9 حرب إيران NEWS Issue 17282 - العدد Monday - 2026/3/23 االثنني ASHARQ AL-AWSAT واشنطن وتل أبيب تجاهلتا عروض الوساطة... والكرملين يدرس التداعيات اإلقليمية موسكو تراهن على صمود طهران وتصدّع المعسكر الغربي بـــــدت تـــوقـــعـــات الـــكـــرمـــلـــن مـتـشـائـمـة للغاية في األسبوع الرابع من حرب إيران. ومع ازدياد القناعة بتراجع فرص موسكو للتأثير عـلـى مـسـار الـــصـــراع، وتـداعـيـاتـه املحتملة على أحد أبرز شركاء روسيا، بدا أن خــيــارات الـكـرمـلـن الرئيسية تنحصر في تجنّب االنـــزالق في املواجهة القائمة، ورصــــد ارتـــداداتـــهـــا فـــي الــفــضــاء الـقـريـب، خصوصًا بشأن اتساع الهوة بي واشنطن والــــعــــواصــــم األوروبــــــيــــــة، و«دق اإلســـفـــن األخير» في العالقات عبر األطلسي، وفقًا لتعليق دبلوماسي روسي مخضرم. وقد تَختصر عبارة الناطق الرئاسي الــروســي، ديميتري بيسكوف: «ال يجرؤ عــاقــل عـلـى التنبؤ بكيفية تـطـور الـوضـع فــي الــشــرق األوســــط، لـكـن مــن الــواضــح أن األمور تسير نحو األسوأ» املوقف الحالي، بالنسبة إلـى موسكو، التي سعت طويال إلــى تجنّب هــذه الـحـرب، ووجـــدت نفسها عاجزة عن كبح جماح تطوراتها. توسع الحرب مـــنـــذ الــــبــــدايــــة، راوحــــــــت الـــتـــقـــديـــرات الـــــروســـــيـــــة عــــنــــد عــــنــــصــــرَيــــن أســــاســــيــــن: أولهما استحالة تقويض النظام اإليراني عــبــر ضـــربـــات جـــويـــة مـهـمـا بــلــغ حجمها وتأثيرها؛ مما يعني أن إنهاء الحرب لن يـكـون يسيرًا مـن دون تـدخـل بــري مباشر يبدو مكلفًا جدًا للطرفي املهاجمي. اآلخــــــر أن ســـيـــنـــاريـــو وقـــــف األعـــمـــال الــعـدائــيــة سـيـكـون مــمــاثــ لنتيجة حـرب ، بمعنى أن كل طرف سوف 2025 12 األيام الـ يعلن «إنــجــاز األهــــداف» مـن دون تحقيق الـــغـــايـــات الــنــهــائــيــة املـــــرجـــــوة، خـصـوصـ بالنسبة إلـى الجانب اإلسرائيلي الـذي ال يُخفي سعيه إلى تفكيك النظام في إيران وإنهاء وجوده. وهــــــــذا الـــســـيـــنـــاريـــو كــــــان يـــصـــب فـي مــصــلــحــة الـــكـــرمـــلـــن، حـــتـــى لــــو أســـفـــر عـن خروج إيـران من الحرب منهكة وضعيفة، ولـــكـــن مــتــمــاســكــة ومــــوحــــدة تـــحـــت سـقـف قيادتها. ورغم التوقعات املتشائمة حاليًا بــشــأن إمــكــان تـوسـيـع الـرقـعـة الـجـغـرافـيـة لـــلـــحـــرب، فـــــإن مـــوســكـــو مــــا زالــــــت تـــــرى أن طهران نجحت، حتى اآلن، في امتصاص الــضــربــة األولــــى الــقــويــة لـلـغـايـة، وحـولـت الــــحــــرب إلـــــى مـــواجـــهـــة تــســتــنــزف طـــاقـــات وقــــــــدرات املـــهـــاجـــمـــن، مــــع الـــتـــعـــويـــل عـلـى التطورات الداخلية املحتملة في معسكرَي واشـنـطـن وتـــل أبــيــب، وأيــضــ عـلـى تفاقم التباين في املواقف مع األوروبيي وأطراف أخرى متضررة من هذه الحرب. وهــــــــذا يـــوضـــحـــه حــــديــــث بــيــســكــوف املتكرر عـن أن «العمليات العسكرية ضد إيـــــــران أدت إلـــــى مـــزيـــد مــــن الـــتـــ حـــم بـن الـــشـــعـــب اإليـــــرانـــــي حـــــول قــــيــــادة الــــبــــ د». وقال الناطق الرئاسي: «نرى، لألسف، أن الحرب تميل إلى توسيع حدودها. ونعلم أن الهدف من هـذه الحملة؛ هـذا الـعـدوان، في بدايته كـان تغيير النظام في طهران. لكن يبقى أمر واحد واضحًا اآلن: كل عمل من هذا القبيل يؤدي إلى مزيد من التالحم بي الشعب اإليراني حول قيادته». أيــضــ، حـــدد بيسكوف مـوقـف بــ ده حـــيـــال اســـتـــمـــرار حـــمـــ ت اغـــتـــيـــال الـــقـــادة اإليــــرانــــيــــن بــــإشــــارة قـــويـــة إلـــــى أن «هــــذا وضــع غير طبيعي، ولــه عـواقـب وخيمة، وسيستمر في أن تكون له عواقب وخيمة. ال يمكن أن يمر هذا الوضع دون عواقب». وفــي عـبـارة لها داللـــة، أكـمـل الناطق أن إيـــران «تــدافــع بنشاط عـن نفسها ضد الهجمات على أراضيها». وتـــظـــهـــر هـــــذه الــــعــــبــــارات أن الـــرهـــان الروسي األول بعد فشل جهود الوساطة يـــتـــركـــز عـــلـــى صــــمــــود املـــــوقـــــف الـــداخـــلـــي اإليراني، في مقابل تفكك جبهة املهاجمي أو اصـــــطـــــدامـــــهـــــا بـــــمـــــعـــــارضـــــة داخــــلــــيــــة متصاعدة. بوتين على خط الوساطة كـــــان الـــرئـــيـــس الـــــروســـــي، فــ ديــمــيــر بــوتــن، سـعـى فــي الــبــدايــة إلـــى اسـتـغـ ل الـــــــوضـــــــع الـــــقـــــائـــــم فـــــــي تـــــعـــــزيـــــز أوراقـــــــــــه الــتــفــاوضــيــة عــبــر طــــرح وســـاطـــة روســيــة ســـريـــعـــة لـــوقـــف الــــحــــرب. وفـــــي األســـبـــوع األول، أجـرى سلسلة مكاملات هاتفية مع قادة املنطقة ركزت على انتقاد الضربات اإليـــرانـــيـــة عــلــى بـــلـــدان الــخــلــيــج الــعــربــي وقـــــــدرة مـــوســـكـــو عـــلـــى «تـــوجـــيـــه رســـائـــل مباشرة إلى طهران» في هذا الشأن. كما أعاد طرح األفكار الروسية التي قُدمت في وقـت سابق على طــاوالت املفاوضات في عُــمـان عبر املـفـاوضـن اإليـرانـيـن، والتي عرضت دورًا روسيًا مباشرًا في تخفيف الــتــوتــر بــشــأن مــلــفَــي «الــــقــــدرات الـنـوويـة اإليرانية» و«البرنامج الصاروخي» لدى طـــهـــران. فـــي الــشــق األول، أكــــد الـكـرمـلـن مجددًا استعداد موسكو لضبط التعامل مـع الــوقــود املخصب ونقله بشكل كامل إلـــى األراضــــي الــروســيــة إلنــهــاء املـخـاوف بــهــذا الـــشـــأن. وفـــي الــشــق الــثــانــي، عـرض الكرملي ضمانة مباشرة بعدم استخدام القدرات الصاروخية ضد إسرائيل وضد أراضي بلدان الجوار. وكان هذا العرض حاضرًا أيضًا خالل املــكــاملــة الـهـاتـفـيـة الــوحــيــدة الــتــي أجــراهــا بوتي مع نظيره األميركي، دونالد ترمب، فـي األسـبـوع الثاني مـن الـحـرب. لكن كما اتـــضـــح الحـــقـــ ، فــــإن الـــعـــرض الــــروســــي لم يـجـد حـمـاسـة لـــدى تـــل أبـــيـــب، الــتــي تصر على الخيار العسكري لتقويض القدرات اإليـرانـيـة فـي املـجـالـن بشكل نـهـائـي، وال لدى واشنطن، التي عبر ترمب عن موقفها بوضوح عندما قال إن على بوتي تسوية الصراع في أوكرانيا قبل البحث عن دور لتسوية صراعات أخرى. مساعدة إيران فــــي هـــــذا الـــســـيـــاق، بـــــدا أن خــــيــــارات الكرملي لـتـدخـل يُسهم فـي وقــف الحرب مــــحــــدودة لــلــغــايــة. لــكــن األســــــوأ مـــن ذلــك االتهامات التي وُجهت إلى موسكو بأنها تـقـدم مـسـاعـدات استخباراتية قيمة إلى اإليرانيي. ولم تقتصر االتهامات على مبالغات إعالمية أو تسريبات بعض األجـهـزة؛ إذ شكل التدخل املباشر للمبعوث الرئاسي األمــيــركــي، سـتـيـف ويــتــكــوف، الــــذي وجـه تـحـذيـرًا قـويـ إلــى مـوسـكـو، إشــــارة جدية إلى دور لعبته موسكو على هذا الصعيد، فـضـ عــن أن هـــذا املـــوضـــوع طُـــرح بشكل مـبـاشـر وواضـــــح خـــ ل مـكـاملـة تــرمــب مع بوتي. رغم ذلك، فإن أوساطًا روسية ترى أن موسكو ال بديل لديها عن مواصلة تقديم عـــون «غــيــر مـبـاشـر» إليـــــران، مــع مـحـاولـة تجنّب إغضاب واشنطن. وتقول مصادر إعالمية روسية إن هذا العون، املوجه فقط إلى «تعزيز صمود اإليرانيي»، يصب في اتجاهي رئيسيي: األول: اســــــتــــــمــــــرار تـــــقـــــديـــــم بـــعـــض املعلومات االستخباراتية بشأن التحركات اإلسـرائـيـلـيـة، وعـــدم االنـــخـــراط فــي تقديم عــــــون قــــد يـــضـــر مـــبـــاشـــرة بـــاألمـــيـــركـــيـــن، حـرصـ على اسـتـمـرار الـعـ قـة مـع ترمب، ودوره في أي تسوية مقبلة بأوكرانيا. والــثــانــي: يتعلق بــدعــم غـيـر مباشر يــــقــــدَّم عـــبـــر شــــركــــات خــــاصــــة تـــنـــشـــط فـي مجاالت التقنيات السيبرانية التي حقق فـيـهـا الـــــروس، إلـــى جــانــب الــصــن، تفوقًا مهمًا خـ ل السنوات املاضية. وهــذا دعم تـكـلـفـتـه الـسـيـاسـيـة مـــحـــدودة؛ ألنـــه يـقـدَّم عبر مؤسسات تجارية وال يمكن تحميل الكرملي مباشرة وزره. انعكاسات على أوروبا الـــجـــانـــب اآلخـــــر املـــهـــم فـــي الـــخـــيـــارات الـروسـيـة للتعامل مـع الـحـرب، اتضح من خــــ ل عـمـلـيـات الـــرصـــد الـــروســـي الـدقـيـق النعكاسات الحرب على امللف األوكراني، وعـلـى مـواقـف الـبـلـدان األوروبــيــة الـتـي ما زالت تشكل بالنسبة إلى الكرملي العقبة الرئيسية أمام إنهاء الصراع في أوكرانيا بالشروط الروسية. هنا، ال يَخفى االرتياح الروسي حيال وضـع أوروبـــا الصعب خـ ل هـذه الحرب، خصوصًا على خلفية تفاقم املخاوف تجاه ارتـــفـــاع أســعــار الــغــاز والــنــفــط، واضــطــرار «بروكسل» وواشنطن إلى اتخاذ خطوات جــديــة لتخفيف الـعـقـوبـات عـلـى موسكو ملواجهة النقص املحتمل في األسواق. وأظهرت تعليقات الكرملي ارتياحًا لـــــحـــــدوث تــــبــــدل فـــــي أولـــــــويـــــــات أوروبــــــــــا، خصوصًا أن «سداد فواتير الغاز والبنزين والــكــهــربــاء حـــل مـحـل أوكـــرانـــيـــا، بوصفه أولـــويـــة قــصــوى عــلــى أجـــنـــدة الـحـكـومـات األوروبـــــــيـــــــة»، وفـــقـــ لــتــعــلــيــقــات الـــرئـــاســـة الروسية. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق: «لــــم يــعــد هـمّــهـم األول (األوروبــــيــــون) أوكــرانــيــا، بــل كيفية سداد فواتير الغاز والبنزين والكهرباء». فبراير (أ.ب) 23 الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم موسكو: رائد جبر أظهرت تعليقات الكرملين ارتياحا لحدوث تبدل في أولويات أوروبا بعد اندالع حرب إيران طوكيو وسيول وتايبيه تخشى تقويض حرب إيران سياسة «ردع الصين» من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا لــــم تُـــغـــيّـــر حــــــرب إيــــــــران، حـــتـــى اآلن، االســتــراتــيــجــيــة الــدفــاعــيــة الـــتـــي أعلنتها إدارة الـرئـيـس األمــيــركــي، دونــالــد تـرمـب، لكنها وضعتها تحت اختبار قاسٍ. فعلى املستوى النظري، ما زال ترتيب األولويات املــعــلــن قــائــمــ : حــمــايــة «الــــوطــــن» ونـصـف الكرة الغربي وفق مقاربة «ملحق ترمب» لــــ«عـــقـــيـــدة مـــــونـــــرو»، ثــــم ردع الـــصـــن فـي املحيطي الـهـنـدي والـــهـــادئ، مــع تخفيف الــــــتــــــورط الــــطــــويــــل واملــــكــــلــــف فـــــي الـــشـــرق األوســـط. لكن على املستوى العملي، بدا أن واشــنــطــن اضـــطـــرت إلـــى سـحـب أصـــول قتالية، ومنظومات دفاعية، وقوة بحرية - برمائية متقدمة، من املسرح اآلسيوي؛ إلســــنــــاد الــــحــــرب ضـــــد إيــــــــران. هـــنـــا يـكـمـن جوهر اإلربـــاك؛ إذ لـم تعد املسألة سجاال فكريًا بشأن ما إذا كانت آسيا هي األولوية، بــل أصـبـحـت ســــؤاال عمليًا أكـبـر إلـحـاحـ : كيف يمكن الحفاظ على استراتيجية ردع الصي إذا كانت كل أزمة كبرى في الشرق األوســــــط تـــفـــرض عــلــى الــــواليــــات املـتـحـدة االقـتـراض من قواتها الجاهزة في آسيا؟ هـــذا مـــا يـقـلـق طـوكـيـو وتـايـبـيـه وســيــول، ويمنح بكي مادة دعائية ثمينة لتكرار أن «أميركا قوية؛ لكنها ليست دائمًا الشريك الــذي يمكن التعويل عليه عندما تتزاحم الجبهات». «أولوية آسيا» لم تعد محصنة الوثائق الرسمية ال تــزال واضـحـة... »2025 فـ«استراتيجية األمن القومي لعام تتحدث صراحة عن «ملحق ترمب لعقيدة مــــونــــرو» الســـتـــعـــادة الـهـيـمـنـة األمــيــركــيــة فــــي نـــصـــف الــــكــــرة الــــغــــربــــي، فـــيـــمـــا تــؤكــد »2026 «استراتيجية الدفاع الوطني لعام أن الرهان الرئيسي هو «السالم عبر القوة» في منطقة املحيطي الهندي والهادئ، مع زيـــادة تقاسم األعــبــاء مـع الحلفاء بحيث يـــكـــون الــــدعــــم األمــــيــــركــــي «حـــاســـمـــ لـكـنـه محدود» على املسارح األخرى. نظريًا، هذا يعني أن الشرق األوسط ليس سـاحـة اسـتـنـزاف دائـمـة فـي سياسة ترمب الخارجية، بـل هـو مسرح يُفترض أن يُدار بضربات حاسمة وتكلفة سياسية وعسكرية أقـل من الـحـروب الطويلة. غير أن حـــــرب إيــــــــران كـــشـــفـــت عــــن حـــــــدود هـــذا الترتيب؛ فالرئيس ترمب يكرر أنه ال يريد «حربًا برية» جديدة، لكنه في الوقت نفسه يــقــول إن الــــواليــــات املــتــحــدة سـتـفـعـل «مــا يلزم». فيما أعلنت «رويترز» أن واشنطن تدفع آالفًا إضافيي من املارينز والبحارة إلــى الـشـرق األوســــط، لينضمّوا إلــى أكثر ألـف عسكري موجودين أصــ في 50 مـن املنطقة. هذا التناقض بي خطاب تقليص االنخراط، ووقائع التوسع العملياتي، هو مـا يضعف صدقية «األولــويــة اآلسيوية» في نظر الحلفاء. ما الذي نُقل من آسيا؟ الـحـديـث لـم يقتصر على إمـكـان نقل بطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية، بـمـا يحمله ذلـــك مــن دالالت سياسية في شــبــه الـــجـــزيـــرة الـــكـــوريـــة، بـــل شــمــل أيـضـ قوة بحرية - برمائية متقدمة من اليابان. فــقــد أكــــدت تــقــاريــر عـسـكـريـة أن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» اتجهت إلـــــــى الـــــشـــــرق األوســــــــــط مـــــع عــــنــــاصــــر مــن » االسـتـكـشـافـيـة الـبـحـريـة، 31 «الـــوحـــدة الــــــ وهي قوة متمركزة في أوكيناوا اليابانية وتُعد من أهم أدوات االستجابة السريعة األمـيـركـيـة فــي غـــرب املـحـيـط الـــهـــادئ. كما أظـــهـــرت بــيــانــات الـتـتـبـع عــبــور مجموعة ســـفـــن ونــحــو 3 «تـــريـــبـــولـــي» املـــؤلـــفـــة مــــن مــن املــاريــنــز، مضيق ملقا بجنوب 2200 شـــرقـــي آســـيـــا فـــي طــريــقــهــا إلــــى املـنـطـقـة. وتـكـمـن أهـمـيـة هـــذه الــخــطــوة فــي أن هـذه القوة صُممت أصال لسيناريوهات الجزر والـنـزاعـات الساحلية في آسيا، أي لبيئة قريبة مباشرة من أي أزمـة محتملة حول تايوان أو البحار املحيطة باليابان. قلق الـــحـــلـــفـــاء اآلســـيـــويـــن هـــنـــا لـــيـــس مـبـالـغـ فـيـه؛ ألنـــه ال يتعلق بـمـجـرد سفينة نقل، أو تـــدويـــر روتـــيـــنـــي لـــلـــقـــوات، بـــل بـــإعـــادة توجيه أداة ردع كاملة من مسرح حساس إلــــى آخـــــــر... فــــ«تـــريـــبـــولـــي» لـيـسـت مـجـرد مــنــصــة بـــرمـــائـــيـــة، بــــل ســفــيــنــة هـجـومـيـة يمكن تشغيلها أيـضـ على أنـهـا «حاملة خفيفة»، وقد اختبرت سابقًا مفهوم نشر بي» على 35 أعداد كبيرة من مقاتالت «إف متنها. وحي تُسحب هذه القدرة من آسيا، فإن الرسالة ال تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بنوعية القوة التي غادرت. وإلى جانب القوة البرمائية املتقدمة الـتـي تحركت مـن الـيـابـان، قـالـت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن دفعت أيـــضـــ بـــتـــعـــزيـــزات بــرمــائــيــة إضـــافـــيـــة من كاليفورنيا، تمثلت في مجموعة «بوكسر» » وقوامها 11 البرمائية و«وحدة املارينز الـ جـنـدي، بما يــدل على أن الـحـرب لم 2500 تعد تقتصر على إعادة توزيع األصول في آسيا، بل باتت تستدعي قوات إضافية من البر األميركي نفسه. نقص الذخائر والجاهزية هـــــذا هــــو بـــالـــتـــحـــديـــد مــــا بـــــدأ يـلـفـت نظر مراكز البحث والخبراء. وفق معهد «بروكينغز»، فـإن اليابان لن تجد كثيرًا مــن الطمأنينة مــا دامـــت واشـنـطـن تعيد تــوجــيــه مــــــوارد عــســكــريــة مـــن آســـيـــا إلــى الشرق األوسط؛ من السفن إلى منظومات الـــدفـــاع الــجــوي واملــاريــنــز فــي أوكــيــنــاوا، عـــــــــــادّة أن االضــــــطــــــراب الــــحــــالــــي يـــصـــدر مـــن واشـــنـــطـــن نـفـسـهـا بـــقـــدر مـــا يـفـرضـه الـــخـــصـــوم. وفــــي االتـــجـــاه نــفــســه، حــــذّرت دراســــــة حــديــثــة مـــن «مــكــتــب املــحــاســبــة» الـــحـــكـــومـــي األمــــيــــركــــي بــــــأن الـــجـــاهـــزيـــة الـــعـــســـكـــريـــة األمــــيــــركــــيــــة تـــــدهـــــورت عـلـى مـدى العقدين املاضيي؛ بسبب صعوبة املوازنة بي الطلب العملياتي والتحديث واالسـتـدامـة. من جهتها، كتبت صحيفة «واشــنــطــن بـــوســـت» أن حـــرب إيـــــران أدت إلـــــى «تــــآكــــل ردع أمـــيـــركـــا الـــــصـــــن»؛ ألن املــوارد التي تُستهلك في الشرق األوسط تصبح غير متاحة للمحيط الهادئ؛ من صـــواريـــخ الـــدفـــاع الـــجـــوي، إلـــى املــدمــرات ونـاقـ ت الـتـزود بالوقود، حتى وسائط االسـتـطـ ع. وتكتسب هــذه الحجة وزنـ أكــبــر ألنــهــا ال تـنـطـلـق مـــن رفـــض مبدئي للعمل العسكري، بل من سؤال الجاهزية: كـــيـــف يــمــكــن ردع خـــصـــم بــحــجــم الــصــن إذا كـانـت الصيانة والـتـدريـب واملـخـزون البعيد املــدى كلها تُستنزف فـي مسارح أخرى؟ ويـــضـــاف إلــــى ذلــــك بُـــعـــد آخــــر أعـلـى حساسية، هو استنزاف الذخائر بعيدة املـــدى. فقد أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن تايوان تراقب بقلق االستهالك JASSM-« األمــيــركــي الـكـثـيـف لــصــواريــخ » و«توماهوك» في حرب إيران، خشية ER أن يُضعف ذلــك الجاهزية األميركية في أي مواجهة مستقبلية مع الصي. »2027 بكين و«موعد فـــــي قـــلـــب هــــــذا املـــشـــهـــد يــــبــــرز عـــام بـــوصـــفـــه الـــتـــاريـــخ الــــــذي ارتـــبـــط 2027 خــــــ ل الــــســــنــــوات األخـــــيـــــرة بـــتـــقـــديـــرات بــــشــــأن تـــــســـــارع الــــجــــاهــــزيــــة الــصــيــنــيــة حــيــال تــــايــــوان. صـحـيـح أن الــتــقــديــرات االستخبارية األميركية األحدث قالت إن بكي ال تخطط حاليًا لضم تـايـوان في ذلك العام، لكن وزير الدفاع التايواني، ويـلـيـنـغـتـون كــــو، شـــــدّد قــبــل أيـــــام على أن التهديد الصيني «ضـاغـط وخطير جــــدًا»، وأن الــــردع الـفـعّــال هــو وحـــده ما يمكن أن يجعل أي هـجـوم يـبـدو عالي الـــتـــكـــلـــفـــة ومـــنـــخـــفـــض فــــــرص الـــنـــجـــاح. هـــذا يـعـنـي أن املــســألــة لـــم تـعـد تـاريـخـ جــامــدًا، بــل مـعـادلـة ردع مـتـغـيـرة: كلما بـــــدت الـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة أعـــلـــى عــرضـة لـلـتـشـتـيـت، بــــدت بــكــن أكـــبـــر مـــيـــ إلــى اختبار حدود هذا الردع. ومـــــن هـــنـــا أيـــضـــ يــمــكــن فـــهـــم قـلـق الحلفاء وتـأجـيـل زيـــارة تـرمـب الصي. فقد كان مقررًا أن يناقش ترمب والرئيس الصيني، شي جينبينغ، ملفات: تايوان، والرسوم، والرقائق، واملعادن النادرة... في نهاية هـذا الشهر، لكن الحرب على إيـران قلبت جـدول األولـويـات، وأُرجئت الزيارة أسابيع عدة. بالنسبة إلـى اليابان، التي تعتمد بشدة على نفط الخليج وتخشى الصي في آن معًا، تبدو املعادلة أشـد تعقيدًا: فـــهـــي ال تـــريـــد إضــــعــــاف الـــتـــحـــالـــف مـع واشنطن، لكنها ال تريد أيضًا أن يتحول الصراع مع إيران إلى ثقب أسود يبتلع التركيز األميركي. الـــخـــ صـــة أن حــــرب إيــــــران لـــم تُــلــغ «أولوية الصي» في استراتيجية ترمب، لــكــنــهــا كــشــفــت عــــن أنـــهـــا أولــــويــــة قـابـلـة للتغيير وليست محصنة. فحي تُنقل بـــطـــاريـــات دفـــــاع مـــن كـــوريـــا الـجـنـوبـيـة، وتـــــتـــــحـــــرك «تـــــريـــــبـــــولـــــي» مــــــع املــــاريــــنــــز املرتبطي بأوكيناوا إلى الشرق األوسط، ويــــــحــــــذر الـــــخـــــبـــــراء مــــــن أثـــــــر ذلـــــــك عــلــى الـجـاهـزيـة والـــــردع، يصبح الـــســـؤال أقـل تعلقًا بما تقوله واشنطن عن أولوياتها، وأكـــــبـــــر ارتــــبــــاطــــ بـــمـــا تـــســـتـــطـــيـــع فـــعـــ الـحـفـاظ عليه عـنـدمـا تـتـعـدد الجبهات. وهذا بالضبط ما تراقبه بكي اليوم، وما يخشاه حلفاء أميركا في آسيا. واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==