issue17287

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17287 - العدد Saturday - 2026/3/28 السبت الحرب تربك المشهد وتضع الكرملين أمام فرص... وتهديدات عــــــبــــــارة الــــنــــاطــــق الــــرئــــاســــي الـــــروســـــي، ديـــمـــيـــتـــري بــيــســكــوف «لا يـــجـــرؤ عــــاقــــل عـلـى الــتــنــبــؤ بــكــيــفــيــة تـــطـــور الــــوضــــع فــــي الـــشـــرق الأوســـــط، لـكـن مـــن الـــواضـــح أن الأمـــــور تسير نـحـو الأســـــوأ» قـــد تَــخـتـصـر المـــوقـــف الـحـالـي، بالنسبة إلى موسكو، التي سعت طويلا إلى تجنّب هــذه الــحــرب، ووجـــدت نفسها عاجزة عن كبح جماح تطوراتها. توسّع الحرب مـــنـــذ الـــــبـــــدايـــــة، راوحـــــــــت الـــتـــقـــديـــرات الـــــروســـــيـــــة عــــنــــد عــــنــــصــــرَيــــن أســــاســــيــــن: أولهما استحالة تقويض النظام الإيراني عــبــر ضـــربـــات جـــوّيـــة مــهــمــا بــلــغ حجمها وتـأثـيـرهـا؛ مــا يعني أن إنــهــاء الــحــرب لن يـكـون يسيرا مـن دون تـدخـل بـــرّي مباشر يبدو مُكلفا جدا للطرفين المهاجمين. وثانيهما أن «سيناريو» وقف الأعمال الـعـدائـيـة سـيـكـون مـمـاثـا لنتيجة «حــرب » فـــي الـــعـــام المـــاضـــي. بمعنى 12 الأيــــــام الـــــــ أن كـــل طــــرف سـيـعـلـن «إنــــجــــاز الأهــــــداف» ولـكـن مــن دون تحقيق الـغـايـات النهائية المــرجــوّة، خصوصا بالنسبة إلـى الجانب الإســـرائـــيـــلـــي، الـــــذي لا يُــخــفــي سـعـيـه إلــى تفكيك النظام في إيران وإنهاء وجوده. وهـــــذا «الـــســـيـــنـــاريـــو» كــــان يــصــب في مــصــلــحــة الـــكـــرمـــلـــن، حـــتـــى لــــو أســـفـــر عـن خـروج إيــران من الحرب منهكة وضعيفة، ولـــكـــن مــتــمــاســكــة ومـــــوحّـــــدة تـــحـــت سـقـف قيادتها. وعلى الرغم من التوقعات المتشائمة حــــالــــيــــا بـــــشـــــأن إمــــــكــــــان تــــوســــيــــع الـــرقـــعـــة الجغرافية لـلـحـرب، فــإن موسكو مـا زالـت تــــرى أن طـــهـــران نــجــحــت، حــتــى الآن، في امتصاص الضربة الأولــى القوية للغاية. ومــــــن ثــــــم، حــــوّلــــت الــــحــــرب إلــــــى مـــواجـــهـــة تستنزف طاقات المهاجمين وقدراتهم، مع التعويل على التطورات الداخلية المحتملة في معسكرَي واشنطن وتل أبيب، بالذات، لجهة تــحــرّك الأطــــراف المـنـاهـضـة للحرب. ويضاف إلى ذلك تفاقم التباين في المواقف مع الأوروبيين وأطراف أخرى متضرِّرة من استمرار الصراع. الرهان الروسي على قدرة إيران على الــصــمــود بــــرز مـــن خــــال تــأكــيــد الـكـرمـلـن المتكرر أن «العمليات العسكرية ضد إيران أدت إلــــى مـــزيـــد مـــن الـــتـــاحـــم بـــن الـشـعـب الإيـــرانـــي حـــول قــيــادة الـــبـــاد». وأيــضــا من خـال التأكيد على أن استمرار استهداف القيادات السياسية الإيرانية «لا يمكن أن يمر من دون عواقب وخيمة». وفي هذا الإطار، ورغم التزامها موقفا منتقدا لاستهداف الإيرانيين بلدان الخليج العربي، فـإن موسكو كــرّرت التشديد على دعم لجوء طهران إلى «الدفاع بنشاط عن نفسها ضد الهجمات على أراضيها». وتـــظـــهـــر هـــــذه الـــعـــبـــارة الـــتـــي ردّدهــــــا الـكـرمـلـن، أن الـــرهـــان الـــروســـي الأول بعد فــشــل جـــهـــود الـــوســـاطـــة يــتــركــز الآن على صمود الموقف الداخلي الإيراني، في مقابل تــفــكــك جــبــهــة المـــهـــاجـــمـــن أو اصــطــدامــهــا بمعارضة داخلية متصاعدة. بوتين وخط الوساطة كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سعى في البداية إلى استغلال الوضع القائم في تعزيز أوراقه التفاوضية عبر طرح وساطة روسية سريعة لوقف الحرب. وبالفعل، أجرى فــي الأســـبـــوع الأول سلسلة مـكـالمـات هاتفية مع قـادة المنطقة ركّــزت على انتقاد الضربات الإيـرانـيـة على بـلـدان الخليج العربي، وقـدرة مـوسـكـو عـلـى «تــوجــيــه رســائــل مــبــاشــرة إلـى طهران» في هذا الشأن. كذلك أعاد الرئيس الروسي طرح الأفكار الـــروســـيـــة الـــتـــي قُـــدمـــت فـــي وقــــت ســـابـــق على طاولات المفاوضات في عُمان عبر المفاوضين الإيرانيين، التي عرضت دورا روسيا مباشرا فـــي تـخـفـيـف الـــتـــوتـــر بـــشـــأن مــلــفَــي «الــــقــــدرات النووية الإيرانية» و«البرنامج الصاروخي» لدى طهران. فـــي الــشــق الأول، أكــــد الــكــرمــلــن مــجــددا استعداد موسكو لضبط التعامل مع الوقود المــخــصّــب، ونـقـلـه بـشـكـل كــامــل إلـــى الأراضــــي الـروسـيـة لإنــهــاء المــخــاوف بـهـذا الــشــأن. وفـي الشق الثاني، عرض الكرملين ضمانة مباشرة بـألا تُستخدم الـقـدرات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل وضد أراضي بلدان الجوار. كــــان هــــذا الـــعـــرض حـــاضـــرا أيـــضـــا خــال المكالمة الهاتفية الوحيدة التي أجراها بوتين مــــع نـــظـــيـــره الأمــــيــــركــــي، دونـــــالـــــد تــــرمــــب، فـي الأسبوع الثاني من الحرب. لـــكـــن كـــمـــا اتــــضــــح لاحــــقــــا، فـــــإن الـــعـــرض الروسي لم يجد حماسة لـدى تل أبيب، التي تصر على الخيار العسكري لتقويض القدرات الإيــــرانــــيــــة فــــي المـــجـــالـــن بــشــكــل نـــهـــائـــي، ولا لـــدى واشـنـطـن، الـتـي عـبّــر تـرمـب عــن موقفها بـوضـوح، عندما قـال إن «على بوتين تسوية الـــصـــراع فـــي أوكـــرانـــيـــا قــبــل الــبــحــث عـــن دور لتسوية صراعات أخرى». مساعدة إيران في هذا السياق، بدا أن خيارات الكرملين لـــتـــدخـــل يُـــســـهـــم فــــي وقـــــف الــــحــــرب مـــحـــدودة للغاية. لكن الأســـوأ مـن ذلــك الاتـهـامـات التي وُجــهــت إلـــى مـوسـكـو بـأنـهـا تــقــدّم مـسـاعـدات استخباراتية قيّمة إلى الإيرانيين. ولـــم تقتصر الاتــهــامــات الأمـيـركـيـة على «مـــبـــالـــغـــات إعــــامــــيــــة» أو تـــســـريـــبـــات بـعـض الأجـهـزة؛ بل شكّل التدخل المباشر للمبعوث الـرئـاسـي الأمـيـركـي ستيف ويـتـكـوف - الــذي وجّه تحذيرا قويا إلى موسكو - إشارة جدية إلـــى دور لعبته مـوسـكـو عـلـى هـــذا الصعيد. فضلا عن أن هذا الموضوع طُرح بشكل مباشر وواضح خلال مكالمة ترمب مع بوتين. مـــع هــــذا، فــــإن أوســـاطـــا روســـيـــة تــــرى أن مـوسـكـو لا بــديــل لـديـهـا عـــن مــواصــلــة تقديم عــــون «غـــيـــر مـــبـــاشـــر» لإيـــــــران، بـــالـــتـــوازي مع مـــحـــاولـــة تـــجـــنّـــب إغــــضــــاب واشـــنـــطـــن. وتــــرى مصادر إعلامية روسية أن هذا العون، الموجّه فقط إلى «تعزيز صمود الإيرانيين»، يصب في اتجاهين رئيسين: الأول: مواصلة تقديم بعض المعلومات الاستخباراتية بشأن التحرّكات الإسرائيلية، وتـجـنّــب الانـــخـــراط فــي تـقـديـم عـــون قــد يضر مـــبـــاشـــرة بـــالأمـــيـــركـــيـــن، وذلــــــك حـــرصـــا عـلـى اســـتـــمـــرار الــعــاقــة مـــع تـــرمـــب، ودوره فـــي أي تسوية مقبلة بأوكرانيا. والــــثــــانــــي: يـــتـــعـــلّـــق بــــدعــــم غـــيـــر مــبــاشــر يُقدَّم عبر شركات خاصة تنشط في مجالات التقنيات السيبرانية التي حقق فيها الروس، إلى جانب الصين، تفوّقا مهما خلال السنوات المــــاضــــيــــة. وهــــــــذا دعــــــم تـــكـــلـــفـــتـــه الـــســـيـــاســـيـــة مـحـدودة؛ لأنـه يُــقـدَّم عبر مؤسسات تجارية، ولا يمكن تحميل الكرملين مباشرة وزره. تسوية أوكرانيا مؤجلة الأمـــــــر الأكــــيــــد أن المــــواجــــهــــة الأمـــيـــركـــيـــة الإسـرائـيـلـيـة مــع إيــــران بــــدأت تُــلـقـي بظلالها على توقّعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظـل الـكـام عـن انشغال واشنطن بــ«أولـويـات أخرى». وبـــعـــدمـــا كـــــان الـــــرهـــــان الـــــروســـــي يـــركّـــز عـــلـــى ضـــغـــط واشـــنـــطـــن الــــقــــوي لإحـــــــراز تــقــدم مــلــمــوس فـــي الـعـمـلـيـة الــســيــاســيــة، ويــفــرض تسوية مقبولة بالنسبة إلـى موسكو، بـدا أن القناعة تزداد في كييف - وأيضا في موسكو - بـــأن تـداعـيـات المـواجـهـة الـقـائـمـة فــي الـشـرق الأوســــط ســـوف تـكـون طـويـلـة الأمــــد. وكشفت تقارير أوكرانية عن توجّه الرئيس الأوكراني فـــولـــوديـــمـــيـــر زيــلــيــنــســكــي لـــتـــرتـــيـــب الـــوضـــع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الـحـرب مـع روسـيـا لفترة قـد تطول إلـى ثلاث سنوات إضافية. ويُــــذكــــر أن الـــنـــاطـــق الـــرئـــاســـي الـــروســـي ديـمـيـتـري بـيـسـكـوف كـــان قــد أشــــار، فــي وقـت ســـابـــق، إلــــى تـــوقـــف أعـــمـــال الـــفـــريـــق الــثــاثــي المعني بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والــولايــات المتحدة وأوكـرانـيـا. وأعـــرب لاحقا عـــن أمـــلـــه فـــي اســتــئــنــاف المـــفـــاوضـــات عـنـدمـا تتمكّن الــولايــات المـتـحـدة مـن إيـــاء مـزيـد من الاهتمام لهذه القضية والاتـفـاق على جـداول زمـــنـــيـــة جـــــديـــــدة. وأردف الـــنـــاطـــق أن «لــــدى واشــنــطــن أولـــويـــات أخــــرى حــالــيــا، وهــــذا أمـر مفهوم». انعكاسات على أوروبا الــــجــــانــــب الآخــــــــر المــــهــــم فـــــي الــــخــــيــــارات الروسية للتعامل مع الحرب الإيرانية، اتضح مـــن خـــال عـمـلـيـات الـــرصـــد الـــروســـي الـدقـيـق لانـــعـــكـــاســـات الــــحــــرب عـــلـــى المـــلـــف الأوكــــرانــــي وعلى مواقف البلدان الأوروبية، التي ما زالت تشكل بالنسبة إلى الكرملين العقبة الرئيسية أمــــام إنــهــاء الـــصـــراع فــي أوكــرانــيــا بـالـشـروط الروسية. هـنـا، لا يَــخـفـى الارتــيــاح الــروســي حيال وضـــــع أوروبــــــــا الـــصـــعـــب إبّـــــــان هـــــذه الـــحـــرب، وبـــالـــتـــحـــديـــد، عـــلـــى خــلــفــيــة تـــفـــاقـــم المـــخـــاوف تجاه ارتفاع أسعار الغاز والنفط، واضطرار «بـــروكـــســـل» وواشـــنـــطـــن إلــــى اتـــخـــاذ خــطــوات جــــديــــة لــتــخــفــيــف الـــعـــقـــوبـــات عـــلـــى مــوســكــو لمواجهة النقص المحتمل في الأسواق. وحـــــقـــــا، أظـــــهـــــرت تـــعـــلـــيـــقـــات الـــكـــرمـــلـــن ارتـيـاحـا لـحـدوث تـبـدّل فـي أولــويــات أوروبـــا، خصوصا أن «ســـداد فـواتـيـر الـغـاز والبنزين والكهرباء حل محل أوكرانيا، بوصفه أولوية قـصـوى على أجـنـدة الـحـكـومـات الأوروبـــيـــة»، وفقا لتعليقات الرئاسة الروسية. وفـــي الــســيــاق ذاتـــــه، كـتـب الـدبـلـومـاسـي المــخــضــرم ألــكــســنــدر يـاكـوفـيـنـكـو أن «الأزمـــــة الأخـــــيـــــرة فــــي الــــشــــرق الأوســــــــط شــــكّــــلــــت، مـع التداعيات السابقة للأزمة الأوكرانية، عاملا إضـــافـــيـــا مــحــفــزا لــلــتــوتّــر فـــي الـــعـــاقـــات عبر الأطلسي». ويرى ياكوفينكو، الذي كان مكلّفا بملف الـعـاقـات مـع المنظمات الـدولـيـة والإقليمية، أن «الـــعـــاقـــات عــبــر الأطـــلـــســـي تـــواجـــه راهــنــا أزمــة حــادة. والخلافات بشأن أوكرانيا تدفع النُّخَب الأوروبية إلى الرغبة في تعرض ترمب للهزيمة، ما قد يكون عاملا حاسما في فوز الديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. حينئذٍ، سيمكن تجاوز موقف ترمب الخاص، وتعود العلاقات عبر الأطلسي إلـى مسارها السابق مــــن الــــوحــــدة الـــغـــربـــيـــة الـــقـــائـــمـــة عـــلـــى أســــاس متين مناهض لروسيا». بعبارة أخـرى، يرى مـحـلّــلـون وســيــاســيــون روس أن حـــرب إيـــران دقــــت «الإســــفــــن الأخــــيــــر» فـــي الـــعـــاقـــات عبر الأطلسي، مع كل ما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات. حرب إيران تهدد النفوذ الروسي في جنوب القوقاز عـــلـــى صـــعـــيـــد مـــخـــتـــلـــف، مـــــع الـــفـــرص الـتـي يـوفّــرهـا اتــســاع الــشــرخ بــن واشنطن وأوروبـــا، حملت الحرب على إيــران تهديدا مباشرا لموسكو في منطقة جنوب القوقاز الــــتــــي عُــــــــدَّت دائــــمــــا «الــــخــــاصــــرة الــــرخــــوة» لروسيا. وحقاً، ازدادت المخاوف من اتساع رقعة الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة فـــي حـــرب إيـــــران إلـى منطقة حوض قزوين. وبينما أكد الكرملين «الـرفـض الـقـاطـع» لامـتـداد الـحـرب إلــى هذه المـنـطـقـة، تـحـدثـت تـقـاريـر عــن مـخـاطـر قَطع ســاســل الإمــــــداد وتــهــديــد مــصــالــح حـيـويـة لروسيا في بحر قزوين. لـــلـــعـــلـــم، كــــانــــت مـــوســـكـــو قـــــد تـجـنـبـت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية إلـى ميناء بندر أنـزلـي الإيـرانـي على بحر قـزويـن. إلا أن الكرملين عــاد بعد أيـــام للتحذير مــن مـخـاطـر امــتــداد الـصـراع الدائر إلى بحر قزوين. فـــلـــقـــد كــــــان الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي قـد مـــــارس (آذار) الـــحـــالـــي، أنــه 19 أعـــلـــن، يــــوم هاجم سفنا وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلـــى مـعـلـومـات اسـتـخـبـاراتـيـة حـــول شحنة عــســكــريــة ســــرّيــــة فــــي طــريــقــهــا مــــن روســـيـــا الاتحادية إلى إيران. ووفقا للمعطيات، فكانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُــــســــيّــــرة ومـــــعـــــدّات إلـــكـــتـــرونـــيـــة مـــتـــطـــوّرة. ووفقا للتقديرات الأولـيـة، جـرى تعطيل ما يــصــل إلــــى خــمــس ســفــن حــربــيــة كــبــيــرة في الـــغـــارة، وإلـــحـــاق أضـــــرار جـسـيـمـة بسفينة أخــــــرى. وأفــــــاد مـــصـــدر عــســكــري إسـرائـيـلـي رفـــيـــع المـــســـتـــوى بـــــأن هـــــذه الــعــمــلــيــة «تُـــعـــد أول اسـتـخـدام قـتـالـي مــوثَّــق» لـسـاح الجو الإســرائــيــلــي فـــي هـــذه المـنـطـقـة الـجـغـرافـيـة. والجدير بالذكر، أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، الذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران. ورأت تـــقـــاريـــر أن اعــــتــــراض شـحـنـات الأســلــحــة أثـــنـــاء تـسـلـيـمـهـا لــيــس مـــجـــرّد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمــــــداد. وعـــــاوة عـلـى ذلــــك، فـــإن مـثـل هـذه الــضــربــة تـبـعـث رســالــة سـيـاسـيـة لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضا بوصفها مصدرا محتملا لهذه الإمدادات. تعليقات في موسكو الــــــافــــــت أن الــــقــــلــــق الــــــروســــــي بــســبــب هـــذه الــضــربــة انـعـكـس فــي تـعـلـيـقـات خـبـراء وتــغــطــيــات وســـائـــل الإعــــــام الــحــكــومــيــة، إذ كتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تــحــمــل رســـالـــة مــتــعــددة الأوجــــــه. فــهــي من نـاحـيـة ضــربــة مــبــاشــرة لإيـــــران بـاسـتـهـداف قــــاعــــدة بـــحـــريـــة وســـفـــن وبـــنـــى لـوجـيـسـتـيـة بــــهــــدف تـــقـــلـــيـــص قــــــــدرة إيـــــــــران الـــعـــســـكـــريـــة لتخفيف الضغط على الخليج. إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة الـقـريـبـة للغاية مــن روســيــا، منطقة النفوذ والمـصـالـح الـروسـيـة قطعاً، والمرتبطة بخط إمـــــداد روســـيـــا لإيـــــران، يـتـضـمـن رســـالـــة إلـى روســـيـــا أيـــضـــا واخـــتـــبـــارا لـــــ«الــــرد الـــروســـي المحتمل»، ولا سيما أن ذلـك يطول المصالح الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الـــروســـيـــة بــشــكــل مــبــاشــر، المتمثلة فـي المـمـر الــدولــي (شـمـال - جنوب) الـــــــذي يــــربــــط بــــن الـــهـــنـــد وإيـــــــــران وروســــيــــا وأوروبــــــا، وتــحــديــدا المــســار الأوســــط للممر الـــــــذي يــعـــتــمـــد عـــلـــى بـــحـــر قـــــزويـــــن بـصـفـتـه نقطة تحميل وشحن أسـاسـيـة. وهــذا الأمـر يـــزيـــد الــضــغــط عــلــى المـــســـار الــغــربــي لـلـمـمـر الـــذي يـمـر عبر روسـيـا - أذربـيـجـان - إيـــران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان». ورأت تعليقات أخرى أن «ما يحدث الآن هـو لعب بالنار يـجـري بالقرب مـن الـحـدود الروسية، وتحد فظ ومباشر للأمن القومي الروسي» ويـــعـــكـــس هـــــذا الــــكــــام مـــســـتـــوى الـقـلـق الـــــــزائـــــــد لــــــــدى مــــوســــكــــو بــــســــبــــب الـــــحـــــرب، واحـــتـــمـــالات تــأثــيــرهــا عــلــى مـــوازيـــن الــقــوى فـــي مـنـطـقـة جـــنـــوب الـــقـــوقـــاز، لا سـيـمـا وأن أذربـــيـــجـــان تُـــعـــد حـلـيـفـا وشـــريـــكـــا أســاســيــا لإســـرائـــيـــل فـــي المــنــطــقــة، وشــكّــلــت أراضــيــهــا 12 مـنـطـلـقـا لـبـعـض الــهــجــمــات فـــي حــــرب الـــــ يوما العام الماضي. ثم إن موسكو كانت غير راضــيــة أصـــا عــن الـتـرتـيـبـات الـتـي تقودها واشنطن في هـذه المنطقة، بما في ذلـك عبر إضـعـاف الـنـفـوذ الإيـــرانـــي، وتحييد روسيا في ملف الصراع الأذري الأرميني. ويبدو أن الحرب الأخيرة تهدّد موسكو برسم ملامح جديدة للتوازنات في المنطقة. مارس (أ.ب) 23 من آثار القصف الأميركي على طهران يوم آخر ما كانت موسكو ترغب فيه بينما تقترب من فرض صفقة مرضية مع واشنطن حول أوكرانيا والعلاقة الصعبة مع أوروبـــا، أن ينفجر «برميل بـــارود» في الشرق الأوسـط، فيبدل الأولــويــات، ويخلط الـتـوازنـات والتحالفات. موسكو كانت قـد سعت جـاهـدة إلـى تجنّب خيار الـحـرب على أبـرز شركائها الاستراتيجيين، فقدّمت عروضا كثيرة للوساطة جرى تجاهلها تماماً. ثم عندما انفجر الصراع وجدت نفسها أمام واقع يؤكّد تراجع فرصها للتأثير على مساره وتداعياته المحتملة ليس فقط على إيران، بل وعلى كل الملفات المرتبطة بـالـعـاقـة مــع واشــنــطــن، ومـــع المـحـيـط الإقـلـيـمـي الــــذي ازداد مشهده تعقيداً. اليوم يبدو أن خيارات الكرملين الرئيسية تنحصر فـي تجنّب الانـــزلاق فـي المـواجـهـة القائمة، ورصـد ارتـداداتـهـا فـي الفضاء الـقـريـب. ومــن ثـم محاولة استجلاء الفرص التي توفّرها المواجهة، بالأخص، على صعيد اتساع الــهــوة بــن واشـنـطـن والــعــواصــم الأوروبـــيـــة، و«دق الإسـفـن الأخير» في العلاقات عبر الأطلسي. ومن جهة ثانية، رصد التهديدات الجديدة التي برزت، لا سيما، في منطقتي حوض ًقزوين وجنوب القوقاز حيث ترسم ملامح توازنات جديدة. التسوية الأوكرانية مؤجّلة وموسكو ترصد التداعيات غربا موسكو: رائد جبر «المباحثات قد تُكلل بالنجاح إذا أدرك الإيــرانــيــون أنـــه لا توجد بــــدائــــل جـــــيـــــدة... ســـنـــرى إلـــــى أيـــن ســـــتـــــؤول الأمـــــــــــور، ومـــــــا إذا كــــان إيران بأن هذه هي ‌ بإمكاننا إقناع نقطة الـتـحـول الـحـاسـمـة، وأنـــه لا توجد أمامهم بـدائـل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار». المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف «نشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا مـن أجـل التنازل عن ‌ لضغوط أميركية ‌ أراض خلال المفاوضات مع روسيا. هذا ‌ نهج خاطئ بكل وضــوح. إنها بالطبع إذ ‌ ، الــتــفــاوض الـــروســـيـــة ‌ اسـتـراتـيـجـيـة ‌ يكن لهم يـومـا. ولهذا ‌ يطالبون بما لـم الوقوع في هذا ‌ السبب نحذّر أيضا من الفخ». كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي «يــشــهــد الــنــظــام المـــالـــي الـعـالمـي أسوأ اضطرابات منذ ثمانية عقود... وهـــــــذه الاضـــــطـــــرابـــــات لــيــســت ســـوى انـــعـــكـــاس لاخــــتــــالات أوســـــع تــزعــزع النظام العالمي الذي أنشئ في أعقاب الـــحـــرب الـعـالمـيـة الـثـانـيـة لمـنـع تـكـرار الــفــظــائــع الـــتـــي حـــدثـــت فـــي الـنـصـف الأوّل من القرن العشرين». نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية «كنت في طوكيو بين هذا السباق 100 والــســبــاق الأخـــيـــر. انـطـلـقـت لـنـحـو كيلومتر. أعلم أن أيا من السائقين الذين ‌ بجدية كما ‌ أتنافس معهم لـم يـتـدربـوا فعلت أنا ولم يبذلوا ما بذلته، خاصة في عمري هذا... أحب ذلك، إنني ما زلت أمـتـلـك تـلـك الـرغـبـة فــي دفـــع نفسي إلـى الأمام». لويس هاميلتون، البطل العالمي لسباقات »1 سيارات «الفورمولا الحرب على إيران تشكّل تهديدا مباشرا لموسكو في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت دائما «الخاصرة الرخوة» لروسيا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky