issue17284

4 حرب إيران NEWS Issue 17284 - العدد Wednesday - 2026/3/25 الأربعاء لم يتنقل ذو القدر بين مؤسسات متباعدة بل صعد داخل بنية واحدة متعددة الوجوه ASHARQ AL-AWSAT «البنتاغون» يدرس نشر قوات محمولة جوا في الحرب مع إيران قــــــــال مـــــســـــؤولـــــون دفـــــاعـــــيـــــون إن كـــبـــار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر المحمولة جوا التابعة 82 لواء قتالي من الفرقة للجيش الأمـيـركـي، إلـى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران. ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عـن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تـزال قيد الإعداد. وســــتــــأتــــي الـــــقـــــوات الـــقـــتـــالـــيـــة مــــن «قــــوة 82 الاســـتـــجـــابـــة الــــفــــوريــــة» الـــتـــابـــعـــة لـــلـــفـــرقـــة 3000 المـحـمـولـة جــــواً، وهـــي لــــواء يـضـم نـحـو جــنــدي، قـــادر عـلـى الانـتـشـار فــي أي مـكـان في ساعة. ويمكن استخدام هذه 18 العالم خـال الـــقـــوات لـلـسـيـطـرة عــلــى جـــزيـــرة خــــرج، المــركــز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. ومـن بين الاحتمالات الأخــرى المطروحة، إذا أجـــــــاز الــــرئــــيــــس دونـــــالـــــد تــــرمــــب لـــلـــقـــوات الأمـــيـــركـــيـــة الــســيــطــرة عــلــى الـــجـــزيـــرة، تنفيذ 31 جـــنـــدي مـــن الــــوحــــدة 2500 هـــجـــوم بــنــحــو الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة. وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولا إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصــاح المــدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المـــــــدرج، يــمــكــن لـــلـــقـــوات الـــجـــويـــة أن تـــبـــدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، .»130- بواسطة طائرات «سي وفـي هـذا السيناريو، من الممكن أن تعزز المحمولة جوا قـوات مشاة 82 قـوات من الفرقة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين فـي قـدرتـهـم على الــوصــول خــال ليلة واحـــدة. لكن من سلبيات هـذا الخيار أنهم لا يجلبون مـعـهـم مـــعـــدات ثــقــيــلــة، مــثــل الـــعـــربـــات المـــدرعـــة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت الـــــقـــــوات الإيــــرانــــيــــة هـــجـــومـــا مـــــضـــــاداً، حـسـب مسؤولين حاليين وسابقين. وقـــــــال مــــســــؤولــــون حــــالــــيــــون وســـابـــقـــون إن قـــــوات مـــشـــاة الــبــحــريــة تـفـتـقـر إلــــى قــــدرات الإسـنـاد والاسـتـمـرار القتالي التي تتمتع بها المـحـمـولـة جـــواً، والــتــي يمكن 82 قـــوات الـفـرقـة استخدامها لإراحـــة قــوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة. المحمولة 82 أما عنصر القيادة من الفرقة جواً، فسيُستخدم مقرا فرعيا للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تـزداد تعقيداً. وفي أوائــــــل مـــــارس (آذار)، ألـــغـــى الــجــيــش بــصــورة 300 مـفـاجـئـة مــشــاركــة هـــذا المـــقـــر، الــــذي يـضـم عـــنـــصـــر، فــــي مـــــنـــــاورة بـــمـــركـــز الــــتــــدريــــب عـلـى الــجــاهــزيــة المــشــتــركــة فـــي فــــورت بــولــك بــولايــة لويزيانا. وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قــــرار إبــقــاء عـنـصـر الــقــيــادة الـتـابـع لـلـفـرقـة في فـــورت بـــراغ بــولايــة نـــورث كــارولايــنــا، تحسبا لاحــتــمــال أن يــصــدر الـبـنـتـاغـون أمــــرا بــإرســال الــلــواء الـجـاهـز إلـــى الــشــرق الأوســــط. ولـــم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق. كانت «قـوة الاستجابة الفورية» التابعة المــحــمــولــة جــــوا قـــد انــتــشــرت خــال 82 لـلـفـرقـة الـــــســـــنـــــوات الأخــــــيــــــرة فـــــي أكــــثــــر مـــــن مــنــاســبــة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في بعد الهجوم على 2020 ) يناير (كانون الثاني السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في لعمليات الإجلاء، وأوروبا 2021 ) أغسطس (آب لدعم العمليات في أوكرانيا. 2022 الشرقية في * خدمة «نيويورك تايمز» *واشنطن: غريغ جافي وإريك شميت أمين مجلس الأمن القومي الجديد راكم نفوذه بين «الحرس» والداخلية والقضاء ومجلس التشخيص محمد باقر ذو القدر...رجل الشبكات الصلبة في قلب «الحرس الثوري» لـــم يـكـن مـحـمـد بــاقــر ذو الــقــدر اسـمـا طــــارئــــا حــــن تـــولـــى أمــــانــــة مــجــلــس الأمــــن القومي الإيــرانــي. فبعد أسـبـوع مـن مقتل علي لاريجاني، وفـي ظل حـرب استنزفت قــســمــا مــــن الـــصـــف الـــقـــيـــادي الأول، وقـــع الاختيار على شخصية خرجت من إحدى أهــم حلقات الـدولـة العميقة التي صاغت مفاصل الحكم الصلبة فـي «الجمهورية الإســــامــــيــــة». وأفــــــاد مـــهـــدي طــبــاطــبــائــي، نائب الرئيس الإيراني لشؤون الاتصالات، الـثـاثـاء، بتعيين الجنرال ذو الـقـدر خلفا للاريجاني. وكتب على منصة «إكـس» أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي وافق على التعيين. ويـــــتـــــولـــــى المــــجــــلــــس الأعــــــلــــــى لـــأمـــن الـــقـــومـــي، الــــــذي يــــرأســــه رســـمـــيـــا الــرئــيــس المـــنـــتـــخـــب مـــســـعـــود بــــزشــــكــــيــــان، تـنـسـيـق الـــشـــؤون الأمــنــيــة والـسـيـاسـة الـخـارجـيـة، ويـــــضـــــم كـــــبـــــار المـــــســـــؤولـــــن فـــــي الـــجـــيـــش والمخابرات والحكومة، إضافة إلى ممثلين عـن المـرشـد الـــذي يملك الكلمة الفصل في شؤون الدولة. وبــــــــــدا الــــتــــعــــيــــن تــــرجــــمــــة مــــبــــاشــــرة لأولـــويـــات الـــدولـــة فـــي زمـــن الــخــطــر. ومــن المتوقع أن يصدر المرشد الجديد مرسوما ثـــانـــيـــا بـتـسـمـيـة ذو الــــقــــدر مـــمـــثـــا لــــه فـي المـــجـــلـــس، لـتـمـكـيـنـه مــــن الـــتـــصـــويـــت وفـــق الدستور. يـكـتـسـب صـــعـــود الـــجـــنـــرال ذو الــقــدر إلــــى أعـــلـــى مــنــصــب أمـــنـــي أهــمــيــة خـاصـة في هـذه اللحظة. فالرجل لا يُقرأ فقط من خلال المناصب التي شغلها، بل من خلال الـــدور الــذي أدّاه داخــل بنية الحكم. خرج من الحرب بخبرة في التنظيم والعمل عبر الشبكات، وتـرسـخ فـي «الـحـرس الـثـوري» داخل صلب الدولة العميقة، ثم راكم أدوات نـــفـــوذ إضـــافـــيـــة عــبــر الــداخــلــيــة والــقــضــاء ومـــجـــلـــس تــشــخــيــص مــصــلــحــة الـــنـــظـــام. وعـــلـــيـــه، يــحــمــل تـعـيـيـنـه مــعــنــى يــتــجــاوز حـــــــدود المـــنـــصـــب، إذ يـــكـــشـــف عــــن مـنـطـق أوسـع في المؤسسة الحاكمة: في لحظات الانكماش واشـتـداد الضيق، يتقدم رجال الــبــنــيــة عــلــى أصـــحـــاب الـــحـــضـــور الـعـلـنـي والواجهة. من «منصورون» إلى الدولة يــــصــــعــــب فــــهــــم ذو الــــــقــــــدر مــــــن دون الــعــودة إلــى البيئة السياسية الـتـي خرج منها. فهو ينتمي إلى جيل ارتبط بحلقة «مــنــصــورون»، وهــي واحـــدة مـن الشبكات المــبــكــرة الــتــي خــرجــت مـنـهـا لاحــقــا أسـمـاء احـتـفـظـت بــمــواقــع نـــافـــذة داخــــل «الــحــرس الــــــثــــــوري»، مـــثـــل مـــحـــســـن رضــــائــــي وعــلــي شـمـخـانـي وغـــــام عــلــي رشـــيـــد والأخـــويـــن محمد وأحمد فروزنده. والأهـــــمـــــيـــــة هــــنــــا لا تـــكـــمـــن فــــقــــط فــي الانـــتـــمـــاء الـتـنـظـيـمـي المــبــكــر، بـــل فـــي نــوع التكوين الـــذي مثّلته هــذه الحلقة: شبكة عقائدية متشددة مما قبل الـثـورة أعــادت تـمـوضـع نـفـسـهـا داخــــل الـــدولـــة مـــن بـوابـة «الحرس». ولـــــم يـــكـــن صـــعـــود ذو الــــقــــدر تـــدرجـــا فرديا داخــل مؤسسة قائمة، بل كـان نموا داخـــــــل شـــبـــكـــة مــــن الــــعــــاقــــات والــــــــــولاءات استقرت في قلب دولة المرشد. ومن هنا لم يظهر كعسكري مهني صـرف، بل بصفته واحدا من جيل جمع بين الأمن والسياسة بوصفهما مـجـالا واحـــدا لحماية النظام. وقــــد مـنـحـتـه هــــذه الــخــلــفــيــة قــــــدرة نـــــادرة على البقاء وإعــادة التموضع، فظل قريبا مـن المـركـز رغـم تبدل الحكومات والـوجـوه والمواقع. «رمضان» والحرب بعد سقوط الشاه، استخدم، مثل غيره من أعضاء حلقة «منصورون»، رافعة اللجان الثورية، ثم التحق بـ«الحرس الثوري»، لكن محطته الأوضح في سنوات الحرب العراقية - الإيرانية كانت قيادة «مقر رمضان». وهذه المـحـطـة ليست تفصيلا عسكريا عــابــرا في سيرة طويلة، بل إحدى العقد الأساسية في تكوينه السياسي والأمني. فــــ«مـــقـــر رمــــضــــان» شـــكَّـــل نــــــواة لـلـعـمـل الــخــارجــي، وارتـــبـــط بـالـعـمـل عـبـر الــحــدود، وبالتنسيق مــع جـمـاعـات كــرديــة وشيعية عــراقــيــة مــعــارضــة لـــصـــدام حــســن، وبـــــإدارة عمليات داخل العمق العراقي، قبل أن ينبثق منه لاحقا «فيلق القدس». مـن هــذا المـوقـع تبلورت إحـــدى سماته الثابتة: لـم يتشكل كقائد ميداني تقليدي فقط، بل كرجل يعمل عند تقاطع العسكري والاستخباري والسياسي. ففي «رمضان» لـــــم تـــكـــن المـــهـــمـــة إدارة الـــجـــبـــهـــة والــــحــــرب الـــكـــاســـيـــكـــيـــة وحــــدهــــمــــا، بــــل بــــنــــاء صـــات وتـــشـــغـــيـــل شـــبـــكـــات وتـــوظـــيـــف الــــحــــرب فـي صناعة نفوذ مستدام، وهي وظيفة ستطبع مساره لاحقاً. ولـــذلـــك لـــم يـكـن «مــقــر رمـــضـــان» مـجـرد ســـاحـــة عــمــلــيــات، بـــل كــــان نـــمـــوذجـــا مـبـكـرا لـــطـــريـــقـــة اشــــتــــغــــال ســـتـــصـــبـــح مــــألــــوفــــة فـي النظام الإيراني: تنظيم عسكري، وعمل غير مــبــاشــر، وإدارة حـلـفـاء وجــمــاعــات وكـيـلـة، وتحويل الصراع إلى نفوذ. وفي هذه البيئة تـــكـــرســـت صــــــورة ذو الــــقــــدر كـــرجـــل تـرتـيـب وتحكم أكثر منه رجل استعراض. صعود في هرم «الحرس» بعد نهاية حـرب الثمانينات، أمضى عــامــا فــي أعــلــى هـــرم الـقـيـادة 16 ذو الــقــدر سنوات رئيسا 8 :» داخـل «الحرس الـثـوري سنوات نائبا للقائد 8 للأركان المشتركة، ثم الـــعـــام. وهـــــذه الإقـــامـــة الــطــويــلــة فـــي الـقـمـة المـؤسـسـيـة أهـــم مـــن مــجــرد الألـــقـــاب، لأنـهـا هي التي صنعته رجل هيكل، لا رجل مهمة واحدة. والفارق جوهري هنا. فقيادة الأركان ثم نيابة القائد العام تعنيان التمرس في الإدارة والتنسيق والانضباط المؤسسي، لا في العمل الميداني وحده. ومن ثم، فإن قوة ذو القدر لم تتأسس على حضور شعبوي أو كاريزما خطابية، بل على موقعه داخل ماكينة «الــحــرس» نفسها. كــان مـن أولئك الـــذيـــن تــتــعــزز قــوتــهــم كــلــمــا ازداد تعقيد الجهاز الذي يعملون داخله. ومـــع مـضـي الــســنــوات تــكــرّس موقعه داخــــل المـعـسـكـر المــحــافــظ الــصــلــب. لـــم يكن مجرد قائد عسكري صـاعـد، بـل شخصية ذات مــــوضــــع واضــــــــح فـــــي الاصـــطـــفـــافـــات الـداخـلـيـة للنظام. وقــد ازداد هــذا الجانب بـــــــــــروزا مــــــع وصـــــــــول إيـــــــــــران إلـــــــى مـــرحـــلـــة الإصـاحـات فـي عهد محمد خاتمي، حين لـم يعد ممكنا إبـقـاء الـتـوتـر بـن المؤسسة العسكرية والمجال السياسي داخـل حدود الصمت. «الحرس» في مواجهة الإصلاح خلال مرحلة الإصـاحـات، برز ذو القدر ضمن الـوجـوه العسكرية المرتبطة بالمعسكر المـــحـــافـــظ داخـــــل «الــــحــــرس الــــثــــوري». حينها حـــــاول الــرئــيــس الإصـــاحـــي مـحـمـد خـاتـمـي، تــوســيــع المـــجـــال الــســيــاســي وإعـــــــادة تـعـريـف الـــعـــاقـــة بـــن الــــدولــــة والمـــجـــتـــمـــع، فـــي مـرحـلـة اتـسـمـت بـمـواصـلـة مـسـار عـلـي أكـبـر هاشمي رفسنجاني في إعــادة الإعمار ورفـع شعارات التنمية، بينما نظرت مراكز القوة الصلبة إلى هذا المسار بقلق متزايد. في هذا السياق تحديداً، خرج ذو القدر مــــن صــــــورة الـــقـــائـــد الـــعـــســـكـــري الإداري إلـــى صورة الضابط ذي الموقع السياسي الواضح. وارتــبــط اسـمـه فـي تلك المـرحـلـة بـرسـالـة قـادة «الـحـرس» الشهيرة إلـى خاتمي، وهـي إحدى أكثر الوقائع دلالة على طريقة تدخل المؤسسة الــعــســكــريــة فـــي المـــجـــال الــســيــاســي حـــن تــرى أن تـــوازن النظام مـهـدَّد. كما ارتـبـط فـي سير وتــحــلــيــات مـــتـــعـــددة بــالمــعــســكــر الـــــذي اتـخـذ موقفا متشددا من مشروع الإصـاح، وبمناخ المواجهة مع الحركة الطلابية والاحتجاجات التي شهدتها أواخر التسعينات. ولا تعود أهمية هذه المرحلة في مساره إلـى وقائعها فقط، بل إلـى معناها البنيوي. فهي تكشف عن أن ذو القدر لم يدخل السياسة بعد خروجه من «الـحـرس»، بل كـان جـزءا من التسييس الـــذي عـرفـتـه المـؤسـسـة نفسها في لحظة الـصـدام مـع الإصـاحـيـن. ومــن ثـم بدا انتقاله لاحقا إلى مواقع أمنية وتنفيذية داخل الدولة امتدادا طبيعيا لهذا الدور، لا انعطافة مفاجئة. أحمدي نجاد ووزارة الداخلية حــن وصـــل مـحـمـود أحــمــدي نــجــاد إلـى ، انتقل ذو القدر إلى منصب 2005 الرئاسة عام نائب وزيــر الداخلية للشؤون الأمنية. وكـان هذا المنصب، في جوهره، أكثر من موقع إداري. فهو يقع في مركز حساس بين الأمن الداخلي، والإشراف على حكام المحافظات، وآليات إدارة الأزمات والاحتجاجات والتوترات المحلية. أي إنـه يمثل انتقالا من المؤسسة العسكرية إلى قلب الدولة التنفيذية، ولكن من زاويــة أمنية خالصة. إعادة التموضع عبر «الباسيج» ولــــــم يـــطـــل بــــقــــاء ذو الـــــقـــــدر فـــــي وزارة وسط روايات 2007 الداخلية، وخرج منها عام تحدثت عـن تباينات مـع أحـمـدي نـجـاد. لكن خروجه لم يكن تراجعا فعلياً. ففي ديسمبر عيّنه علي خامنئي نائبا 2007 ) (كانون الأول لرئيس هيئة الأركــان العامة للقوات المسلحة لـــشـــؤون «الـــبـــاســـيـــج»، فـــي مـنـصـب اسـتُــحـدث يومها. وهـذه لحظة مفصلية في سيرته، لأنها تظهر أن الرجل لم يفقد ثقة المركز بعد خروجه مــــن الـــحـــكـــومـــة، بــــل أعـــيـــد تــمــوضــعــه سـريـعـا داخـل ملف يتصل بأحد أكثر مفاصل النظام حساسية. فـ«الباسيج» في التجربة الإيرانية لــيــس مـــجـــرد تـشـكـيـل رديـــــف، بـــل أداة تجمع بين التعبئة الآيديولوجية والحضور المنظم لـ«الحرس الثوري» داخل الشارع الإيراني. ولم يكتف المرسوم الذي أصدره خامنئي لتعيينه فــي هـــذا المــوقــع بالتسمية، بــل ربـط المنصب نفسه بتقوية «الباسيج» كمّا ونوعا وتوسيع حضوره في مجالات الحياة. وهذه الصياغة وحدها توضح طبيعة المهمة. الأمن والقضاء انتقل ذو الـقـدر إلــى السلطة 2010 منذ الـقـضـائـيـة، حـيـث شـغـل أولا منصب مـعـاون الحماية الاجتماعية والوقاية من الجريمة، ثم صار المعاون الاستراتيجي لرئيس السلطة . ولا يعد هـذا الانتقال 2020 القضائية حتى قفزة من جهاز عسكري إلى عالم القانون، إذ لا يفصل في إيـران بين المجالين فصلا حقيقياً، فـالـقـضـاء جـــزء مــن أجــهــزة الــدولــة الخاضعة مــــبــــاشــــرة لـــلـــمـــرشـــد. وعــــمّــــقــــت هــــــذه المــحــطــة شبكته داخـــل الـــدولـــة. صحيح أنـهـا أضـافـت طبقة جديدة إلى مساره، لكن الوظيفة بقيت نفسها: حماية النظام عبر أدوات مختلفة. وارث محسن رضائي عُــن ذو القدر أمينا 2021 في سبتمبر لمــجــلــس تـشـخـيـص مـصـلـحـة الـــنـــظـــام خلفا لمحسن رضائي. وبدا هذا الانتقال أكثر من خــطــوة إداريــــــة داخــــل مـؤسـسـة عـلـيـا. فـهـو، مـــن جــهــة، اســـتـــمـــرار لــصــعــود رجــــال الـجـيـل نــفــســه مــــن قــــــادة الــــحــــرب و«الــــــحــــــرس» إلـــى مـــواقـــع الـتـحـكـيـم الاســتــراتــيــجــي. وهــــو، من جهة ثـانـيـة، انـتـقـال مـن مـؤسـسـات التنفيذ والـــضـــبـــط إلـــــى مـــؤســـســـة تُـــســـتـــخـــدم لإدارة الـتـوازنـات العليا وصـــوغ التسويات داخـل النظام. وأمـــــــــانـــــــــة المـــــجـــــلـــــس لـــــيـــــســـــت مــــوقــــعــــا بـروتـوكـولـيـا صـرفـا. فـالأمـن يـديـر اللجان، ويـــــــشـــــــرف عـــــلـــــى الـــــعـــــمـــــل الـــــبـــــيـــــروقـــــراطـــــي والخبراتي للمؤسسة، ويؤدي في كثير من الأحـيـان دور حلقة الـوصـل مـع مركز القرار الأعلى. وهذا الدور يناسب ذو القدر تماماً. فــهــو لــيــس سـيـاسـيـا شـعـبـويـا ولا صـاحـب خـطـاب جـمـاهـيـري، بــل رجـــل إدارة وملفات وشبكات وممرات داخلية. وهـــنـــا أيـــضـــا تـظـهـر شـبـكـة نـــفـــوذه في بعدها العائلي - المؤسسي. فـذو الـقـدر هو والــد زوجــة كاظم غريب آبـــادي، نائب وزيـر الـــخـــارجـــيـــة الـــحـــالـــي لـــلـــشـــؤون الــقــانــونــيــة والـدولـيـة، وأحــد أبــرز الـوجـوه ذات الخلفية الأمـنـيـة فــي الـجـهـاز الـدبـلـومـاسـي الإيــرانــي وفريق التفاوض النووي. وشــغــل غــريــب آبـــــادي قــبــل ذلــــك مــواقــع حـــســـاســـة، بــيــنــهــا نـــيـــابـــة رئــــاســــة الــســلــطــة الـقـضـائـيـة ورئـــاســـة لـجـنـة حــقــوق الإنــســان، بـــعـــدمـــا شـــغـــل مـــنـــصـــب ســـفـــيـــر إيـــــــــران لـــدى المنظمات الدولية في فيينا، وفـي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي الأوساط الإيـــرانـــيـــة، غــالــبــا مـــا يُـــربـــط بـــن هــــذا الــقــرب العائلي والمسار الصاعد لغريب آبادي داخل الـقـضـاء والـدبـلـومـاسـيـة، فـي صـــورة تعكس اتساع نفوذ ذو القدر عبر أكثر من مؤسسة، لا مجرد بقائه في منصب بعينه. من لاريجاني إلى ذو القدر حـــن قُــتــل عــلــي لاريـــجـــانـــي فـــي الــحــرب الأخيرة، لم يفقد النظام شخصية سياسية تــــفــــاوضــــيــــة فـــــقـــــط، بــــــل خــــســــر رجــــــــــا كــــان يـجـيـد الـــحـــركـــة بـــن مـــراكـــز الـــقـــوة المـخـتـلـفـة والتقاطعات الدقيقة بـن الأمـــن والسياسة والدبلوماسية. والسؤال بعد غيابه لم يكن فـقـط عـمَّــن يـمـأ مـكـانـه، بــل عــن أي نـــوع من الرجال يحتاج إليه النظام في هذه المرحلة. وقـــد أجــــاب اخــتــيــار ذو الـــقـــدر عـــن هـذا الــســؤال بــوضــوح، بـعـد أيـــام مــن تــــداول اسـم الجنرال حسين دهقان ثم نفي تعيينه. وكان دهــــقــــان، بـحـكـم صـــاتـــه الــوثــيــقــة بـالـرئـيـس الأســبــق حـسـن روحـــانـــي، اسـمـا متوقعا في ضــــوء تــوجــهــات الــرئــيــس الــحــالــي مـسـعـود بــزشــكــيــان، المـــدعـــوم مـــن الإصـــاحـــيـــن. لـكـن وزير الدفاع الأسبق لا يملك الوزن السياسي والمـــؤســـســـي نــفــســه الــــــذي راكــــمــــه ذو الـــقـــدر عــبــر الـــعـــقـــود. ولا يـمـثـل ذو الـــقـــدر امـــتـــدادا للاريجاني بقدر ما يمثل انعطافا بعده. كان لاريجاني رجل توازنات ومفاوضات وقدرة على الـتـحـرك بـن المـؤسـسـات. أمــا ذو القدر فهو رجل بنية وصلابة وانضباط داخلي. وهــــذه لـيـسـت مــفــارقــة شـخـصـيـة فـقـط، بــل مـفـارقـة مـرحـلـة. فـالـحـرب دفـعـت النظام إلـــــى الـــبـــحـــث عــــن رجـــــل مـــطـــمْـــئـــن لـلـشـبـكـات الأمنية والدولة العميقة، أكثر من بحثه عن رجـــل مـــرن فـــي الــتــفــاوض أو واســــع الـحـركـة السياسية. ومـــــن هـــــذه الـــــزاويـــــة، لا يـــبـــدو تـعـيـيـنـه مفاجئاً. فمن «مـنـصـورون» إلـى «رمـضـان»، ومـــن قــيــادة «الـــحـــرس» إلـــى وزارة الداخلية والـقـضـاء ومجلس التشخيص، لـم يكن ذو الـــقـــدر يـتـنـقـل بـــن مــؤســســات مــتــبــاعــدة، بل يصعد داخـل بنية واحــدة متعددة الوجوه. وهـو اليوم يصل إلـى مجلس الأمــن القومي بوصفه ابن هذه البنية ومعبّرا عنها في آن. كـــان شمخاني الشخصية الأقــــرب إلـى مواصفات ذو القدر. وقـد كـان يترأس لجنة الـــدفـــاع الــعــلــيــا، صــاحــبــة الـــقـــرار الـعـسـكـري فـي زمــن الـحـرب، تحت خيمة مجلس الأمـن القومي. وبعد مقتل شمخاني، أصدر المرشد الجديد، في أولى خطواته، مرسوما بتعيين محسن رضائي مستشارا عسكريا لـه. ومع تعيين ذو القدر، يحافظ أعضاء الحلقة التي توصف أحيانا بــ«الـقـادة الجنوبيين» على دورهم في صناعة القرار العسكري والأمني في أعلى مستوياته. قــــد لا يـــكـــون ذو الــــقــــدر الــــرجــــل الأكـــثـــر حـضـورا فـي المـجـال الـعـام، ولا الأكـثـر شهرة خـــارج دوائــــر الـسـيـاسـة الإيــرانــيــة، لكنه من الــــنــــوع الـــــــذي تــحــتــفــظ بــــه الأنـــظـــمـــة لـــأيـــام الثقيلة. فكلما دخلت الجمهورية الإسلامية مرحلة اختبار وجـــودي، قـل اعتمادها على رجـــــال الـــواجـــهـــات، واتـــســـع اعــتــمــادهــا على رجــال العقد الداخلية. وذو الـقـدر واحــد من هؤلاء. أعادته الحرب إلى الصف الأول. 2020 ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر لندن - طهران: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky