issue17283

5 حرب إيران NEWS Issue 17283 - العدد Tuesday - 2026/3/24 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT و«جرف الصخر» عبء استخباري...بغداد «ملعب جواسيس» تكشف كواليس «الحرس الثوري» في العراق بعد مقتل خامنئي بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران مــن جــهــة، والـــولايـــات المـتـحـدة وإسـرائـيـل مـــن جــهــة ثــانــيــة، تــدفــق ضــبــاط مـــن «قـــوة الـــــقـــــدس» الإيــــرانــــيــــة إلــــــى الـــــعـــــراق لإدارة «معارك استنزاف»، وإنشاء وحـدة تحكم مـــســـانـــدة لـــــ«الــــحــــرس الـــــثـــــوري»؛ تـحـسـبـا لــتــطــورات مـيـدانـيـة فـــي طـــهـــران، فـــي حين تحولت بغداد «ملعب جواسيس» لحرب استخبارية موازية، وفق مصادر جمعتها «الشرق الأوسط». وتـــكـــشـــف مـــعـــلـــومـــات عــــن أن «الأيــــــام التالية لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي شــهــدت انـقـطـاعـا لــاتــصــالات بــن ضباط ومنسقين إيرانيين وقادة فصائل عراقية، قبل أن تعيد الشبكة عملها بحلول اليوم مــــارس (آذار) 3 الــثــالــث مــن الـــحـــرب»، فــي .2026 وعلى دفعات، دخل ضباط إيرانيون إلـــى الـــعـــراق لـــإشـــراف عـلـى عـمـلـيـات ضد المصالح الأميركية وحلفائها، بمساعدة مستشارين إيرانيين يعملون منذ سنوات داخـل الـبـاد، لإدارة شبكات أفقية معقدة من مسلحين عراقيين من فصائل متعددة. تــهــدف هــــذه الـعـمـلـيـات إلــــى «تــوزيــع الــفــوضــى فـــي المــنــاطــق الــتــي تــوجــد فيها مصالح أميركية»، ومن ثم «فرض سيطرة إيرانية صريحة على الـعـراق بعد انتهاء الحرب»، وفق مصادر سياسية وأمنية. مــع ذلـــك، يـقـول خــبــراء إن الــهــدف من الــعــمــلــيــات دفـــاعـــي لــحــمــايــة مــســتــودعــات ومـــعـــســـكـــرات تــضــم صــــواريــــخ ومـــســـيَّـــرات وفَّــرتـهـا طــهــران لاسـتـخـدامـهـا فــي مـراحـل لاحقة من الحرب، خصوصا أن «التعويل على الفصائل العراقية لا يرقى إلى مهام حربية استراتيجية»، كما هـو الـحـال مع «حزب الله» اللبناني. وقالت مصادر على صلة باجتماعات فصائل عراقية موالية لإيران إن «الضباط الإيرانيين أنشأوا غرفة عمليات في بغداد لخلق نمط جديد من الردع مع الأميركيين، وتهيئة عاصمة بديلة لـ(الحرس الثوري) في حال ازدادت الأمور سوءا في طهران». إلا أن مــهــمــة الإيــــرانــــيــــن فــــي بـــغـــداد تــــــعــــــرضــــــت لمــــــخــــــاطــــــر أمــــــنــــــيــــــة «بــــســــبــــب انــكــشــافــهــا»؛ إذ أســـفـــرت هــجــمــات مميتة تُــنـسـب إلـــى الـــولايـــات المـتـحـدة عــن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، وفق شهادات جمعتها «الشرق الأوسط» من شخصيات سـيـاسـيـة وأمــنــيــة وعــنــاصــر فـــي فـصـائـل عراقية. ماذا حدث بعد مقتل خامنئي؟ عـلـى الأرجــــح، تـدفـقـت الـدفـعـة الأولـــى من ضباط «قوة القدس»، الذراع الخارجية لـــ«الــحــرس الـــثـــوري»، بـعـد أيــــام مــن مقتل ، رغم 2026 ) فبراير (شباط 28 المرشد في أن مصادر عراقية أفــادت بـأن انتقال عدد مـنـهـم سـبـق ذلــــك، بـالـتـزامـن مــع تـحـركـات لضباط إيـرانـيـن يحملون جــــوازات سفر عـــراقـــيـــة ولـــبـــنـــانـــيـــة، انـــتـــقـــلـــوا أيـــضـــا إلـــى بيروت. كـان ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية عملية 16 في العراق» قد بدأ مبكرا بتنفيذ بـــاســـتـــخـــدام عـــشـــرات الـــطـــائـــرات المــســيّــرة داخـــل الــعــراق وخـــارجـــه، وفـــق بـيـان صـدر ، بعد ساعات من مقتل 2026 فبراير 28 في خامنئي. وتـــضـــم هــــذه المــجــمــوعــة مـيـلـيـشـيـات بــــارزة مـثـل «كـتـائـب حـــزب الــلــه» و«حــركــة الـنـجـبـاء» و«كـتـائـب سـيـد الــشــهــداء»، إلـى جـــانـــب تـشـكـيـات تـظـهـر وتـخـتـفــي خــال فــــتــــرات الـــتـــصـــعـــيــد، مـــثـــل «أصــــحــــاب أهـــل الـكـهـف» و«ســـرايـــا أولــيــاء الــــدم»، ويُعتقد أنــهــا واجـــهـــات ثـانـويـة لـعـمـلـيـات تنفذها جماعات موالية لإيران. مـــع عـــــودة الاتــــصــــالات فـــي الأســـبـــوع الأول مـن الـحـرب، قـال مـسـؤول عـراقـي إنه حـــاول الاسـتـفـسـار مــن نـظـرائـه الإيـرانـيـن عن توقعاتهم لمسار الحرب وتداعياتها، إلا أنـــهـــم أجــــابــــوا بــأنــهــم «لا يــمــلــكــون ما يقولونه حالياً، لانشغالهم بالثأر وإيذاء الأميركيين». هـــكـــذا، اسـتـقـر الــضــبــاط الإيـــرانـــيـــون، وفقا لمصدر مقرب من الفصائل، في منازل آمـنـة ومـقـار محصنة فـي بـغـداد والنجف وديــــالــــى والــــبــــصــــرة، فــــي حــــن وفّــــــر قــــادة الفصائل التغطية الأمنية لتحركاتهم. وقـــــال قـــيـــادي فـــي فــصــيــل شــيــعــي إن «الإيـــــرانـــــيـــــن حــــشــــدوا الـــجـــمـــاعـــات الــتــي أسسوها واستثمروا فيها سنوات طويلة لمعركة حاسمة». وحسب تقييم شخصين من فصيلين مسلحين، فــإن الانــخــراط فـي الـحـرب هذه أكتوبر (تشرين 7 المرة يفوق ما جرى بعد ؛ بسبب الاعتقاد بأن «سقوط 2023 ) الأول النظام في إيــران يعني نهاية وجـود هذه الجماعات في العراق». وقـــــال أحـــدهـــمـــا: «الـــغـــضـــب والــرغــبــة فــي الانــتــقــام لمـقـتـل خـامـنـئـي شــكّــا دافـعـا قـويـا»، فـي حـن أشـــار الآخـــر إلــى أن «هـذه الجماعات صُممت لحرب كهذه، ولا يمكن لقادتها رفض أوامر المؤسسين الإيرانيين في لحظة تهديد وجودي». لــكــن المـــصـــادر لاحـــظـــت أن الـهـجـمـات الـتـي نُــفـذت «إيـرانـيـة فـي جـوهـرهـا»، وأن الفصائل كانت مجرد غطاء محلي. ويـــــــرى عـــقـــيـــل عـــــبـــــاس، وهــــــو بــاحـــث مـتـخـصـص فـــي الــســيــاســة الأمــيــركــيــة، أن «ما تقوم به الفصائل المسلحة في جوهره هــو أفــعــال لـــ(الــحــرس الـــثـــوري) الإيـــرانـــي، مـــســـتـــفـــيـــدة مــــن الــــواجــــهــــة المـــحـــلـــيـــة الــتــي توفرها هذه الجماعات». «شبح غير مرئي بين ملاكمين» قال مسؤول حكومي إن «فرص إبعاد الـــجـــمـــاعـــات المــســلــحــة عــــن نــــيــــران الـــحـــرب تـتـضـاءل مـع طــول أمــدهــا، وزيــــادة حاجة إيران إلى استنزاف الأميركيين». وأضاف أن «الدولة تبدو كأنها شبح غير مرئي بين ملاكمين على الحلبة؛ لأن أي مــواجــهـــة مـــع الــفــصــائــل تـعـنـي عمليا مــواجــهــة مـــع إيــــــران، أو حـــربـــا أهــلــيــة بين جماعات شيعية». وقــــــــــال قــــــيــــــادي فــــــي فــــصــــيــــل مــســلــح لـ«الشرق الأوســط»، إن «الحرب الإقليمية جـــعـــلـــت الأمــــــــور أكــــثــــر وضـــــوحـــــا: مَـــــن هـو الطرف الأقـوى في بغداد»، في إشـارة إلى الفصائل. وتـــــركـــــزت الـــهـــجـــمـــات فـــــي مـــراحـــلـــهـــا الأولــى على السفارة الأميركية في بغداد وقنصليتها في أربيل، إضافة إلى قواعد عسكرية، قبل أن تتوسع لتشمل رادارات الـــجـــيـــش الــــعــــراقــــي وأنــــظــــمــــة الاتــــصــــالات الحكومية. ويُــعـتـقـد أن هـــذه الـهـجـمـات أسقطت مـــنـــظـــومـــة رادار أمـــيـــركـــيـــة 15 أكــــثــــر مـــــن وفرنسية كان العراق قد تعاقد عليها منذ مليون دولار. 350 بقيمة تقارب 2022 وقالت المصادر إن الهدف كان «تعطيل أنظمة رصد الطائرات المسيَّرة»، في حين أشـــــار قـــيـــادي شــيــعــي إلــــى أن الإيـــرانـــيـــن ضـــغـــطـــوا لإخــــــــراج هــــــذه المـــنـــظـــومـــات مـن الـخـدمـة بسبب مــخــاوف مــن استخدامها في رصد تحركاتهم. ورفــــــض مـــتـــحـــدثـــون عـــســـكـــريـــون فـي وزارة الـدفـاع وقـيـادة العمليات المشتركة طلبات للتعليق عما إذا توفرت معلومات بــــشــــأن خــــســــائــــر الـــــــــــــــــرادارات، والــــجــــهــــات المتورطة بتدميرها. وقـــــال مـــصـــدر إن «الــتــعــلــيــمــات الـتـي تلقتها الفصائل تشدد على قطع الصلات المعلوماتية والميدانية بين الأجهزة الأمنية الحكومية والولايات المتحدة». وتــــــــركــــــــزت هـــــجـــــمـــــات عـــــلـــــى قـــــاعـــــدة «فيكتوري» للدعم اللوجيستي قرب مطار بـــغـــداد، الــتــي كــانــت تـضـم قــــوات أمـيـركـيـة ومنشآت معيشة ومـخـازن عسكرية، إلى جـــانـــب مـعــسـكــر عــــراقــــي لـــتـــدريـــب ضــبــاط ســــاح الـــجـــو الـــعـــراقـــي. وقـــــال ضـــابـــط من الجيش الـعـراقـي، لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن بعض المسيَّرات الملغمة انفجرت في مرافق خدمية يستخدمها عسكريون عراقيون، لكنها على تماس مع الأميركيين. خطة لامركزية يـــهـــدف انـــتـــقـــال الـــضـــبـــاط الإيـــرانـــيـــن أيضا إلى إنشاء وحـدة سيطرة بديلة في «بلد حليف يوفر غطاء سياسيا وأمنياً». قالت مصادر إن جزءا من عمليات «الحرس الـثـوري» في الـعـراق يقلل الضغط الناتج مـــن الـــضـــربـــات الأمــيــركــيــة - الإسـرائـيـلـيـة داخــــل إيـــــران. وأضـــافـــت أن «الـــعـــراق يوفر منظومة اتصالات أسرع مما هي عليه في طهران مع المجموعات الإقليمية، وسيكون بالنسبة لـــ(الــحــرس الـــثـــوري) آخـــر ملعب إقليمي». ويُعتقد أن البنية الأمـنـيـة الإيـرانـيـة مـصـمـمـة لـلـعـمـل بـشـكـل لا مـــركـــزي. وقـــال مـصـدر شيعي إن «الـخـطـة تشمل حماية نـــخـــبـــة مـــــن الــــضــــبــــاط فـــــي حــــــال تــصــاعــد الاغتيالات داخل إيران». وأفادت المصادر بأن الإيرانيين فعّلوا «خطة بديلة» تعتمد على خلايا مختلطة مـــــن الـــفـــصـــائـــل يـــصـــعـــب تـــعـــقـــبـــهـــا، سـبـق إعدادها خلال سنوات. وتـزامـنـت عمليات الـفـصـائـل المكثفة فـــــي بـــــغـــــداد وأربـــــيـــــل بــــالــــدرجــــة الأســــــاس مــــع ظـــهـــور لافـــــت لـــقـــائـــد «فـــيـــلـــق الـــقـــدس» إســمــاعــيــل قــــاآنــــي، فـــي أول بـــيـــان لـــه منذ مقتل خامنئي؛ إذ أشاد بحلفاء طهران في «جبهة المقاومة» لقتالهم الولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع الجاري. ورغم أن قاآني أشار إلى «استقلالية» هـــذه الـجـمـاعـات، فـإنـه اسـتـعـاد السيطرة على محور متعدد الأطـــراف ضمن شبكة مرنة لا مركزية. ويــقــول حـامـد الـسـيـد، وهـــو سياسي عــــراقــــي، إن قـــاآنـــي أعـــلـــن فـــي هــــذا الــبــيــان «وظيفته الأساسية في الحرب، وهي إدارة شبكات النفوذ خـــارج إيــــران»، وبالنسبة لأهـمـيـة الـــعـــراق تـسـتـدعـي «إدارة إيـرانـيـة للفصائل لأن التطورات في هذا البلد تهدد المكاسب السياسية المرتبطة بالنظام في إيران». ورغم أن هذه المعادلة ليست جديدة، كما يـقـول الـسـيـد، فــإن «الـجـديـد فيها هو تكثيفها وربـطـهـا بـسـيـاق حـــرب إقليمية أوسع». وتقول المصادر، لـ«الشرق الأوسـط»، إن الخطة الإيـرانـيـة الآن تعمل فـي نطاق شـــمـــولـــي أكــــثــــر يــــهــــدف إلــــــى «نــــشــــر الألـــــم وتوزيع والفوضى في مساحات مختلفة من النزاع، بما في ذلك المناطق التي تعتقد أنها خارج الصراع الآن». بغداد «ملعب الجواسيس» تزامن التصعيد العسكري مع «حرب اســتــخــبــاريــة مـكـثـفـة داخــــل بــــغــــداد»، على حـــد وصــــف المــــصــــادر، بـلـغـت ذروتـــهـــا في استهداف مـواقـع حساسة، منها منشآت تابعة لجهاز المخابرات. 21 وقـــالـــت المـــخـــابـــرات الــعــراقــيــة، فـــي مـــــارس، إن ضــابــطــا مـــن الــجــهــاز قُـــتـــل في هجوم «إرهابي نفَّذته جهات خارجة عن الـقـانـون». بعد يـومـن مـن الــحــادث، قالت فـــي المـــائـــة من 90 «كــتــائــب حـــزب الـــلـــه» إن ضـبـاط الـجـهـاز مـخـتـرقـون، فــي حــن كـان لافتا تسمية ضابط بعينه مسؤول «زمرة تسرب المعلومات» إلى جهات خارجية. وقــــال ضــابــط عـــراقـــي طـلـب عـــدم ذكـر اســمــه لـحـسـاسـيـة الأمــــر إن «المـــوقـــع الـــذي تعرَّض للقصف أصاب منظومة اتصالات مـشـفـرة وبـــرج ســاتــايــت». وأشــــار إلـــى أن المـبـنـى المـسـتـهـدف «لــيــس المــقــر الـرئـيـسـي لـــلـــجـــهـــاز، بــــل هــــو مـــنـــشـــأة عــمــلــيــات فـنـيـة خاصة». وقالت مصادر إن الفصائل المسلحة لديها شكوك قوية في أن جهاز المخابرات إحــــــدى مـــنـــشـــآت حــكــومــيــة قــلــيــلــة لا تــــزال تحتفظ بـعـاقـات وثـيـقـة مــع الأمـيـركـيـن، وأن جناحا في الجهاز على الأغلب «يقوم بتزويدهم بالمعلومات والإحداثيات حول تحركات الفصائل والإيرانيين». وأوضــــــــحــــــــت المــــــــصــــــــادر أن «جـــــهـــــاز المخابرات وقع تحت ضغوط مركبة خلال الـــحـــرب الأخـــيـــرة، وأن حــربــا اسـتـخـبـاريـة تندلع بالتوازي مع الحرب القائمة تجري بـــن عـــمـــاء إيـــرانـــيـــن وضـــبـــاط فـــي جـهـاز اســتــخــبــارات، وأمـيـركـيـن مــن الــــ(ســـي آي إيــه) يتصيدون المعلومات ضـد بعضهم، وأن بغداد تحولت ملعب جواسيس مميتا في بعض الأحيان». وقال مصدر إن «هذه المـجـمـوعـات تــراقــب بعضها بـعـضـا، منذ انــــدلاع الـــحـــدب، مــن شـــارع إلـــى شـــارع في بغداد». وأكد الضابط العراقي أن «العلاقة بين الجهاز وأطراف مسلحة تدهورت قبل شـهـور حـن تـم اعــتــراض اتــصــالات لأفــراد شــبــكــة تــضــم إيـــرانـــيـــن وعـــراقـــيـــن كــانــوا يخططون لعمليات في الـعـراق». وقـال إن «الـواقـعـة عمّقت الانـقـسـام بـن الإيـرانـيـن والمخابرات». مع ذلـك، يشكك كثيرون في روايــة أن «الإيرانيين وراء الهجوم»، ويعزون الأمر إلـــى انـقـسـام سـيـاسـي بــن قـــادة جماعات سياسية شيعية انعكس على أداء الجهاز الذي يصارع منذ سنوات للبقاء بعيدا عن الصراعات. فخ «جرف الصخر» قـــــــــــادت تـــــحـــــركـــــات الإيـــــــرانـــــــيـــــــن مـــع الــفــصــائــل المــســلــحــة إلــــى فـــخ اســتــخــبــاري تـقـلـيـدي؛ إذ سـهـلـت أنـشـطـتـهـم المـفـتـوحـة عـلـى الأمـيـركـيـن رصــدهــا، وفـــق تـقـديـرات يتداولها عناصر من تلك الفصائل. وأكــــــــدت مــــصــــادر أن ضــــربــــة يُــعــتــقــد أنها أميركية لبلدة جـرف الصخر جنوب ، كـــانـــت أول 2026 بــــغــــداد، مــطــلــع مـــــارس استهداف أميركي مباشر لنشاط «الحرس الثوري» في العراق بعد مقتل خامنئي. وجــــــــرف الـــصـــخـــر أحــــــد أهــــــم مــعــاقــل ، ويُعتقد 2014 الفصائل العراقية منذ عام أنها تحولت قاعدة عسكرية استراتيجية لـــلـــفـــصـــائـــل تـــضـــم مـــعـــســـكـــرات وســـجـــونـــا ومخازن ومعامل للصواريخ والمسيَّرات. ويعتقد الباحث عقيل عباس أن تلك «الضربة هـي الأهــم فـي سياق الـحـرب في العراق؛ لأنها استهدفت وحدات السيطرة والتحكم». وقـالـت مـصـادر، مـن بينها أشخاص عـلـى صـلـة بـالـفـصـائـل، إن جـــرف الصخر تــحــولــت مـــن مـــوقـــع اســتــراتــيــجــي لـحـلـفـاء إيــــران إلــى عــبء اسـتـخـبـاري يـهـدد عصب الــعــمــلــيــات الأمـــنـــيـــة والاقـــتـــصـــاديـــة لــهــذه المجموعات. ولاحـــقـــا، عُـــــدَّت ضـــربـــات فـــي الـــكـــرادة والــــجــــادريــــة بـــأنـــهـــا «اســـتـــهـــدفـــت قـــيـــادات إيـــرانـــيـــة بــــــــارزة»، ويــشــيــر عـــبـــاس إلــــى أن «ضـــربـــة الـــجـــادريـــة وحـــدهـــا كــانــت تـهـدف إلى قطع الرؤوس التي تدير العمليات في جرف الصخر». وفـــرضـــت الــفــصــائــل المــســلــحــة قــيــودا عـلـى هــويــة الـقـتـلـى فــي المــوقــعــن، غـيـر أن الـــهـــجـــوم عـــلـــى مــــنــــزل الــــجــــادريــــة يـحـظـى باهتمام بسبب ما يشاع أن غالبية القتلى من كبار الضباط والمنسقين الإيرانيين. وقـــــــــــــال شـــــــاهـــــــد عـــــــيـــــــان مــــــــن ســــكــــان الــجــادريــة، لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن المنزل كان مخصصا بالفعل لشخصيات إيرانية منذ سنوات، وإن الأهالي كانوا يتوقعون أنهم من طاقم السفارة الإيرانية. وفـــي أعـــقـــاب هـــذه الــهــجــمــات، أعلنت «كــتــائــب حـــزب الـــلـــه» هــدنــة مــشــروطــة من طــــرف واحـــــد بـــوقـــف اســـتـــهـــداف الــســفــارة الأمــــــيــــــركــــــيــــــة مـــــقـــــابـــــل وقـــــــــف الــــهــــجــــمــــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة فــــي الـــضـــاحـــيـــة الــجــنــوبــيــة لــــبــــيــــروت، لـــكـــن «أصـــــحـــــاب أهـــــل الــكــهــف» خرقت الهدنة سريعا بعد يومين. ولاحــــــقــــــا، قــــالــــت بــــيــــانــــات مــنــســوبــة لـجـمـاعـات مـسـلـحـة إن الـــولايـــات المـتـحـدة طـلـبـت هـــدنـــة تـسـمـح لــقــواتــهــا بـــالإجـــاء. وتداول ناشطون مقربون من إيران مقاطع فـيـديـو ليلية تــزعــم أنــهــا تــوثــق انـسـحـاب عجلات أميركية من العراق برا إلى الأردن. ورفــــــضــــــت الـــــخـــــارجـــــيـــــة الأمــــيــــركــــيــــة والــســفــارة فــي بــغــداد طـلـب التعليق على وجـــــــــود مـــــفـــــاوضـــــات غــــيــــر مــــبــــاشــــرة مــع الفصائل المسلحة في العراق. لكن مسؤولا دبلوماسيا أكد لـ«الشرق الأوســــط» أن «الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة التي تُــنـفـذهـا الـــولايـــات المـتـحـدة مــن الـجـو ضد أهـداف معادية، حليفة لإيـران في العراق، ســوف تستمر حتى تحقيق الـهـدف وهو تفكيك قدراتها العملياتية». المعركة الأخيرة دعـــا هـــادي الــعــامــري، زعـيـم «منظمة بــــدر»، وهـــي جـنـاح سـيـاسـي لـديـهـا ألـويـة عسكرية، «الحشد الشعبي» إلى «التعبئة الـجـمـاهـيـريـة» اســتــعــدادا لــ«مـعـركـة الحق ضد الباطل». وقد خسرت «بدر» كثيرا من عـنـاصـرهـا بهجمات أمـيـركـيـة استهدفت مواقع في صلاح الدين وكركوك. ولا يــرجّــح الـبــاحــث عـقـيـل عــبــاس أن تصل هــذه «التعبئة» إلــى حــرب مفتوحة إلــى جـانـب الإيـــرانـــن. ويعتقد أن «أهمية الـفـصـائـل الـعـراقـيـة لوجيستية بـالـدرجـة الأولــــــــى، تــتــمــثــل فــــي تـــخـــزيـــن الـــصـــواريـــخ والمسيَّرات التي يمكن أن تستخدمها إيران إذا تعرضت لضغط كبير داخــل إيـــران أو على جبهة (حزب الله)، ويُدار ذلك من قِبل (الحرس الثوري)». ويـــرى عقيل عـبـاس أن «الـفـصـائـل لا تمثل ثقلا قتاليا حاسما بحد ذاتها، لكنها تشكل أداة تشغيل بيد (الحرس الثوري)»؛ مــا يـعـزز فـرضـيـة أن الــهــدف الـنـهـائـي هو استخدام العراق منصة ضغط. خـــافـــا لــــذلــــك، لـــــدى قــــيــــادات شـيـعـيـة فــــي بــــغــــداد تـــصـــور راســــــخ بـــــأن «الـــحـــرس الثوري» يجهز بغداد لـ«معركة أخيرة» قد يحتاجها فـي سياق الـحـرب مـع الـولايـات المــــتــــحــــدة. وقـــــــال أحــــــد هـــــــؤلاء لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط» إن «واحـــــــــدة مــــن دروس هـــذه الحرب، وفقا لمنظور (الحرس الثوري)، أن عليه إجــراء تغييرات حــادة على مستوى الــنــظــام الــســيــاســي والأمـــنـــي فـــي الـــعـــراق، بـاتـجـاه إلــغــاء قــواعــد الاشـتـبـاك مــع نفوذ اللاعبين الدوليين». وقــــال قـــيـــادي شـيـعـي، إن «الـفـصـائـل الـشـيـعـيـة كـــانـــت تـــرغـــب مــنــذ ســـنـــوات في تأميم ما تبقى من المواقع الأمنية تـتــقـاطــع هــــذه الــــقــــراءة مـــع تــقــديــرات مـصـادر مطلعة تفيد بـأن طـهـران تسعى، فـــــي حـــــــال غــــيــــاب تــــســــويــــة ســـيـــاســـيـــة مــع واشنطن، إلى فرض واقع سيطرة صريحة يعيد تشكيل مـعـادلـة الـحـكـم فــي الـعــراق، وقـــال قـيـادي شيعي، إن هــذا يفسر «لمــاذا منع الإيرانيون تشكيل حكومة عراقية قبل انتهاء الحرب». رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي) لندن: علي السراي يُعتقد أن الهجمات أسقطت منظومة رادار 15 أكثر من أميركية وفرنسية كان العراق 2022 قد تعاقد عليها منذ بقيمة تقارب مليون دولار 350

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky