدم نفسه اليوم بوصفه حارسا محتملا للأمن الإقليمي؟ المـــفــارقــة الأخـــــرى فـــي هــــذا الــخــطــاب أنــــه يُــقــدّم الصراع كأنه ثنائية واضحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. غير أن هــذه الــقــراءة تختزل المشهد الإقليمي إلــى معادلة مبسطة لا تعكس حقيقة التوازنات. فدول الخليج الـــعـــربـــي، عــلــى سـبـيـل المـــثـــال، لـــم تــدخــل فـــي صـــراع مـع إيـــران منذ عقود طويلة، بـل حـاولـت فـي فترات عـــديـــدة بــنــاء عـــاقـــات طبيعية مـعـهـا، انــطــاقــا من حقيقة الجغرافيا المشتركة، والمصالح الاقتصادية المتداخلة. ومع ذلك، ظلَّت هذه الدول تُعامل في الخطاب السياسي الإيراني أحيانا بوصفها ساحة ضغط، أو أوراقا في صراع أكبر، أو أخيراً، هدفا للصواريخ والمـسـيّــرات المفخخة، الـتـي زاد عـددهـا بشكل أكبر حتى مما أرسـل لإسرائيل، وهنا يظهر أحـد أوجه المشكلة في التفكير الاستراتيجي الـذي يحكم هذا الخطاب، وهو تصور ضمني بالتفوق الإقليمي، أو الاعتقاد بأن دول الخليج يمكن استخدامها رهينة في لعبة التوازنات الكبرى. غير أن هـذه الفرضية تتجاهل حقيقة مهمة؛ أن أي عمل عسكري أو أمني ضـد دول الخليج لن يـمـر دون رد فـعـل دولـــي واســــع، لـيـس فـقـط بسبب الــــعــــاقــــات الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة مــــع الــــشــــرق والــــغــــرب، بـــل أيـــضـــا لأن اســـتـــقـــرار الـخـلـيـج مــرتــبــط مـبـاشـرة بالاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة. ولذلك فإن تكرار الاعـــتـــداء عـلـى هـــذه الــــدول يـــؤدي عمليا إلـــى زيـــادة عزلة إيران بدلا من تعزيز موقعها، ودق إسفين في مستقبل الثقة مـع الــجــارة، ومــن جهة أخـــرى، يقف جــزء كبير مـن المجتمع الـدولـي موقفا واضـحـا من مسألة السلاح النووي الإيراني. فالمشكلة لا تتعلق فقط بالتكنولوجيا النووية بحد ذاتها، بل بدرجة الـثـقـة لـقـوى عـالمـيـة فــي طبيعة الـنـظـام السياسي، وآليات اتخاذ القرار فيه بإعلانه تكرارا عن خطط التوسع، وتصدير الثورة. ولهذا السبب نجد دولا كثيرة، من الشرق والـغـرب، تعارض حصول إيـران عــلــى ســــاح نــــــووي، لــيــس بـــدافـــع الــــعــــداء لـــهـــا، بل بسبب المخاوف من انعكاسات ذلك على الاستقرار الإقليمي والدولي. التصريحات الأخيرة لـ«الحرس الــثــوري» تُعطي انطباعا بــأن العقيدة التي تحكم التفكير الأمـنـي الإيـرانـي تقترب أحيانا مما يمكن تسميته سياسة «شمشون»، أي فكرة أنـه إذا غاب الأمـــن عــن طـــرف مـــا، فيمكن تعميم الـفـوضـى على الجميع. شاركوا في الحرب أو لم يشاركوا. هذه العقيدة، لا يمكن أن تُشكل أساسا لنظام إقليمي مستقر. والأهـــم مـن ذلــك أن هــذه السياسة قد لا تعكس بالضرورة تطلعات المجتمع الإيراني نفسه. فـإيـران دولــة ذات حـضـارة عريقة، وبـقـدرات علمية وثـقـافـيـة كـبـيـرة، وكـــان يمكن لـهـا أن تكون لاعبا إيجابيا في الاقتصاد العالمي، وفي استقرار المـنـطـقـة. غـيـر أن الـسـيـاسـات الـقـائـمـة عـلـى الــعــداء وتـصـديـر الـنـمـوذج (غـيـر المـــرغـــوب) سببت العزلة الــــدولــــيــــة، وجـــعـــلـــت هـــــذا الـــبـــلـــد يـــعـــيـــش حــــالــــة مـن الانــفــصــال الـنـسـبـي عـــن الــنــظــام الـــدولـــي. إن الأمـــن الحقيقي في الشرق الأوسـط لا يمكن أن يقوم على معادلة التهديد، بل على مبدأ مختلف تماماً، هو احـتـرام سـيـادة الـــدول، وعـــدم التدخل فـي شؤونها الــداخــلــيــة، وبـــنـــاء عـــاقـــات مـــع الـــجـــوار قـائـمـة على المصالح المشتركة. أمـا تحويل المنطقة إلـى ساحة رسائل عسكرية متبادلة، فلن يــؤدي إلا إلـى مزيد من التوتر، وعدم الاستقرار. آخـــــر الــــكــــام: حــــن يـــســـود الــــتــــهــــور... تـخـسـر الشعوب. منطق «الأمن للجميع أو لا أمن» حين تنقلب المعادلات OPINION الرأي 15 Issue 17287 - العدد Saturday - 2026/3/28 السبت عبد الرحمن شلقم محمد الرميحي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky