13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17287 - العدد Saturday - 2026/3/28 السبت فرنسا: خريطة جديدة بعد الانتخابات المحلية خـــــرج الــــحــــزب الاشــــتــــراكــــي الــفــرنــســي، إجمالا من هذا الاستحقاق معززا بقوة أكبر بـعـد نـجـاحـه فــي الـحـفـاظ عـلـى أهـــم مـراكـزه الـحـضـريـة الـكـبـرى. فـفـي الـعـاصـمـة بـاريـس – الــتــي هــي الـتـتـويـج الأكــثــر رمــزيــة - حقق إيـــمـــانـــويـــل غـــريـــغـــوار، المـــرشـــح الاشـــتـــراكـــي مــتــغــلــبــا عـلـى 50.52 فــــــوزا مــــؤثــــرا بــنــســبــة المـرشـحـة المحافظة وزيـــرة الثقافة السابقة في 41.52 رشيدة داتــي التي لم تُحصّل إلا المائة، وعلى مرشحة حزب «فرنسا الأبية» الــيــســاري صـوفـيـا شـيـكـيـرو. ولـــم تـكـن هـذه الــنــتــيــجــة حـــاســـمـــة فـــحـــســـب، بــــل لافـــتـــة فـي دلالتها. إذ أعدت داتي حملتها الانتخابية عـــلـــى امـــــتـــــداد ســنــتــن ونــــالــــت دعـــــم رئــيــس الـجـمـهـوريـة إيـمـانـويـل مـــاكـــرون شخصياً، فضلا عن الوسط السياسي بمجمله. وعلّق عــلــى ذلــــك الـــبـــاحـــث الــســيــاســي بــــول بــاكــو، الأستاذ الفخري في معهد العلوم السياسية في ليون قائلاً: «إن الهزيمة الأشـد مفاجأة فــي هـــذه الانـتـخـابـات هــي هـزيـمـة داتـــي في بــاريــس؛ إذ كـانـت كـل الأســبــاب الموضوعية تصب في مصلحتها، غير أن المشكلة كانت شخصية بامتياز». إلى جانب باريس، أحكم الاشتراكيون قـبـضـتـهـم عــلــى مــــدن لـــيـــل، وريــــــن، ونـــانـــت، وتــــولــــوز وســـتـــراســـبـــورغ، فـــي حـــن حـافـظ عــمــدة مـرسـيـلـيـا الاشـــتـــراكـــي بـــونـــوا بـايـان عــــلــــى مــــقــــعــــده بـــنـــســـبـــة مـــــريـــــحـــــة، بــــيــــد أن الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــات الـــتـــحـــالـــفـــيـــة مـــــع حـــزب «فـرنـسـا الأبـــيـــة»، تسببت فــي هــزائــم مؤلمة لـلـحـزب الاشـــتـــراكـــي. ولــقــد كـتـبـت صحيفة «ليبيراسيون» معلّقة: «الإنجاز الثلاثي في أكبر مـدن فرنسا يمثل خبرا بالغ الأهمية لـــاشـــتـــراكـــيـــن والـــخـــضـــر، غـــيـــر أن المـــيـــزان الإجـمـالـي لليسار بـالـغ الـتـشـتـت؛ إذ خسر كـــثـــيـــرون مـــن الاشـــتـــراكـــيـــن مــدنــهــم بسبب تحالفهم مع فرنسا الأبية». وفـــعـــاً، تـجـلـت هـــذه المـعـضـلـة بأجلى صــورهــا فــي مـديـنـة كـلـيـرمـون فــيــران، التي ظلت معقلا للاشتراكيين لأكثر من ثمانين سـنـة مــتــواصــلــة، قـبـل أن تـنـتـقـل إلـــى حـزب الـجـمـهـوريـن المـحـافـظ. كـذلـك سقطت مـدن بـيـزانـسـون، ولـيـمـوج، وتـــول وشـيـربـور في أيدي اليمين. هـــزائـــم الــقــوائــم المـشـتـركـة بـــن الـحـزب الاشـــتـــراكـــي و«فـــرنـــســـا الأبــــيــــة» أثــــــارت في الــــواقــــع جــــــدلا داخـــلـــيـــا حـــــــاداً، لا ســيــمــا أن عـمـدتَــي بـاريـس ومرسيليا، الـلـذيـن رفضا تلك التحالفات أحــرزا انتصارين مريحين، في حين أخفقت القوائم المدمجة. مـــــن جــــانــــبــــه، انـــتـــقـــد رئــــيــــس الـــــــــوزراء الــســابــق فــرنــســوا هـــولانـــد هـــذه الاتـــحـــادات علناً، معتبرا إياها من بين العوامل الرئيسة التي أسهمت في الهزائم المتكررة. الجمهوريون: انتعاش في الأقاليم وإخفاق في المدن الكبرى فــــــــي هـــــــــــذه الأثـــــــــــنـــــــــــاء، رســـــــــــم حــــــزب الــــجــــمــــهــــوريــــن، ذو الـــــتـــــوجـــــه المـــحـــافـــظ الـلـيـبـرالـي، مـعـادلـة تـبـدو للوهلة الأولـــى متناقضة. إذ قـــدّم أداء متميزا فــي المــدن المــتــوســطــة والـــعـــواصـــم الإقـلـيـمـيـة مـقـابـل خـيـبـات مــؤلمــة فـــي المــــدن الـــثـــاث الـكـبـرى. فقد استعاد الحزب مدنا متوسطة، مثل كـلـيـرمـون فــيــران بـعـد الهيمنة الـيـسـاريـة الـطـويـلـة عـلـيـهـا، وكــــذا مـــدن بـيـزانـسـون، ولــيــمــوج وشـــيـــربـــورغ، فــضــا عـــن مدينة بوردو التي فاز فيها المرشح تومَا كازناف المنتمي إلـى اليسار الوسطي. وبالنسبة لــلــوســط، أُعـــيـــد انــتــخــاب رئـــيـــس الــــــوزراء السابق إدوار فيليب عمدة لمدينة لوهافر. وبالتالي، بـدا رئيس الـحـزب الجمهوري بــرونــو ريـتـايـيـو راضــيــا عــن الـنـتـائـج؛ إذ أعلن من مقر الحزب بباريس أننا الأولون، والأوفــــــــــر عـــــــددا فـــــي مـــجـــالـــس الـــبـــلـــديـــات فــي كــل فـرنـسـا، هـــذه هــي فـرنـسـا الـتـي لم تــعــد تُـــــرى، فــرنــســا ذات المـــــدن المـتـوسـطـة والأريـــاف». لكنه أضـاف في اليوم التالي » العمومية: «الفائزون 2 على قناة «فرنس هم اليمين وحلفاؤه 2027 الحقيقيون عام عندما نتوحد خلف مرشح واحد». اليمين المتطرف:اختراق جديد مع سقف راسخ... أما فيما يخص اليمين المتطرف، فقد تمسّك رئيس «التجمع الوطني» جوردان بارديلا بوصفه ليلة الإعـان عن النتائج بأنها «أكـبـر اخـتـراق فـي تـاريـخ الـحـزب». وبالفعل، أكـــدت الأرقـــام الـتـي نُــشـرت بعد ظـهـور الـنـتـائـج اتــســاع الـــدائـــرة، فـقـد بـات عضوا بلديا مقابل 3121 الحزب يتمثل بــ ، كــمــا أصـبـح 2020 عــضــوا فــقــط فـــي 827 سابقا ً، 17 بلدية مقارنة بـــ 63 يُــديـر نحو ويـــضـــاف إلــــى ذلــــك أُعـــيـــد انــتــخــاب عـمـدة مدينة بيربينيان (جنوب فرنسا) لويس فـــي المـــائـــة مـــن الــــدور 51.4 ألـــيـــو بـنـسـبـة الأول. كـذلـك، حـافـظ الـحـزب على معاقله التاريخية فـي أنـــان بــومــون، وفريجوس وبوكير. وكانت السمة الأبرز لهذا التمدد تـتـجـلـى فــي انـــتـــزاع الـــحـــزب مــدنــا جـديـدة خـــــــارج قــــاعــــه الـــتـــقـــلـــيـــديـــة فـــــي الـــجـــنـــوب وشـمـال فرنسا. منها مدينة مونتارجي فــــي مــنــطــقــة لــــواريــــيــــه، الــــتــــي كــــانــــت بـيـد . كـذلـك في 2001 اليمين المعتدل منذ عــام ليفان، وسان أفولد، وأمنيفيل، وكاستر، وبــــرنــــتــــارســــون، وكــــاربــــاَنــــتــــرا ومــيَــنــتــون والعديد من البلديات المتوسطة الأخرى. غــيــر أن الـنـتـيـجـة الأكـــثـــر دلالـــــة بالنسبة لليمين المتطرف، جـاءت من مدينة نيس، ألف نسمة، 355 خامس كبرى مدن فرنسا بـ حيث انتزع إيريك سيوتي، رئيس حزب «اتحاد اليمين للجمهورية» المتحالف مع في 48.54 «التجمع الوطني» الفوز بنسبة المائة، منهيا حكم كريستيان إيستروسي سنة متواصلة. 18 الذي امتد مــــع هــــــذا، فـــــإن هـــــذه الانــــتــــصــــارات لا تُــخـفـي عــن الـنـاظـر المــدقّــق سقفا زجاجيا صلبا في المدن الكبرى. ففي تولون، خسر اليمين المـتـطـرف بـفـارق لافـــت، وكـذلـك في مرسيليا، بل وأخفق في مدينة نيم أمام مرشح شيوعي! الـــــبـــــاحـــــث الأكــــــاديــــــمــــــي إيــــمــــانــــويــــل نيغرييه، من معهد سيانس بو- غرونوبل لـخّــص هــذه المـعـادلـة بـقـولـه: «إن الأحـيـاء الــشــعــبــيــة فــــي المــــــدن الـــكـــبـــرى لا تـــصـــوّت للتجمع الوطني إلا في حالات استثنائية قـلـيـلـة؛ فــســكــان هــــذه الأحـــيـــاء المـهـمّــشـون اجـتـمـاعـيـا واقــتــصــاديــا يـلـجـأون إمـــا إلـى الامتناع أو إلى التصويت لصالح اليسار، وهــــذا يُــفــسّــر الــفــجــوة الـبـنـيـويـة بـــن أداء الــحــزب فــي الانـتـخـابـات الـوطـنـيـة وأدائـــه فـــي الــحــواضــر الــكــبــرى. ومـــع ذلــــك، يبقى الأثــر الأبـعـد لهذه الانتخابات فـي تمكين الحزب من شبكة انتخابية واسعة تُؤهله للحصول على آلاف الموقّعين الضروريين ،2027 للترشح فـي انـتـخـابـات الـرئـاسـيـة وهـي عقبة إجرائية لطالما أثقلت كاهله، فــــضــــا عــــن تـــقـــويـــة وجــــــــوده فــــي مـجـلـس الـــشـــيـــوخ الـــــــذي ســـتـــجـــدد عـــضـــويـــتـــه فـي .»2027 ) سبتمبر (أيلول «فرنسا الأبية»: اختراق الضواحي فــــي المـــقـــابـــل، ســجــلــت كــتــلــة الــيــســار الراديكالي «فرنسا الأبية» اختراقا لافتا في هـذه الانتخابات، حيث انتزع الحزب بــلــديــة ســــان-دونــــي (بـــضـــواحـــي بــاريــس) فـي المـائـة، 50.77 فـي الـــدور الأول بنسبة متخطيا العمدة الاشتراكي الحالي ماتيو فـي المائة، 33 هـانـوتـان الــذي حصل على لــتــصــبــح أكـــبـــر بـــلـــديـــة تـــديـــرهـــا «فــرنــســا 150 الأبية» في منطقة الإيـل-دو-فـرانـس بـ ألف نسمة. الحزب اليساري انتزع أيضا مدينة روبيه، الشمالية قرب الحدود مع بلجيكا، فــي الــــدور الــثــانــي عـلـى يــد دافــيــد غــيــرار، فـــضـــا عـــن مــــدن مــثــل فـيـنـيـسـيـو وكــريــي وبـلـديـات عـــدة، وتــأهّــل لـلـدور الـثـانـي في بلدية على امتداد فرنسا. بيد أن هذا 96 الأداء يستوجب قــراءة نقدية. فكما أشار الباحثان نوي فريدمان وفرنسوا كروس في تقرير مؤسسة «جــان جـوريـس»، فإن الـخـطـاب الإعــامــي حــول «صـعـود فرنسا الأبـــيـــة» يـحـتـاج إلـــى تنسيب دقــيــق. ذلـك أن الـــحـــزب الـــــذي حــصــد أكـــثـــر مـــن سبعة لـم 2022 مـــايـــن صـــــوت فــــي رئــــاســــيــــات 650 يُــحـصّــل فــي هـــذه الـبـلـديـات إلا نـحـو ألـــــف صــــــوت. ثــــم أن تــــمــــدده كـــــان مــــركّــــزا جــغــرافــيــا فـــي الـــضـــواحـــي الـشـعـبـيـة لمــدن بــاريــس الـكـبـرى وضـواحـيـهـا ولا يعكس بالضرورة الجغرافيا الفرنسية الشاملة، لكن السياسي رومي ليفيفر يرى أن زعيم الـــحـــزب مــيــانــشــون يـبـقـى أفــضــل مـرشـح يساري في الــدور الأول للرئاسية المقبلة بفضل استراتيجية القاعدة الاجتماعية المتجانسة. أجيال الهجرة: قوة انتخابية في طور البناء المـــحـــلـــيـــة أيـــضـــا 2026 انــــتــــخــــابــــات كـشـفـت عــن تــحــوّل نــاعــم، لـكـنـه عـمـيـق في بنية الناخبين الفرنسيين المنحدرين من الـهـجـرة. ولـعـل الـسـمّــة الأبـــرز لـهـذا التقدم هي الإطار البشري، حيث تقدمت الأحزاب وبـالأخـص «فرنسا الأبـيـة» بلوائح تزخر بــوجــوه مــن أصـــول مـهـاجـرة، مُــجـسِّــدة ما يـسـمّــيـه جـــان-لـــوك مـيـانـشـون بــ«فـرنـسـا الجديدة». فــفــي بــلــديــة ســـــان-دونـــــي، قــــاد بـالـي بـــاغـــايـــاكـــو، المـــنـــحـــدر مـــن عــائــلــة أفـريـقـيـة مسلمة، قائمة الفوز الأولى. وفي ضاحية لا كورنوف، الواقعة شمال باريس، انتزع علي ديواره الجزائري الأصل مقعد الفوز، وفــــي الـــائـــحـــة الإجـــمـــالـــيـــة حــقــقــت أجــيــال الهجرة الفوز في تسع بلديات. هـذه الـوجـوه لـم تعد مجرد استثناء رمــــــزي، بـــل صـــــارت بــمــثــابــة قـــنـــاة تمثيل سياسي لشرائح كانت محصورة طويلا بــن دور «الــنــاخــب» الـغـاضـب أو الممتنع عن التصويت، ودور «المستهدف» بخطاب أمني أو ثقافوي. وإذا كـــان الـحـضـور المــيــدانــي الـافـت لأســـمـــاء ذات أصـــــول مــغــاربــيــة وأفـريـقـيـة يـمـثّــل خــطــوة رمـــزيـــة فـــي اتـــجـــاه الانـتـمـاء المــــدنــــي، فــــإن الـــتـــحـــدي الأعـــمـــق يــبــقــى في تحوّل هذا التمثيل إلى مشاركة انتخابية مــوسّــعــة تــتــجــاوز الأســـمـــاء، عـلـمـا أن هـذا المـسـار لا يــزال محفوفا بـالمـفـارقـات؛ إذ إن إدمــــــاج هــــذه الأجــــيــــال فـــي الاســتــحــقــاقــات البلدية يـجـري فـي سـيـاق وطـنـي مطبوع بخطابات قوية ضد الهجرة وضد الأحياء الشعبية؛ ما يجعل المكاسب المحققة هشّة وقابلة للارتداد. تراجع «الخضر»... قد 2020 ولـكـن، إذا كـانـت انتخابات شكّلت لحظة انتشار «خضراء» استثنائية فـــي الـــتـــاريـــخ الــســيــاســي الـــفـــرنـــســـي، حين اسـتـعـاد البيئيون مـدنـا كـبـرى مثل ليون وبوردو وستراسبورغ وبواتييه وأنيسي، جاءت لتكسر هذا الزخم 2026 فإن موجة بشكل صريح. إذ خـــســـر «الـــخـــضـــر» مـــديـــنـــة بـــــوردو المــــهــــمــــة، وتـــــراجـــــعـــــوا فـــــي ســــتــــراســــبــــورغ وبــــواتــــيــــيــــه وأنـــــيـــــســـــي، ولـــــــم يُــــبــــقــــوا مــن الكبرى إلا مدينة ليون. 2020 انتصارات وتـفـسـيـر هـــذه الـنـكـسـة قــد يـعـود للبرامج الـبـيـئـيـة الــتــي بــاتــت تُــــــدرَج فـــي خـطـابـات كـــل الأحــــــزاب الــرئــيــســة، ســــواء مـــن اليمين أو الــوســط أو الـيـسـار الـتـقـلـيـدي؛ مــا أفقد «الـخـضـر» ميزتهم الـخـاصـة. وفـضـا عن ذلـــك، أبـــدت شــرائــح واســعــة مــن الناخبين قــلــقــا مــتــصــاعـــدا مــــن تــكــالــيــف الــتــحـــولات الـبـيـئـيـة، الــتــي غـالـبـا مــا تـتـرجـم بـارتـفـاع فـــي نـسـبـة الـــضـــرائـــب. إذ جـــاء فـــي تحليل لصحيفة «لوبينيون» قبل أيـــام مـا يليك «الـــخـــاصـــة الـــتـــي يــجــب اسـتـيـعـابـهـا قبل هـــي أن الــــوعــــود بـمـجـتـمـع يـحـتـرم 2027 البيئة لم تعد تثير أحلام الفرنسيين...». الوسط والماكرونيون... أداء متباين وأخـــــيـــــراً، فــيــمــا يــتــعــلــق بــالــحــزبــن حاملي المشروع الرئاسي، «رينيسانس» (الـــبـــعـــث) و«أوريـــــــــزون» (الأفــــــق) فإنهما حققا أداء متباينا يصعب تصنيفه بدقة. فــمــن جــهــة، احـتـفـظـت الـكـتـلـة الـوسـطـيـة بــســت مــــدن كـــبـــرى مـــقـــارنـــة بــخــمــس في ، بـــمـــا فـــيـــهـــا انـــــتـــــزاع بـــــــــوردو مـن 2020 «الـــخـــضـــر»... ومـــن جـهـة أخــــرى، خسرت في نيس، حيث هـزم العمدة كريستيان إيستروسي المنتمي إلى «أوريـــزون» في صّـــد تـحـالـف الـيـمـن المــتــطــرف. وطـبـعـا، ارتــــــدت ريـــــاح بــــاريــــس، حــيــث لـــم تُـــفـــض المراهنة الرئاسية الكبيرة على رشيدة داتـــي إلـــى نتيجة إيـجـابـيـة. وهــكــذا، في خطابه المُــوجَّــه إلـى العمداء الـجـدد، قال رئـيـس الـــــوزراء سيباستيان لـوكـورنـو: «صـــنـــاديـــق الاقـــــتـــــراع لــــم تُــــتــــوج أحــــــداً»، فــي دلالـــة سياسية واضــحــة مـفـادهـا أن الانــتــخــابــات لـــم تـسـفـر عـــن فــائــز واضـــح ومهيمن على الساحة السياسية. ومن جانبها، عبّرت الوزيرة والناطقة باسم الحكومة مود بريجون عن قلق مُضمَر، مـشـيـرة إلــى أن «ثـمـة مـسـارا مـن الإعـــادة اليومية» يُخيّم على السياسة الفرنسية. الرئيس الفرنسي ماكرون يدلي بصوته (أ.ب) مارس (آذار) الحالي جولتَي 22 و 15 شهدت فرنسا يومَي 28 اقـتـراع فـي الانـتـخـابـات البلدية، اللتين أدلـــى فيهما نحو ألف مجلس 34 مليون فرنسي بأصواتهم لتجدِيد أكثر من بلدي. وجاءت هذه الانتخابات في سياق استثنائي بامتياز؛ إذ إنها تسبق بسنة واحدة الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام ، وهو ما يجعلها في نظر كثرة من المحللين، اختبارا 2027 سياسيا مبكرا لصحة التوازنات بين القوى المتنافسة. نسبة في المائة، 57 الاقتراع النهائية في الـدورة الثانية بلغت نحو 41.6 وفق تقديرات مؤسسات الرصد، في حين لم تتجاوز »19 - . وإذا كانت جائحة «كوفيد 2020 في المائة، في اقتراع ، فالمقارنة الأعمق تبقى مع 2020 قد أثرت سلبا على نتائج في المائة. ويرى 62 حين ناهزت المشاركة نسبة 2014 عام الباحث مارسيال فوكو، أستاذ العلوم السياسية في معهد الـعـلـوم السياسية بـبـاريـس (سـيـانـس بــو) والمــديــر المـشـارك لمركز الـدراسـات السياسية (سيفيبوف) أن هـذا الارتـــداد لا يعني تـجـاوز الأزمـــة الديمقراطية، بـل يكشف عـن توظيف مكثف للمشاركة حين يستشعر الناخبون وجـود رهانات حقيقية. اختبار مبكر للتوازنات بين القوى المتنافسة قبل الاقتراع الرئاسي باريس: أنيسة مخالدي دروس وعِبر من الانتخابات المحلية الفرنسية على صعيد الــدروس والعبر المستقاة من الانتخابات المحلية الفرنسية > الأخـــيـــرة، يتمثل الــــدرس الأول والأبــــرز فــي تـعـمّــق الـشـق بــن فـرنـسـا الحضرية الكبرى وفرنسا الإقليمية والمدن المتوسطة. إذ إن المدن الكبرى بقيت في معظمها تحت سيطرة اليسار و«الخضر» في حين دبّت الروح من جديد في عروق اليمين الجمهوري وتوطّد الحضور الشعبوي في فرنسا الداخلية. وحقاً، رصد الباحثان يوسف سويدي وتومَا فوندرشير في الكتاب الصادر حديثا «جغرافيا انتخابية جديدة لفرنسا» (دار تيكستيل) هذه الانقسامات الدقيقة في نحو سبعين ألف مكتب اقتراع، مستنتجَين أن المعادلة التي تُقابل بـن المــدن الحضرية والأريــــاف الشعبوية أصبحت هـي نفسها في حاجة إلـى مراجعة. أمـا الــدرس الثاني فيتمحور حـول وجــود شـك حقيقي في فاعلية الائتلافات اليسارية. ذلك أنه في عدد من المدن، خسرت القوائم اليسارية الموحّدة التي ضمّت الاشتراكيين وراديكاليي «فرنسا الأبية»، بينما انتصرت في باريس ومرسيليا القوى الاشتراكية التي رفضت الاندماج مع الراديكاليين. وهذا التناقض يُغذّي نقاشا شائكا حول جدوى «التحالف الأقصى» في مواجهة يمين وسطي وشعبوي متنامٍ، ويضع الحزب الاشتراكي أمام خيار استراتيجي حاد خلال الأشهر المقبلة. وأمّـــــا الـــــدرس الـــثـــالـــث، فــهــو مـــا يـمـكـن تـسـمـيـتـه «الـتـطـبـيـع المــحــلــي لليمين المـــتـــطـــرف». إذ بـفـضـل أكــثــر مـــن ثــاثــة آلاف عـضـو مـجـلـس بـــلـــدي، بـــات لليمين المتطرف، ممثلا بـ«التجمع الوطني»، بنية تحتية انتخابية حقيقية، تتيح له ممارسة ضغط على مسار انتخابات الشيوخ، وتسهل الحصول على التزكيات الـضـروريـة لـلـرئـاسـيـات. ويـــرى الـبـاحـث جيل إيـفـالـدي، المتخصص فـي اليمين الأوروبي، أن «التجمع الوطني» يمتلك الآن من القوى الحية ما يُتيح له تشكيل مجموعة برلمانية في مجلس الشيوخ. ومقابل ذلـــك، عكس تـراجـع «الـخـضـر» تـحـولا فـي سُــلّــم أولــويــات الناخبين الفرنسيين. فبعد سنوات الوباء والتضخم وأزمات الطاقة والإحساس بالتراجع في معايير المعيشة، يبدو أن خطاب التحوّل البيئي الطويل الأمد بات أقل إلحاحا لدى شرائح واسعة من الناخبين، أو على الأقل لم يعد حكرا على حزب بعينه. ASHARQ AL-AWSAT عودة معزّزة للاشتراكيين في المدن الكبرى وتوسيع اليمين المتطرف قاعدته المحلية جنوبا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky