issue17286

6 حرب إيران NEWS Issue 17286 - العدد Friday - 2026/3/27 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT أوروبا تتّهم موسكو بدعم طهران بالاستخبارات والمسيَّرات حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية «مجموعة السبع» بـــيـــنـــمـــا كــــــان وزراء خــــارجــــيــــة الــســبــع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مـسـؤولـة الـسـيـاسـة الـخـارجـيـة فــي الاتــحــاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط. وقـــالـــت كـــــالاس، الـخـمـيـس: «لاحـظـنـا أن روســـيـــا تــســاعــد إيــــــران عــلــى المــســتــوى الاسـتـخـبـاري لاسـتـهـداف أميركيين، لقتل أمـــيـــركـــيـــن، وروســــيــــا تـــــــزوّد أيـــضـــا إيـــــران بـــمـــســـيَّـــرات لـتـتـمـكـن مــــن مــهــاجــمــة الـــــدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضــــافــــت: «إذا أرادت الــــولايــــات المـتـحـدة أن تـــتـــوقـــف الــــحــــرب فــــي الــــشــــرق الأوســـــط (...) فعليها أيــضــا الـضـغـط عـلـى روسـيـا لئلا تتمكن مـن مـسـاعـدة (إيــــران) فـي هذا المجال». وجـــــــاءت هـــــذه الـــتـــصـــريـــحـــات لـتـعـيـد تسليط الــضــوء عـلـى تــخــوّف الأوروبــيـــن مـن تـداعـيـات حــرب إيـــران على الأولــويــات الأمـــيـــركـــيـــة، مـــع تـــراجـــع الاهـــتـــمـــام بملف أوكــرانــيــا فــي مـقـابـل خـطـر تـفـاقـم الـصـراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة. وبــــــــدا كـــــــأن الـــــتـــــاريـــــخ يـــعـــيـــد نــفــســه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الـولايـات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمـانـيـا، وإيـطـالـيـا، والـيـابـان وكــنــدا) في ديـــر سـابـق يـقـع فــي بـلـدة فـــوـ دوـ سيرني كلم. 15 التي تبعد عن قصر رامبويه فقبل خمسين عــامــا، دعـــا فاليري جـيـسـكـار ديــســتــان، الــرئــيــس الفرنسي وقـــــتـــــهـــــا، قــــــــــادة الـــــــــــدول الــــصــــنــــاعــــيــــة - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه الـــتـــاريـــخـــي الــشــهــيــر لمــنــاقــشــة «الأزمــــــة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حـرب أكتوبر (تشرين الأول) بــــن مـــصـــر وســـــوريـــــا مــــن جـهـة .1973 وإسرائيل من جهة أخرى في عام حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحـقـا مجموعة السبع بانضمام كندا إلـيـهـا، ثــم الـثـمـانـيـة، بـانـضـمـام روسـيـا الــتــي طـلـب الــرئــيــس الأمــيــركــي الأسـبـق من 2014 بـــــاراك أوبـــامـــا إخــراجــهــا عـــام المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى. حرب إيران في الواجهة ينصب الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الـذيـن سينضم إليهم نظيرهم الأمــيــركــي مــاركــو روبــيــو صــبــاح الجمعة، ونـظـراؤهـم الأربـعـة الـذيـن دعتهم الرئاسة الفرنسية مـن كـل مـن الـسـعـوديـة، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حـــرب الــشــرق الأوســــط وتـداعـيـاتـهـا. ومنذ صــبــاح الــخــمــيــس، كــــان هــــذا المــلــف مــحــورا لــاجــتــمــاعــات الــثــنــائــيــة الـــتـــي جــــرت على هــامــش الـــحـــدث الأســـاســـي، كـمـا أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة». كـــذلـــك، فــــإن بـــاريـــس خــطّــطــت لجلسة ســــادســــة مـــحـــورهـــا «الــــســــام والأمــــــــن» فـي الــعــالــم؛ مــا سـيـسـمـح، وفـــق بــيــان أصــدرتــه وزارة الـــخـــارجـــيـــة بـــعـــد ظـــهـــر الــخــمــيــس، بــالــتــشــاور حـــول أزمـــــات إضــافــيــة، أبــرزهــا الــــــحــــــرب فــــــي أوكــــــرانــــــيــــــا وأوضــــــــــــــاع غــــزة والـــــــــســـــــــودان. ودُعـــــــــــي وزيـــــــــر الــــخــــارجــــيــــة الأوكـــرانـــي أنــدريــه سيبيها للمشاركة في الاجـتـمـاع المـخـصـص لــبــاده المـتـخـوفـة من انـــعـــكـــاســـات حـــــرب الــــشــــرق الأوســــــــط عـلـى الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بـالـحـرب الـــدائـــرة بينها وبـــن روســيــا منذ أكثر من أربع سنوات. وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الــدول، والاستقرار الاقـــــتـــــصـــــادي، والمــــســــؤولــــيــــة الـــجـــمـــاعـــيـــة. ويـــتـــمـــثـــل الـــــهـــــدف فـــــي تـــنـــســـيـــق المـــــواقـــــف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط. انـــــطـــــاقـــــا مـــــــن هـــــــــذه المـــــــــبـــــــــادئ، فـــــإن اجتماعات فــوـ دوـ سيرني، وفــق مـا صدر عن الخارجية الفرنسية، تـدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غــــــزة، هـــايـــتـــي، فـــنـــزويـــا، كــــوبــــا، ومـنـطـقـة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضرا بـقـوة فـي هــذه الاجـتـمـاعـات وفــي الـلـقـاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفـــــــــــــادت بـــــيـــــانـــــات الــــخــــارجــــيــــة بــــأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصا مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أنـــانـــد، ركــــزت فـــي جــانــب مـنـهـا عـلـى المـلـف اللبناني. وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإســرائــيــل، وإلـــى وقـــف الــحــرب. وسيكون اجـتـمـاع بـــارو - روبــيــو، الجمعة، أساسيا لـــيـــس فـــقـــط بــالــنــســبــة لـــلـــبـــنـــان، بــــل أيــضــا للتعرف على الخطط الأمـيـركـيـة الخاصة بــــــإيــــــران، حـــيـــث المــــعــــلــــومــــات الــــــــــــواردة مـن واشنطن غالبا ما تكون متضاربة. شكاوى زيلينسكي يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعــــادة الإعــمــار. وقـالـت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعــمــال ملموسة فــي مـجـال سـاسـل الإمـــداد الإنسانية وإصــاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعــادة الإعـمـار والتنمية، في أعمال المحور المـذكـور الـــذي سيتناول أيـضـا إعـــادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخرا بسبب القصف. ًوأخـيـراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلـك تهريب المـخـدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة. وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، فــــي مـــقـــابـــلـــة مــــع صــحــيــفــة «لــــومــــونــــد» مـن تــضــارب الــــرؤى بــن كييف وواشــنــطــن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلـى اتـفـاق ســام. وأكــد مـجـددا أن الضغوط الـــدولـــيـــة وحـــدهـــا يــمــكــن أن تـــدفـــع الــرئــيــس بوتين للبحث عن السلام. وســـبـــق لــــه أن أشــــــار إلـــــى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسـيـا، التي تجعل من الحصول عليها شرطا رئيسيا لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عـقـب اجتماعها بــوزيــر خـارجـيـة فرنسا، عـن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كـيـيـف. وقــالــت إنـهـا تمثل «نـهـجـا خاطئا استراتيجية ‌ بـكـل وضــــوح. إنـهـا بـالـطـبـع الــروســيــة؛ إذ يـطـالـبـون بـمـا لم ​ الـتـفـاوض ‌ يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضا ‌ الوقوع في هذا الفخ». ‌ من ترقب وزير الخارجية الأميركي غير أن الهم الرئيسي لـــوزراء المجموعة عنوانه القلق مـن السياسات الأميركية ومن مستقبل إمـدادات الطاقة والوضع في مضيق هــــرمــــز. وقــــــال مـــصـــدر دبـــلـــومـــاســـي أوروبــــــي فـي بـاريـس إن المشكلة الأسـاسـيـة تتمثّل في «انــعــدام الـرؤيـة الـواضـحـة بالنسبة لمـا ينوي الـرئـيـس تـرمـب الـقـيـام بـه بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد الـعـالمـي». فـشـركـاء واشـنـطـن لـم يتم التشاور مــعــهــم قـــبـــل انـــــــدلاع حـــــرب إيـــــــران بـالـتـنـسـيـق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب. مــن هــنــا، الـتـعـويـل عـلـى حــضــور مـاركـو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عـقـانـيـة ومـقـنـعـة لمـــا تـــريـــد بـــــاده الــقــيــام به بـعـد نـحـو الـشـهـر مــن سـقـوط أول الـصـواريـخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول الـسـبـع أن يـتـعـرفـوا عـلـى الـخـطـط الأمـيـركـيـة لإتــــاحــــة المــــاحــــة الــــحــــرة فــــي مــضــيــق هـــرمـــز. وبكلام آخـر، فإن الــوزراء الحاضرين يريدون الـــتـــعـــرف عـــلـــى مـــصـــيـــر الــــحــــرب عـــلـــى إيـــــــران، وصـــــورة الـــيـــوم الـــتـــالـــي، ومـسـتـقـبـل إمـــــدادات الطاقة، والـدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور. ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الــــجــــنــــرال الــــســــابــــق فـــــي الـــجـــيـــش الـــفـــرنـــســـي ومـسـؤول المـخـابـرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعد عنصرا مزعزعا لاســتــقــرار الــنــظــام الـــدولـــي لـجـمـيـع الأطـــــراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضا للصين وللكثير من دول العالم». لـــم تــنــس مـجـمـوعـة الــســبــع الـصـعـوبـات الـتـي تــواكــب عـــادة بــلــورة بـيـان مـشـتـرك عقب اجـتـمـاعـاتـهـا، خـصـوصـا عـنـدمـا تــكــون إدارة ترمب طرفا فيها. لــذا؛ ولتحاشي الإشكالات والـــجـــدل، فــإنــه مـــن غـيـر المـــقـــرر أن يــصــدر عن اجـتـمـاع فــوـ دوـ سيرني الـــذي يـعـد تحضيرا لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية يونيو (حزيران). وقبلها، سوف 19 و 17 بين 30 تستضيف فـرنـسـا اجـتـمـاعـا مـمـاثـا يـــوم مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة. باريس: ميشال أبو نجم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلا نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر اجتماع «السبع» في فوـ دوـ سيرني (أ.ب) يعوّل وزراء خارجية «السبع» على مقاربة عقلانية ومقنعة من ماركو روبيو حول خطوات أميركا المقبلة أكد أن الحلول المستدامة تتطلب بناء الثقة كوشنر: غياب جدية إيران يعقّد التسوية شــــدّد جـــاريـــد كــوشــنــر، المـسـتـشـار الـــســـابـــق لــلــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـرمـب، على أن الجهود الدبلوماسية مع إيــران لم تحقق تقدما يُذكر بسبب افتقار طهران لـ«الجدية» في التوصل إلــــى اتـــفـــاق، لافـــتـــا إلــــى أن الــطــروحــات المـــــقـــــدمـــــة كـــــانـــــت تـــــهـــــدف إلــــــــى دفـــعـــهـــا للتصرف بوصفها «دولة طبيعية»، مع التركيز على التنمية الاقتصادية بدلا من التصعيد. وأضــــــــاف كـــوشـــنـــر، خـــــال جـلـسـة فـــي قـمـة مـــبـــادرة مـسـتـقـبـل الاسـتـثـمـار بميامي، أن سـلـوك طـهـران، خصوصا فــــــي ظــــــل الــــــتــــــطــــــورات الأخـــــــيـــــــرة، عــــزز المــــــخــــــاوف الـــــدولـــــيـــــة، مــــشــــيــــرا إلـــــــى أن «التصريحات العلنية لا تعكس دائما الـواقـع، إذ تُستخدم غالبا للاستهلاك الداخلي». انتقل كوشنر، خلال جلسة ضمن قمة مــبــادرة مستقبل الاسـتـثـمـار، إلى الـــحـــديـــث عــــن غــــــزة، مُـــعـــتـــبـــرا أن وقـــف الــــحــــرب شــــكّــــل تــــحــــولا مـــهـــمـــا، وأتــــــاح تهيئة الــظــروف لمرحلة جــديــدة، بدعم مــن شــركــاء إقليميين، مــن بينهم قطر ومصر وتركيا، حيث تم إطـاق سراح الرهائن وإعـــادة الجثامين، في خطوة وصـــفـــهـــا بـــأنـــهـــا غـــيـــر مـــســـبـــوقـــة مـنـذ سنوات. وأوضــــــح أن تـثـبـيـت وقــــف إطـــاق النار كان تحديا كبيراً، نظرا لحساسية المـرحـلـة وتعقيداتها، مـؤكــدا أن إنهاء الــــنــــزاعــــات لا يـــتـــم بـــشـــكـــل فــــــــوري، بـل يتطلب إدارة دقـيـقـة لـلـتـوتـرات وبـنـاء الثقة تدريجياً. وأضــــاف أن الـتـركـيـز انــصــب على مـعـالـجـة الـــوضـــع الإنـــســـانـــي فـــي غـــزة، عبر إدخال مساعدات واسعة بالتعاون مع الأمـم المتحدة، بالتوازي مع إطلاق جهود إعادة الإعمار. وأشــــــــــار إلـــــــى الــــعــــمــــل عــــلــــى بـــنـــاء مؤسسات محلية، بما في ذلك تطوير جهاز أمني فلسطيني جديد، وتشكيل إدارة مدنية تـضُــم كـفـاءات مـن القطاع الـــخـــاص، بـــهـــدف خــلــق بـيـئـة مـسـتـقـرة تدعم التنمية على المدى الطويل. شــــــــدّد كـــوشـــنـــر عـــلـــى أن الـــســـام المــســتــدام لا يـمـكـن تحقيقه دون رؤيــة اقــــتــــصــــاديــــة واضــــــحــــــة، لافــــتــــا إلــــــى أن الـــحـــلـــول يـــجـــب أن تـــجــمـــع بــــن الــبــعــد السياسي وخطط النمو، ومستشهدا بتجارب دول الخليج التي ركـزت على التنمية طـويـلـة الأجــــل. كـمـا أشـــار إلـى جهود موازية في ملفات دولية أخرى، مــن بينها الـحــرب فــي أوكــرانــيــا، حيث يجري العمل على صياغة حلول تشمل ضــمــانــات أمـنـيـة وخـطـطـا اقـتـصـاديـة. وشـــــــــــدد صـــــهـــــر الـــــرئـــــيـــــس الأمـــــيـــــركـــــي ومستشاره السابق على أن بناء الثقة يـظـل الـعـامـل الـحـاسـم فــي أي تـسـويـة، مــــشــــيــــرا إلـــــــى أن الاســـــتـــــمـــــاع لمــخــتــلــف الأطراف وفهم دوافعها يمثلان الخطوة الأولـى نحو تحقيق استقرار دائـم، في ظل عالم يتطلب «مرونة وابتكاراً» في التعامل مع الأزمات المتسارعة. ميامي: مساعد الزياني يرفضون الانخراط في حرب إيران ويخشون تداعياتها الاقتصادية تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة وجّــه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فـي أحــدث هجوم لـه على أوروبــــا، انتقادات لاذعــــة لــقــادة الـــقـــارة لـرفـضـهـم المــســاعــدة في إبـــقـــاء مــضــيــق هـــرمـــز مــفــتــوحــا. وقـــــال على وســــائــــل الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي الأســــبــــوع المـاضـي: «إنـهـم يشتكون مـن ارتـفـاع أسعار الـنـفـط الـتـي يُــجـبـرون عـلـى دفـعـهـا»، لكنهم يـــرفـــضـــون «مــــنــــاورة عــســكــريــة بـسـيـطـة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط». ومــهــمــا بــــدت تــصــريــحــاتــه انــدفــاعــيــة، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن تــرمــب وضـــع قــــادة أوروبـــــا أمــــام مـعـادلـة مــــزدوجــــة. فــــالإغــــاق الــفــعــلــي لـلـمـمـر المــائــي الاسـتـراتـيـجـي مـن جـانـب إيـــران أشـعـل أزمـة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الـحـاد فـي أسـعـار النفط والــغــاز، الــذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبـا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزما لإعادة فتح خطوط الشحن. شبح حرب العراق لــكــن فـــي الـــوقـــت نــفــســه، تــتّــجــه الـــريـــاح الـــســـيـــاســـيـــة فــــي أوروبــــــــا بــشــكــل كــبــيــر ضـد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانـتـقـادات من كثير من الأوروبيين، خصوصا على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبــا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعـمـتـهـا بـريـطـانـيـا، ونــدمــت عليها لاحـقـا. وقــال جـيـرار أرو، السفير الفرنسي السابق لــــدى إســـرائـــيـــل والــــولايــــات المـــتـــحـــدة: «نـحـن منقسمون كـعـادتـنـا. الأوروبـــيـــون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث». ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قــــويــــة تــــدفــــع أوروبـــــــــا لـــضـــمـــان عــــــدم إغــــاق مـضـيـق هــرمــز لــفــتــرة طــويــلــة. فــفــي ألمــانــيــا، يــــورو لـلـتـر، أي ما 2 تــجــاوز سـعـر الـبـنـزيـن دولار للغالون، مـا أجبر برلين 9.48 يـعـادل ودولا أخــــرى عـلـى اتــخــاذ إجـــــراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضــع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة. وقــــــــال بـــيـــتـــر ويــــســــتــــمــــاكــــوت، الــســفــيــر البريطاني الـسـابـق لــدى فرنسا والــولايــات المـتـحـدة: «لـــدى الأوروبـــيـــن مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخـــرى، وفـي إظـهـار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية». ورغـــم الـضـغـوط الـتـي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لـــم تُـــشـــاور الــــولايــــات المــتــحــدة حـلـفـاءهـا بـشـأن العملية المـشـتـركـة مــع إســرائــيــل ضد إيـران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا. ومـنـذ ذلــك الـحـن، وجّـــه تـرمـب إهـانـات إلــــى الـــقـــادة الأوروبـــــيـــــن، ولا سـيـمـا رئـيـس الـــوزراء البريطاني كير ستارمر، الــذي بذل جـهـودا كبيرة لكسب وده. وقـــال إنــه «ليس ونـــســـتـــون تـــشـــرشـــل»، قــبــل أن يــــــروّج لمقطع سـاخـر يُــظـهـر رئـيـس الـــــوزراء وهـــو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس. انتقاد الحلفاء وحـــتـــى عـــنـــدمـــا دعـــــا الأوروبــــــيــــــن إلـــى زيادة مساهمتهم، لم يخل حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تـحـتـاج فـعـلـيـا إلـــى قــدراتــهــم الـعـسـكـريـة. ويـرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلــــك يــكــشــف عـــن دافـــعـــه الــحــقــيــقــي: دفــع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلـــــى الــحــمــلــة الــعــســكــريــة.ويــشــيــر مـحـلـلـون إلـــى أن أوروبــــــا يـمـكـن أن تـسـهـم فـــي عملية عـسـكـريـة فــي المــضــيــق، عـبـر نـشـر كـاسـحـات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يـــرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الـــــجـــــنـــــرال الــــفــــرنــــســــي المــــتــــقــــاعــــد والمـــخـــطـــط الـسـابـق فـي «الــنــاتــو»: «قــد يـكـون مـن المفيد وجـود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعدا للقول إن حجم المشكلة يتطلب مـــوارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل مـــن قـيـمـة المـسـاهـمـة الـعـسـكـريـة الأوروبـــيـــة، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن الـقـادة الأوروبــيــن مُحقّون فـي عـدم منح ترمب غطاء سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مسارا للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جـيـدة جـــداً» جــاريــة لإنــهــاء الـقـتـال، وهـــو ما سارعت إيران إلى نفيه. وأضــاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لـتـأمـن المـضـيـق يـتـطـلـب اتــفــاقــا عـلـى نـطـاق الــعــمــلــيــة ومـــســـاهـــمـــات كـــل طــــرف وسـلـسـلـة الـقـيـادة وقـواعــد الاشـتـبـاك، وهــي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل. وفـــــي الأســــبــــوع المــــاضــــي، خـــفّـــف قــــادة أوروبــــيــــون، إلـــى جــانــب نـظـرائـهـم مـــن آسـيـا والــخــلــيــج، مـــن مـعـارضـتـهـم لـلـمـشـاركـة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قـــال: «نُــعـرب عـن اسـتـعـدادنـا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المـــرور الآمــن عبر المضيق». * خدمة «نيويورك تايمز» *باريس: مارك لاندلر مارس (نيويورك تايمز) 23 الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky