األيام الخمسة التي أعطاها الرئيس ترمب مهلة إليران بــــدأت مـنـتـصـف األســـبـــوع، وهــــذا مـعـنـاه أن املـتـبـقـي منها يومان بالكاد، وإذا شئنا قلنا إن املتبقي ساعات، ألن الزمن في حاالت كهذه يجري حسابه بالدقائق والثواني، فضال عن أن يتم الحساب بالساعات. وإذا شئنا أيضًا قلنا إن هذه األيام الخمسة هي تقريبًا أطول خمسة أيام تمر على املنطقة، ألن كل طرف من الطرفني املتحاربني ومعهما األطراف املتضررة يظل يحسب حسابه طوالها، ويظل يتصل هنا أو يرتب هناك، لعل نهاية املهلة تأتي على خير، أو لعلها تذهب بجميع األطــراف إلى غير طريق الحرب. وحـــــــ انــــدلــــعــــت الـــــحـــــرب بـــــ طــــرفــــيــــهــــا، األمــــيــــركــــي اإلسرائيلي من جهة، واإليراني من الجهة الثانية، وجدت دول الـخـلـيـج الـــســـت أنــهــا طــــرف فـــي املــــوضــــوع، رغــــم أنـهـا جاهدت منذ وقت مبكر، ليس فقط ألن تبقى بعيدة عن أن تكون طرفًا، وإنما جاهدت لعل طريق التفاوض الذي كان قد بدأ بني الطرفني يذهب إلى غايته، ولعل املنطقة تتجنب مـا كابدته منذ بـدء الـحـرب، ولعل العالم نفسه يفلت مما وجد نفسه أسيرًا في قبضته مع الشرارة األولى للقتال. جاهدت دول الخليج الست من أجل هذا كله، ومع ذلك، فلقد كان ال بد -فيما يظهر- مما ال بد منه، وواجهت الدول الست ما كان عليها أن تواجهه مضطرةً، وتعاملت مع ما فُــرض عليها بمسؤولية، وضبطت نفسها ألقصى ما هو ممكن ومتاح، وعاشت تحت ضغط استهداف إيراني مواقع فيها، بغير أن يكون هناك سبب معقول لكل استهداف وقع. وألن هـــــذه هــــي مـــ مـــح الـــــصـــــورة، فـــمـــا كـــــاد الــرئــيــس األميركي يعلن مهلة األيام الخمسة، وما كاد يقول إن اتفاقًا يجري العمل عليه مع الطرف اإليراني، وإن هذا االتفاق من خمس عـشـرة نقطة، حتى كــان جـاسـم الـبـديـوي، أمــ عام مجلس الـتـعـاون الخليجي، قـد ســـارع إلــى الـقـول بــأن دول املجلس ال بـد أن تكون حـاضـرة فـي أي اتـفـاق يتم توقيعه بهذا الشأن. سـارع البديوي إلى ذلك مدفوعًا فيما يبدو بشيئني، أولهما أن إيران التي من املفترض أن يجري توقيع االتفاق مـعـهـا، إنـمـا تـتـمـدد عـلـى الـشـاطـئ الـشـرقـي للخليج، فيما تشغل الدول الست الشاطئ الغربي كله، وليس من املتصور أن يــخــرج االتـــفـــاق إلـــى الـــنـــور، بـغـيـر أن يــكــون الـشـاطـئـان حاضرين معًا، ال أن يحضر شاطئ ويغيب اآلخر. والشيء اآلخر أن الحرب الناشبة إذا كانت لها أسباب عدة، فمن بني أسبابها أن اتفاقات سابقة جرى توقيعها مع إيران من جانب الواليات املتحدة، ولم يكن الطرف الخليجي حـاضـرًا بالشكل الــواجــب، وال بما هـو مُفترض أو مُتعني، ولــهــذا، بقي كـل اتـفـاق تـم توقيعه فـي غير حـضـور الطرف الـخـلـيـجـي اتــفــاقــ نــاقــصــ ، ومـــن شـــأن االتـــفـــاق الــنــاقــص أال يصمد كثيرًا، وأن تتداعى أركانه بني طرفيه أو أطرافه عند أول اختبار، وهــذا ما نستطيع أن نجده متجسدًا في هذه الحرب التي امتدت دوائر تأثيرها إلى أركان األرض األربعة. شــــدد األمـــــ الـــعـــام لـلـمـجـلـس عــلــى ضــــــرورة حـضـور الخليج كطرف، وكـان على حق فيما شـدد عليه، وإذا كان عـلـى الــطــرف األمــيــركــي أن ينتبه إلـــى شـــيء، أو أن يـأخـذه بـــالــجـــديـــة الــــواجــــبــــة، فـــهـــذا الــــشــــيء هــــو تـــشــديـــد أمـــــ عـــام املــجــلــس، وإال فـــإن املــعــانــاة الــتــي يـمـكـن أن تـنـتـج عــن عـدم االنتباه أميركيًا لتشديد األمني العام، سوف تصل إلى كل بيت أميركي، تمامًا كما حدث ووصلت عند بدء الحرب ثم طوال أيامها، وال تزال تصل متجسدة في ارتفاعات أسعار الطاقة. ومــن املفهوم أن التشديد الخليجي الــذي أعلنه أمني عام املجلس، ليس تشديدًا نظريًا أو إنشائيًا أو في الفراغ، ولـكـنـه تـشـديـد عـلـى نـقـاط عملية ال بـديـل عــن أن يشملها االتفاق املرتقَب، وفي املقدمة منها أال تتوقف حدود االتفاق املنتظر عند البرنامج النووي اإليراني، وإنما ال بد أن تمتد إلــى تمويل إيـــران أذرعـهـا وميليشياتها التي عانت منها املنطقة ما عانت، وإلى صواريخها، وإلى تصديرها الثورة، وإلى، وإلى... ثم إلى آخر ما يمكن أن يعود بإيران إلى مربع الدول الطبيعية التي تراعي مبادئ حُسن الجوار مع الجار فال تتجاوزها. بالطبع أكاد أسمع أصواتًا تقول إن طهران لم تشأ أن تراعي شيئًا من ذلك كله منذ بدء الحرب، وإن االستهدافات املتوالية كانت دليال عمليًا على ذلك، وهذا صحيح ال شك فيه، ولكن ما وقع ويقع ال يمنع أن يكون هناك أمل ولو كان محدودًا في أن تـدرك الحكومة اإليرانية أن ما بعد الحرب يجب أال يكون على ما كان عليه قبلها، وأن دول الخليج لن تغادر مكانها على الخريطة، وأن الجغرافيا التي حُكمت بـهـذا الــجــوار لــن تتخلى عــن حكمها ولـــن تـراجـعـه، وإنـمـا الذي عليه أن يتخلى عن سلوكه وعن سياسته املعتمدة في اإلقليم من حوله، وأن يراجع السلوك والسياسة املعتمدة معًا، هو الطرف اآلخر املستقر هناك على شرق الخليج. هــذه أطــول خمسة أيــام تمر على املنطقة وربـمـا على العالم، منذ أن كان آليات الله وجود في الحكم في طهران، وطــولــهــا راجــــع إلـــى أن هــنــاك طــرفــ ســـوف يـقـاتـل إلفـشـال الوصول إلى اتفاق، وهو الطرف اإلسرائيلي وليس سواه، وسوف يكون على بقية األطراف أن تركز جهدها في اتجاه قطع الطريق عليه بأي ثمن. ،1979 َ مـــنـــذ وصـــــــول الــخــمــيــنــي إلـــــى الـــسُّـــلـــطـــة عــــــام واملنطقة تفتح لطهران أبوابًا لتتصرَّف كدولة طبيعية، لــكــن الـنـتـيـجـة جــــاءت عــلَــى الــنَّــقــيــض تــمــامــ ، فـمـنـذ هــذا الـتـاريـخ واألحـــــداث السيئة تـتـوالَــى عـلـى املـنـطـقـة، إذ لم تـكـتـف طــهــران بـــإحـــداث التغيير فــي بنيتها السلطوية وقلبها إلى سلطة واليـة الفقيه، ولكنَّها تكفّلت نقل هذا املـــشـــروع الـثـيـوقـراطـي إلـــى جـــوارهـــا، ولـــو أدَّى ذلـــك إلـى استعمال القوة. في محاولة لتصدير نموذجها إلى من حولها وإلــى أبـعـد ممن حولها، وقــد خلقت لذلك أذرعــ كثيرة في املنطقة لدعم هذا املشروع ال يتَّسع املجال هنا لحصرها. إذ ظلَّت هذه األذرع تنخر استقرار هذا الجوار في محاولة للتأليب ضد األنظمة والحكومات وزعزعة االستقرار باستعمال العنف. وهذا ما أجَّج العالقة بينها وبني جيرانها. إيـــــــران مــــا زالــــــت تــــمــــارس هـــــذا الــتــصــعــيــد إلـــــى هـــذا اليوم، وهو داللة على أن هذا السلوك لم يتبدل، صحيح تغيَّرت الوجوه من الخميني إلى خامنئي، واليوم يبرز اسـم مجتبَى، لكن املنهج بقي نفسَه... تصدير األزمـات، وتوظيف القوة بأشكال متعددة وهو أشبه بنمط متكامل تُدار فيه السياسة الخارجية بعقلية استفزازية تعويضًا عـن الـخـسـارة، واتّــخــاذ الضَّغط وسيلة إلعـــادة الـتـوازن، في إصرار على تصدير املنهج الثيوقراطي، ولهذا تميل طــهــران إلـــى املـخـاطـرة كـلَّــمـا شَــعــرت بـالـتَّــراجـع، وهـــو ما يفسّر جانبًا من السُّلوك اإليراني الراهن. ، لم تكن 2023 ) أكتوبر (تشرين األول 7 ِ بعد أحـــداث تحركات طهران مجرد اصطفاف سياسي، بل بدت محاولة واضحة لتعويض خسارة استراتيجية، ففقدان سوريا، وتـــراجـــع فـاعـلـيـة «حــــزب الـــلـــه»، دفــعَــا إيـــــران إلـــى تـوسـيـع استخدام أدواتِها من دعم امليليشيات، وإطالق الصَّواريخ الجوالة، وتسريع البرنامج النووي، وهذا لم يكن تعبيرًا عـن قــوة مستقرة، بـل عـن ضغط يتصاعد، وينعكس في قـرارات أكثر خطورة، ليعمل النّظام اإليراني وفـق قاعدة «كلَّما شعرت بالخسارة فارفع مستوى املخاطرة». الحرب الدائرة اليوم بني الواليات املتحدة وإسرائيل مـــن جــهــة، وإيــــــران مـــن جـهـة أخـــــرى، تـكـشـف هـــذا الـنَّــمـط بـــوضـــوح، فــــدول الـخـلـيـج لـيـسـت طــرفــ فــي هـــذا الــصّــراع والحرب، ومع ذلك تلقَّت أكثر من ستة آالف ما بني طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وجوالة، هذا الواقع يطرح سؤاال مهمًا: إذا كانت إيران استخدمت هذه األدوات ضد دول الخليج في هذه الحرب، فكيف سيكون سلوكُها لو امتلكت سالحًا نوويًا مثالً؟ الحقيقة أن التجربة القائمة ال تشير إلـــى اعـــتـــدال، بــل الحقيقة تـؤكـد أن املـشـكـلـة في النَّهج والتَّفكير اإليراني ذاتِه. فـالـدولـة التي تستخدم الـصـواريـخ واملـسـيّــرات ضد جـيـرانـهـا واملـنـطـقـة بشكل عـــام، وتــهــدّد بــإغــ ق املــمــرات البحرية العاملية، وتفرض رسومًا مالية ملرور السفن هي دولـــة تـريـد الهيمنة الكاملة وال شــيء غيرها، فما بالنا لو امتلكت سالحًا نوويًا؟! إذا حدث هذا فسيكون وسيلة ابتزاز لفرض إرادة سياسية على اإلقليم بأسره ال سبيل إليقافها، وسيكون تهديدًا مباشرًا لالقتصاد العاملي. هذا ليس حديثًا مبالغًا فيه، بل قراءة للمشهد القائم حاليًا، فالدولة التي توظف الجغرافيا لتهديد التّجارة الـعـاملـيـة، وتـسـتـهـدف الـبـنـى املــدنــيــة واملــدنــيــ فــي دول الخليج واألردن وسـوريـا وشـمـال الـعـراق، وتتعامل مع اإلقليم بوصفه ساحة ضغط وحرب مفتوحة، ال يُتوقع أن تتحوَّل فجأة إلى دولة منضبطة ملجرد امتالكِها سالحًا أكثر تدميرًا. ما تمارسُه إيران اليوم يتجاوز سياسة النفوذ إلى نموذج يقوم على تحويل الخَسارة إلى دافع للمخاطرة، والضَّغط املستمر ضد استقرار املنطقة، وهي بذلك تكرّس هذا النهج لدوامة مفتوحة من التصعيد، لتبقى املنطقة عرضة لتداعيات قرارات تُبنى على الشُّعور بالخسارة، ال على حسابات الدولة. السَّعي اإليراني نحو السّالح النووي ليس موجهًا للردع، بل هو محاولة لترسيخ السيطرة، وفرض معادلة ابـــتـــزاز مـسـتـمـرة، تــقــوم عـلـى إقـــنـــاع الــقــوى الــكــبــرى بــأن تكلفة مواجهتِها ستكون أعـلَــى مـن احـتـمـال احتوائها، ورفـــــع ســـقـــف الـــثَّـــمـــن إلــــى حــــد ال يــحــتــمــل، لـــذلـــك فـــــإن أي تسوية محتملة بني الواليات املتحدة وإيـران والتي كثر الحديث عنها هذه األيام، ينبغي أال تكون بمعزل عن دول الخليج، فهذه الدول لم تكن طرفًا في قرار الحرب، لكنَّها كانت أكثرَها تـضـررًا، أمنيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا، لذلك من املهم أن تكون طرفًا في أي تسوية، فالحضور الخليجي في أي مسار تفاوضي ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة تفرضها تكلفة ما حدث وحجم ما تضرر، وعلى أمـيـركـا أن تـتـذكَّــر مــا حـصـل لـهـا مــن مـــآزق مـنـذ الهجوم على السفارة األميركية وتفجيرها في بيروت إلى أحداث كثيرة دونها التاريخ. الترويج الجنوني للذكاء االصطناعي، مـــع وعـــــود خــيــالــيــة بـتـغـيـيـر نــمــط الــحــيــاة، وإدخــــالــــنــــا إلــــــى عــــالــــم يـــشـــبـــه الـــيـــوتـــوبـــيـــا، يصطدم بـتـردد الـنـاس وانكفائهم، وخـوف عـــام مــن املـسـتـخـدمـ ، مــا يـجـعـل الـشـركـات التكنولوجية الكبرى في محنة وجودية. يقال إن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبـــن إيــه آي»، ال يـنـام جـيـدًا. وهو مــحــق، ألنـــه اسـتـثـمـر مـبـالـغ بـاهـظـة إلغـــراء فــي املــائــة من 95 الـــنـــاس، ومـــع ذلـــك ال يــــزال املــســتــخــدمــ لـتـطـبـيـقـه يـــرفـــضـــون دفــــع أي مقابل، ويكتفون بالقليل الــذي يتيحه لهم بــاملــجــان. وهــــذه كــارثــة عـلـى شــركــات تنفق مئات املليارات، وال ترى أي أفق، على املدى املـــنـــظـــور، الســــتــــرداد خــســائــرهــا. وشـــركـــات الذكاء االصطناعي في الهم سواء. ففي كل مـرة تلهو مع «تشات جي بي تي»، لتسأله عن حالة الطقس أو تطلب منه طرفة أو أن يسدي لك نصحية، تتكلف عليك ســنــتــات. هـــذه املـجـانـيـة ليست 10 الــشــركــة لسواد عيون العامة، بل أريد منها أن تكون مصيدة، لزيادة عدد املشتركني املستقبليني. لكن هؤالء تأخروا كثيرًا، وباتوا يتسببون بخسائر مـئـات آالف الــــدوالرات يـومـيـ، وال يـبـدو أنـهـم سيعلقون فـي الـفـخ. فـــإذا كانت مليارًا فـي السنة، 13 » أربـــاح «أوبـــن إيــه آي فـــإن تكاليفها تـفـوق ذلـــك. فـالـخـدمـة تبتلع كمًا هائال من الكهرباء، وتدفقات مهولة من 30 املاء، وتدريب نموذج واحد فقط يحتاج مليارًا، هذا عدا أجهزة مراكز البيانات التي تحتاج تجديدًا دوريًا. مـن بـ مليار مستخدم لـ«تشات جي مليون مشترك، 50 بي تي»، ال يوجد سوى غالبيتهم مـن األفـــراد، ألن الشركات ال تـزال تــتــردد وتــتــخــوف. دراســــة لـجـامـعـة «إم إيـه في املائة من املؤسسات في 70 تي» بينت أن العالم تعتبر الذكاء االصطناعي خطرًا يهدد بياناتها، بسبب التسريبات الـتـي أظهرت مـدى ارتـبـاط الشركات العمالقة باملشاريع السياسية والعسكرية لحكوماتها. وليست قليلة املؤسسات التي عدّلت خططها، ألنها تعتبر أن معلوماتها هي جزء من السيادة الوطنية التي ترفض الكشف عنها. لـــهـــذا نــحــن أبـــعـــد مـــا نـــكـــون عـــن وعـــود إيـــــلـــــون مــــاســــك بــــــأن الـــــذكـــــاء االصـــطـــنـــاعـــي ســــيــــحــــول شــــكــــل يــــومــــيــــاتــــنــــا، وســـنـــصـــبـــح سـيـاحـ عـلـى الــكــوكــب بـعـد ســـنـــوات قليلة، وأن «الـعـمـل سـيـكـون خــيــارًا شخصيًا بــدال مــن ضــــرورة لـلـبـقـاء». مـاسـك نفسه يتمنى لــــو يـــتـــبـــاطـــأ تـــطـــويـــر الـــــذكـــــاء االصـــطـــنـــاعـــي ألنـــه بـــات أســــرع مــن اسـتـيـعـابـه، ومـــن قــدرة الــبــشــريــة عــلــى الــلــحــاق بــــه، حــتــى تـصـديـق أنـــــه ســيــصــبــح وكــــيــــ ذاتــــيــــ يـــديـــر الــحــيــاة بالكامل. الوصول إلى هذه املرحلة يحتاج إلـــــى إدمــــــــاج الـــخـــدمـــة بـــالـــكـــامـــل مــــع الــبــنــى التحتية املادية والخدماتية، بينما الواقع أن هذه التطبيقات ال تزال بالنسبة للبشرية «صندوق محادثة» وتسلية، وليست نظام تشغيل حيويًا ال غنى عنه. لهذا، فإن التقنية التي وصفت بـ«األكثر إدهـــاشـــ » تـعـانـي مـــن فــجــوة بـــ طموحها وإنـفـاقـهـا ونتائجها الــبــاهــرة، مـقـارنـة بما يطلبه الجمهور وما هو مستعد لتمويله أو التعامل معه بثقة وأمان. هدف أصحاب الشركات، كي يستردوا مـلـيـاراتـهـم، أن يصبح الــذكــاء االصطناعي شـــرطـــ لــلــحــيــاة كــــاملــــاء والــــكــــهــــربــــاء، ولــكــل مـسـتـخـدم عــــدادًا يـسـدد اشــتــراكــه بموجبه، وهـو ما يمكن أن يستغرق إنـجـازه عقدًا أو اثـنـ ، ألن املشتركني الحقيقيني فـي السنة مـ يـ . 10 الـــواحـــدة ال يـتـزايـد عــددهــم عــن وهو رقم كبير لكن الطموح أكبر. تــــوقــــع مـــــلـــــيـــــارديـــــرات الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا هجومًا جماهيريًا كاسحًا على مبتكراتهم، واصطدموا بفتور غير متوقع. ولهذا البرود أســـبـــاب، مـنـهـا أن مـــا تــقــدمــه هــــذه األنـظـمـة ال يــــــزال بـــحـــاجـــة إلـــــى تـــدقـــيـــق، ومـــراجـــعـــة، وهـــــي تـــهـــلـــوس وتـــخـــطـــئ، ولـــيـــســـت مـبـدعـة بالقدر املقنع. لذلك غالبية االستخدامات، تقتصر على كتابة النصوص، والتحضير األكـاديـمـي، وتوليد الـصـور والفيديوهات، وهي يمكن أن تكون متاحة باملجان. السؤال ال يتركز حول من يربح اليوم، بل من يملك القدرة على الصبر واالستمرار ليبلغ النتيجة املــرجــوة. وإذا كـانـت الــدول قـد تنافست تاريخيًا على النفط والـسـ ح والــــصــــنــــاعــــات والــــــــزراعــــــــات، فـــإنـــهـــا الـــيـــوم تــتــنــافــس عــلــى الـــخـــوارزمـــيـــات والــبــيــانــات والـقـدرات الحاسوبية. والنتيجة هي التي ستحدد شكل خريطة إعـــادة تـوزيـع القوى االقتصادية، وموازين النفوذ. رغـــــم عـــــدم الـــحـــمـــاســـة الـــســـريـــعـــة لــهــذه الــتــقــنــيــات الـــتـــي تـــخـــتـــرق كــــل خــصــوصــيــة، فإنها ال بد أنها ستتحول تدريجيًا إلى أداة للسيطرة، وهـو تحديدًا ما يشعر الغالبية بالتردد حيال بعض خدماتها. ليس خافيًا أن الحكومات هي الداعمة األولــــــى لـــســـد ثـــغـــرة الـــخـــســـائـــر، كـــي تعيش شركات ال تبيع، وتستمر بكامل رشاقتها. ويخشى أن السوق املستقبلية ستتركز في يـد عــدد مـحـدود مـن الـشـركـات الــقــادرة على تـحـمـل الـخـسـائـر بـفـضـل الــدعــم الـحـكـومـي، وستطرد املشاريع الصغرى. ففي سباق الذكاء االصطناعي، ال يفوز مــن يـمـلـك أفــضــل نـــمـــوذج، بــل مــن يستطيع تحمّل الخسارة ألطول فترة. OPINION الرأي 12 Issue 17285 - العدد Thursday - 2026/3/26 اخلميس االبتزاز اإليراني ومسار التَّسوية الجديد! أيام 5 أطول من يدفع الفاتورة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com سوسن األبطح في سباق الذكاء االصطناعي ال يفوز من يملك أفضل نموذج بل من يستطيع تحمّل الخسارة ألطول فترة زيد بن كمي سليمان جودة
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==