issue17283

تضرب الفوضى ساحة النقاش السوري بصورة لم يسبق أن عرفها السوريون في يوم ما؛ حيث كل القضايا والمـــواضـــيـــع مــطــروحــة فـــي ســاحــة الــنـــقــاش، ســــواء منها العامة التي تهم أغلب السوريين، أو الخاصة التي تهم قطاعا أو مجموعة منهم. بل إن بعضها لا يهم السوريين إلا من بعيد وربما من بعيد جــداً، ويختلف النقاش في مـسـتـويـاتـه، فـثـمـة نــقــاش مــوضــوعــي، وآخــــر ينطلق من الاتــهــام ويسير بـه إلــى حـد الـتـخـويـن، وقــد يصل العنف -سواء في الدعوة إليه أو الولوغ فيه- حد الجريمة. أساس الحالة يظهر في أربع نقاط: أولاها الانخراط الـــــســـــوري الـــــواســـــع فــــي وســــائــــل الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي ومـنـصـاتـه المـتـعـددة والمـتـنـوعـة، والــتــي يـركـز الـسـوريـون عـلـى الانـــخـــراط فــي ثـــاث تــبــدو الأهــــم فـيـهـا: «فـيـسـبـوك» و«واتساب» و«إكس»، وجميعها منصات عامة ومجانية وسهلة الاستخدام وذات وظائف متعددة ومتنامية، مما سهل على السوريين المشاركة فيها بصورة واسعة. ولأن السوريين كانوا محرومين من الكلام والنقاش في شؤونهم العامة، وحتى في شؤونهم الخاصة، فقد هبُّوا للانخراط في أي نقاش، وبينهم أميون ومحدودو مـعـارف وتـجـارب، وهـو مـا يشكل جوهر النقطة الثانية الــتــي فـتـحـت بـــاب انـخـراطـهـم الـــواســـع فــي الــنــقــاش الــذي تــعــددت مـسـتـويـاتـه وأنـــواعـــه. فـلـم يـعـد هــنــاك شــــروط أو مــحــظــورات فــي الــنــقــاش الـــعـــام، ومـجـريـاتـه الــتــي جعلت مـــواضـــيـــعـــه تـــشـــمـــل الـــســـيـــاســـة والاقـــــتـــــصـــــاد والمـــجـــتـــمـــع والـثـقـافـة؛ بـل حتى قضايا اعتُبر نقاشها «مـحـرمـا» من بوابات متعددة ومختلفة. والنقطة الثالثة ذات بعد قـانـونـي ينبغي التوقف عـــــنـــــده. فــــفــــي ســـــوريـــــا ثــــمــــة قـــــانـــــون يـــتـــصـــل بـــالـــجـــرائـــم الإلــكــتــرونــيــة، أصـــــدره الــنــظــام الـــبـــائـــد، ومـــعـــروف بـاسـم ، يـصـف ويـصـنـف الـجـرائـم 2022 لــعــام 20 الــقــانــون رقـــم المرتكبة عبر الإنترنت، ويحدد عقوباتها، ولكن السلطات الــســوريــة لا تطبقه إلا بــصــورة مـــحـــدودة، رغـــم إعـانـهـا الإبـقـاء عليه قيد التطبيق فـي جملة الـقـوانـن المـوروثـة. والــتــقــديــر أن الـسـلـطـات فـــي هـــذا الــســلــوك مـسـتـفـيـدة من حيث كشف بعض المستور في القضايا المتداولة، والتي تحظى باهتمام السوريين، واستخدام بعضها انتقائيا في السياسات والتكتيكات التي يجري تطبيقها، إضافة إلى أنها ترضي بهذا السلوك بعضا من منفلتي مؤيديها ومعارضيها، ليعبِّروا عن أنفسهم. إن الأهــــم فـيـمـا تـخـلـفـه فــوضــى الــنــقــاش فـــي النقطة الرابعة، وهو تعميمه في مواضيعه وفي دوائر المشاركين فـــيـــه، مـــا يـعـنـي أخــــذ الـــســـوريـــن والمــخــتــصــن والمـعـنـيـن مـنـهـم لـابـتـعـاد عـــن نــقــاش المــســائــل المـلـحـة والـحـسـاسـة المتصلة بواقع السوريين اليوم ومستقبلهم، والتي فيها قضايا شـديـدة الأهـمـيـة؛ ســـواء على المـــدى الـقـريـب؛ مثل خطة نهوض اقتصادي اجتماعي، تهدف إلى معالجات سـريـعـة للفقر والـبـطـالـة والـفـسـاد المـتـصـاعـد، ومعالجة أوضاع المخيمات وسكانها واللاجئين في بلدان الجوار، والسير في خطة العدالة الانتقالية. أو على المدى البعيد؛ في المواضيع المهمة التي تحتاج إلى بعض الوقت، مثل موضوع استكمال البناء الدستوري الذي لا يختلف على ضــــرورة إنـــجـــازه كـثـيـر مــن الــســوريــن، وتـشـكـيـل مجلس الشعب، وإعـــداد دسـتـور، وانتخابات عامة ترسم هوية ومسار الدولة والمجتمع في سوريا، وهذا أمر ملح يمنع البلاد من السير في تجربة تماثل أو تتصل بما كان عليه نظام الأسد. لقد استهلكت تجارب في النقاش -مثل تغيير أسماء مـــــدارس، ومـــوضـــوع «مــكــيــاج» الــعــامــات فــي المـؤسـسـات الـــعـــامـــة، والــفــصــل بـــن الـجـنـسـن فـــي الـتـعـلـيـم والــعــمــل، وأمـثـالـهـا- جهد واهـتـمـام ووقـــت الـسـوريـن فـي الخمسة عشر شهراً، من دون الوصول إلى نتائج، سوى سلبيات أســـــاءت لـلـنـقـاش ولــقــطــاعــات مـــن المــشــاركــن فـيـهـا، بمن فيهم مثقفون ومختصون ومــســؤولــون، كــان ينبغي أن يـتـوجـهـوا لـنـقـاش الـقـضـايـا الأكــثــر أهـمـيـة وإلــحــاحــا في حاجات السوريين. وســـــط فـــوضـــى الــــنــــقــــاش، هــــل ثـــمـــة دور لـلـحـكـومـة السورية؟ الجواب البسيط: نعم. ليس بسبب السلبيات التي تولِّدها فقط وضـرورة وقفها؛ بل من أجل تصحيح الأوضاع وإنجاز مهمات التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي المنشود، وهي المهمات الأساسية التي قامت عليها عملية إسقاط نظام الأسد. وتحتاج الحكومة إلى دور فعال ونشط في مواجهة فوضى النقاش، وإلى انفتاح عام على الفاعلين في الفضاء الـعـام، ودفعهم لفتح نقاشات فـي المـواضـيـع الأساسية، وإعــادة النظر في فوضى المسؤوليات والمرجعيات التي تـجـعـل مـسـؤولـن حـكـومـيـن يــتــجــاوزون مـسـؤولـيـاتـهـم، ويــنــفــردون بـــقـــرارات وسـلـوكـيـات تـتـجـاوز صلاحياتهم، وتتجاوز الإعلان الدستوري والقوانين المعمول بها. كما تحتاج الحكومة إلى دور فاعل لاتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لوقف إثارة الكراهية والتنمر، والنعرات مـــن أي لــــون كـــانـــت، وتــفــعــيــل قـــانـــون مــكــافــحــة الــجــرائــم الإلكترونية، بحيث لا يُستثنى من أحكامه أحد. القفز مـن «تعليق» مـؤقـت لاسـتـهـداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى الاستنتاج بقرب نهاية الحرب يعكس تفاؤلا يُحسد أصحابه عليه بعد الأسابيع التي مرت بها المنطقة والعالم. لا أقول ذلك لأن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بعد مهلة الأيـام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد تـرمـب يـــوم الاثــنــن غـيـر مـمـكـن. كــل شـــيء ممكن مــع تـرمـب، وهو ما يفسر «تنهيدة الارتياح» التي أطلقتها أسواق المال، والتي طالت كل شـيء من الأسهم إلـى السندات في أميركا والعالم مع تراجع أسعار النفط. حتى الـذهـب، الــذي شكل تــراجــعــه الـــحـــاد خـــال الـــحـــرب طـعـنـة فـــي قـلـب مــبــدأ «المـــاذ الآمن»، قلّص بعضا من خسائره. لكن التقلبات المتكررة فـي مـواقـف الرئيس الأميركي، تعني إمكانية أن يغيّر رأيه سريعاً. كما أن قراءة سريعة في تصريحاته وما تسرّب عن المفاوضات كفيلة بزرع ما يكفي من الشك، وإثـــارة تـسـاؤلات حـول ما إذا كـان الرجل يحاول شــراء مزيد مـن الـوقـت لحل معضلة «مضيق هـرمـز»، التي يصفها المستثمر الشهير راي داليو بـ«المعركة الحاسمة». فمن دون الـقـدرة على فتح الممر أمــام حركة المـاحـة لتأمين إمدادات النفط، لا يمكن للولايات المتحدة أو إسرائيل إطالة أمد الحرب بما فيه الكفاية. لـــو كــــان تـــرمـــب أعـــلـــن عـــن وقــــف مـــؤقـــت لإطـــــاق الـــنـــار، لكان هـذا التحليل أكثر تـفـاؤلاً. غير أن استمرار العمليات العسكرية (مع تجنب أهداف الطاقة) يتيح لإسرائيل فرصة توجيه ضربات قوية للنظام الإيراني قد تنسف المحادثات، أو أن يأتي هذا التصعيد من جانب طهران. هنا يبرز أيضا النفي الإيراني الرسمي لرواية ترمب، الذي قد يكون محاولة لحفظ ماء الوجه، أو رد فعل لأجنحة تفضّل استمرار الصراع حتى النهاية عن اتفاق فيه خضوع للإرادة الأميركية. ذلـــك أن الــشــروط الـتـي أوردهــــا مـوقـع «أكــســيــوس» عن الــتــحــضــيــرات الأمــيــركــيــة لمـــحـــادثـــات مـحـتـمـلـة (قـــبـــل إعـــان تــرمــب)، ستكون عسيرة الهضم على نـظـام حـــوّل مواجهة أمــيــركــا وإســـرائـــيـــل إلــــى ســبــب لــــوجــــوده. جــــاء مـــن بـــن تلك سنوات، 5 الـشـروط وقـف برنامج الـصـواريـخ الباليستية لــ وإنهاء تخصيب اليورانيوم وفرض سقف لمدى الصواريخ كيلومتر، بالإضافة إلى الامتناع عن تمويل 1000 لا يتجاوز أي من الجماعات الموالية له في المنطقة مثل «حزب الله» في لبنان وميليشيا «الحوثي» في اليمن. الـــشـــروط الإيـــرانـــيـــة لـيـسـت سـهـلـة هـــي الأخــــــرى، ولـعـل أكــثــرهــا صـعـوبـة هـــو الإصـــــرار عـلـى ضــمــانــات بــعــدم تـكـرار الـحـرب، وهـو ما قد يكون أسهل على الـولايـات المتحدة من إسرائيل، التي بــرزت فيها أصــوات فـور إعــان ترمب تدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العمل على إفشال الاتـفـاق. هل يمكن أن يقبل النظام الإيـرانـي شروطا تغيّر من هويته؟ هل يمكن تصديق التعهدات الإسرائيلية؟ الإجـــابـــة تـخـتـلـف حــســب المــتــلــقــي. تـــبـــدو أســــــواق المـــال مستعدة لـقـبـول تـصـريـحـات تشير إلـــى اقــتــراب الــحــرب من نهايتها لإيــقــاف نـزيـف الـخـسـائـر. تـصـديـق هـــذا أسـهـل من السيناريو البديل، وهو أن يستمر الصراع لأسابيع وأشهر طويلة بما يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية قد تتجاوز في حدتها 1973 ) وتأثيرها تلك التي أعقبت حرب أكتوبر (تشرين الأول أعوام. 6 والثورة الإيرانية بعد ذلك التاريخ بـ هـــل هـــذا هـــو مـــا دفـــع تــرمــب أيــضــا لـلـتـهـدئـة وتفضيل التوصل لاتفاق بـدلا من تصعيد يدفع بالجميع إلـى حافة الـهـاويـة؟ لا يمكن استبعاد هــذا الاحـتـمـال، خصوصا بعد وصـــــول أســـعـــار الـــطـــاقـــة إلــــى مــســتــويــات مـقـلـقـة سـيـاسـيـا، وتصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» التي رفض فيها التقليل من شأن أثر الحرب على التضخم. كما أن الاعتقاد السائد عند العديد من الناس (وأنا من بينهم، وإن كـانـت شكوكي فـي تـزايـد مستمر) هـو أن الـرجـل الـذي اكتسح الانتخابات الرئاسية مستعينا باستياء الناخبين مـــن مـعـالـجـة إدارة بـــايـــدن لمــلــف الأســـعـــار لـــن يـسـمـح لـهـذه الأزمة أن تطول إلى درجة تقضي معها على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس النصفية. لـكـنـنـا الآن أمـــــام تـــحـــد حــقــيــقــي. فــمــن جـــهـــة، لا يمكن التقليل من شـأن تصريحات الرئيس الأميركي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحليل تطوّر وأثر حرب هو من أطلقها. ومــن ناحية أخـــرى، يغيّر الـرجـل مـن موقفه بـدرجـة تجعل مـن الصعب أن تبني عليها سيناريو واضـحـا؛ فـتـارة نـراه مستعدا لإنـهـاء الـحـرب فـي القريب العاجل، ثـم رافـضـا لأي اتفاق قبل استسلام إيران التام تارة أخرى. الخلاصة هـي أنـه مـن الأفـضـل الاستناد إلـى مؤشرات إضـــافـــيـــة لـلـتـنـبـؤ بــمــســار الــــصــــراع، مـــن بـيـنـهـا مـــا إذا كــان النظام الإيراني سينهي اعتداءه المتكرر على دول الخليج، ومراقبة التصعيد العسكري الإسرائيلي والإيراني المتبادل. التطورات في مضيق هرمز أساسية أيضاً، ولكن مع وضع مــا قــالــه تــرمــب بــأنــه قــد يـتـقـاسـم الـسـيـطـرة عـلـيـه مــع إيـــران مستقبلا فــي نـفـس خـانـة تصريحه الأســبــوع المــاضــي بـأن «مضيق هرمز سيعيد فتح نفسه بنفسه»! قـــــــــــارن الـــــبـــــعـــــض بـــــــن «الــــــــعــــــــدوان ،1956 الــــــثــــــاثــــــي» عـــــلـــــى مـــــصـــــر فـــــــي و«الــــــعــــــدوان الأمــــيــــركــــي الإســـرائـــيـــلـــي» عــــلــــى إيــــــــــــــران، فــــــي مـــــقـــــارنـــــة جـــانـــبـــهـــا الــصــواب؛ لأنها اهتمت بجانب واحــد، وهـــو رفـــض الــســيــاســات الاسـتـعـمـاريـة الـغـربـيـة، وأغـفـلـت عـوامـل أخـــرى مثّلت شـروطـا موضوعية للانتصار، وليس فقط مـحـاربـة الاسـتـعـمـار، ســـواء سمي بالإمبريالية أو قوى الاستكبار. كــانــت 1956 والـــحـــقـــيـــقـــة أن حـــــرب نـتـيـجـة تــأمــيــم مــصــر لــقــنــاة الــســويــس، وهو في حد ذاتـه حدث وطني بامتياز أن قــــام بــلــد بـــاســـتـــعـــادة حــقــه المـــشـــروع فــي قــنــاة يمتلكها ولـــم يـعـتـد فـيـه على دولــــة أخـــــرى، تــحــت حــجــة أنــهــا حليفة لــقــوى الـــعـــدوان، كـمـا فـعـلـت إيــــران حين استهدفت دول الخليج تحت حجة أن بها قواعد أميركية، ونسيت أو تناست أن هذه الـدول رفضت جميعها الدخول في الحرب مع القوات الأميركية. كــــــــــان لمـــــصـــــر خــــطــــاب 1956 فــــــــي تـــحـــرر وطـــنـــي «مــجــمــع» ضـــد الاحـــتـــال والاستعمار والهيمنة، وكــان له صدى هـائـل فـي دول العالم الـثـالـث، وشهدنا تضامنا عربيا شعبيا ورسميا مع قرار الــتــأمــيــم مـــن الــســعــوديــة حــتــى المـــغــرب، تــــجــــاوز الــــدعــــم المــــعــــنــــوي والـــســـيـــاســـي ليصل إلى حد المشاركة في القتال ضد قوات العدوان الثلاثي. ، فنحن أمـــام مشروع 2026 أمــا فـي وطني إيراني يعمل على امتلاك سلاح نــــووي ولـــديـــه طــمــوح إقـلـيـمـي ويمتلك أدوات قـــوة وقـــاعـــدة صـنـاعـيـة وعلمية وأيضا قدرة على الصمود والرد، ولكنه لـم يترك لشعوب المنطقة فرصة تقييم هـــــذا المــــشــــروع مــــن دون تــــدخــــات مـنـه بالاتفاق أو الاختلاف معه، إنما حاولت إيــــــران أن تــفــرضــه بـــالـــقـــوة عــلــى بعض دول المنطقة عبر نموذج تصدير الثورة تــارة، أو عبر الميليشيات المسلحة تارة أخرى. المــشــهــد الــســيــاســي والإقــلــيــمــي في هـــو تــقــريــبــا عــكــس مـــا جــــرى في 2026 ، فالنظام الإيراني ترك مرارات في 1956 أكثر من بلد عربي حين تدخل مع حليفه الأول «حـزب الله» لدعم النظام الساقط فــــي دمــــشــــق، وارتـــــكـــــب جــــرائــــم مــخــزيــة بحق الشعب الـسـوري تركت جـراحـا لم تندمل بعد، كما أن دعمه للحوثيين كان عامل انقسام داخل اليمن، وكذلك دعمه للفصائل الـعـراقـيـة المـسـلـحـة مَــثّــل أحـد الأسباب الرئيسية في إضعاف الدولة، وكان مصدر انقسام داخل العراق. مــــــــن الـــــصـــــعـــــب تـــــجـــــاهـــــل الــــبــــيــــئــــة الحاضنة لمشاريع مقاومة هيمنة القوى الكبرى في كل تجارب التحرر الوطني، وبــخــاصــة أن تـــــوازن الـــقـــوى فـــي صـالـح الـــقـــوى الــكــبــرى أو الاســتــعــمــاريــة، وأن تعويض هـذا الـفـارق قـد يتم ليس فقط بــمــشــروعــيــة أخـــاقـــيـــة تـتـعـلـق بـخـطـاب دول التحرر، وإنما أيضا بحالة «إجماع وطــنــي» داخـــلـــي، والــحــصــول عـلـى دعـم الـغـالـبـيـة الـعـظـمـى مــن الــــدول الـرافـضـة لسياسات القوى الكبرى، وهو ما توفر .2026 ، وغاب عن 1956 في الأمــر الـافـت أن القليل مـن المعارك الـــتـــي انـــتـــصـــرت فــيــهــا شـــعـــوب المـنـطـقـة كانت دائـمـا مرتبطة بتوافق ودعــم من شعوب المنطقة تجاه الدولة المستهدفة مـــن الـــقـــوى الــكــبــرى، فــهــذا مـــا جـــرى في الـــــذي عــــوض الــصــمــود الـشـعـبـي 1956 والـــــدعـــــم الـــعـــربـــي والـــــدولـــــي الانـــكـــســـار الـــعـــســـكـــري وحـــــــوّل المـــعـــركـــة إلـــــى نـصـر ،1967 كبير، ولكن غياب هذا الدعم في وسوء الأداء العسكري والسياسي، أديا إلـــى الـهـزيـمـة الــتــي اســتــدعــت تصحيح الأخطاء وبناء توافق عربي اتضح عقب ،1968 القمة العربية فـي الـخـرطـوم فـي ونــــالــــت مـــصـــر دعـــمـــا عـــربـــيـــا وأفــريــقــيــا ساهم في انتصار حرب أكتوبر (تشرين .1973 ) الأول والــــافــــت أن لـــبـــنـــان قـــــدم نــمــوذجــا واضــحــا كــ«الـشـمـس» للحالة الـوحـيـدة التي انتصر فيها «حـزب الله» عسكريا وسـيـاسـيـا ومـعـه لـبـنـان كـلـه حــن نجح 2000 فـــي قـــيـــادة فـصـائـل المــقــاومــة عـــام مــن أجـــل تـحـريـر الـجـنـوب مــن الاحـتـال الإســـرائـــيـــلـــي، فـكـنـا أمـــــام حــــرب تـحـريـر وطــنــيــة نــاجــحــة «كـــمـــا يـــقـــول الــكــتــاب»، واخـتـلـف الأمـــر مـع حــرب «إســنــاد غـزة» وحـــرب «إســنــاد إيــــران» اللتين دخلهما «حـــــــزب الـــــلـــــه» ورفـــضـــتـــهـــمـــا الــغــالــبــيــة الــعــظــمــى مــــن الـــلـــبـــنـــانـــيـــن، بـــمـــن فـيـهـم جـانـب مــن حاضنته الشيعية، وكـانـت الــنــتـــائــج ســيــئــة عـــلــى الــحــجــر والــبــشــر والسلم الأهلي. كـــان يـمـكـن لإيـــــران أن تـعـتـمـد على دعم الشعوب العربية ودول المنطقة في مواجهة سياسات الإخضاع والهيمنة الإســـرائـــيـــلـــيـــة لـــو كـــانـــت دولـــــة طبيعية لـــيـــســـت لـــهـــا أذرع تـــتـــدخـــل بــخــشــونــة فـــي شـــــؤون كــثــيــر مـــن الـــــــدول، وهــــددت التماسك المجتمعي فـي دول أخـــرى، أو لــو كـانـت بـنـت نـمـوذجـا سياسيا يترك لــشــعــوب المــنــطــقــة قــبــولــه أو رفـــضـــه أو الـتـعـامـل مـعـه بـشـكـل مـصـلـحـي، بعيدا عن نموذج «تصدير القلاقل» ومحاولة فرض الوصاية على دول المنطقة. إذا أرادت دولة أن تدخل معركة مع دولة كبرى أو عظمى وتعرف أن قدراتها أضعف منها، فـإن انتصارها لن يكون بـــصـــمـــودهـــا فـــقـــط وإنــــمــــا بـــدعـــم الـــــدول الــجــارة والشقيقة أو الـرافـضـة لهيمنة القوى الكبرى، كما جـرى مع مصر في .2026 ، ولم يحدث مع إيران في 1956 مـا زال الـعـالـم الـعـربـي، وفــي القلب مـــنـــه دول الـــخـــلـــيـــج، يــــرغــــب أكــــثــــر مـن غـيـره فـي الـحـفـاظ على إيـــران وشعبها ومـــــقـــــدراتـــــهـــــا، وأيـــــضـــــا تـــغـــيـــيـــر ســـلـــوك نـــظـــامـــهـــا لــيــصــبــح نـــظـــامـــا طــبــيــعــيــا لا يفرض بالقوة توجهاته على باقي خلق الله. OPINION الرأي 12 Issue 17283 - العدد Tuesday - 2026/3/24 الثلاثاء كيف يقرأ «المتفائل المرهق» إعلان ترمب عن مفاوضات إيران؟ فوضى النقاش السوري! دفتر حروب الشرق الأوسط وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com عمرو الشوبكي علاء شاهين صالحة فايز سارة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky