قــال مـسـؤولـون إسرائيليون إن تل أبــيــب تـعـمـل الآن عـلـى ضــمــان أن يلبي أي اتفاق محتمل بين الـولايـات المتحدة وإيــــــران مـطـالـبـهـا، مـــع إعـــطـــاء الأولـــويـــة لإنـــهـــاء بــرنــامــج إيـــــران الـــنـــووي وفـــرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم. وأكّــــــــــد مـــــســـــؤولـــــون إســـرائـــيـــلـــيـــون » الإســرائــيــلــيــة أن رئـيـس 12 لــــ «الـــقـــنـــاة الـــــوزراء بـنـيـامـن نتنياهو تــواصــل مع مساعده الأكثر ثقة، رون ديرمر، للعمل نيابة عن إسرائيل مع الولايات المتحدة بشأن هذا الاتفاق. وجاءت توجيهات نتنياهو في ظل تقديرات مسؤولين إسرائيليين أن قادة إيران قد يكونون مستعدين لاتفاق، لكن هناك شكوكا حول ما إذ سيكون وفق ما تريده إسرائيل. وحــــــــذّرت مــــصــــادر إســـرائـــيـــلـــيـــة مـن أن أي اتفاق ناجح من منظور تل أبيب سيتطلب فعليا استسلام إيـــران، وهـذا مشكوك فيه. «اتفاق سيئ» »12 تخشى إسرائيل بحسب «القناة و«يديعوت أحرونوت» ومواقع أخرى من احـتـمـال تـبـلـور «اتـــفـــاق سـيـئ» مــع إيـــران، يفشل في معالجة المخزون الـذي يتجاوز كـيـلـوغـرام مــن الــيــورانــيــوم المخصب 400 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج 60 بنسبة قنبلة نووية. 11 وقـــــالـــــت «يــــديــــعــــوت أحـــــــرونـــــــوت» إن إسرائيل متشككة للغاية بشأن إمكانية أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق ينهي الحرب، ولـكـن مـن ناحية أخـــرى - بما أن الرئيس هو دونالد ترمب - فإنهم لا يستبعدون أي شيء، ويتابعون المحادثات من كثب. وأوضـــــــــــــح مــــــصــــــدر إســـــرائـــــيـــــلـــــي أن «الأمـــيـــركـــيـــن قـــدّمـــوا لــإيــرانــيــن مــســودة بـــنـــداً، ويـــبـــدو ظــاهــريــا أنـهـا 15 تـتـضـمـن مستحيلة التحقيق، لأنه من المستبعد أن يتخلى الإيــرانــيــون عـن كـل شـــيء». وقــال: «إنها أشبه باتفاقية استسلام إذا قبلوها؛ إزالـــــــة الــــيــــورانــــيــــوم المـــخـــصـــب، والــتــخــلــي عـــن الـــبـــرنـــامـــج الــــنــــووي، ووقـــــف بــرنــامــج الصواريخ، ووقف تمويل الوكلاء». مـن جهة أخـــرى، تخشى إسـرائـيـل أن يكون ترمب يرغب في وقف الحرب بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والضغوط الداخلية والخارجية، وبالتالي قد يتنازل عـن بعض خطوطه الـحـمـراء، ساعيا إلى «صورة النصر» وإنهاء الحرب. »12 وأعربت مصادر أمنية لـ«القناة عن قلقها بشأن مصير مخزون إيــران من في المائة، 60 اليورانيوم المخصب بنسبة وقـــال أحــد المــصــادر إن إسـرائـيـل لا تعرف مــــا إذا كـــــان ســيــتــم الـــتـــوصـــل إلـــــى اتـــفـــاق فــي المـسـتـقـبـل الــقــريــب أم أن هـــذه مــنــاورة نموذجية من ترمب. وقـالـت المــصــادر: «إذا تـم إبـــرام اتفاق لا يـتـضـمـن إخـــــراج الــيــورانــيــوم المخصب من إيـران، فإن أي كلمات رنانة عن الدمار وتـــقـــويـــض الـــــقـــــدرات لــــن تـــكـــون حـقـيـقـيـة. حينها ستكون النهاية فشلا ذريعاً». مع ذلك، تأمل إسرائيل أن يصر ترمب عـــلـــى مـــوقـــفـــه، ووفــــقــــا لمـــصـــدر إســرائــيــلــي لـــ«يــديــعــوت» قـــال إن تــل أبــيــب «لا تتوقع من الرئيس الأميركي التنازل عن القضايا الـرئـيـسـيـة، عـلـى الأقـــل لـيـس فيما يتعلق بالملف النووي». وأضــــــــــــاف: «إذا اســــتــــجــــابــــت إيـــــــران للمطالب الأمـيـركـيـة، فسترحب إسرائيل بمثل هذا الاتفاق حتى لو لم يسقط نظام المرشد الإيراني في نهاية المطاف». «عدم يقين» وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن الاتفاق، تسعى إسرائيل إلـى تكثيف الضربات، لكن الأحـــــوال الـجـويـة بحسب «يــديــعــوت» تعيق ذلك. وقال مسؤول إسرائيلي: «نحاول تدمير كل شيء، لكن الأحوال الجوية تؤثر على عدد الــرحــات الـجـويـة المـتـاحـة. فـقـد كـــان الطقس سـيـئـا طــــوال الأســبــوعــن المــاضــيــن تـقـريـبـا، ورغـــم الـضـربـات الـقـويـة الـتـي نـفـذنـاهـا، فـإن الهجوم لا يزال أكثر صعوبة بسبب مخاطر التحليق في طقس سيئ». وواصــل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ضرب إيران، لكن الإسرائيليين تلقوا بدورهم ضربات غير مسبوقة وصادمة إلى حد ما. وأصاب، الثلاثاء، صاروخ برأس حربي كيلوغرام شارعا صغيرا في وسط 100 يزن تل أبيب، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة للإسرائيليين الذين لم يصدقوا ما شاهدوه وسط تل أبيب، حيث دمار هائل في الشارع؛ مبان ومركبات محطمة. 3 وعنونت «يديعوت أحرونوت»: «مبان مدمرة وسيارات محطمة تماماً». وقـــالـــت «يـــديـــعـــوت» مـــع بــــث كــثــيــر من الصور إن قصفا صاروخيا برأس حربي يزن كيلوغرام فـي شـــارع صغير بـوسـط تل 100 أبيب تسبب بأضرار جسيمة. وقال أحد السكان لـ«يديعوت»: «دخلت أنـــا وزوجـــتـــي إلـــى غـرفـة الـــطـــوارئ، وأغلقنا الباب، وفجأة انفجر الصاروخ. اختفت غرفة الــنــوم بـأكـمـلـهـا». وقــــال آخــــر: «تــركــت المـنـزل في خضم كـارثـة»، ولاحقا تم إجــاء عشرات السكان. رشقات إيرانية وكــان الهجوم على تـل أبيب واحـــدا من رشـــقـــات صـــاروخـــيـــة عــــدة أطــلــقــت مـــن إيــــران بــــاتــــجــــاه إســــرائــــيــــل، لـــيـــل الاثــــنــــن وصـــبـــاح الـثـاثـاء، استهدفت شـمـال وجـنـوب ووسـط إسرائيل، ما دفع كثيرين لهروب متكرر إلى الملاجئ. وصــــرّح العقيد ميكي دافــيــد، المـسـؤول فــــي قــــيــــادة الــجــبــهــة الـــداخـــلـــيـــة، بـــــأن الـــــرأس الحربي الذي سقط في تل أبيب ألحق أضرارا جسيمة بالمباني. كذلك، صرّح رون حولدئي، رئيس بلدية تل أبيب، لصحافيين في موقع الـــحـــادث: «الــعــديــد مـــن المـــنـــازل قـــد تــضــررت، وأفـــتـــرض أنـــه سـيـتـم اكـتـشـاف مــنــازل أخــرى بمجرد انتهاء عمليات الفحص». وقال دورون، أحد سكان الحي المتضرر، لـصـحـيـفـة «مــــعــــاريــــف»، إنــــه لـــم يــتــوقــف عن الارتـجـاف بعد الاصـطـدام. وقــال: «كــان دويا هائلاً. ذهبت إلى الدرج مع شريكتي، وفجأة سمعت دويا هائلاً». وفــــي الأيـــــام الأخــــيــــرة، تــراجــعــت وتــيــرة الــــضــــربــــات الإيـــــرانـــــيـــــة عـــلـــى إســــرائــــيــــل إلـــى 90 صــواريــخ يـومـيـا، بعد أن كـانـت 10 نحو صاروخا في اليوم الأول للحرب، لكن لوحظ أن الـصـواريـخ الأخــيــرة تـضـرب فـي كـل مكان شمال ووسط وجنوب وتنجح أحيانا كثيرة في ترك دمار واسع. ومع استمرار الصواريخ، أعلنت وزارة الــداخــلــيــة أن مـــوســـم الــســبــاحــة لـــن يـــبـــدأ في هــــذه المـــرحـــلـــة، وســتــبــقــى الـــشـــواطـــئ مغلقة بتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية. وكان من المقرر أن يبدأ موسم السباحة الأربعاء. وتــوجــد تـقـيـيـدات كـثـيـرة فــي إسـرائـيـل، من بينها أن المدارس مغلقة، ويمنع التجمهر أو الفعاليات، ويجب على السكان البقاء قرب الملاجئ. رغـــم الإشـــــارات الـدبـلـومـاسـيـة المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بــتــأجــيــل ضـــــرب مـــنـــشـــآت الـــطـــاقـــة الإيـــرانـــيـــة أيـــــام، لا تــبــدو المـنـطـقـة أمــــام وقــــف وشـيـك 5 للحرب، بقدر ما تبدو في لحظة اختبار حرج بـــن مـــســـار تــهــدئــة هـــش واحـــتـــمـــال تصعيد أكبر. فـتـرمـب يـتـحـدث عــن «مــحــادثــات جيدة وبـنّــاءة للغاية»، وعـن فرصة لاتـفـاق، بينما تـنـفـي طـــهـــران وجـــــود مـــفـــاوضـــات مــبــاشــرة، وتتعامل مـع إعـانـاتـه بكثير مـن الـشـك، بل تخشى، وفــق تـقـاريـر، أن تـكـون تصريحاته جــــــزءا مــــن مــــنــــاورة لــكــســب الــــوقــــت وتــهــدئــة الأســـــواق أو لإعــــداد الأرضـــيـــة لـجـولـة ضغط أشــــــد. وفـــــي المـــقـــابـــل، يـــؤكـــد رئـــيـــس الـــــــوزراء الإسـرائـيـلـي بنيامين نتنياهو أن إسـرائـيـل ستواصل ضرباتها فـي إيـــران ولـبـنـان، وإن أقر بأن ترمب يرى فرصة لترجمة «الإنجازات العسكرية» إلى اتفاق يحقق أهداف الحرب. هـذه المفارقة تختصر المشهد: القنوات السياسية مفتوحة، لكن النار لم تخمد. بل إن ما يجري حتى الآن هو تعليق لبعض أدوات التصعيد، لا إنهاء للحرب نفسها. لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت هناك اتصالات، بـل مـا إذا كـانـت هــذه الاتــصــالات قـــادرة على تجاوز الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف، وســــط اســـتـــمـــرار الـــضـــربـــات والاســـتـــعـــدادات الــعــســكــريــة، واتـــســـاع دائــــــرة الــــــدول المــتــأثــرة ًمباشرة أو غير مباشرة بالقتال. لا اختراق واضحا المــعــطــيــات المـــتـــوافـــرة تـشـيـر إلــــى حـــراك دبــلــومــاســي كـثـيـف تـــقـــوده أطـــــراف إقليمية عـــدة. فـقـد بـــرزت بـاكـسـتـان بـوصـفـهـا موقعا مــحــتــمــا لاجـــتـــمـــاع مـــبـــاشـــر بــــن مــســؤولــن أمـــيـــركـــيـــن وإيـــــرانـــــيـــــن، فـــيـــمـــا نـــقـــلـــت مـصـر وتركيا ودول خليجية رسائل بين الطرفين. ووفــــق الــتــقــاريــر، طُـــرحـــت فــكــرة اجــتــمــاع في إســــــام آبــــــاد يــــشــــارك فـــيـــه ســتــيــف ويــتــكــوف وجـاريـد كوشنر، وربـمـا نـائـب الرئيس جي دي فانس إذا اقتربت المباحثات مـن نتيجة جــــديــــة. لـــكـــن الـــبـــيـــت الأبــــيــــض حــــــرص عـلـى إبـقـاء هـذه الاحـتـمـالات فـي إطــار «المناقشات الدبلوماسية الحساسة»، مؤكدا أن الوضع «غير مستقر»، ولا ينبغي اعتبار أي تكهنات نهائية قبل إعلان رسمي. المــشــكــلــة أن هـــــذه الـــحـــركـــة الـــواســـعـــة لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق. فإيران أعلنت بوضوح أنها لم تُجر مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع اعترافها في الوقت نفسه بأنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات. هــنــا تـظـهـر عــقــدة أســـاســـيـــة: مـــن يتخذ الــقــرار فـعـا فـي طـهـران بعد الـضـربـات التي شملت رأس الهرم الأمني والسياسي؟ اسم رئـــيـــس الـــبـــرلمـــان مـحـمـد بـــاقـــر قــالــيــبــاف بــرز في تقارير غربية وإسرائيلية بوصفه قناة محتملة أو شخصية تحظى بشرعية داخل النظام، لكنه نفى أي تفاوض، وعد الحديث عـــن ذلــــك «أخــــبــــارا كــــاذبــــة» هــدفــهــا الــتــاعــب بالأسواق النفطية والمالية. وفــي هــذا الـسـيـاق، قــال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوســط لـ«الشرق الأوســـــــــط» إن «هــــنــــاك نـــشـــاطـــا دبــلــومــاســيــا مـــلـــحـــوظـــا، لــكــنــه لا يـــتـــرجـــم بـــعـــد إلـــــى تــقــدم حقيقي، ويعود جزئيا إلى عدم وجود شريك واضـــح فــي طـــهـــران». وأضــــاف أن الـفـجـوة لم تــعــد مــجــرد خــــاف عــلــى شــــروط صــفــقــة، بل باتت خلافا على شكل النهاية نفسها: إيران تريد ضمانات واعترافا بنفوذها وأوراقها، بـيـنـمـا مـــا زالـــــت واشـــنـــطـــن تـــدفـــع فـــي اتــجــاه تـراجـع إيــرانــي واســـع، فـي وقــت لا يـبـدو فيه الموقف الغربي موحدا بالكامل، لأن الولايات المـــتـــحـــدة تـــبـــدو بـــاحـــثـــة عــــن مــــخــــرج، بـيـنـمـا تبدو إسرائيل مستعدة لحرب أطــول وأكثر تـــحـــويـــاً. هــــذا الــتــوصــيــف يـنـسـجـم إلــــى حد بعيد مع ما تنقله التقارير الغربية عن اتساع الـفـجـوة بــن المـطـالـب الأمـيـركـيـة والإيــرانــيــة، لا سـيـمـا فــي مـلـفـات الـتـخـصـيـب، والمــخــزون النووي، والصواريخ الباليستية، ومستقبل ًمضيق هرمز. وقف الحرب ليس قريبا أول ما يفسر هذا التشاؤم النسبي هو أن تأجيل الضربات الأميركية على منشآت الــطــاقــة الإيـــرانـــيـــة لا يـعـنـي وقــــف الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة. فـالـهـدنـة المـعـلـنـة جـزئـيـا تتعلق بنوع معين من الأهداف، بينما بقيت الأهداف العسكرية الأخرى في دائرة الاستهداف. كما أن إسرائيل لم تربط عملياتها بـأي تهدئة، بــــل واصــــلــــت الـــتـــأكـــيـــد أنــــهــــا ســتــســتــمــر فـي قصف إيــران ولبنان. وفـي المقابل، لم تُظهر إيـــران اسـتـعـدادا سياسيا واضـحـا للانتقال مــن تــبــادل الـرسـائـل إلـــى تــفــاوض مـعـلـن، بل تــمــســكــت بـــخـــطـــاب يـــربـــط أي حـــديـــث جـــدي بوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية. العامل الثاني هو أن جوهر الخلافات ما زال قائما من دون تعديل جوهري. فحسب ما رشـح من المـواقـف، تريد طهران ضمانات بـــعـــدم تــــكــــرار الـــهـــجـــمـــات، وتـــعـــويـــضـــات عـن الأضـــــرار، واعــتــرافــا فعليا بـــدورهـــا وأمـنـهـا، بينما تصر واشنطن على شـروط أقـرب إلى مـــا كـــانـــت تـطـلـبـه قــبــل الــــحــــرب: وقــــف مـسـار الـــتـــخـــصـــيـــب المـــثـــيـــر لـــلـــقـــلـــق، والـــتـــخـــلـــي عـن المـخـزونـات الحساسة، والقبول بقيود على الـبـرنـامـج الــصــاروخــي، ووقـــف دعـــم الـوكـاء الإقـــلـــيـــمـــيـــن. وهــــــذه لــيــســت تــفــاصــيــل فـنـيـة يـسـهـل حــلــهــا، بـــل هـــي شـــــروط تــمــس صلب مفهوم «الانتصار» لدى كل طرف. من هنا، قـال مايكل أوهانلون الباحث في معهد بروكينغز لـ«الشرق الأوســط» إنه يــشــك فـــي أنـــنـــا قـــريـــبـــون مـــن نــهــايــة الـــحـــرب. وأوضــح أنـه لا يـرى أساسا حقيقيا لتسوية على الملفين الـنـووي والـصـاروخـي، حتى لو تراجعت واشنطن وتل أبيب عن هدف تغيير الـنـظـام، مضيفا أن إيـــران تريد على الأرجــح أن تدفع الولايات المتحدة الثمن لفترة أطول، عـبـر إبــقــاء الـضـغـط فــي مضيق هـرمـز وعبر أسعار النفط. وهو تقدير ينسجم مع واقع أن طهران، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، مــا زالـــت تمتلك أوراق تعطيل مــؤثــرة، وفـي مـقـدمـهـا تـهـديـد المـــاحـــة والــطــاقــة والـضـغـط على دول الجوار. الوساطات الإقليمية أهمية الـتـحـرك الـدبـلـومـاسـي الإقليمي لا تكمن فقط فـي محاولة إنـهـاء الـحـرب، بل أيـضـا فــي مـنـع تحولها إلـــى مـواجـهـة أوســع تشمل مزيدا من دول المنطقة. فالدول العربية وتـــركـــيـــا وبــاكــســتــان لا تــتــحــرك فــقــط بــدافــع الــوســاطــة الـتـقـلـيـديـة، بــل بــدافــع الــخــوف من أن تصبح هي نفسها جـزءا من الحرب، ولو بشكل غير مباشر. وهذا ما يفسر الحساسية الـعـالـيـة فــي مـلـف مـضـيـق هــرمــز، الــــذي بـات مـركـزيـا فــي الـتـفـاوض والـقـتـال مـعـا. فـإيـران تـربـط إعـــادة فتحه بـوقـف الهجمات عليها، بينما تـــرى الــــدول الخليجية أن أي ترتيب يـمـنـح طـــهـــران يــــدا عـلـيـا دائـــمـــة فـــي المـضـيـق سيكون خطرا استراتيجيا طويل الأمد. كــــمــــا أن بــــعــــض هـــــــذه الــــــــــدول لـــــم تــعــد بعيدة عـن الـنـيـران. فالهجمات الإيـرانـيـة أو التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والــتــحــلــيــة والمـــــوانـــــي جــعــلــت دول الـخـلـيـج جـزءا من معادلة الــردع والــرد المـضـاد، سواء أرادت ذلك أم لا. والواقع أن جزءا من النشاط المـصـري والتركي والباكستاني والخليجي لا يــســتــهــدف فــقــط تـــأمـــن قـــنـــاة اتـــصـــال بين واشنطن وطـهـران، بل أيضا حماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب منشآت وطاقة وممرات بحرية يصعب ضبطها لاحقاً. لـــكـــن فـــــي المــــقــــابــــل، تـــــواصـــــل الـــــولايـــــات المتحدة تحضيراتها العسكرية، بما يعني أن المسار الدبلوماسي يجري تحت سقف ضغط ميداني مستمر. فالتقارير عن بحث خيارات المـحـمـولـة 82 تـتـعـلـق بــــوحــــدات مـــن الـــفـــرقـــة جــواً، أو إمـكـان الاستعانة بـوحـدات المارينز فـي حـال التوسع نحو أهـــداف حساسة مثل جزيرة خرج، تكشف أن واشنطن لا تفاوض مــن مــوقــع خـفـض الاشــتــبــاك الــكــامــل، بــل من موقع الجمع بين فتح بـاب التفاهم والإبقاء على بدائل التصعيد جاهزة. وهذا ما يفسر جزئيا خشية طهران من أن يكون إعلان ترمب مجرد فخ تفاوضي أو استراحة تكتيكية. انتقادات إيجابية وسلبية في الداخل الأميركي، لا يوجد إجماع على كيفية قــراءة خطوة ترمب. فأنصاره وبعض المدافعين عن نهجه يرون أن تأجيل ضــــرب الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة لـلـطـاقـة الإيــرانــيــة يعكس براغماتية سياسية واقـتـصـاديـة، لأن تـوسـيـع الــحــرب نـحـو المـنـشـآت المدنية الــحــيــويــة كــــان سـيـعـنـي ارتـــفـــاعـــا أشــــد في أســعــار الـنـفـط، ومــزيــدا مــن الـضـغـوط على الأســـــــواق والـــنـــاخـــب الأمـــيـــركـــي. ومــــن هــذا المنظور، فإن ترمب حاول استخدام أقصى الــضــغــط لــلــوصــول إلــــى تـــفـــاوض مـــن دون التورط في تصعيد قد ينقلب عليه داخلياً. لكن في المقابل، هناك انتقادات سلبية حـــــادة تــعــد أن مـــا يـفـعـلـه تـــرمـــب هـــو إدارة للحرب عبر الإشارات المتضاربة: تهديدات قصوى، ومهل نهائية، ثم تراجع مفاجئ، ثـــم حــديــث عـــن اتـــفـــاق شــبــه مـكـتـمـل تنفيه طـهـران. هـذا النمط، فـي نظر منتقديه، قد يخفف التوتر مؤقتا لكنه لا يصنع سلاما مستقراً، بل يعمق انعدام الثقة، ويجعل كل طـــرف يعتقد أن الآخـــر يــنــاور ولا يـفـاوض بــجــديــة. كـمـا أن بـعـض الأوســــــاط الـقـريـبـة مـن الإدارة نفسها تـبـدو منقسمة بـن من يريد «مخرجاً» سريعاً، ومن يرى ضرورة مواصلة الضغط لتحصيل مكاسب أكبر. أمــــــــــا خـــــــــــــارج الــــــــــولايــــــــــات المـــــتـــــحـــــدة، فـالانـتـقـادات أشــد تعقيداً. فهناك مـن يرى أن وقـــــف الانــــــــزلاق إلـــــى اســـتـــهـــداف شــامــل للبنية التحتية الإيرانية خطوة ضرورية، خـصـوصـا مــع اتــســاع المــخــاوف الإنسانية والاقــــتــــصــــاديــــة. وفـــــي المــــقــــابــــل، هـــنـــاك مـن يــرى أن المشكلة لـم تعد فـي حجم الضغط العسكري فقط، بل في غياب تصور واضح وواقعي لنهاية الحرب، سواء بالنسبة إلى مستقبل الـنـظـام الإيـــرانـــي أو شـكـل الـــردع المــطــلــوب أو حــــدود مـــا يـمـكـن انـــتـــزاعـــه من طهران بالقوة. لـــــذلـــــك، فــــــإن الأيـــــــــام الـــقـــلـــيـــلـــة المــقــبــلــة ستكون حاسمة، إمّا بداية خفض تدريجي للتصعيد، وإما الانتقال إلى جولة جديدة من الحرب أكثر تعقيدا وأشد إقليمية. 5 حرب إيران NEWS Issue 17284 - العدد Wednesday - 2026/3/25 الأربعاء أوضح مصدر إسرائيلي أن «الأميركيين قدّموا للإيرانيين مسودة اتفاق يبدو ظاهريا أنه مستحيل التحقق» ASHARQ AL-AWSAT صواريخ إيران تخلّف دمارا غير مسبوق... والأحوال الجوية تعرقل تكثيف إسرائيل لضرباتها نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف» عامل طوارئ في موقع ارتطام شظايا صاروخ إيراني في تل أبيب (رويترز) رام الله: كفاح زبون : الخلاف بين الطرفين على شكل نهاية الحرب خبير لـ إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو تصعيد أكبر بين واشنطن وطهران يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب) واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky