الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel في لحظات التوتر الكبرى، تميل بعض القوى إلى الاعتقاد بأن القوة العسكرية قادرة على إعادة رسم التوازنات بسرعة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، غير أن التجربة الحديثة تثبت، مـرة بعد أخرى، أن الحروب، خصوصا في المناطق الحساسة استراتيجياً، لا تحسم الأزمات، بل تعمّقها، وتُدخل الجميع في دوامة خسائر مفتوحة. ما نشهده اليوم من حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيـران، لم يكن نتيجة حتمية لمسار مغلق، بـل جــاء فـي وقــت كـانـت فيه قـنـوات الـحـوار لا تـزال قائمة، وإن كانت هشة، ومن هنا، فإن قرار الانــــــزلاق إلـــى المــواجــهــة قـطـع الــطــريــق أمــــام المـسـار الدبلوماسي، وعلّق فرص التفاهم التي كانت، رغم صعوبتها، ممكنة. فـي المقابل، فـإن استهداف إيـــران جيرانها في دول الخليج يمثل تطورا مدانا ومرفوضاً، لأنـه لا يضيف إلــى أي مـعـادلـة قـــوة، بـل يخلق فـجـوة ثقة عميقة بــن دول الـــجـــوار، ويــؤســس لـخـصـومـات لا تخدم استقرار المنطقة ولا مستقبلها، فالعلاقات بين الجيران لا تُبنى على تبادل الرسائل العسكرية، بـــــل عـــلـــى حـــســـن الــــــجــــــوار، والمــــصــــالــــح المـــشـــتـــركـــة، والاحترام المتبادل. فـــي خـــضـــم هــــذا الــتــصــعــيــد، بــــرز مـــوقـــف دول مـجـلـس الــتــعــاون الـخـلـيـجـي بـوصـفـه نــمــوذجــا في الـــحـــكـــمـــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة وضـــبـــط الـــنـــفـــس، فــرغــم الاعـــــتـــــداءات المـــبـــاشـــرة، اخــــتــــارت هــــذه الــــــدول عــدم الانــجــرار إلــى ردود فعل عسكرية، إدراكــــا منها أن توسيع دائـــرة المواجهة لـن يــؤدي إلا إلـى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار. هذا النهج لا يعكس ضعفاً، بل يعبِّر عن رؤية عميقة لطبيعة المرحلة، وعن إدراك بأن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي هو مصلحة جماعية تتجاوز الحسابات الآنـيَّــة، كما أنـه يبعث برسالة واضحة مفادها أن المسؤولية السياسية لا تقاس برد الفعل، بل بقدرة الدولة على تجنب الانزلاق إلى ما لا يمكن السيطرة عليه. خـــطـــورة هــــذا الـــنـــزاع لا تـكـمـن فــقــط فـــي بـعـده الـــعـــســـكـــري، بـــل فـــي مــوقــعــه الـــجـــغـــرافـــي، فمضيقا هرمز وبـاب المندب ليسا مجرد ممرين مائيين، بل شريانان حيويان للاقتصاد العالمي، وأي تهديد لهما لا ينعكس فقط على أسـعـار النفط، بـل يمتد إلى التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الاقتصادي الدولي. لقد بـــدأت مـامـح هــذا التأثير تظهر بالفعل، مـع ارتــفــاع أسـعـار الـطـاقـة، وزيــــادة تكلفة الشحن، وتـنـامـي القلق فـي الأســــواق، وهــو مـا يعيد تأكيد حقيقة أن أمن هذه الممرات لم يعد قضية إقليمية، بل مسؤولية دولية مشتركة. قـــد يــتــوهــم بــعــض الأطــــــراف أنـــهـــا قـــــادرة على تحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، لكن الواقع أكـثـر تعقيداً، فحتى لـو تحقق تـفـوق مرحلي، فإن التكلفة طويلة الأمد -اقتصاديا وسياسيا وأمنياً- تجعل من الصعب الحديث عن «انتصار» حقيقي. إيــــــران ســـتـــواجـــه ضــغــوطــا مـــتـــزايـــدة، داخــلــيــا وخـــارجـــيـــا، والـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة سـتـتـحـمـل أعــبــاء استراتيجية إضافية في منطقة شديدة التعقيد، ودول المنطقة سـتـدفـع ثـمـن الاضـــطـــراب، ســـواء من أمنها أو اقتصادها. أما الاقتصاد العالمي، فسيجد نفسه أمام موجة جديدة من التضخم وعدم اليقين. والـحـقـيـقـة الأوضـــــح هـــي أن هـــذه الـــحـــرب، أيـا كانت نتائجها، لن تُنتج رابحا صافياً، بل ستترك الجميع أمام خسائر متفاوتة. إن اسـتـمـرار هـــذا المــســار التصعيدي لا يخدم أحــــــداً، بــمــا فـــي ذلــــك إســـرائـــيـــل الـــتـــي قـــد تـعـتـقـد أن إطالة أمـد الصراع أو توسيعه يمنحانها مكاسب استراتيجية توسعية فـي دول الـجـوار، كما تفعل في لبنان وسوريا حالياً، غير أن التجربة تُثبت أن الأمن لا يُبنى على الحروب الدائمة، وأن الاستقرار الـحـقـيـقـي لا يـتـحـقـق إلا عــبــر تـــســـويـــات سـيـاسـيـة عادلة. طــــــال الـــــزمـــــن أو قــــصــــر، لـــــن تــــكــــون إســـرائـــيـــل مستفيدة مـن بيئة إقليمية مشتعلة، بـل ستكون كغيرها عُرضة لارتدادات عدم الاستقرار. ومن هنا، فــإن الخيار الأكـثـر عقلانية هـو الـعـودة إلــى منطق الــــســــام، بــوصــفــه الـــطـــريـــق الـــوحـــيـــد لـتـحـقـيـق أمــن مستدام. مـا يـجـري الـيـوم ليس مـجـرد صـــراع عـابـر، بل اختبار لإرادة المجتمع الدولي وما إذا كان سيختار الانــــــــزلاق نـــحـــو مـــزيـــد مــــن المــــواجــــهــــة، أم يـسـتـعـيـد منطق الـحـوار؟ إن الــدرس الـذي يجب ألا يُغفل هو أن الـحـروب، حين تفقد صلتها بالعقل السياسي، تتحول إلـى عـبء على الجميع، وأن الـسـام، مهما بدا صعباً، يظل الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية. وفـــــي عـــالـــم مـــتـــرابـــط ومـــتـــداخـــل فــــي المــصــالــح والشراكات، كعالمنا اليوم، لم يعد ممكنا أن يخسر طرف من دون أن يخسر الجميع معه. * سفير جيبوتي وعميد السلك الدبلوماسي في الرياض بين منطق التصعيد وحكمة التهدئة الصحافي الأميركي الأشهر بـوب وودورد منذ مصاحبته للآخر الذي لا يقل شهرة كارل بيرنستين فــي تغطية فضيحة «ووتـــرغـــيـــت» ونــشــر كــتــاب «كـل رجـال الرئيس»؛ فإنه ظل ملازما للكتابة الصحافية في «واشنطن بوست» ونشر الكتب عن الرؤساء منذ عهد ريتشارد نيكسون، وخصوصا عن الحروب التي خاضوها. الرئيس دونالد ترمب لم يكن استثناء من هذه 2017( القاعدة، فكتب وودورد عنه أثناء ولايته الأولى ) تحت عنوان «الخوف» و«الغضب» و«حرب». 2021 - والمرجح أنه سيكتب عن ترمب وحرب فنزويلا وحرب أوكــرانــيــا والــحــرب الـجـاريـة الآن فــي الــشــرق الأوســـط التي باتت حرب إيران. الـــكـــاتـــب جـــعـــل الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي ومـــؤســـســـة الرئاسة المركز في كتبه، وهو نوع من «الشخصانية» التي كثيرا مـا تجاهلها المـؤرخـون الـذيـن وجـــدوا في الــخــصــائــص الأخــــــرى لــلــدولــة والــبــيــئــة الاقــتــصــاديــة والاجتماعية والدولية ما يدفع نحو الحرب. هــذا المـقـال لـن يـقـوم مـقـام مـا سيفعله وودورد، وإنما سينظر إلى المسؤولية التي يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيـران الواقعة الآن. ومــــن المـــعـــلـــوم أن هــــذه لـيـسـت أولـــــى الــــحــــروب، فقبل نشوب حرب إيران كان ترمب قد خاض حرب فنزويلا، وتـجـنـب الــحــرب فــي غـريـنـانـد الـتـي كـــان عــازمــا على غزوها أو شرائها، وغامر بالتدخل في حرب أوكرانيا من خلال السعي نحو مفاوضات لم يُقدَّر لها النجاح. المسار ذاته كان في السعي نحو السلام في «حرب غزة الخامسة» عن طريق وقف إطلاق النار في إعلان جرى التوقيع عليه في شرم الشيخ المصرية ومبادرة سلام نقطة يقوم بها «مجلس السلام» تحت قيادته. 20 من الـــحـــرب الـحـقـيـقـيـة الـــتـــي خــاضــهــا تـــرمـــب كـانـت الحرب الإيرانية التي بدأت بالدبلوماسية التي تحيط بـهـا الــضــغــوط المــتــولــدة عـــن الــعــقــوبــات الاقـتـصـاديـة السابقة واللاحقة التي ركزت عليها الإدارة الأميركية؛ والـــحـــشـــد الــكــبــيــر لـــلـــقـــوة الــعــســكــريــة المـــتـــجـــســـدة فـي حاملتين للطائرات وتوابعهما، مع الإعلان عن حاملة طائرات ثالثة في الطريق. لــــم يـــخـــل المــــســــار الـــدبـــلـــومـــاســـي مــــن الـتـضـلـيـل الـــذي جــرى فـي مسقط العمانية، حيث كــان التركيز على السلاح الـنـووي الإيـرانـي، ومـع ذلـك فقد اخترق التحالف الأمـيـركـي - الإسـرائـيـلـي أجـــواء المفاوضات لتوجيه ضربات كثيفة 2026 ) فبراير (شباط 28 يوم للمواقع العسكرية والنووية الإيرانية. في اليوم ذاته، وفي الضربة الأولى، جرى التخلص من المرشد الأعلى من القيادات 43 للثورة الإيرانية علي خامنئي ومعه العسكرية والسياسية والأمنية. لـكـن الــحــرب بــــدأت فعليا فــي يـونـيـو (حـــزيـــران) يـومـا» التي 12 المـاضـي، وبـــدأت بما عُــرف بــ«حـرب الــــ شــهــدت تـدمـيـر المـــواقـــع الــنــوويــة الإيـــرانـــيـــة. اسـتـمـرت آخذة شكل الضربات 2025 الحرب بعد ذلك طوال عام المـتـبـادلـة بــن إيــــران وإســرائــيــل؛ بينما كـــان الرئيس تـرمـب عـازمـا على اعتبار نفسه منتصرا فـي الحرب ومانعا تطوير إيران لسلاحها النووي. لــــم يـــكـــن الـــرئـــيـــس قـــاطـــعـــا فــــي تـــحـــديـــد أهــــــداف الــــولايــــات المــتــحــدة مـــن الـــحـــرب، وبـــعـــد أن كــــان وقــف البرنامج النووي هو الهدف الأسمى، فإنه بات الرد على ما اعتبره عدوانا إيرانيا على الأميركيين راجعا إلــى أزمـــان ماضية فـي مبنى الـسـفـارة الأمـيـركـيـة في طهران ومقر المارينز في بيروت. أحــــيــــانــــا، عـــكـــف الـــرئـــيـــس عـــلـــى هـــــدف المــطــالــبــة بالديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران. ما دفع ذلك إلــى المـظـاهـرات الـتـي نشبت فـي إيـــران ودفـعـت ترمب لكي يؤكد تأييده لما رفعه المتظاهرون من شعارات، وأضـــــاف إلــيــهــا أنــــه ســيــقــدم المـــســـاعـــدة الـــتـــي سـتـأتـي بالسرعة الواجبة. هـــذا الــهــدف الـديـمـقـراطـي كـــان مناقضا لأهـــداف حركة «ماغا» الداعمة له والتي لا تسعى فقط لجعل أميركا عظيمة مـجـدداً، وإنـمـا أيـضـا منعها مـن قلب نـظـم الـحـكـم وتغييرها فــي الــــدول الأخــــرى. ورغـــم أن كـانـت تعبّر عن 2026 الـحـرب بعد دخـولـهـا إلــى عــام اختلال تــوازن القوى بين إيــران والتحالف الأميركي - الإســـرائـــيـــلـــي، فــــإن واقـــــع الـــحـــرب دفــــع إلــــى الـسـطـح الاستراتيجية الإيرانية التي نجحت في تفادي آثار قـتـل الــقــيــادات العسكرية والـسـيـاسـيـة، بالعمل على إطالة أمد الحرب ودفعها نحو أشكال من الاستنزاف. خـال هـذه الفترة كـان شائعا كثيرا أن الرئيس تـرمـب سيكون قـــادرا دائـمـا على أن يعلن النصر في الحرب ضد إيــران ثم ينتقل إلـى جبهة أخــرى، سواء كانت في غرينلاند أو كوبا. الجولة الجديدة شهدت انــتــقــال المــــبــــادرة فـــي الـــحـــرب إلــــى إيـــــران الـــتـــي دفـعـت أولا فـــي اتـــجـــاه الـــعـــدوان الــغــاشــم المــبــاشــر عـلـى دول مـجـلـس الــتــعــاون الخليجي الـعـربـيـة بــهــدف تحقيق أزمـــة اقتصادية عالمية، وثانيا إغـــاق مضيق هرمز أمـــام المــاحــة الـدولـيـة فيما عـــدا إيــــران ذاتــهــا، وثالثا دفــع الميليشيات التابعة لها فـي الـعـراق ولبنان إلى المشاركة في القتال عن طريق تدمير مصادر الطاقة وموانئها. في داخـل الـولايـات المتحدة لم يعد إعلان النصر في متناول يد ترمب، ولا تحقيق الاستسلام الإيراني الكامل كذلك. ترمب والتاريخ الحربي OPINION الرأي 13 Issue 17284 - العدد Wednesday - 2026/3/25 الأربعاء لن تكون إسرائيل مستفيدة من بيئة إقليمية مشتعلة بل ستكون كغيرها عُرضة لارتدادات عدم الاستقرار *ضياء الدين بامخرمة عبد المنعم سعيد العدوان الغاشم المباشر على دول الخليج هدفه تحقيق أزمة اقتصادية عالمية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky