انتهت المواجهة بين الليبراليين والشعبويين اليمينيين فــي أوروبــــا إلـــى مــا يشبه الـتـعـادل يـوم الأحــــد، إذ انـقـسـم الـنـاخـبـون فــي سلوفينيا بشكل مـــتـــســـاو تــقــريــبــا بـــن المــعــســكــريــن، وفـــقـــا لـلـنـتـائـج الرسمية للانتخابات العامة. فـي المـائـة مـن الأصـــوات، 99 ومـع فـرز أكثر مـن حصل حزب «حركة الحرية» المنتمي ليسار الوسط، التي يتزعمها رئيس الوزراء المنتهية ولايته روبرت في المائة من الأصــوات، مقابل 28.56 غولوب، على في المائة للحزب القومي، الذي يرأسه يانيز 28.12 يانشا، المؤيد المتحمس لترمب. ونظرا لعدم حصول أي من الحزبين الرئيسيين عــلــى أصــــــوات كــافــيــة لــضــمــان أغــلــبــيــة المـــقـــاعـــد في عضواً، فإن شكل 90 البرلمان السلوفيني المكون من الحكومة المقبلة سيعتمد الآن على المعسكر الـذي يمكنه حشد الدعم من الأحزاب الصغيرة، التي فاز منها بمقاعد وفقا للنتائج الرسمية. 5 وكـــــان يــانــشــا، رئـــيـــس الـــــــوزراء الأســـبـــق الـــذي إلـــى إبـطـاء 2022 أدّت هزيمته فــي انـتـخـابـات عـــام المد الشعبي المتصاعد في أوروبـا حينها، قد دخل الـــســـبـــاق وســـــط تـــوقـــعـــات مــــن اســـتـــطـــاعـــات الـــــرأي بفرصة جيدة للعودة إلـى السلطة. إلا أن «الحزب الديمقراطي السلوفيني» الذي يتزعمه خسر زخمه في المرحلة النهائية من الحملة الانتخابية، وسط اتهامات باستئجاره لوكالة استخبارات إسرائيلية خاصة، وهي «بلاك كيوب»، لتشويه سمعة الحزب الحاكم الذي يرأسه رئيس الوزراء. عاماً، الذي 67 تحول يانشا، البالغ من العمر كــان شيوعيا فـي شـبـابـه، إلــى الـنـزعـة القومية مع تفكك يـوغـوسـافـيـا -الــتــي كـانـت سلوفينيا جــزءا منها- فـي أوائـــل التسعينات. وقــد تبنى لسنوات نـهـجـا سـيـاسـيـا صــدامــيــا لـلـغـايـة، وزعــــم الأحــــد أن فرز الأصـوات الرسمي كان «غير عـادي»، مدعيا أن حزبه حصل على أصوات أكثر مما سجلته اللجنة الانتخابية. وخلال فترة وجوده في السلطة، أوقف يانشا التمويل الحكومي عن وسائل الإعلام التي اعتبرها غير موالية، وهاجم المهاجرين واصفا إياهم بأنهم «خـــطـــر وجــــــــودي». كــمــا أصـــــر عــلــى أن تـــرمـــب فــاز ، واصفا أولئك الذين قالوا إنه 2020 بانتخابات عام خسر بأنهم «منكرو الحقيقة». وتـــضـــمـــنـــت المـــلـــصـــقـــات الانـــتـــخـــابـــيـــة لــحــزبــه الديمقراطي السلوفيني صورا لصبي صغير يعزف على الأكــورديــون، وتطالب الناخبين بدعم الحزب «حتى يظل حفيدكم يغني الأغاني السلوفينية». أسـابـيـع 3 جـــاء تـصـويـت الأحــــد المـــاضـــي قـبـل فـقـط مـــن إجـــــراء الانــتــخــابــات الـهـنـغـاريـة المـرتـقـبـة، الـتـي تشير اسـتـطـاعـات الـــرأي إلــى أنـهـا قـد تُنهي حكم رئـيـس الــــوزراء فيكتور أوربــــان المستمر منذ عاماً، وهو حليف وثيق لـ«يانشا» وحامل لواء 16 السياسيين القوميين في جميع أنحاء أوروبا. ويأمل أوربـان في أن تُثبت استطلاعات الرأي التي تُظهر تراجع حزبه «فيدس» عدم دقتها عند أبـريـل (نيسان)، 12 الإدلاء الفعلي بــالأصــوات فـي لـكـن نـتـائـج الأحـــد فــي سلوفينيا جـــاءت متطابقة تماما مع النتائج التي توقعها منظمو استطلاعات الرأي. وتــــعــــد ســلــوفــيــنــيــا مـــوطـــن «مـــيـــانـــيـــا» زوجــــة ترمب، الدولة الأكثر استقرارا وازدهـــارا بين الـدول التي انبثقت عـن تفكك يوغوسلافيا. ومـع ذلــك، لا يـــزال سكانها البالغ عـددهـم مليونين يعانون من الانقسامات التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، حيث يستمر الاسـتـقـطـاب بـن الليبراليين، الذين يرون في الاتحاد الأوروبـي قوة للخير، والقوميين القلقين من أن القيم والثقافة التقليدية مهددة من قبل «الغرباء». وقــــد هـيـمـن عــلــى الأيـــــام الأخـــيـــرة مـــن الـحـمـلـة الانـتـخـابـيـة تـسـريـب مـقـاطـع فـيـديـو مـسـجـلـة سـرا تـظـهـر وزيــــرا سـابـقـا ومـحـامـيـا وآخـــريـــن مرتبطين بالحكومة، وهم يتفاخرون بعلاقاتهم السياسية، وكيف يمكنهم مساعدة رجل أعمال أجنبي. وفّرت التسريبات في بادئ الأمر ذريعة لحزب يانشا لمهاجمة الحكومة واتهامها بالفساد، لكنها سرعان ما تحولت إلى عبء سياسي بعد أن كشف صحافيون سلوفينيون ومجموعة حقوقية تُدعى «مـعـهـد الـثـامـن مــن مــــارس» عــن أدلـــة تشير إلـــى أن مقاطع الفيديو كانت جزءا من عملية «خـداع قذر» أدارتها وكالة «بلاك كيوب» المأجورة بناء على طلب المعارضة. وتُـــــــدار وكـــالـــة «بـــــاك كـــيـــوب» مـــن قــبــل عـمـاء اســتــخــبــارات إسـرائـيـلـيـن ســابــقــن، وتــضــم قائمة عــمــائــهــا الــســابــقــن المــنــتــج الـــهـــولـــيـــوودي الـسـيـئ السمعة هارفي واينستين، كما تورطت الوكالة في عدد من الدول الشيوعية السابقة في شرق أوروبا. ، صـــدرت 2022 فـفـي ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) عـــام موظفين 3 أحكام بالسجن مع وقـف التنفيذ بحق إسرائيليين في رومانيا لمحاولتهم ترهيب مدعية عامة مكلفة بمكافحة الفساد. كما رُبط اسم الشركة بعمليات تشويه فـي هنغاريا استهدفت منتقدي أوربان. ويـــــــرى مـــــاركـــــو مـــيـــلـــوســـافـــلـــيـــفـــيـــتـــش، أســـتـــاذ الصحافة فـي جامعة ليوبليانا، وأحـــد المنتقدين الـــبـــارزيـــن لــــ«يـــانـــشـــا»، أن مــقــاطــع الــفــيــديــو زادت مــن حــالــة عـــدم الاســتــقــرار فــي الانــتــخــابــات، قــائــاً: «التوترات مرتفعة للغاية». وكـــــان غـــولـــوب قـــد نـــاشـــد الــــقــــادة الأوروبــــيــــن الأسبوع الماضي للمساعدة ضد ما أسماه «تهديدا هــجــيــنــا واضــــحــــا» لـــاتـــحـــاد الأوروبــــــــــي، مـضـيـفـا: «للأسف، يستغل اليمين المتطرف لدينا كل فرصة لتشويه سمعة سلوفينيا فـي الــخــارج. وفــي هذه الحالة، أصبح من الواضح أنه مستعد للتحالف مع أكثر الوكالات الاستخباراتية تطرفاً، لهدف وحيد وهو الوصول إلى السلطة، حتى لو كان ذلك يعني عدم التوقف عند أي حد». مــن جـانـبـه، أيّـــد الـرئـيـس الـفـرنـسـي إيمانويل مــــاكــــرون روايـــــــة غــــولــــوب لـــــأحـــــداث، وصـــــــرّح يـــوم الخميس المـاضـي بــأن رئـيـس الــــوزراء السلوفيني «كـــان ضحية لتدخل وتضليل واضــحــن، وأعـمـال قامت بها دول ثالثة». ونفى يانشا فـي الـبـدايـة أي تعامل مـع وكالة «بـــاك كــيــوب»، حتى سماعه بـهـا، لكنه أقـــر لاحقا بـلـقـاء أحـــد مـمـثـلـيـهـا، وهـــو غــيــورا إيـــانـــد، الـــرأس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، موضحا أنــه يـعـرف إيـانـد منذ ســنــوات، وأن نقاشهما دار حول الشرق الأوسط، لا السياسة السلوفينية. يُذكر أن يانشا يُعد داعما بارزا لإسرائيل منذ فترة طويلة. فخلال ولايته الثالثة رئيسا للوزراء ، أمر برفع العلم الإسرائيلي 2022 و 2020 بين عامي فوق المباني الحكومية كبادرة تضامن. وفي المقابل، يتبنى خلفه غـولـوب موقفا منتقدا لإسـرائـيـل؛ إذ ،2024 اعـتـرفـت حـكـومـتـه بــدولــة فلسطين فــي عـــام وحـظـرت الـعـام المـاضـي كافة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. *خدمة «نيويورك تايمز» حــــن قــــــدّم ســيــغــمــونــد فــــرويــــد نـــظـــريـــاتـــه فــــي مــطــلــع الـــقـــرن العشرين، انشغل بتفسير الــدوافــع العميقة التي تـحـرّك الفرد، ورأى أن كثيرا من السلوك البشري ليس سوى تمظهرات معقدة لرغبات كامنة في اللاوعي، غير أن قـراءة الشرق الأوسـط اليوم تـكـشـف أن المــحــركــات الأكـــثـــر فـاعـلـيـة فـــي الـسـيـاسـة والـــحـــرب لم تعد تُفهم فقط عبر الرغبة الفردية، بل عبر ثلاثية أشد تأثيراً: السلطة، والثروة، والطائفية. فالكرسي يطلب البقاء، والدينار يطلب التراكم، والطائفية تُستدعى حين تحتاج السلطة والمـال إلى وقود نفسي واجتماعي يعبّئ الجماعات ويعطّل العقل. بهذا المعنى، لا يبدو الـصـراع الـحـاد بـن الـولايـات المتحدة وإســـرائـــيـــل مـــن جــهــة، وإيــــــران مـــن جـهـة أخـــــرى، مــجــرد مـواجـهـة عـسـكـريـة أو تـــبـــادلا لـلـضـربـات، فـالمـشـهـد يـتـجـاوز حـــدود الـــردع العسكري إلـى محاولة لإعــادة رسـم الـتـوازنـات الإقليمية، ونقل الكلفة إلـى دوائــر أوســع تشمل الخليج العربي ومـمـرات الطاقة والتجارة الدولية، وحـن تضيق الخيارات أمـام طـرف يتعرض لضغط شديد، فإنه لا يكتفي بالدفاع عن نفسه، بل يسعى إلى تـوسـيـع ســاحــة الـــنـــار بـحـيـث لا تـبـقـى الـــحـــرب مــحــصــورة داخـــل حدوده، بل تتحول إلى تهديد شامل يطول خصومه وحلفاءهم والمحيط الاقتصادي الذي يعتمدون عليه. مـــن هــنــا يـمـكـن فــهــم مـــحـــاولات تــوســيــع دائــــــرة الاحـــتـــراق، فإشعال الخليج أو تهديده لا يُقصد به الحسم العسكري فقط، بل رفع الكلفة السياسية والاقتصادية على الجميع، وتحويل أمن الطاقة والملاحة إلى ورقة ضغط كبرى، إنها استراتيجية تقول للعالم إن استمرار الضغط لن يبقى شأنا ثنائياً، بل سيتحول إلى أزمـة إقليمية ودولية، وهـذا السلوك ليس جديدا في تاريخ الـــصـــراعـــات؛ فـحـن يـعـجـز الــفــاعــل المــــــأزوم عـــن تـحـقـيـق اخــتــراق حاسم، يلجأ غالبا إلـى خلط الأوراق وتوسيع ساحة الخسائر حتى يفرض نفسه لاعبا لا يمكن تجاوزه. لكن الأخطر من الصواريخ والمسيّرات هو السلاح الذي يدخل عادة بعدهما أو قبلهما: الطائفية، فهي ليست هنا إيمانا دينيا بسيطاً، ولا تعبيرا روحيا مشروعاً، بل أداة سياسية ونفسية تستخدم الهوية المذهبية لإنتاج تعبئة حـادة، وتحوّل الخلاف السياسي إلـى صــراع وجـــودي، عندئذ لا يعود الخصم خصما سياسيا أو عسكرياً، بل يصبح «آخر» يجب عزله أو شيطنته أو استئصاله، وهنا تنتقل الحرب من الجبهة إلى داخل المجتمع؛ لأن الطائفية لا تدمّر المنشآت فقط، بل تفتت الثقة، وتضرب فكرة المواطنة، وتعيد تشكيل الناس على هيئة خنادق متقابلة. ومن زاوية سايكولوجية، تنجح الطائفية لأنها تمنح الفرد القَلِق تفسيرا سهلا لعالم معقد، الإنسان الذي يعيش الخوف أو الإحباط أو الشعور بالتهديد يجد في الخطاب الطائفي يقينا جاهزا وعــدوا واضحا وانتماء سريعاً، وهكذا يتراجع التفكير الـنـقـدي، وتتصاعد مشاعر الاصـطـفـاف، ويصبح العنف قابلا للتبرير بوصفه دفاعا عن الهوية لا اعتداء على الوطن، وفي علم النفس الاجتماعي، يشتد هذا الميل كلما ضعفت الدولة، وتراجع القانون، وتفاقمت الأزمـات الاقتصادية، لأن الجماعات الفرعية تغدو بديلا عن الدولة الجامعة، والولاء العاطفي يغلب الانتماء الوطني، وهنا تحديدا تلتقي الطائفية مع آليات عمل الحركات المتشددة مثل «داعـــش، والـقـاعـدة»، فهذه التنظيمات لـم تعتمد على السلاح وحده، بل على استثمار الانقسام الأهلي، وصناعة خـطـاب يـقـوم على الـخـوف والاصـطـفـاء والـعـدو المطلق، وقدمت لأتــبــاعــهــا مـعـنـى تـعـويـضـيـا فـــي زمــــن الانـــكـــســـار: هــويــة صـلـبـة، ورسـالـة كـبـرى، ومسوغا أخلاقيا للعنف، ومــا تفعله الطائفية السياسية في بعض الــدول لا يختلف كثيرا في بنيته النفسية عـن هـذا المنطق، حتى لـو اختلفت الـرايـات والأســمــاء؛ إذ يجري استدعاء المظلومية، وتضخيم الخطر، وتسويق الـولاء بوصفه خـاصـا، ثـم تحويل الأفـــراد إلــى وقـــود فـي مـشـروع يتغذى على الانقسام. اجتماعياً، يخلّف هـذا المـسـار خـرابـا أعمق مـن آثــار الحرب المباشرة، فهو لا يستهلك الأرواح والموارد فقط، بل يعيد صياغة الوعي العام على أساس الشك المتبادل، ويحوّل المدرسة والمنبر والإعـــام والجامعة إلــى سـاحـات فــرز وهـويـات متقاتلة، وكلما طال استثمار الطائفية في السياسة، تراجعت فرص بناء دولة حديثة؛ لأن الدولة لا تقوم على تعبئة جماعات ضد جماعات، بـــل عـلـى عـقـد مــواطــنــة يـــســـاوي بـــن الـــنـــاس ويـضـبـط تنافسهم بالقانون. الـــخـــاصـــة أن المــنــطــقــة لا تـــحـــتـــرق فـــقـــط بــــصــــراع الــكــرســي والدينار، بل باللحظة التي يلبسان فيها ثوب الطائفية، عندها تتحول السلطة إلى إدارة للخوف، والثروة إلى تمويل للولاءات، والـطـائـفـيـة إلـــى مـاكـيـنـة تعبئة تــبــرر الـتـمـدد والـــحـــرب وتغطي المصالح الحقيقية، ومـا لم تستعد دول المنطقة مركزية الدولة الـوطـنـيـة، وتفصل بـن الـديـن بوصفه قيمة روحـيـة والطائفية بوصفها أداة صراع، فإن كل أزمة مقبلة ستجد من يشعلها، وكل توتر سيتحول سريعا إلى حريق أكبر من حدوده. ضاقت الصدور، وخاصة الصدور العربية، من الضربات العشوائية الصاروخية على أنواعها، والاجتياحات مقرونة بـــالـــنـــزوح الــجــديــد لــعــشــرات الألـــــوف مـــن جـــنــوب لــبــنــان ومــن سكان الضاحية الجنوبية لبيروت. وهـو نــزوح بـات علاجه على مشارف الاستحالة لكثرة تعقيداته ومعاندات تفيد في التعبئة لكنها لا تفك العُقَد المستحكِمة بالقرار. في هذا الوقت، وفيما المخاوف الحياتية المتصلة بالنفط والغاز اللذيْن باتت آبارهما وحقولهما ومصافيهما عرضة للتعطيل والإحراق أحياناً، قال الرئيس دونالد ترمب وهو في ، كلاما بعَث بعض 2026 ) مارس (آذار 23 فلوريدا، يوم الاثنين الــتــفــاؤل خـاصـتـه أنـــه فــي صـــدد «مــحــادثــات مــع شـخـص في النظام الإيراني جدير بالاحترام»، يُجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وما قاله الرئيس ترمب مِن شأنه أن ينعكس إيجاباً، ليس فقط على الولايات المتحدة، وإنما على شعوب العالم تتقدمهم شعوب دول الحلف الأطلسي. وهـــذا يعني أنـــه عـنـدمـا تـتـرك المـواجــهــات الـحـربـيـة آثـــارا سلبية على حياة الناس ومصالحهم ومصارفهم وشركاتهم ومـــحـــطـــات وقــــــود ســـيـــاراتـــهـــم والـــتـــيـــار الـــكـــهـــربـــائـــي قـــبْـــل أي استهداف، فمن الطبيعي الاستبشار تفاؤلاً. ثم في حال تَحقَّق المبتغى الذي نفترض أن رئيس البرلمان الإيراني (أي المؤسسة الدستورية لكل الشعب) هو الطرَف الذي يعنيه الرئيس ترمب بالتفاوض، والــذي نفترض أنـه يحظى بدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي، فإن زمن تكاثُر الصدمات سيكون على أهبة استقبال أوضــاع أفضل مما هي عليه الآن. كما أن انحسارا لمشاعر الأســى سيبدأ بالتدرج على مـا آل إليه وضْــع لبنان، وخـاصـة عاصمته الـتـي تبعث حالها الـشـعـور بـالـحـزن على مـا تشهده مـن مـوجـات نــزوح مقرونة بكثير مـن المـآسـي، من بينها عائلات قضت؛ بمن فيها الأب والأم والأبـنـاء والبنات والأطفال، بصواريخ إسرائيلية. لكن الآمـــال تبقى بانتظار قــرار مـن كبير كبار المرجعية الدولية يضع الأمــور في مسارها الإنساني، وهـذا ما نقرؤه فـي الــذي قاله بمفردات تفاؤلية الرئيس تـرمـب. قـد نجد من يقول إن أمر التفاوض ليس بهذا اليسر لأن إسرائيل قد تدخل عـلـى الــخــط إحـــراجـــا للمسعى الــجــديــد، ويــتــم ذلـــك مــن خـال اعــتــداءات جـديـدة تضيفها، وخـاصـة بعدما بــدأت التخطيط لعملية احتلال متدرج لمناطق من جنوب لبنان، وأن النزوح الــــذي اســتــوجــبــت حــصــولــه اعــــتــــداءات مـسـتـمـرة عــلــى معظم البلدات الجنوبية، وصولا إلى مشارف عاصمة الوطن المُبتلى بخلافات وصــراعــات مـن بعض بني قـومـه، إنـمـا هـو بغرض الاحتلال. لـكـن مــا يُــجــاز قــولــه فــي هـــذا الاحــتــمــال أن إســرائــيــل في حـال وجــدت نفسها تـمـارس الاعـتـداء دون غطاء لها، سترى في بعض الانضباط ضــرورة أمنية، بل مصيرية لها، وذلك فـي ضــوء مـا أصابها بفعل اسـتـهـداف بـلـدات ومـــدن رئيسية فيها كانت خطيرة، وإن هي تكتمت على حقيقة النتائج التي أسـفـرت عنها الـضـربـات. ثـم ليس مستبعَداً، فـي حــال أخـذت مبادرة التفاوض التي أشـار إليها الرئيس ترمب مداها إلى حد التنفيذ، حــدوث انتفاضة داخـل إسرائيل يـرى المحرّكون لها أن ثلاث سنوات كافية من المغامرات الحربية، وأن السبيل إلى خروج الناس من الملاجئ ووقْف حالات الهجرة لجيل من الشبان والشابات مصدومين مما انتهت إليه الأحوال نتيجة قــــرارات تـخـدم الـشـخـص لكنها تـضـر المـجـمـوع، هــي التبصر في أعلى درجاته واقتضاء ما بات عليه الموقف المستجَد من جانب الرئيس ترمب. ونــقــول ذلـــك مــن مـنـطَــلَــق أن مـواطـنـي إسـرائـيـل اعــتــادوا، على مـدى نصف قــرن، العيش هانئين مطْمئنين لا صواريخ تُــــرمــــى عــلــيــهــم، ولا حـــاجـــة لــلــبــحــث عــــن وظــــائــــف بـمـسـتـوى كـــفـــاءات أجــيــالــهــم الــشــابــة وشـــهـــاداتـــهـــم الــجــامــعــيــة، كــمــا أن جيشهم المــصــون بـحـمـايـة دولــيــة بـالـغـة الأهــمــيــة، كفيل بــرد أي أذى يصيبهم، ثم يــرون أنهم باتوا يسكنون في الملاجئ أياماً، ويجدون شـوارع وبنايات أصابها التدمير، فضلا عن تصريحات للمسؤولين الأساسيين على مـدى الأيــام، أحيانا يقال التصريح في الصباح الباكر، وأحيانا قبْل النوم، وهذا معناه إبقاء المواطن في حال من التوتر يفسرها ما قيل رسميا مِن أن المئات من الإسرائيليين يحتاجون للعلاج النفسي في مصحات. يبقى أن هذه البداية على طريق إنهاء الصدمات تجعلنا نـتـفـاءل خـيـرا بعيد الأضـحـى الـــذي سيهل على الأمـتـن بعد شـهـريـن ويـــبـــدد مِـــن نــفــوس المـــايـــن ومِــــن الـــعـــرب والمـسـلـمـن الصدمة التي تزامنت مـع شهر الـصـوم المـبـارك، بما فـي ذلك خير الصلوات... صلاة عيد الفطر. وما دامت الأمة خير أمة أُخرجت للناس فإن الصبر على الكارهين والمكاره من المستحبات. Issue 17284 - العدد Wednesday - 2026/3/25 الأربعاء OPINION الرأي 14 الأخطر من الصواريخ والمسيّرات هو السلاح الذي يدخل عادة بعدهما أو قبلهما وهو الطائفية إسرائيل في حال وجدت نفسها تمارس الاعتداء دون غطاء لها سترى في بعض الانضباط ضرورة أمنية نفى يانشا في البداية أي تعامل مع وكالة «بلاك كيوب» حتى سماعه بها لكنه أقر لاحقا بلقاء أحد ممثليها كفاح محمود فؤاد مطر *أندرو هيغنز الشرق الأوسط على حافة حرائق مُصنَّعة موعد مع التقاط الأنفاس انتخابات سلوفينيا... الصراع بين الليبراليين الأوروبيين والشعبويين اليمينيين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky