أكـــــــدت وزارة الـــخـــارجـــيـــة الـــعـــراقـــيـــة، الـــخـــمـــيـــس، رفـــــض الـــحـــكـــومـــة الـــقـــاطـــع لأي اعـــتـــداء أو اســـتـــهـــداف يــطــول دول الخليج والأردن، مـشـددة على أن اسـتـقـرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للجميع، وفق بيان حكومي. وقــالــت الـــــوزارة فــي بـيـان صـحـافـي إن «الـــعـــراق يــجــدد الــتــزامــه بـسـيـاسـة الــتــوازن وبناء علاقات أساسها الاحترام المتبادل مع الـدول العربية»، مشيرة إلى أن «أمن الدول الـعـربـيـة الشقيقة جـــزء لا يـتـجـزأ مــن الأمــن القومي العراقي». وأوضــــــحــــــت الــــــــــــوزارة أن «الـــحـــكـــومـــة الـــعـــراقـــيـــة مـــاضـــيـــة فــــي اتــــخــــاذ الإجــــــــراءات اللازمة للتعامل مع التحديات الأمنية، وفق الـدسـتـور والـقـانـون»، مـؤكـدة «استعدادها الكامل لتلقي أي معلومات أو أدلــة تتعلق بأي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية ضد دول الجوار والعمل المشترك لمعالجتها بشكل مسؤول وسريع». وكانت السعودية والإمـارات والكويت والــــبــــحــــريــــن وقــــطــــر والأردن، قـــــد أدانـــــــت الاعــــتــــداءات الــتــي تشنها فـصـائـل مسلحة مـــوالـــيـــة لإيــــــران مـــن الــــعــــراق عــلــى دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقا للقوانين والمواثيق الدولية. آثار الحرب إلى ذلك، حذر كل من العراق والأردن من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة. وبـــحـــث رئـــيـــس الـــحـــكـــومـــة مــحــمــد شــيــاع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردنـي الملك عبد الله الثاني، تطورات الأحداث في المنطقة. وذكـــرت الحكومة العراقية، فـي بيان صحافي، الخميس، أن الـسـودانـي والملك عبد الله أكدا، خلال اتصال هاتفي، أهمية الـسـعـي الـحـثـيـث لــوقــف الـــحـــرب، وتـعـزيـز التنسيق المشترك بين جميع الدول المعنية من أجل الحد من تداعياتها على الوضع الإقـلـيـمـي والــــدولــــي. كـمـا حــــذّر الـجـانـبـان مــــن الآثــــــــار المـــتـــرتـــبـــة عـــلـــى الــــحــــرب الــتــي انعكست على الجانب الاقتصادي، وأكدا بـذل الجهود المطلوبة التي تضمن حرية الملاحة وفقا للقوانين الدولية. واشنطن تنفي إلـــى ذلـــك، أكّـــد مـتـحـدث بـاسـم وزارة الخارجية الأميركية لــ«وكـالـة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعـــاءات» بـــــأن واشـــنـــطـــن اســـتـــهـــدفـــت قــــــوات الأمــــن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غــارة على مستوصف عسكري فـي غرب قتلى. 7 العراق خلّفت وقــال المتحدث إن «أي ادعـــاءات بأن الـولايـات المتحدة استهدفت قــوات الأمـن الـــعـــراقـــيـــة هــــي ادعــــــــــاءات كــــاذبــــة بـشـكـل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية - العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية». ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشن الـغـارة على المـسـتـوصـف الــعــســكــري، غـيـر أنــهــا عـــدّت الاســــتــــهــــداف «جـــريـــمـــة مـكـتـمـلـة الأركــــــان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومـــحـــدداتـــه ضـمـن الــعــاقــات بـــن الــــدول، وتــــســــيء لـــلـــعـــاقـــة الــــتــــي تـــجـــمـــع شــعــبَــي العراق والولايات المتحدة الأميركية». وكانت الحكومة العراقية قد قررت، الأربعاء، استدعاء القائم بأعمال سفارة أميركا في بغداد وتقديم مذكرة احتجاج شــديــدة الـلـهـجـة، عـقـب اســتــهــداف قـاعـدة الحبانية العسكرية وسقوط ضحايا من منتسبي الجيش العراقي. مــــيــــدانــــيــــا، أفــــــــاد مــــصــــدر أمــــنــــي فـي صــــاح الــــديــــن، الــخــمــيــس، بــــأن طـــائـــرات حـربـيـة يُــعـتـقـد أنــهــا أمـيـركـيـة استهدفت » التابع 63 مقر «الفوج الأول» في «اللواء لـ«الحشد الشعبي» في قضاء آمرلي شرق المحافظة. وقـــــال المـــصـــدر إن الـــهـــجـــوم وقــــع في مناطق محددة ضمن «الـفـوج الأول» في »، وتقوم فرق الأمـن العسكري 63 «اللواء برصد الأضرار وتأمين المنطقة لـ«منع أي تصعيد محتمل»، مشيرا إلى أن القصف لم يخلّف خسائر بشرية أو أضرارا مادية، حسب المعلومات الأولية. 8 حرب إيران NEWS Issue 17286 - العدد Friday - 27/3/2026 الجمعة الحكومة العراقية «مستعدة لتلقي أي أدلة تتعلق بأي استهداف ينطلق من أراضيها ضد دول الجوار» ASHARQ AL-AWSAT قاعدة عسكرية أسستها بريطانيا تحولت إلى ساحة اشتباك الحبّانية... منتجع عراقي للسياحة والحروب مــــع تـــصـــاعـــد الــــضــــربــــات الأمـــيـــركـــيـــة الـــتـــي طـــالـــت مـــواقـــع عـسـكـريـة فـــي الـــعـــراق خلال الأيـام الأخيرة، عـادت الحبّانية إلى واجهة الأحـــداث، لكن هـذه المـرة في سياق مختلف؛ إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن الاســتــهــداف طـــال وحــــدات مــن الجيش الـعـراقـي، فـي موقع مشترك دون تسجيل خـسـائـر فــي صــفــوف «الــحــشــد الـشـعـبـي»، رغــــم أن الـــقـــاعـــدة تُــســتــخــدم غــالــبــا مـوقـع انتشار مشتركاً. وحسب بيان وزارة الدفاع العراقية، فــإن الضحايا الـذيـن سقطوا فـي القصف هم من منتسبي الجيش، في تطور لافت يعيد طـــرح أسـئـلـة حـــول طبيعة الأهـــداف وحـــــدود الاشـــتـــبـــاك، فـــي واحـــــدة مـــن أكـثـر المناطق حساسية غرب البلاد. الصحراء والدولة 85 تـقـع الـحـبّــانـيـة عـلـى مـسـافـة نـحـو كيلومترا من بـغـداد، وعلى مسافة قريبة من الفلوجة، وتجمع بين بيئة صحراوية مـــن الـــغـــرب ومـــراكـــز حـضـريـة مـــن الــشــرق. وتُـــعـــد بـحـيـرتـهـا، الــتــي تـمـتـد عـلـى مـئـات الــكــيــلــومــتــرات المـــربـــعـــة، واحــــــدة مـــن أبـــرز المــســطــحــات المــائــيــة فـــي غــــرب الــــعــــراق؛ ما منحها أهمية زراعية وسياحية على حد سواء. لـــكـــن أهـــمـــيـــة الـــحـــبّـــانـــيـــة لا تـقـتـصـر على طبيعتها الجغرافية، بل تتجاوزها إلـــى دورهـــــا الـتــاريــخــي فـــي تـشـكـل الــدولــة العراقية الحديثة. سيادة عراقية تـــعـــود جـــــذور الــحــبّــانــيــة الــحــديــثــة إلــى ثــــاثــــيــــنــــات الـــــقـــــرن المــــــاضــــــي، حـــــن أنــــشــــأت ، لتكون RAF Habbaniya بـريـطـانـيـا قــاعــدة إحــــــدى أهـــــم ركــــائــــز نـــفـــوذهـــا الـــعـــســـكـــري فـي الـبـاد. ولـم يكن اختيار الموقع عشوائياً؛ إذ وفـــر المـسـطـح المــائــي والـفـضـاء المـفـتـوح بيئة مثالية للتدريب والعمليات الجوية. وبـــرز دور الـقـاعـدة بشكل حـاسـم خلال فـي الــعــراق، حـن تحولت مركزا 1941 حــرب للمواجهة بين القوات البريطانية والجيش العراقي، في واحـدة من أولى اللحظات التي تــداخــل فيها الـعـامـل الـعـسـكـري مــع الـصـراع السياسي في العراق الحديث. وجـعـل هـــذا الإرث الـحـبّــانـيـة، فــي وعـي الـــضـــبـــاط الـــعـــراقـــيـــن لاحــــقــــا، رمــــــزا لـلـنـفـوذ الأجـــــنـــــبـــــي، وهـــــــو مـــــا انــــعــــكــــس عــــلــــى المـــــــزاج يوليو 14 العسكري الـــذي مـهّــد لـثـورة ثـــورة ، الـــتـــي أنـــهـــت الـــحـــكـــم المـلـكـي 1958 ) (تــــمــــوز وفتحت الباب أمام مرحلة الانقلابات. ظل الانقلابات خـال عقدي الخمسينات والستينات، لم تكن الحبّانية مركزا مباشرا للانقلابات، لكنها بقيت جزءا من البنية العسكرية التي تقوم عليها موازين القوة. فالقواعد الجوية، ومنها الحبّانية، كانت عنصرا حاسما في أي تحرك عسكري، ســواء لضمان السيطرة على الأجواء أو لتأمين خطوط الإمداد. ومــــــع انـــســـحـــاب الـــبـــريـــطـــانـــيـــن أواخــــــر الـخـمـسـيـنـات، تـحـولـت الــقــاعــدة إلـــى منشأة عراقية خالصة، لتدخل ضمن شبكة مواقع عـــســـكـــريـــة لـــعـــبـــت أدوارا غـــيـــر مـــبـــاشـــرة فـي الصراعات السياسية المتلاحقة. عمق الحرب خـــــال الــــحــــرب الـــعـــراقـــيـــة - الإيــــرانــــيــــة، اكـــتـــســـبـــت الـــحـــبّـــانـــيـــة وظـــيـــفـــة مــخــتــلــفــة؛ إذ تــحــولــت قــــاعــــدة خـلـفـيـة بــعــيــدة نـسـبـيـا عن جـبـهـات الــقــتــال المـــبـــاشـــرة. واســتُــخــدمــت في التدريب وإعـادة تنظيم الوحدات، فضلا عن كـونـهـا جـــزءا مــن الـعـمـق اللوجيستي للقوة الجوية العراقية. هــــــذا المــــوقــــع «الآمــــــــن نـــســـبـــيـــا» جـعـلـهـا منطقة اسـتـقـرار عسكري، مقارنة بالقواعد القريبة مـن الـحـدود الشرقية التي تعرضت لهجمات متكررة. إلــــى جـــانـــب دورهــــــا الـــعـــســـكـــري، عُــرفــت الـحـبّــانـيـة بصفتها وجـــهـــة سـيـاحـيـة بـــارزة منذ السبعينات، مع تطوير منتجعها المطل على البحيرة، الذي افتُتح أواخر عهد الملكية وتوسع لاحقا في السبعينات والثمانينات. فــي تـلـك الــفــتــرة، كـــان المـنـتـجـع يــعــد من أبـــرز المـصـايـف فـي الــعــراق، ووجــهــة لـــأزواج الجدد، قبل أن تتراجع مكانته تدريجيا بفعل الحروب والعقوبات ثم الفوضى الأمنية بعد .2003 وتـعـرضـت منشآته لـدمـار واســـع خلال ســــنــــوات الـــعـــنـــف، خـــصـــوصـــا بـــعـــد ســيــطــرة 2006 جماعات إرهابية على أجــزاء منه بين ، قـبـل أن تستعيده الــقــوات العراقية 2007 و لاحقاً، دون أن يستعيد بريقه السابق. جفاف بـــيـــئـــيـــا، تـــعـــكـــس بـــحـــيـــرة الـــحـــبّـــانـــيـــة تـقـلـبـات حــــادة. فـهـي تعتمد بـشـكـل كبير على الأمطار والإيـــرادات المائية من نهري دجلة والفرات؛ ما يجعلها عرضة للجفاف في سنوات الشح. وخرجت البحيرة عن الخدمة جزئيا خـال السنوات الأخـيـرة بسبب انخفاض مناسيب المياه؛ ما أدى إلى اختلالات بيئية دفـعـت حـيـوانـات بــريــة، بينها الـخـنـازيـر، إلى الاقتراب من المناطق السكنية. لكن الموسم المطري الأخير أسهم، وفق وزارة المــوارد المائية، في إنعاش البحيرة جـزئـيـا، بـعـد تـوجـيـه إيـــــرادات مـائـيـة عبر ناظمي الورار والذبان، في محاولة لإعادة التوازن البيئي وتعزيز الخزين المائي. وتـعـود الحبّانية إلــى دائـــرة الضوء، لــكــن لــيــس بـصـفـتـهـا مـنـتـجـعـا ولا قــاعــدة تـدريـب، بـل بصفتها سـاحـة ضمن صـراع إقــلــيــمــي مـــعـــقـــد. وبــيــنــمــا تــتــغــيــر طـبـيـعـة الأدوار، تبقى القاعدة ثابتة في موقعها: نــقــطــة الـــتـــقـــاء بـــن الــجــغــرافــيــا والـــتـــاريـــخ والسياسة. فــــمــــن قـــــاعـــــدة بـــريـــطـــانـــيـــة إلـــــــى رمــــز لــــلــــســــيــــادة، ومــــــن مـــنـــتـــجـــع ســـيـــاحـــي إلـــى مــوقــع عـسـكـري حـــســـاس، تـظـل الـحـبّــانـيـة مـرآة لتحولات العراق نفسه، بلد تتقاطع فـيـه الـــحـــروب مــع الـــذاكـــرة، والـطـبـيـعـة مع السياسة. بغداد: حمزة مصطفى مصادر عراقية دعت الحكومة إلى التمعن في قراءة رسائل «السداسي» ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة دعـت مصادر عراقية مطلعة في أربيل حكومة محمد شياع السوداني إلى التمعن فــي قــــراءة بــيــان «الــســداســي الــعــربــي» الــذي اتـهـم «ميليشيات عـراقـيـة بـاسـتـهـداف دول الــجــوار الــعــربــي»، لافـتـة إلـــى أن «مـمـارسـات المـيـلـيـشـيـات الــولائــيــة تــنــذر بـــإعـــادة الــعــراق إلى حالة من العزلة العربية والدولية، كانت بـذلـت فــي الـسـنـوات المـاضـيـة جـهـود حثيثة للخروج منها». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان «السداسي العربي» صـدر عن دول «عارضت الحرب وسعت إلى منع وقوعها، ورفــضــت صــراحــة اســتــخــدام أجــوائــهــا ممرا لـلـحـرب عـلـى إيـــــران»، مـشـيـرة إلـــى أن الـــدول المــــذكــــورة كـــانـــت «اتـــخـــذت فـــي عــهــد حـكـومـة الـــرئـــيـــس مــصــطــفــى الـــكـــاظـــمـــي ســلــســلــة مـن الـــــخـــــطـــــوات الإيــــجــــابــــيــــة عــــلــــى الـــصـــعـــيـــديـــن السياسي والاقتصادي امتد تأثيرها الفعلي إلى الحكومة الحالية، بهدف تعزيز العلاقات مـع الــعــراق»، مشيرة إلـى إسـهـام هـذه الـدول في «تحسين صـورة النظام العراقي وإعـادة إحياء دوره في العائلة العربية وخارجها». وأشارت المصادر العراقية إلى أن «دول الـبـيـان الـسـداسـي تـــرى مصلحة لـلـعـرب في عــودة الـعـراق دولــة عربية طبيعية تضطلع بــدور فاعل فـي محيطها، ودون اشتراطات حـــــول الــــوضــــع الـــعـــراقـــي الـــداخـــلـــي أو حـــول علاقات بغداد الإقليمية والـدولـيـة»، مذكرة بـأن «الحكومة العراقية لم تعلن أي شكوى مـــن ســيــاســات هــــذه الـــــدول أو تـتـهـمـهـا بــأي تــدخــل فـــي شــؤونــهــا الــداخــلــيــة»، فــضــا عن «تبادل زيارات كثيرة فتحت أبواب الاستقرار والاستثمار». وعـــدّت دول البيان أن إحـيـاء العلاقات السياسية والاقتصادية مع العراق سيمكن حـــكـــومـــتـــه مـــــن مـــتـــابـــعـــة بــــنــــاء المــــؤســــســــات والتغلب على جـروح الفترة العصيبة التي عاشها الـعـراق فـي أعـقـاب الـغـزو الأميركي، ولاحقا بعد ظهور «تنظيم داعش» الإرهابي. «خطأ بغداد الكبير» وفــــــــق المــــــــصــــــــادر، فــــــــإن الـــحـــكـــومـــة الـــعـــراقـــيـــة «ارتــــكــــبــــت خـــطـــأ كـــبـــيـــرا حـن حققت مـا يشبه المـــزج شبه الـكـامـل بين الـــجـــيـــش الــــعــــراقــــي والــــحــــشــــد الــشــعــبــي ومــن دون ضـمـان أن لافـتـة (الـحـشـد) لن تــســتــخــدم مـــن قــبــل مـيـلـيـشـيـات ولائــيــة تعتمد عمليا سياسة (إيـــران أولاً) بدلا مـن سياسة (الـعـراق أولاً) التي تتحدث عنها الحكومة العراقية». وذكــــــــــــرت المـــــــصـــــــادر الـــــعـــــراقـــــيـــــة أن «المـــيـــلـــيـــشـــيـــات الــــولائــــيــــة لـــطـــالمـــا كــانــت تتموضع خلف مظلة الحشد الشعبي بـذريـعـة أن الأخــيــرة مؤسسة حكومية، بـيـنـمـا يــجــري الـــيــوم اســـتـــدراج الجيش الـعـراقـي إلــى منزلق خطير يندفع إليه الحشد الشعبي بعنوانه ومضمونه». ويشيع على نطاق واسع في العراق استخدام وصف «الميليشيات الولائية» لـــإشـــارة إلــــى الــفــصــائــل المـسـلـحـة الـتـي تـرتـبـط عـقـائـديـا بـنـظـام «ولايــــة الفقيه» وتنظيميا بـ«الحرس الثوري» في إيران، وغالبيتها تمتلك ألوية داخــل «الحشد الشعبي» الممول من الحكومة العراقية. ولــم تتمكن السلطات العراقية من اتــخــاذ مـوقـف فـاعـل وحــاســم مـنـذ تــردد أنــبــاء عــن قـيـام «المـيـلـيـشـيـات الـولائـيـة» بـإطـاق صــواريــخ ومـسـيّــرات فـي اتجاه أهــــــــداف مـــدنـــيـــة فــــي الــــــــدول الـخـلـيـجـيـة بـــذريـــعـــة اســــتــــهــــداف مــــا تــســمــيــه إيـــــران القواعد الأميركية في المنطقة. وقــالــت المـــصـــادر إنـــه «لـطـالمـا بذلت الحكومة العراقية في السنوات الماضية جهودا للزعم بأن العراق دولـة طبيعية صاحبة حق في السيادة على أراضيها، وأنــــهــــا لــيــســت مـــجـــرد ســـاحـــة لمــواجــهــة أميركية - إيــرانــيــة»، بينما تبين عكس ذلك مع «انخراط ميليشيات ولائية في الـحـمـلـة الـعـسـكـريـة الإيـــرانـــيـــة لتوسيع دائرة النار في الحرب الحالية». وحذرت المصادر من «إعادة العراق إلى موقع الساحة مجدداً، وأن يستدرج جيشه وسلطته إلى سلوك يعيد البلاد إلـــــى دائـــــــرة الـــعـــزلـــة، مــــع مــــا تــعــنــيــه مـن خسائر سياسية واقتصادية». ولا يــــتــــردد مــــســــؤولــــون عـــراقـــيـــون فـــي الـــقـــول إن اقـــتـــصـــاد بـــادهـــم المـنـهـك غير قــادر بالتأكيد على احتمال أثمان الـوصـول إلـى قطيعة كاملة مـع أميركا، ما يعني بالضرورة أن الخسائر ستكون مضاعفة إذا انزلقت البلاد إلى مواجهة حامية معها. وقــــــــالــــــــت المـــــــــصـــــــــادر إن «ســــــلــــــوك المـــيـــلـــيـــشـــيـــات الــــولائــــيــــة، ورغـــــــم وجــــود مؤيدين له في العراق، فإنه بالتأكيد لا يحظى بتعاطف فئات ومكونات عراقية أخـرى لا تخفي معارضتها عـودة إيران إلى الاستئثار بحصة كبيرة في صناعة القرار العراقي وتوجهات البلاد». قبل فوات الأوان ودعـــت المـــصـــادر مــا وصـفـتـهـا بــ«الـقـوى العاقلة» في «الإطــار التنسيقي» إلـى «تـدارك المــــوقــــف قـــبـــل فــــــوات الأوان»، خـــصـــوصـــا إذا تعثرت محاولات التفاوض الأميركية الحالية مع إيران، ونفذ الرئيس دونالد ترمب تهديده بإعادة «فتح أبواب الجحيم». وقالت المصادر إن «العراق ليس مضطرا لـــدفـــع ثــمــن أي خـــيـــارات انــتــحــاريــة يـمـكـن أن يقدم عليها (الـحـرس الــثــوري) الإيــرانــي رغم ما أظهرته الحرب من خلل فاضح في ميزان القوى بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل مـــن جــهــة أخــــــرى». وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، عـــدّت المـــــصـــــادر الـــعـــراقـــيـــة أن «الــــبــــيــــان الـــســـداســـي يحض السلطات العراقية على منع الانـزلاق في هذا الاتجاه»، مشددا على «تغيير سريع فـــي الأولــــويــــات الـسـيـاسـيـة بـجـعـل المصلحة العراقية العامة في صدارتها». أربيل: «الشرق الأوسط» واشنطن تنفي اتهامات باستهداف القوات العراقية بغداد تؤكد رفضها «الاعتداء» على الخليج والأردن بغداد: «الشرق الأوسط» جندي عراقي يقف في موقع مدمَّر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية أمس (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky