issue17284

الأخـبـار الـقـادمـة مـن ليبيا قليلة هــذه الأيـــام. هــذا لا يـعـنـي أن ليبيا تـعـيـش عـلـى سـطـح صـفـيـح بــــارد، أو أن مجريات الأمـــور تغيرت نحو الأفـضـل، أو أن بشائر أمل بدت في الأفق. كل ما في الأمر أن أخبار الحرب ضد إيران استحوذت على وسائل الاعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي عـلـى الإنــتــرنــت، ولـــم تـتـرك حـيــزا صـغـيـرا يـتـيـح لـأخـبـار الليبية فرصة للظهور. الأمر الذي يثلج قلوب المسؤولين غربا وشـرقـا. الليبيون مثل غيرهم من شعوب المنطقة؛ اســـتـــأثـــرت الـــحـــرب ضـــد إيـــــران بـاهـتـمـامـهـم وســـرعـــان ما انـقـسـمـوا إلـــى شــقــن: شـــق يــؤيــد إيـــــران ويـتـمـنـى هزيمة أميركا وإسرائيل، وشق يتمنى هزيمة إيران وزوال الحكم الديني. ما الذي تغيَّر في ليبيا؟ سؤال يبدو عاديا في أوقات دولية غير عادية. آخر ما وصلنا من تغيرات في العاصمة طرابلس تمثَّل مؤخرا في إجــراء رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة تغييرا وزاريا في حكومته. الـتـغـيـيـر شــمــل مــــلء فــــراغــــات ظــلــت شـــاغـــرة فـــي الــــــوزارة لأسباب قانونية، كما تم طرد بعض الـوزراء ممن أثبتوا فشلهم. بعض الوزراء السابقين اتهموا بالفساد، وأحدهم اتُّهم بالسرقة وفر إلى المنطقة الشرقية هربا من السجن. التعديل لم يمر بسلام. إذ لاحقته اتهامات. بعض المتهمين أرجع التعديل إلى خطة محبوكة من رئـيـس حكومة طـرابـلـس لتطويل عمر الـحـكـومـة، وقطع الـطـريـق أمـــام مــحــاولات بعثة الأمـــم المـتـحـدة للتدخل من خلال تشكيل حكومة موحدة في البلاد وإنهاء التقسيم. رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أصــدر بيانا رأى فيه أن الإجراء غير قانوني، لأنه أحادي الجانب، ويخالف نصوص القانون. ولـم تنج الحكومة أيضا من اتهامات صادرة عن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، وكذلك من رئيس حكومة بنغازي أسامة حماد. لكن حبل الاتهامات قصير. إذ سرعان ما أُعلن عن الحكومة الجديدة، وأظهرت وسائل الإعلام صورة كبيرة لجميع الوزراء مع الرئيس عبد الحميد الدبيبة. الغريب أن الـصـورة كذلك ضمَّت رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. مما يعني أن الـزعـل قـد رُفـــع، وعـــادت المـيـاه بينه وبـن رئيس الحكومة إلـى مجاريها. وكما هو متوقَّع لا أحد بمستطاعه التكهن بنوع الاتفاق الذي جرى بينهما وراء أبــــواب مغلقة. الــافــت لـاهـتـمـام أن وزيــــرة الثقافة السابقة رفضت تسليم مكتبها وما بعهدتها من ملفات إلـى الـوزيـر الجديد، وذهبت في اليوم التالي إلـى مبنى الوزارة ومُنعت من الدخول، ونشرت لنفسها في الإنترنت شـريـطـا مـسـجـا أمـــام بـــاب الـــــوزارة تعلن فـيـه منعها من الدخول، وأن إجـراء طردها من الــوزارة غير قانوني، لأن الــوزارة قائمة على أسـاس المحاصصة، وأن حصة وزارة الثقافة تخص منطقة الجنوب التي تمثلها. ماذا بمقدور وزارة جديدة فعله في وضعية جامدة كـالـتـي تعيشها لـيـبـيـا؟ الـبـعـض يـــرى أن المـشـكـلـة تكمن فــي رفـــض رئـيـس حـكـومـة طـرابـلـس التخلي عــن منصب تعهَّد بتركه بعد عام من توليه، ولم ينجز وعده بإجراء انتخابات، ولـم يستطع أن يوقف الفساد المستشري في البلاد، وكل همه هو الحفاظ على كرسيه. رئـــيـــس حــكــومــة بـــنـــغـــازي فـــي واحــــــدة مـــن الــطــرائــف الـــــنـــــادرة عـــــرض عـــلـــى رئـــيـــس حـــكـــومـــة طـــرابـــلـــس تـقـديـم استقالتهما معاً، لفتح المجال أمام تشكيل حكومة موحَّدة في البلاد. الرسالة نشرتها وسائل الإعـام وعُــدَّت طُرفة سياسية. والسبب أن رئيس حكومة بنغازي لا يحل ولا يربط. وهو مجرد موظف تصدر إليه تعليمات بالتنفيذ لا أكـثـر ولا أقـــل. وبالطبع، المسرحية تلك لـم تنطل على أحد، وانتهت من حيث بدأت. يتساءل بعض المعلقين عن سبب استهداف النظام الإيراني للمطارات ومنشآت الطاقة والمجمعات التجارية فـي الـــدول الخليجية، ثـم الادعـــاء بأنها قـواعـد عسكرية أجنبية. والـجـواب، بالطبع، أن النظام الإيـرانـي يعرف ذلك، لكنه يريد أن يبعث برسالة واضحة: إما نجاة النظام أو تخريب المنطقة. وعلى الرغم من أن دول الخليج امتنعت عن الـدخـول في الحرب وأعلنت موقفها مبكراً، فـإن ذلك لا يعني شيئا للنظام في طهران، الـذي اتخذ قــراره منذ البداية، بل قبل اندلاع الحرب، وهو جعل الدول الخليجية رهينة وأداة ضغط عالمية، كثمن لبقائه. كـل الــــردود على مـنـاصـري الـنـظـام الإيــرانــي تحاول عقلنة سلوكه، لكنها تفشل في ذلك. «عقلنة» ما لا يمكن عقلنته مهمة مستحيلة. فالدول لا يمكن أن تبرر ضرب المطارات أو حرق منشآت الغاز والنفط في الدول المجاورة التي لم تعتد عليها، لكن النظام الإيـرانـي، في حقيقته، تنظيم آيـديـولـوجـي عـابـر لـلـحـدود أكـثـر مــن كـونـه دولــة تقليدية، وقد كشفت هذه الحرب ذلك بوضوح. وقد رأينا أن مـن رحـمـه وُلـــدت تنظيمات آيديولوجية مسلحة في دول عربية عدة. الـــســـؤال الأهــــم مـــن كـــل هــــذا هــــو: مـــا أهـــــداف الـنـظـام الإيـــرانـــي؟ ولمــــاذا يـصـر عـلـى الــســاح الـــنـــووي، ويــعــادي محيطه، وينشر أذرعه في ساحات بعيدة عنه؟ الــــجــــواب أن لــــدى طـــهـــران طــمــوحــا لـتـغـيـيـر الـنـظـام الإقليمي بما يتناسب مع رؤيتها للعالم. تريد أن تغير النظام السائد، الذي تصفه بالنظام الأميركي أو الغربي، وتفرض نظامها الخاص. ولهذا فهي تسعى، من خلال ضــرب «المـصـالـح الأميركية» والـتـعـدي على مـا تسميهم «أصدقاء أميركا» في الخليج، إلى إثـارة الفوضى ودفع واشنطن إلــى المــغــادرة. وقــد حـاولـت ذلــك مـــرات؛ نجحت ،2003 فـي بعضها وفشلت فـي أخـــرى. فـي الــعــراق، بعد ساهمت عبر حلفائها فـي اسـتـنـزاف الــقــوات الأميركية .2011 وإغـــراقـــهـــا بـــالـــوحـــل، مـــا عـــجّـــل بــالانــســحــاب عــــام ، وقـع تفجير مقر مشاة البحرية 1983 وفـي بيروت عـام جنديا أميركياً، في سياق 241 الأميركية الـذي قُتل فيه صـعـود جـمـاعـات مرتبطة بـــإيـــران، مــا دفـــع إدارة ريـغـان إلـى سحب الـقـوات. كانت خلف تفجير أبــراج الخبر عام في السعودية، عبر جماعات موالية لها، في حين 1996 احــتــضــنــت لاحـــقـــا عــنــاصــر مـــن تـنـظـيـم «الــــقــــاعــــدة» على أراضيها، رغم التباين الآيديولوجي ولكن الأهداف كانت واحدة. استخدمتهم كورقة ضمن صراعها الأوسع، لكن محاولاتها داخل السعودية لم تنجح في تغيير المعادلة. إن زراعة الميليشيات على صورة «الحرس الثوري» فـــي ســـاحـــات عــــديــــدة، وإفــــشــــال دول عـــربـــيـــة، يـــعـــود إلــى الهدف ذاتـه: تحويل الإقليم إلى مستنقع سياسي. ومع أمـيـركـا الـتـي لا تصبر طـــويـــاً، سـتـصـاب بـالمـلـل وتـحـزم حقائبها وتــغــادر وتــتــرك لـهـا الـسـاحـة خـالـيـة. وتـنـدرج تــحــت هــــذا الـــهـــدف كـــل الأفـــعـــال غــيــر المـــشـــروعـــة مـــن دعــم الجماعات المسلحة، وتجارة المخدرات، وإضعاف الدول، ونــشــر الــفــوضــى. هـــذا هــو الــنــظــام الــــذي تفضله طـهـران وتـسـعـى لـنـشـره، مــع دعـــم المـتـحـالـفـن معها فــي تحقيق أهـدافـه النهائية. ولا داعـــي، بالطبع، للقول إن الحديث عن القضية الفلسطينية يُستخدم غطاء سحريا لكسب المشروعية. يأتي هذا في سياق صراع دولي أكبر، حيث تتحالف إيــــــران مـــع الـــصـــن وروســــيــــا لمــــوازنــــة الـــنـــفـــوذ الأمــيــركــي والغربي، وتسعى إلى دور أوسع في إدارة شؤون الخليج والـشـرق الأوســـط. ولا ننسى أن هــذه الــرؤيــة، وإن كانت تــتــعــارض مـــع مـصـالـح غـالـبـيـة دول الـخـلـيـج الــتــي تـرى نفسها حليفا قويا لواشنطن، فإن هناك قوى إقليمية لا ترى فيها ما يعاكس بالضرورة مصالحها، بل يتقاطع معها، في لعبة تقاسم النفوذ. رغـم محاولاتها لم تستطع إيــران تخريب المنظومة الخليجية، التي تعارض، بشكل رئيسي، فلسفة النظام الإيـــرانـــي: دول قــويــة، واقــتــصــادات رأسـمـالـيـة، وعـاقـات مالية وعسكرية وثيقة مع أميركا والـغـرب. تخريب هذا الـنـمـوذج يصب فـي مصلحة الـنـظـام الإيـــرانـــي، ولـهـذا لم يـــتـــردد، مـنـذ الــســاعــات الأولــــى لـلـحـرب، فــي الإضـــــرار بـه، عـبـر إرســـــال آلاف الـــصـــواريـــخ والمـــســـيّـــرات، بــهــدف ضـرب أهــم ركيزتين يـقـوم عليهما، وهـمـا الاسـتـقـرار والتنمية. ولا معنى لـسـؤال الإيــرانــيــن: لمـــاذا تستهدفون المـطـارات وتعرقلون حركة الملاحة الجوية وتقتلون المدنيين؟ فهذا، بالضبط، ما يريدونه، ويعلنونه بصراحة. هدفه النهائي نخر هذا النظام الإقليمي حتى يتهاوى ويسقط. أمـــــــــران كــــبــــيــــران تــكــشــفــهــمــا الـــحـــرب الدائرة رحاها في الشرق الأوسط. الأوّل، أنـه ليس من حـرب في الذاكرة المــعــاصــرة تلتئم فيها مـثـل هـــذه الـحـرب، في آن معاً، المكوّنات التكنولوجية الأكثر حداثة والأكثر تطوّراً، والمقوّمات الدينية الأكـثــر رمــزيــة والأكــثــر تــوغّــا فـي الـزمـان. هذا المزيج المتفجّر الغريب لم نشهده في الحرب العالمية الأولى التي تركت وراءها مليون قتيل ودمارا ماديا هائلاً، ولا في 19 الحرب العالمية الثانية التي سقط خلالها مـلـيـون قـتـيـل وخـلـفـت دمـــارا 80 و 60 بــن ماديا أكثر اتساعا وهولا بكثير أيضاً. في هاتين الحربين، كما في الحرب الروسية على أوكـرانـيـا المـسـتـمـرّة الآن فـي أوروبـــا، الــتــي ســقــط خــالــهــا مـــن الــجــانــبــن مـئـات آلاف الـقـتـلـى، وفـــي حـــروب عــديــدة أخـــرى، تــبــرز الــعــوامــل الـقـومـيـة والآيــديــولــوجــيــة والسياسية والاقتصادية المختلفة. أمــا الـحـرب الأمـيـركـيـة - الإسرائيلية - الإيــــرانــــيــــة فـــشـــأنـــهـــا آخــــــر. فــــي الــفــضــاء نفسه وفي اللحظة نفسها، يلتقي الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي فــــي تــطــبــيــقــاتــه الـعـسـكـريـة الأكثر دقة بالعودة إلى «مقلاع داود»، في إحياء بالغ الدلالة لواقعة تمّت قبل... أكثر مــن ثـاثــة آلاف عـــام انـتـصـر فـيـهـا الـراعــي الشاب على جوليت الجبار بضربة حجر مـن مقلاعه. ولـم تجد إسرائيل مـا تطلقه على حملتها الكبرى المستمرة على إيران، غـــيـــر تــســمــيــة «زئــــيــــر الأســــــــد»، وهـــــو أســـد يـهـوّذا، في عـودة إلـى «سفر التكوين» في الـتـوراة، عبر البركة التي أعطاها يعقوب لابـنـه الــرابــع يــهــوذا، حيث أضـحـى الأسـد «رمزا مقدّساً» لنسل يهوذا وسبطه. وفـــي الـجـهـة المــقــابــلــة، يـطـلـق الـنـظـام الإيــــرانــــي عــلــى مـــركـــز عـمـلـيـاتـه المـشـتـركـة الأعـلـى الـــذي يـقـود الـحـرب تسمية «مركز خــاتــم الأنـــبـــيـــاء». وعـمـلـيـة نــصــرة الــثــورة الإيـرانـيـة والـثـأر للمرشد علي الخامنئي الـــتـــي أطــلــقــهــا «حــــــزب الــــلــــه» مــــن الـــحـــدود الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، حـــمـــلـــت تـــســـمـــيـــة «الـــعـــصـــف المـأكـول»، المـأخـوذة من «ســورة الفيل» في القرآن الكريم «فجعَلَهُم كَعَصْف مَأْكُولٍ»، في ما حل بجيش أبرهة، وكيف أهلك الله رجاله فجعلهم كـأوراق زرع يابسة مفتتة بـعـد أن تـــم أكـلـهـا. ومـــن عملية «الـعـصـف المـــأكـــول» إلـــى عملية «خـيـبـر واحــــد» التي تلتها، إشارة إلى غزوة خيبر على اليهود في السنة السابعة هجرية. هـــكـــذا، فـــي الـــوقـــت الـــــذي يــجــهــد فيه الــــطــــرف الإســـرائـــيـــلـــي والــــطــــرف الإيــــرانــــي لاستخدام الوسائل القتالية الأكثر حداثة والتكنولوجيات التدميرية الأكثر تطوّراً، يـحـفـل قـامـوسـهـمـا بـالـتـسـمـيـات والــرمــوز والإشـــــــــــارات الـــديـــنـــيـــة، فــــي مـــزيـــج غــريــب كــأنــه مـــن عـــامـــات الأزمـــنـــة فـــي هـــذا الـقـرن الـــحـــادي والــعــشــريــن. ولا عـجـب فـــي ذلـــك، كون الهوية القومية اليهودية مرتكزة في نـظـر الصهيونيين عـلـى «أرض المـيـعـاد»، حين قـال إلـه إسرائيل لإبراهيم في «سفر التكوين»، قبل أربعة آلاف عام: «اذهب من أرضــك ومــن عشيرتك ومــن بيت أبيك إلى الأرض التي أريـك...». كما أن نظرية ولاية الــفــقــيــه، الــتـــي تــعـــود جـــذورهـــا إلــــى قـــرون طـويـلـة خــلــت، فـهـي تـمـنـح الــولــي النيابة العامة عن الإمام المعصوم لقيادة الأمة في زمان الغيبة، لحين ظهور الإمام المنتظر. أمـا الأمـر الكبير الثاني الـذي تكشفه هـــذه الــحــرب فــهــو، مــــرّة أخــــرى، استحالة إدراك مجرى التاريخ. فهذا النهر الغامض الــجــارف، ينطوي على قـــدر مـن العناصر والــــعــــوامــــل والاحـــــتـــــمـــــالات، مــــا يـسـتـحـيـل ضــبــطــه وتـــحـــديـــد وجـــهـــتـــه. وإذا أخـــذنـــا المـــســـألـــة الإيــــرانــــيــــة مــــثــــالاً، مــــا دامــــــت هـي الآن مـوضـوع الـحـرب والـسـلـم، فحين قرر الـــغـــرب الأمـــيـــركـــي والأوروبـــــــي مـطـلـع عــام التخلي عن شاه إيران والرهان على 1979 الثورة الإسلامية الخمينية لمواجهة «المد الــشــيــوعــي» الــســوفــيــاتــي، مــفــضــاً، وإلـــى حـد بعيد، «الخطر الإسـامـي الــذي يمكن ضبطه» على «الخطر الشيوعي غير القابل لـلـضـبـط»، لــم يـكـن يعلم أنـــه يـرتـكـب خطأ استراتيجيا جسيماً. بــدا للوهلة الأولــى أن الاحتلال السوفياتي لأفغانستان يؤكّد وجـــهـــة نــظــر الـــغـــرب. لــكــن مــفــكّــري الــغــرب الاستراتيجيين (ربما باستثناء الفرنسية هـــيـــلـــن كـــــاريـــــر - دانــــــكــــــوس) لـــــم يـــكـــونـــوا يــدركــون أن الاتــحــاد السوفياتي ومجمل المعسكر الاشتراكي يعانيان من صعوبات داخــلــيــة بــالــغــة، ســـتـــودي بـهـمـا بـعــد عقد وجيز من الزمن إلى التفكك والانهيار. وبــيــنــمــا كـــــان يـــتـــهـــاوى جــــــدار بــرلــن ، كانت الـثـورة الخمينية تلملم 1989 عـام جـــراح الــحــرب الإيــرانــيــة - الـعـراقـيـة، التي ســـقـــط فــيــهــا مـــلـــيـــون قــتــيــل مــــن الـــطـــرفـــن، وتـكـمـل مخططها الــطــمــوح لـلـتـحـوّل إلـى دولـة إقليمية كبرى وقـوة نووية، مطوّرة إلـــــى حــــد بــعــيــد صـــنـــاعـــاتـــهـــا الــعــســكــريــة، ومكوّنة أذرعها داخل الجماعات المذهبية المتعاطفة معها فـي المنطقة، تحت شعار «تحرير فلسطين». رأت فيها أميركا باراك أوبـامـا ورقـــة مهمة للعب على تناقَضات المـــنـــطـــقـــة، مــثــلــهــا مـــثـــل حــــركــــة «الإخــــــــوان المسلمين». ثم جاءت أميركا دونالد ترمب لــتــحــســم أمــــرهــــا تـــجـــاهـــهـــا، وصــــــــولا إلـــى هــــذه الـــحـــرب، فـــي حـــن أضــحــى الـهـاجـس الشيوعي من زمان أثرا بعد عين. OPINION الرأي 12 Issue 17284 - العدد Wednesday - 2026/3/25 الأربعاء قواعد عسكرية في المجمعات التجارية! ليبيا: تعديل وزاري في وضعية جامدة من علامات الأزمنة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com أنطوان الدّويهي تكشف هذه الحرب مرّة أخرى استحالة إدراك مجرى التاريخ رغم محاولاتها لم تستطع طهران تخريب المنظومة الخليجية التي تعارض بشكل رئيسي فلسفة النظام الإيراني ممدوح المهيني بعض المتهمين أرجع التعديل إلى خطة محبوكة من رئيس وزراء طرابلس لتطويل عمر الحكومة جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky