أعــــلــــن الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي والــــقــــيــــادة المـــركـــزيـــة الأمــيــركــيــة «ســـنـــتـــكـــوم»، مـقـتـل قـائـد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الـــغـــارات عـلـى مـنـشـآت عـسـكـريـة إيــرانــيــة ورد طهران بالصواريخ والمسيّرات، وسط تصاعد التحذيرات بشأن مضيق هرمز ومسار الحرب مـع اقـتـراب الـنـزاع العسكري مـن نهاية الشهر الأول. 48 وجــــاء الــتــطــور المـــيـــدانـــي الـكـبـيـر قــبــل ســـاعـــة مـــن مــهــلــة حـــددهـــا الـــرئـــيـــس الأمــيــركــي دونــــالــــد تـــرمـــب لــفــتــح مــضــيــق هـــرمـــز. وأكــــدت «سنتكوم» في بيان رسمي أن مقتل تنغسيري، فـــي غــــارة جــويــة إســرائــيــلــيــة، «يـجـعـل المنطقة أكثر أماناً»، في تأكيد أميركي مباشر للرواية الإسرائيلية بـشـأن واحـــدة مـن أبـــرز الضربات التي استهدفت بنية القيادة البحرية الإيرانية منذ بدء الحرب. وأضـــاف قـائـد «سـنـتـكـوم»، الأمــيــرال بـراد كــــوبــــر، أن تــنــغــســيــري قـــــاد بـــحـــريـــة «الـــحـــرس الــــثــــوري» عــلــى مــــدى ثــمــانــي ســـنـــوات، وخـــال تــلــك الــفــتــرة «تـــعـــرض آلاف الـــبـــحـــارة المـدنـيـن للمضايقة، وتعرضت مـئـات السفن لهجمات بـطـائـرات مسيّرة انتحارية وصــواريــخ، وقُتل عــدد كبير مـن المـدنـيـن»، ولــم يصدر تأكيد أو نفي من طهران. وقـــال أيـضـا إن وزارة الـخـزانـة الأميركية «إرهـابـيـا 2019 ) صنفته فــي يـونـيـو (حـــزيـــران عالميا مصنفا بشكل خـــاص»، قبل أن تفرض عـــقـــوبـــات إضـــافـــيـــة مـرتـبـطـة 2024 عــلــيــه فــــي بتطوير الطائرات المسيّرة. فــي المــائــة مــن السفن 92 ومــقــال كـوبـر إن الــكــبــيــرة الــتــابــعــة لـلـبـحـريـة الإيـــرانـــيـــة دُمّـــــرت منذ بــدء عملية «مـلـحـمـة»، مضيفا أن بحرية «الحرس الثوري» فقدت بذلك «قدرتها بالكامل عـلـى إســقــاط الــقــوة فــي الــشــرق الأوســــط أو في أنحاء العالم». وأضـــــــاف أن هـــــذه الـــــوحـــــدة، بـــعـــد فـــقـــدان قــــائــــدهــــا الــــــــذي أمــــضــــى ســـــنـــــوات طـــويـــلـــة فـي قيادتها، دخلت «مسار تراجع لا رجعة فيه»، مــؤكــدا أن الــضــربــات الأمـيـركـيـة عـلـى الأهـــداف البحرية الإيرانية ستتواصل، وداعيا الإيرانيين العاملين في هذا الجهاز إلى «التخلي فورا عن مواقعهم والعودة إلى منازلهم». تأكيد أميركي جــاء مـوقـف «سـنـتـكـوم» بعد سـاعـات من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل اغتالت تنغسيري في غـارة جوية ليلية، قائلا إن الجيش الإسرائيلي «صفّى قائد بحرية الـحـرس الـثـوري تنغسيري إلـى جانب ضـبـاط كـبـار فـي الـقـيـادة الـبـحـريـة». وفــي هذا السياق، أفادت تقارير بأن قائد بحرية الجيش الإيـــــرانـــــي، الأدمـــــيـــــرال شـــهـــرام إيــــرانــــي أصـيـب بجروح بالغة. وقـال كاتس إن تنغسيري كـان «مسؤولا بشكل مباشر عـن العملية الإرهـابـيـة المتمثلة فـــي زرع الألــــغــــام وإغــــــاق مـضـيـق هـــرمـــز أمـــام حركة الملاحة». وعــــاد الـجـيـش الإســرائــيــلــي لـيـقـدم روايـــة أكثر تفصيلاً، معلنا أن سلاح الجو نفذ خلال الــلــيــل، وبـــنـــاء عــلــى مــعــلــومــات اسـتـخـبـاراتـيـة دقــيــقــة مـــن الــجــيــش وســــاح الــبــحــريــة، ضـربـة دقـــيـــقـــة فــــي بــــنــــدر عــــبــــاس أســــفــــرت عــــن مـقـتـل تـنـغـسـيـري، الــــذي شـغـل مـنـصـب قــائــد الــقــوات البحرية في «الحرس الثوري» طوال السنوات الثماني الماضية. وقـــال الجيش الإسـرائـيـلـي إن تنغسيري تـــولـــى مـــنـــاصـــب رئــيــســيــة عـــــدة داخــــــل بـحـريـة «الحرس»، وأشرف خلالها على أنشطة النظام الإيراني ونسق الجهود بين القوات العسكرية الإيرانية في منطقة الخليج. وأضـاف أنه كان مسؤولاً، على مدى سنوات، عن هجمات على نـاقـات نفط وسـفـن تـجـاريـة، وهـــدد شخصيا حرية الملاحة والتجارة في مضيق هرمز وفي المجال البحري الدولي. وذكـــــــر الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي أنــــــه خـــال عملية «زئـيـر الأســـد» قــاد تنغسيري الجهود الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز، ودفع باتجاه تنفيذ هجمات فـي المـجـال الـبـحـري، وعـــدّه من الشخصيات الرئيسية المـسـؤولـة عــن تعطيل الاقتصاد العالمي. كما أشار إلى أن تنغسيري كــان خاضعا لعقوبات دولـيـة بسبب ضلوعه المباشر في تنفيذ هجمات على سفن في المياه الـــدولـــيـــة، وكـــذلـــك فـــي نــقــل أنــظــمــة دفــــاع جــوي وطائرات مسيّرة إلى روسيا وسوريا. ولــــــم تـــقـــف الــــــروايــــــة الإســــرائــــيــــلــــيــــة عـنـد تنغسيري. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أيضا مقتل رئـيـس جـهـاز الاسـتـخـبـارات فــي الـقـوات الـبـحـريـة الـتـابـعـة لـــ«الــحــرس الـــثـــوري»، بهنام رضائي، قائلا إنه شغل هذا المنصب لسنوات وكــــــان «مـــرجـــعـــا مـــركـــزيـــا» فــــي الاســـتـــخـــبـــارات البحرية. وأوضح الجيش أن رضائي كان مسؤولا عــن جـمـع المـعـلـومـات الاسـتـخـبـاراتـيـة المتعلقة بـــــــدول المـــنـــطـــقـــة، وقـــــــاد الــــتــــعــــاون مــــع أجـــهـــزة استخبارات مختلفة. واعتبر أن تصفية القيادة العليا للقوات البحرية في «الـحـرس الثوري» تمثل «ضربة إضافية مهمة» لمنظومات القيادة والسيطرة، ولقدرة «الحرس» على تنسيق ما وصــفــه بـأنـشـطـة إرهــابــيــة فــي المــجــال الـبـحـري ضد دول المنطقة. وأضاف الجيش الإسرائيلي أن استهداف قـــيـــادة بــحــريــة «الــــحــــرس» يـــضـــاف إلــــى قـائـمـة عشرات القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بداية الــحــرب، وتعهد بمواصلة العمل «بـحـزم ضد قادة النظام الإيراني أينما اقتضت الحاجة». ضربات موسعة وبــــالــــتــــوازي مــــع الـــضـــربـــة فــــي بــنــدر عباس، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع هـجـمـاتـه الــجــويــة داخــــل إيــــــران. وقــــال إن ساعة الماضية 24 سلاح الجو نفذ خلال الـ طـلـعـة هـجـومـيـة اسـتـهـدفـت 20 أكــثــر مـــن عـشـرات مـواقـع الإطـــاق والبنية التحتية التابعة للنظام الإيراني في غرب إيران. وقال إن الغارات ضربت في كرمانشاه وديزفول مواقع لتخزين الأسلحة ومواقع إطـاق مخصصة للصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي، مضيفا أن عناصر مـــن الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي قُـــتـــلـــوا داخـــــل هــذه المـــواقـــع. وأكـــد أن الـجـيـش يــواصــل العمل «بـا هـــوادة» ضد الصواريخ الباليستية الإيــرانــيــة بــهــدف تقليص نــطــاق الـنـيـران الموجهة ضد المدنيين الإسرائيليين. وفــــــي مــــحــــور أوســـــــــع، قــــــال الــجــيــش الإســرائــيــلــي إنـــه اسـتـكـمـل مــوجــة واسـعـة من الضربات في أصفهان استهدفت بنى تـحـتـيـة تـابـعـة لـلـنـظـام الإيـــرانـــي فـــي عـدة مــنــاطــق، قـبـل أن يــعــود ويـعـلـن تفاصيل إضـــافـــيـــة عــــن حــمــلــة أوســــــع عـــلـــى طـــهـــران 60 ووســـــط إيــــــران. وأوضـــــح أن أكـــثـــر مـــن طــــائــــرة مــقــاتــلــة شــــاركــــت فــــي الــهــجــمــات، ذخـــيـــرة، ضمن 150 بـاسـتـخـدام أكـثـر مــن عـــــــدة مـــــوجـــــات مـــتـــتـــالـــيـــة اســــتــــنــــدت إلــــى معلومات استخباراتية. وشــــــمــــــلــــــت الأهـــــــــــــــــــداف فــــــــي مـــجـــمـــع «بــــارشــــن» الــعــســكــري مــنــشــآت رئـيـسـيـة لإنتاج الصواريخ وأنظمة الدفاع، بينها منشأة لتصنيع أنظمة دفـاعـيـة، وموقع لـصـب وتـعـبـئـة الـــــرؤوس الـحـربـيـة بـمـواد متفجرة، ومنشأة لخلط وصب محركات الــصــواريــخ الـبـالـيـسـتـيـة، ومــوقــع لإنـتـاج مـــكـــونـــات أســـاســـيـــة لـــلــصـــواريـــخ الـعـامـلـة بالوقود الصلب. وأضـاف الجيش أن الضربات طالت كــــذلــــك مـــنـــشـــآت إضـــافـــيـــة فــــي أصـــفـــهـــان، بينها موقع إنتاج تابع لـ«فيلق القدس»، ومنشآت للصناعات العسكرية وأنظمة الـــدفـــاع، إلـــى جـانـب مــواقــع أخـــرى لإنـتـاج الأسلحة. وقــال إن هـذه المـواقـع تُستخدم فـــي تـطـويـر مـنـظـومـات عـسـكـريـة تنتشر ضــمــن تــرســانــة الـــصـــواريـــخ الـبـالـيـسـتـيـة الإيـــــرانـــــيـــــة، وتُـــســـتـــخـــدم أيــــضــــا مــــن قـبـل حلفاء طهران، وفي مقدمتهم «حزب الله» و«الحوثيون». وأكد أن العمليات تستهدف «تفكيك قدرة إيران على إنتاج الأسلحة» وتعطيل الـــبـــنـــيـــة الــتــصــنــيــعــيــة الـــعـــســـكـــريـــة الـــتـــي طـورتـهـا عـلـى مـــدى ســنــوات، مـشـيـرا إلـى أن الــحــمــلــة ســـتـــتـــواصـــل وتـــتـــوســـع وفـــق الحاجة. فـــي المـــقـــابـــل، أفــــــادت عــمــلــيــات هيئة الأركــــــــان الإيــــرانــــيــــة بـــاســـتـــهـــداف «مـــراكـــز حــــســــاســــة» فــــي مـــيـــنـــاء حـــيـــفـــا بــهــجــمــات مـسـيّــرة شملت منشآت بحرية ومـخـازن وقــــــود، فـــي إطـــــار الـــــرد عــلــى مـــا وصـفـتـه بهجمات استهدفت القدرات الصاروخية والمسيّرة للبلاد. كما أعـلـن «الــحــرس الــثــوري» تنفيذ مـــوجـــات جـــديـــدة مـــن الـهـجـمـات المــضــادة بـــاســـتـــخـــدام صــــواريــــخ مـــتـــعـــددة الأنـــــواع والــــرؤوس الحربية، إلــى جانب مسيّرات هــجــومــيــة، مــســتــهــدفــا مـــواقـــع فـــي شـمـال إســـرائـــيـــل ووســـطـــهـــا، إضـــافـــة إلــــى قــواعــد أميركية في المنطقة. في الأثناء، قال المتحدث الأعلى باسم الــــقــــوات المــســلــحــة الإيــــرانــــيــــة، أبـــــو الـفـضـل شــكــارجــي، إن «أجـــــواء الـكـيـان الإسـرائـيـلـي بــاتــت تـحـت سـيـطـرة الـــوحـــدة الـصـاروخـيـة لــــ(الـــحـــرس الــــثــــوري) والـــطـــائـــرات المــســيّــرة الــتــابــعــة لــلــجــيــش». وأضــــــاف أن الـعـقـيـدة العسكرية الإيــرانــيــة أصـبـحـت «هجومية» يــــومــــا»، مـــوضـــحـــا: «إذا 12 بــعــد «حـــــرب الـــــــ تعرضنا لهجوم من أي دولـة فلن نتركها، وسنواصل ضربها حتى تدميرها». وفــي مــــوازاة هــذه الـتـصـريـحـات، أعلن نائب وزير الصحة الإيراني علي جعفريان أن عدد القتلى في إيران من جراء الحرب بلغ امرأة 240 شخصا على الأقـل، بينهم 1937 طـــفـــاً، فـيـمـا تـــجـــاوز عــــدد الـجـرحـى 212 و . وكـان هذا أول رقم تفصيلي تعلنه 24800 إيران منذ أيام عن الخسائر البشرية داخل أراضيها. قائمة الاستهداف وفـــــــي بــــعــــد ســــيــــاســــي مـــتـــصـــل مـــبـــاشـــرة بـالمـشـهـد الــعــســكــري، قــــال مـــصـــدر بـاكـسـتـانـي مـطـلـع لـــــ«رويــــتــــرز» إن إســـرائـــيـــل رفـــعـــت وزيـــر الـخـارجـيـة الإيـــرانـــي عـبـاس عـراقـجـي ورئـيـس الــــبــــرلمــــان مـــحـــمـــد بــــاقــــر قـــالـــيـــبـــاف مـــــن قــائــمــة الــشــخــصــيــات الـــتـــي كـــانـــت تــســتــهــدف الـقـضـاء عليهم، بعد أن طلبت باكستان مـن واشنطن عدم استهدافهما. وأضــاف المصدر أن الإسرائيليين «كانوا على علم بإحداثياتهما ويريدون تصفيتهما»، وأن إســام آبــاد أبلغت الـولايـات المتحدة بأنه «إذا جـــرى الــقــضــاء عـلـيـهـمـا أيــضــا فـلـن يبقى أحـد آخـر يمكن التحدث إلـيـه»، ولـذلـك «طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع». وأشــــــار المـــصـــدر إلــــى أن صـحـيـفـة «وول ستريت جورنال» كانت أول من نشر خبر رفع الاســـمـــن مــؤقــتــا مـــن قــائــمــة المـــســـؤولـــن الــذيــن تسعى إسـرائـيـل للقضاء عليهم، لمــدة تتراوح بـن أربـعـة وخمسة أيـــام، فـي إطـــار استكشاف فرص إجراء محادثات سلام. لــكــن الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي رفــــض تـأكـيـد أو نـفـي هـــذه الـــروايـــة. وعـنـدمـا سـئـل المتحدث بــاســم الـجـيـش نــــداف شــوشــانــي عـمـا إذا كـان اســــم عـــراقـــجـــي وقــالــيــبــاف قـــد رُفـــــع مـــن قـائـمـة الاســـتـــهـــداف الإســرائــيــلــيــة بـطـلـب بـاكـسـتـانـي، قال إن الجيش «يتبع إجراءات صارمة قبل كل عملية وكــل ضـربـة»، مضيفاً: «لــن أتـطـرق إلى أهداف محددة محتملة». وبذلك أبقى الجيش الإسرائيلي الباب مفتوحا من دون مصادقة أو نفي مباشر للتقرير. جـمـع الـرئـيـس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب، الـخـمـيـس، بــن رفـــع سـقـف الـتـهـديـد العسكري لإيـــران والإبــقــاء على بــاب الـتـفـاوض مفتوحاً، فــي وقـــت قـالـت طــهــران إنـهـا ردت عـلـى الخطة بـنـداً، بينما واصلت 15 الأميركية المؤلفة مـن واشـــنـــطـــن الـــحـــديـــث عـــن مــــؤشــــرات إلــــى إمــكــان التوصل إلى اتفاق. وقـال ترمب إن إيــران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، وإن عليها أن تتعامل «بجدية» مع المقترح الأميركي «قبل فوات الأوان»، مؤكدا أن الحرب متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، وأن الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة مـــســـتـــعـــدة لمـــواصـــلـــة الـضـغـط إذا لــم تـتـخـل طــهــران بشكل دائـــم عن طموحاتها النووية. صعّد ترمب لهجته حيال إيـران في أكثر مـــن مــنــاســبــة، الــخــمــيــس، ســـــواء عــبــر اجـتـمـاع مــجــلــس الــــــــوزراء فـــي الــبــيــت الأبـــيـــض أو عبر منصته «تـروث سوشال». وقـال إن المفاوضين الإيـرانـيـن «يـتـوسـلـون» لإبـــرام اتـفـاق، مضيفا أن ذلك «ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، وكتب: «من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع، ولن يكون الوضع جيداً». وخـــال اجـتـمـاع الـحـكـومـة، حــرص ترمب على نفي أي انطباع بأنه الطرف الـذي يسعى عـلـى نـحـو عــاجــل إلـــى الـــتـــفـــاوض، وقـــــال: «هـم يتوسلون لإبــرام اتفاق، وليس أنــا». وأضـاف: «أي شخص سيعرف أنـهـم يـتـحـدثـون... إنهم ليسوا أغبياء، بل أذكياء جدا في الواقع بطريقة معينة. وهـــم مــفــاوضــون بـــارعـــون. أقـــول إنهم مقاتلون سيئون لكنهم مفاوضون بارعون». وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي إنـه «لا يهتم» بالتوصل إلـى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر». وجاء هذا الكلام فــي إطــــار تــأكــيــده أن وقـــف الــحــرب لـيـس قـــرارا أمـيـركـيـا أحـــاديـــا، بـــل يـرتـبـط بــمــدى اسـتـعـداد إيـــران للتراجع عـن برنامجها الـنـووي وقبول الشروط المطروحة. مهلة مرنة وخيارات مفتوحة وفـــي مـلـف مـضـيـق هــرمــز، قـــال تــرمــب إن المهلة التي حددها لإيـران لإعـادة فتح المضيق «مـــرنـــة»، مـشـيـرا إلـــى أنـــه لــم يحسم قــــراره بعد بــشــأن مـــا إذا كـــان سيتمسك بـمـوعـد الجمعة أم لا. وأضــاف أن قــراره سيعتمد على التقييم الذي يقدمه له كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس. وقال: «لا أعرف بعد. لا أعرف. سيخبرني ويـــتـــكـــوف وجـــــي دي وجـــــاريـــــد مــــا إذا كـــانـــوا يعتقدون أن الأمـــور تسير على مـا يـــرام أم لا، وإذا لـــم تـكـن تـسـيـر عـلـى مـــا يـــــرام، فـربـمـا لا». وأضــــاف أن «يــومــا واحــــدا فـي زمــن تـرمـب يُعد أبدية». وكــــــانــــــت المــــهــــلــــة الأصـــــلـــــيـــــة قــــــد انـــتـــهـــت يـــــوم الاثـــــنـــــن، قـــبـــل أن يــمــنــح تــــرمــــب تــمــديــدا حـــتـــى الـــجـــمـــعـــة وســــــط اســــتــــمــــرار الاتــــصــــالات الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة. ورغـــــــم ذلـــــــك، أبــــقــــى الـــرئـــيـــس الأمـيـركـي على لهجة الـتـهـديـد، ولـــوّح ضمنيا بـإمـكـان الـــعـــودة إلـــى التصعيد إذا لــم يتحقق تقدم. وفي مـوازاة ذلك، قال ترمب إن السيطرة على إمـدادات النفط الإيرانية «خيار مطروح»، مضيفا أنــه «لــن يتحدث عـن ذلـــك»، فـي إشــارة إلى إبقاء هذا الاحتمال ضمن أدوات الضغط. كما قلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى الـــولايـــات المـتـحـدة، قــائــا إن بـــاده «لا تحتاج إلــيــه»، لأنـهـا تملك احتياطيات نفطية كبيرة «تـفـوق ضعف مـا لـدى السعودية أو روسـيـا»، على حد تعبيره. «هدية» من إيران وكــــشــــف تــــرمــــب خــــــال اجـــتـــمـــاع مـجـلـس الـــــــــــوزراء أن مــــا كــــــان قــــد وصــــفــــه قـــبـــل يــومــن بـــــ«الــــهــــديــــة» الـــتـــي قـــدمـــتـــهـــا إيــــــــران لـــلـــولايـــات نـاقـات 10 المـتـحـدة تمثل فــي الـسـمـاح بــمــرور نـفـط عـبـر مـضـيـق هـــرمـــز. وقــــال إن الإيــرانــيــن سمحوا بعبور ثماني ناقلات «لإثبات الصدق والـقـوة والــوجــود»، قبل أن يسمحوا لناقلتين إضافيتين «اعتذارا عن شيء قالوه». وأضـاف أن هذه السفن كانت ترفع العلم الــبــاكــســتــانــي، مــعــتــبــرا أن ذلــــك دلـــيـــل عــلــى أن واشنطن «تتعامل مع الأشخاص المناسبين». وكـــــان تـــرمـــب قـــد قــــال يــــوم الـــثـــاثـــاء إن إيــــران قدمت «هدية» ذات قيمة مالية كبيرة، من دون أن يـوضـح مـاهـيـتـهـا، قـبـل أن يـعـود الخميس ليربطها مباشرة بمسار التفاوض. وأوضح ترمب أن مرور هذه الناقلات كان إشارة عملية من جانب الإيرانيين إلى الجدية فـــي الاتــــصــــالات غــيــر المـــبـــاشـــرة. وعـــــد أن هــذه الخطوة ساعدت في تعزيز قناعته بـأن هناك قناة تفاوض قابلة للعمل، رغم النفي الإيراني العلني. تثبيت الخط الأميركي في الأثناء، قدم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أوضح تأكيد رسمي حتى الآن بشأن الخطة الأميركية. وقال ويتكوف: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هــــذه هـــي نـقـطـة الـــتـــحـــول الــحــاســمــة، وأنـــــه لا تـوجـد أمـامـهـم بــدائــل جـيـدة ســـوى المــزيــد من الموت والدمار». إسلام آباد على الخط وبــــرزت بـاكـسـتـان بـوصـفـهـا الـقـنـاة الأكـــثـــر وضـــوحـــا فـــي نــقــل الـــرســـائـــل بين واشنطن وطهران. وأكد وزير الخارجية الـبـاكـسـتـانـي إســـحـــاق دار أن بـاكـسـتـان تنقل رسائل بين الطرفين. وقـــــــــــــال المــــــتــــــحــــــدث بـــــــاســـــــم وزارة الـخـارجـيـة الباكستانية طـاهـر أنـدرابـي إن الـجـهـود الدبلوماسية الباكستانية تهدف إلى إنهاء الصراع، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت محادثات مباشرة ستُعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق من الأسبوع. ونقلت «رويترز» عن مصدر مشارك في جهود إطلاق مفاوضات، أن باكستان ومــصــر وتــركــيــا لا تــــزال تـــحـــاول تنظيم اجتماع بين الطرفين. وأضـاف أن إيران، رغـم رفضها المطالب الأميركية الأولية، لم تستبعد المفاوضات بالكامل، مشيرا إلـــــى أن «المـــشـــكـــلـــة هــــي انــــعــــدام الـــثـــقـــة»، وأن «قـــــادة (الـــحـــرس الـــثـــوري) الإيـــرانـــي متشككون لـلـغـايـة»، لـكـن الـوسـطـاء «لـم يستسلموا». رد إيراني عبر الوسطاء في المقابل، واصلت طهران الفصل بين خـطـابـهـا الـعـلـنـي المــتــشــدد ومـــســـار الـرسـائـل غير المـبـاشـرة. وقـــال وزيـــر الخارجية عباس عــراقــجــي لـلـتـلـفـزيـون الــرســمــي إن بــــاده «لا نـيـة لـديـهـا لــلــتــفــاوض»، مضيفا أن سياسة الـجـمـهـوريـة الإســامــيــة هــي «الاســتــمــرار في المقاومة». لكن وكـالـة «تسنيم» التابعة لــ«الـحـرس الــــثــــوري» قـــالـــت إن طـــهـــران قـــدّمـــت ردهـــــا على الـخـطـة الأمــيــركــيــة. ونـقـلـت عـــن مــصــدر مطلع التي 15 قوله إن «الــرد الإيـرانـي على البنود الـــ اقترحتها الولايات المتحدة أُرسل رسميا الليلة الماضية عبر وسطاء»، مضيفا أن إيران «تنتظر رد الطرف الآخر». وأضــــافــــت الـــوكـــالـــة أن تــفــاصــيــل الـخـطـة الأمـيـركـيـة، الـتـي قــال مـسـؤولـون باكستانيون إنـهـا نُقلت إلــى إيـــران عبر باكستان، لـم تُعلن رسميا حتى الآن. وجــاء هـذا بعد سـاعـات من تـأكـيـد مـسـؤولـن باكستانيين أن إســـام آبــاد أوصلت المقترح الأميركي إلى طهران. وفـي السياق نفسه، قـال مـسـؤول إيراني رفـيـع المـسـتـوى لــــ«رويـــتـــرز» إن الـــرد الإيــرانــي، هو أن الخطة «أحـاديـة الجانب وغير عادلة». وأضـــاف أن المـقـتـرح يعني، بـاخـتـصـار، تخلي إيران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها «مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات». غير أن المسؤول نفسه قال إن الطريق إلى التقدم لا يـزال ممكنا إذا «ســادت الواقعية في واشنطن»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أي اتـفـاق على المـفـاوضـات، ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة». 3 حرب إيران NEWS Issue 17286 - العدد Friday - 2026/3/27 الجمعة الجيش الإسرائيلي رفض تأكيد أو نفي رفع اسم عراقجي وقاليباف من قائمة الاستهداف بطلب باكستاني ASHARQ AL-AWSAT ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة لندن ــ واشنطن ــ طهران: «الشرق الأوسط» وسعت إسرائيل وإيران الهجمات المتبادلة عشية مضي شهر على بدء القتال اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز» مشهد لإطلاق صاروخ باليستي إيراني الخميس (أ.ف.ب)... وفي الإطار انهيار مبنى في بندر عباس يعتقد أنه استهداف لمقر لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل) لندن ــ واشنطن ــ طهران ــ تل أبيب: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky