issue17286

مـــــع صـــــعـــــوده إلــــــى قـــــيـــــادة الـــبـــحـــريـــة ، بدا 2018 التابعة لـ«الحرس الثوري» عام علي رضا تنغسيري تجسيدا دقيقا للدور الــــذي أراده المـــرشـــد عـلـي خـامـنـئـي، لـهـذه الــقــوة: ذراعــــا بـحـريـة عـقـائـديـة، صـدامـيـة، ومـــشـــدودة إلـــى خــط الـتـمـاس الـيـومـي مع الــــولايــــات المـــتـــحـــدة فـــي المـــيـــاه الإقـلـيـمـيـة، خصوصا الخليج العربي. ومـــنـــذ ذلـــــك الــــوقــــت، لــــم يـــقـــدم نـفـسـه بصفته قائدا بحريا تقليدياً، بل بوصفه حـــــارســـــا لـــتـــنـــفـــيـــذ مـــخـــطـــطـــات «الـــــحـــــرس الــــثــــوري» فـــي مــضــيــق هـــرمـــز، ومـهـنـدسـا لعقيدة تـرى في المـمـرات البحرية والجزر والطاقة أدوات ضغط وسيادة معاً. وبــــــهــــــذا المـــــعـــــنـــــى، تـــشـــكـــلـــت صــــــورة تنغسيري في ثلاث دوائر متداخلة: الحرب الــعــراقــيــة - الإيـــرانـــيـــة الــتــي أنـجـبـت جـيـا مؤسسا داخل «الحرس»، والمياه الإقليمية بــوصــفــهــا مــســرحــا دائـــمـــا لــاحــتــكــاك مع الـولايـات المتحدة، ثم الحربين الأخيرتين اللتين دفعتا البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى قلب الصراع الإقليمي. وفـي لحظة كانت فيها طـهـران تعيد يوماً 12 توزيع أدوار قادتها بعد حرب الــ ، ثم مع الحرب 2025 ) في يونيو (حزيران ،2026 ) فـبـرايـر (شـــبـــاط 28 الــجــاريــة مـنـذ بـــرز تـنـغـسـيـري بـوصـفـه أحـــد أهـــم الــقــادة المـــيـــدانـــيـــن الــــنــــاجــــن، إلــــــى جــــانــــب قــائــد الوحدة الصاروخية مجيد موسوي، قبل أن تـتـحـدث إســرائــيــل الـــيـــوم عـــن قـتـلـه في ضـربـة على بـنـدر عـبـاس، مـن دون تأكيد إيراني حتى الآن. ابن الساحل في تنغستان 1962 وُلد تنغسيري عام بــمــحــافــظــة بـــوشـــهـــر، فــــي بــيــئــة سـاحـلـيـة سـتـرافـقـه رمــزيــا ومـهـنـيـا طــــوال مسيرته. وانتقلت عائلته لاحقا إلى الأحواز، ليبقى بذلك انتماؤه الجنوبي جـزءا من صورته داخـــل المـؤسـسـة العسكرية. فمثلما خرج كــثــيــر مـــن قـــــادة «الــــحــــرس» مـــن جـغـرافـيـا حـــربـــيـــة مــخــتــلــفــة، خـــــرج تــنــغــســيــري مـن جغرافيا المواني والممرات والمياه الضيقة، أي من المسرح الذي سيبني عليه «الحرس» لاحقا عقيدته البحرية غير المتكافئة. دخل تنغسيري «الحرس الثوري» في سنوات الحرب العراقية - الإيرانية، وراكم خبرته في الـوحـدات البحرية والعمليات المـــرتـــبـــطـــة بــــالمــــمــــرات المــــائــــيــــة والـــبـــيـــئـــات الــســاحــلــيــة. ولــــم يــكــن مـــن جــيــل الـضـبـاط الأكاديميين في البحريات التقليدية، بل مـــن الـجـيـل الــــذي تـشـكـل فـــي المـــيـــدان، مثل كثير من قادة بحرية «الحرس». بحرية مختلفة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تـــعـــد جـــــهـــــازا مــــــوازيــــــا لـــبـــحـــريـــة الــجــيــش الــنــظــامــي الـــــذي يــعــد نـسـخـة إيـــرانـــيـــة من بحريات الدول التقليدية. وعلى خلاف بحرية الجيش، فإنها لم تُبن لمنافسة الأساطيل الكبرى في البحار المفتوحة، بل لإدارة القتال في مياه ضيقة وعالية الحساسية، تتشابك فيها التجارة والطاقة والجزر والقواعد الأجنبية. ومنذ ، تـــطـــورت بوصفها 1985 تـأسـيـسـهـا فـــي أداة لحرب غير متكافئة: زوارق سريعة، وصواريخ ساحل - بحر، وألغام، ووحدات كـــومـــانـــدوز، وانــتــشــار كـثـيـف فـــي خـطـوط الملاحة والـجـزر. وخاضت أولـى تجاربها في الأهـوار المنتشرة في الحدود العراقية في جنوب غربي البلاد. فــي هـــذه المـؤسـسـة صـعـد تنغسيري تـدريـجـيـا. وتـولـى أول مناصبه القيادية في المنطقة الأولى في بندر عباس، الأقرب إلـى مضيق هـرمـز، ثـم أصبح نائبا لقائد .2018 و 2010 البحرية علي فدوي بين ولـيـسـت مـنـطـقـة بــنــدر عــبــاس مـجـرد قـــيـــادة مــحــلــيــة، بـــل خـــط الـــتَّـــمـــاس الأكــثــر حـسـاسـيـة بــن إيــــران والـــقـــوات الأمـيـركـيـة في الخليج العربي منذ حرب الناقلات في الثمانينات، التي دارت رحاها قرب النقطة التي يضيّق عنق زجاجة الطاقة العالمي. العداء طريق الصعود جـــــاء تــعــيــن المــــرشــــد عـــلـــي خـامـنـئـي أغسطس 23 لتنغسيري قائدا للبحرية في ، في لحظة كانت فيها واشنطن 2018 ) (آب تستعد لتشديد الـعـقـوبـات النفطية بعد انسحاب ترمب مـن الاتـفـاق الـنـووي لعام ، وكانت طهران تُلوِّح من جديد بورقة 2015 هرمز. ومن هنا بدا التعيين سياسيا بقدر ما هو عسكري: اختيار قائد أكثر التصاقا بعقيدة التصعيد البحري، وأكثر وضوحا في عدائه العلني للولايات المتحدة. وتضمن مرسوم التعيين الذي أصدره خامنئي عـــدة أوامــــر حينها: قـــوة بحرية «متحركة متنامية»، ومتقدمة في التدريب والمــــــهــــــارة والـــتـــجـــهـــيـــز والاســــتــــخــــبــــارات، ومنسِّقة مع بقية أفرع «الحرس». منذ البداية عكست مواقف تنغسيري، صورة الضابط المتشدد الذي يرى الخليج ساحة سيادة إيرانية مباشرة، وليس ممرا دوليا محايداً. كما أن الرجل من أكثر قادة «الحرس» صراحة في تعريف مهمته عبر مواجهة الـولايـات المتحدة. وتفاخر مـرارا بتتبع السفن الأميركية، وبإمكان منعها مـــن المــــــرور، وبـــوجـــود مـــن هـــم مـسـتـعـدون لضربها بعمليات انتحارية عبر الـزوارق الـــســـريـــعـــة. كـــمـــا ارتــــبــــط اســــمــــه بــــحــــوادث احتجاز أو توقيف سفن تجارية وناقلات وبحارة من جنسيات متعددة في الخليج، خصوصا من الأميركيين والبريطانيين. وبالنسبة إلــى خامنئي، الـــذي جعل مــــن «الـــــعـــــدو» الأمـــيـــركـــي مــــحــــورا بـنـيـويـا فـي خطابه، لـم تكن هــذه اللغة عبئا على صاحبها، بل كانت جزءا من مؤهلاته. 2019 ما بعد تـحـديـداً، صــار تنغسيري 2019 منذ أحـــــد أبـــــــرز الـــــوجـــــوه المـــــازمـــــة لـــلـــتـــوتـــرات الـبـحـريـة فـــي الـخـلـيـج ومـعـهـا تــحــول إلـى أحد أعمدة دعاية إعلام «الحرس الثوري» وإعلام «محور المقاومة». فـــفـــي تـــلـــك المــــرحــــلــــة، تــــزامــــن تــشــديــد العقوبات الأميركية، والاحـتـكـاك المتزايد فـي المـيـاه الإقليمية والـدولـيـة، مـع اتساع دور البحرية التابعة لـ«الحرس» في ضبط إيقاع الرسائل الإيرانية عند البحر. وأُدرج اســـمـــه فـــي ســـيـــاق الـعـقـوبـات الأمـــيـــركـــيـــة الــــتــــي طــــالــــت عـــــــددا مــــن قــــادة البحرية، واتُّهمت القيادة التي يتصدرها بالضلوع في «أنشطة تخريبية» وعمليات مـــرتـــبـــطـــة بـــالـــســـفـــن الـــتـــجـــاريـــة والمــــمــــرات الدولية. ولــــــم يـــعـــد تـــنـــغـــســـيـــري مــــجــــرد قـــائـــد مــيــدانــي، بـــل صـــار أحـــد الـــوجـــوه العلنية لــ«الـحـرس الــثــوري». وهـــدد مـــرارا بإغلاق مــضــيــق هـــرمـــز إذا اســـتُـــهـــدفـــت صــــــادرات النفط الإيرانية، وتحدث عن تتبع السفن الأجنبية، وسـوَّق فكرة أن كل عبور يجب أن يكون تحت المراقبة الإيرانية. كما واكب هذا المسار توسُّع في خطاب الــــقــــدرات والــــــــردع: قـــواعـــد بــحــريــة «تـحـت الأرض»، وقـــواعـــد صـــاروخـــيـــة سـاحـلـيـة، وزوارق هجومية سريعة، وصواريخ كروز بعيدة المــدى، في مزيج أراد به «الحرس» الـــقـــول إن الـخـلـيـج لـــم يــعــد مـــجـــرد سـاحـة مراقبة، بل أصبح فضاء محصنا ومسلحا ومعدا لإدارة حرب استنزاف بحرية. من الردع إلى فرض القواعد خـــــــــــال ســــــــنــــــــوات قـــــــيـــــــادتـــــــه، وسَّــــــــع تنغسيري الخطاب البحري الإيـرانـي من مجرد التهديد بإغلاق مضيق هرمز إلى صياغة قـواعـد مــرور وسـيـادة. قـال إن كل سفينة تعبر يجب أن تعلن معلوماتها، وذهـــب إلــى أبـعـد مـن ذلــك حـن تـحـدث عن ضرورة أن تُقدَّم المعلومات بالفارسية، في تحد واضح لقواعد الملاحة الدولية. كما ارتبط بخط موازٍ: تثبيت الجزر الإمــاراتــيــة المحتلة فـي الخليج بوصفها «خطا سياديا متقدماً». تحدث كثيرا عن جــــزر أبــــو مــوســى وطــنــب الــكــبــرى وطـنـب الصغرى، وعن جاهزية القوات فيها، وعن أن أمنها جزء لا ينفصل عن أمن المضيق. ولعب دورا فـي تطبيق مـشـروع خامنئي لزيادة العدد السكاني في عدد من الجزر، وأقام فيها قواعد جديدة لـ«الحرس» بما فـــي ذلــــك فـــي جـــزيـــرة طــنــب الـــكـــبـــرى الـتـي شيّد فيها مطارا عسكريا وكذلك، جزيرة «سيري». ومـــــن خـــــال ذلــــــك، أســـهـــم فــــي إعـــــادة تـــعـــريـــف الـــبـــحـــريـــة الـــتـــابـــعـــة لــــ«الـــحـــرس» ليست بوصفها قـوة دوريـــات واعـتـراض، بـل على أنـهـا قــوة تمسك قـوسـا جغرافيا متصلا من الجزر إلى الممرات إلى الساحل. »2025 «حرب يونيو يــــومــــا فـــــي يــونــيــو 12 فـــــي حــــــرب الــــــــــ ، لــــم تُــخــتــبــر الــبــحــريــة 2025 ) (حـــــزيـــــران التابعة لـ«الحرس الثوري» بالعمق نفسه الــذي اختُبرت فيه القوة الصاروخية أو الـــدفـــاعـــات الـــجـــويـــة أو الــبــنــيــة الــقــيــاديــة الـعـلـيـا لـلـنـظـام. ولـــم تـتـحـول آنـــــذاك إلـى الساحة الرئيسية لـلـصـدام. لكن الحرب كشفت عـن شــيء آخـــر: أن دورهـــا المؤجل قد يكون أكبر في الجولة التالية. ففي تلك الحرب، بقيت ورقـة هرمز، وتهديد الملاحة، والجزر، والطاقة، خلف الـــخـــطـــوط، كــاحــتــمــال ردع اسـتـراتـيـجـي أكثر منها ميدان مواجهة شاملاً. وتـــــحـــــدث تـــنـــغـــســـيـــري قـــبـــل الـــحـــرب الجارية عـن أن إيـــران لـم تسع إلـى إغـاق المضيق، لكنها صاحبة القرار في ذلك إن تعرّضت صادراتها للضغط. فــبــرايــر 28 الـــحـــرب الـــتـــي بـــــدأت فـــي غـــــيّـــــرت مــــوقــــع الــــرجــــل 2026 ) (شــــــبــــــاط بالكامل. هـنـا، انتقلت البحرية التابعة لـــ«الــحــرس الـــثـــوري» مــن دور الــــردع إلـى واجهة الاشتباك المباشر. فبينما لم يكن البحر جبهة الاختبار الأولــى في يونيو ، فقد أصبح في هذه الحرب ميدانا 2025 مـركـزيـا للمواجهة مـع الــولايــات المتحدة وحـلـفـائـهـا، والمـــســـؤول عــن الـضـغـط على المــــاحــــة، وتـــهـــديـــد دول الـــــجـــــوار، وربــــط الخليج بمعادلات الطاقة والحرب. وفـــــــي هـــــــذه الـــــحـــــرب تـــــحـــــديـــــداً، بــــرز تـنـغـسـيـري بــوصــفــه أحــــد أكـــثـــر الـــوجـــوه تعبيرا عـن هــذا الـتـحـول. لـم يكتف بلغة التعبئة بـ«الصمود حتى آخر نفس»، بل قدّم هرمز بوصفه مساحة سيادة معلنة. وشـــــدد فـــي رســـالـــة مــتــعــددة عــبــر منصة «إكـــس» على أن أي سفينة تـريـد العبور تـحـتـاج إلـــى تنسيق كـامـل مــع السلطات الإيرانية، وأعلن إعـادة سفن ومنع مرور أخــــرى لــعــدم الـتـزامـهـا بــــالإجــــراءات. كما ربـط المعركة البحرية بالدفاع عن الجزر الإيـــرانـــيـــة، ووسّــــع بـنـك الأهـــــداف ليشمل مـــنـــشـــآت الــــطــــاقــــة المـــرتـــبـــطـــة بــــالــــولايــــات المتحدة. مقتلرجل المرشد في المضيق فـــي الـــيـــوم الـــســـادس والــعــشــريــن من الحرب، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية عن مقتل تنغسيري في ضربة على بندر عباس، مع عدد من مساعديه، وتربط العملية ذلك بمحاولة كسر قبضة إيران على مضيق هرمز. لكن إيـران لم تؤكد بعد مقتله. ومع ذلك، فإن مجرد تداول اسمه بهذه الكثافة يكشف عن مكانته في الحرب الجارية: لم يعد مجرد قائد ســاح، بـل أحـد الوجوه الـــتـــي يُـــنـــظـــر إلـــيـــهـــا بــوصــفــهــا مـــســـؤولـــة مـبـاشـرة عـن إغـــاق المضيق ورفـــع تكلفة الحرب. وإذا تأكد مقتله، فإن غيابه سيحمل بُــعـديـن: الأول عملياتي، يتعلق بقيادة الــبــحــريــة الــتــابــعــة لــــ«الـــحـــرس» فـــي أكـثـر لـــحـــظـــات المــــواجــــهــــة حـــســـاســـيـــة. والآخـــــر رمـــــــزي، لأن الــــرجــــل لــــم يـــكـــن فـــقـــط مـنـفـذا لـعـقـيـدة إغــــاق هـــرمـــز، فـــي وقــــت تتكاثر المؤشرات على معركة حاسم لإعـادة فتح المضيق بالقوة. في النهاية، لا تكمن أهمية علي رضا تنغسيري في رتبته أو منصبه وحدهما، بل في الوظيفة التي أدّاهـــا داخـل النظام الإيراني. فهو أحد أبناء الجيل الذي خرج من حرب الثمانينات ليبني سلطته على حـــدود المـــاء هـــذه المــــرة، لا عـلـى الجبهات البرية فقط. وفي السنوات الأخيرة، صار واحــدا من أكثر الـقـادة تجسيدا لفكرة أن الجغرافيا البحرية يمكن أن تتحول إلى سلاح سياسي وعسكري واقتصادي في آن واحد. 4 حرب إيران NEWS Issue 17286 - العدد Friday - 2026/3/27 الجمعة منذ بداية تعيينه عكست مواقفه صورة الضابط المتشدد الذي يرى مياه الخليج ساحة سيادة ًإيرانية مباشرة لا ممرا دوليا محايدا ASHARQ AL-AWSAT قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي صعد على إيقاع العداء لواشنطن علي رضا تنغسيري... مهندس حرب المرشد على الممرات أرشيفية لتنغسيري خلال مشاركته في مراسم عامة لـ«الحرس الثوري» (فارس) لندن: «الشرق الأوسط» وسائل الإعلام الرسمية تروّج للانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار» المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية يـتـصـاعـد الـــجـــدل داخــــل إيـــــران حــــول ما إذا كـــــان يــنــبــغــي لـــطـــهـــران الـــســـعـــي لامـــتـــاك قنبلة نــوويــة، فـي ظـل الهجمات الأمـيـركـيـة - الإسرائيلية المتواصلة، وسط انتقال النقاش من دوائـر مغلقة إلى سجال علني أكثر حدة، وفق مصادر إيرانية. وتــشــيــر مــعــطــيــات مـــن داخـــــل المــؤســســة إلــى أن مقتل المـرشـد علي خامنئي فـي بداية فبراير (شباط) عزّز موقع التيار 28 الحرب في المـتـشـدد، مــع تــزايــد نـفـوذ «الــحــرس الــثــوري» في تحديد مسار السياسة النووية، بحسب مصدرين إيرانيين رفيعَي المستوى تحدثا إلى وكالة «رويترز». ورغم أن دولا غربية لطالما رجّحت سعي إيـران إلى امتلاك سلاح نووي - أو على الأقل امتلاك القدرة على إنتاجه سريعا - فإن طهران تنفي ذلـك، مستندة إلى فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية، وإلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقـــال أحــد المـصـدريـن إن إيـــران لـم تتخذ قــــرارا بتغيير عقيدتها الــنــوويــة، ولا توجد خـــطـــة رســـمـــيـــة لــلــســعــي إلـــــى الــقــنــبــلــة، إلا أن أصـواتـا مؤثرة داخـل النظام بـدأت تشكك في السياسة الحالية وتدعو إلى مراجعتها. ورجـحـت «رويـــتـــرز» أن تـكـون الضربات الأمـــيـــركـــيـــة - الإســـرائـــيـــلـــيـــة، الـــتـــي جـــــاءت في خضم مفاوضات حول البرنامج النووي، قد غيّرت حسابات بعض صنّاع الـقـرار؛ إذ بات يُنظر إلـى التخلي عـن خيار الـسـاح النووي أو الالــتــزام بـالمـعـاهـدة على أنهما لا يحققان مكاسب واضحة في ظل التصعيد العسكري. تصاعد الخطاب المتشدد تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات داخل الإعـــام الـرسـمـي إلــى الانـسـحـاب مـن معاهدة «عـــــدم الانـــتـــشـــار»، بـــالـــتـــوازي مـــع طــــرح فـكـرة السعي المباشر لامتلاك القنبلة، وهي مسألة كانت تُعد حتى وقت قريب من المحظورات في الخطاب العلني. ونــــــشــــــرت وكــــــالــــــة «تــــســــنــــيــــم» الـــتـــابـــعـــة لـ«الحرس الثوري» مقالا يدعو إلى انسحاب سـريـع مـن المـعـاهـدة مـع الإبــقــاء على برنامج نووي مدني. ونــــقــــلــــت وســــــائــــــل إعــــــــــام رســــمــــيــــة عــن الـسـيـاسـي المـحـافـظ محمد جـــواد لاريـجـانـي، شــقــيــق عـــلـــي لاريـــجـــانـــي الــــــذي قُـــتـــل مـــؤخـــراً، دعوته إلى تعليق عضوية إيران في المعاهدة. وقـــــال: «يـــجـــب تـعـلـيـق مــعــاهــدة عــــدم انـتـشـار الأســلــحــة الـــنـــوويـــة. يـنـبـغـي أن نـشـكـل لجنة لتقييم ما إذا كانت المعاهدة مفيدة لنا على الإطــاق. وإذا ثبتت فائدتها فسنعود إليها، وإذا لم تكن كذلك فليحتفظوا بها». وفــــي وقــــت ســـابـــق مـــن هــــذا الـــشـــهـــر، بــث التلفزيون الرسمي مقابلة مع المعلق المحافظ ناصر طرابي قال فيها إن الرأي العام يطالب بالتحرك نحو امتلاك سلاح نووي، سواء عبر التصنيع أو بوسائل أخرى. نقاش داخل مؤسسات الحكم وأفـــــــــاد المــــــصــــــدران بــــــأن المــــلــــف الــــنــــووي بــات مـوضـوع نقاش داخــل دوائـــر الحكم، مع تباين واضح بين التيار المتشدد، وعلى رأسه «الــحــرس الـــثـــوري»، وبـــن أطــــراف فــي النخبة الـسـيـاسـيـة حــــول جــــدوى الـــذهـــاب إلــــى خـيـار القنبلة. وكـــانـــت طـــهـــران قـــد اســتــخــدمــت سـابـقـا الـــتـــهـــديـــد بـــالانـــســـحـــاب مــــن مــــعــــاهــــدة «عــــدم الانتشار» كورقة تفاوضية خلال مفاوضاتها الطويلة مع الغرب، دون أن تقدم على تنفيذ ذلك. ويرجح أن يكون تصاعد النقاش الحالي امـــتـــدادا لـهـذا الأســـلـــوب، فــي وقـــت لا تـــزال فيه قـــــــدرات إيـــــــران الـــنـــوويـــة والــعــلــمــيــة تـتـعـرض لضربات متكررة خلال الأسابيع الماضية، إلى جـانـب حملة جـويـة سابقة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة. وتــؤكــد إســرائــيــل مـنـذ ســنــوات أن إيـــران بـاتـت على مسافة قصيرة مـن امـتـاك سلاح نـــــووي، مـسـتـنـدة إلــــى تـقـدمـهـا فـــي تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي. لا تغيير رسميا حتى الآن يـــــرى مـــحـــلـــلـــون أن إيــــــــران ســـعـــت طــــوال الـــســـنـــوات المـــاضـــيـــة إلــــى بـــلـــوغ وضــــع «دولــــة الــعــتــبــة»؛ أي امـــتـــاك الـــقـــدرة الـتـقـنـيـة لإنـتـاج سلاح نووي بسرعة عند الحاجة، دون إعلان امتلاكه فعليا لتفادي تبعات دولية. وفـــي هـــذا الــســيــاق، كـــان قــــادة «الــحــرس الـثـوري» قد حــذروا سابقا من أن تهديد بقاء النظام قد يدفع إلى تبني خيار القنبلة، وهو ســيــنــاريــو تـــــزداد احــتــمــالاتــه فـــي ظـــل الــحــرب الحالية. وكــــانــــت فــــتــــوى خـــامـــنـــئـــي الــــتــــي تـحـظـر الأسلحة النووية قد صدرت في أوائل الألفية، من دون صياغة مكتوبة، وأعيد التأكيد عليها .2019 في عام وبـــحـــســـب أحـــــد المــــصــــدريــــن، فـــــإن غــيــاب خـامـنـئـي، إلــــى جــانــب مـقـتـل عـلـي لاريـجـانـي الـذي كان يميل إلى كبح اندفاعة المتشددين، جعلا مـن الصعب مـوازنـة هـذا الاتـجـاه داخـل النظام. وأضــــاف أن اســتــمــرار الالـــتـــزام بالفتوى بعد وفـاة خامنئي لا يـزال غير محسوم، رغم ترجيحات ببقائها قائمة ما لم يُلغها المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ توليه المنصب. لندن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky