4 حرب إيران NEWS Issue 17282 - العدد Monday - 2026/3/23 االثنني ASHARQ AL-AWSAT الهجوم على جزيرة «دييغو غارسيا» يضع أمن أوروبا في قلب الجدل هل دخل البرنامج الصاروخي اإليراني عتبة المدى العابر للقارات؟ يـــكـــشـــف إطــــــــاق صـــــــــاروخ إيــــرانــــي بــــاتــــجــــاه قــــــاعــــــدة «ديــــيــــغــــو غــــارســــيــــا» الـبـريـطـانـيـة - األمــيــركــيــة املـشـتـركـة في املــحــيــط الـــهـــنـــدي عـــن أخـــطـــر تـــطـــور في مـــســـار الــبــرنــامــج الـبـالـيـسـتـي اإليـــرانـــي منذ سنوات، إذ أعاد إلى الواجهة، دفعة واحـــدة، ملف الـصـاروخ العابر للقارات الـذي لطاملا نفت طهران سعيها إليه أو قللت من أهميته. وبينما تباينت الــروايــات الغربية واإلســــرائــــيــــلــــيــــة فــــي تـــوصـــيـــف الـــســـاح املـسـتـخـدم، فـــإن الــحــادثــة أعــــادت مسار تــــطــــويــــر الــــــصــــــواريــــــخ اإليــــــرانــــــيــــــة إلــــى الـــواجـــهـــة، وفــتــحــت الـــبـــاب أمـــــام أسـئـلـة مباشرة بشأن حدود املدى الفعلي، وما إذا كـــانـــت طـــهـــران تــقــتــرب مـــن مـسـتـوى يطول عمق القارة األوروبية. بــــــدأت املــــوجــــة األحـــــــدث مــــن الـــجـــدل مـــع تــقــاريــر عـــن إطــــاق إيـــــران صــاروخــا أو صـــاروخـــن بــاتــجــاه قـــاعـــدة «ديـيـغـو غـــارســـيـــا»، الـــواقـــعـــة عــلــى مــســافــة نحو ميل) من األراضي 2500( كيلومتر 4000 اإليرانية. وتــــحــــدثــــت الــــتــــقــــاريــــر األولــــــــــى عــن إطلق صاروخي باليستيي متوسطي املــدى، سقط أحدهما في أثناء الطيران وأسقطت سفينة أميركية اآلخـر، بينما ذهـب الجيش اإلسرائيلي إلـى توصيف أبعد، قائل إن إيران استخدمت صاروخا باليستيا عابرًا للقارات من مرحلتي. ولم يبدد هذا التباين في التوصيف الـــــداللـــــة األســــاســــيــــة لـــلـــواقـــعـــة. فــمــجــرد مـــحـــاولـــة اســـتـــهـــداف قــــاعــــدة عـــلـــى هـــذه املــــســــافــــة عـــكـــس اتـــــســـــاع هــــامــــش املـــــدى اإليـــرانـــي إلـــى مـسـتـوى يـتـجـاوز السقف الــــذي ظــل يـتـكـرر فــي الـخـطـاب الـرسـمـي اإليـــرانـــي لـسـنـوات وهـــو ألــفــا كيلومتر. وبذلك انتقلت القضية سريعا من نقاش تقني إلـــى مـلـف أمـنـي أوســــع، ال يتعلق بـإسـرائـيـل واملـنـطـقـة فــقــط، بــل بــأوروبــا أيضا. وعـلـى الــفــور، أقـــرت لــنــدن، السبت، بــأن إيـــران استهدفت الـقـاعـدة املشتركة في «دييغو غارسيا»، ووصفت الهجوم بـــأنـــه «مـــتـــهـــور»، مـــن دون الــــدخــــول في تـفـاصـيـل تـقـنـيـة بــشــأن نــــوع الـــصـــاروخ أو مدى اقترابه من الهدف. وعكس هذا التحفظ البريطاني حرصا على تثبيت الـحـدث نفسه، مـع تجنب تبني الـروايـة اإلسرائيلية األشد تصعيدًا في توصيف املدى. ومـــع ذلــــك، فـــإن اإلقـــــرار الـبـريـطـانـي بـــوقـــوع االســـتـــهـــداف كــــان كــافــيــا إلبــقــاء الـنـقـاش مفتوحا حـــول طبيعة التطور الذي بلغه البرنامج اإليراني. فالجدل لم يعد يـدور فقط حـول ما يمكن أن تفعله إيران مستقبلً، بل حول ما حاولت فعله بالفعل في ساحة عمليات بعيدة. جدل أميركي جـــاء إطـــاق الـــصـــاروخ بـعـد أسابيع مـــن جــــدل فـــي الــــواليــــات املـــتـــحـــدة، بـعـدمـا قال الرئيس دونالد ترمب إن إيران تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريبا إلى الــــواليــــات املـــتـــحـــدة. لــكــن تـــقـــاريـــر الحـقـة نقلت عن مصادر مطلعة على التقييمات االســــتــــخــــبــــاراتــــيــــة األمــــيــــركــــيــــة أن هــــذه التقديرات ال تدعم هـذا الزعم، وأن إيـران ال تزال بعيدة سنوات عن امتلك صاروخ قادر على ضرب األراضـي األميركية على نحو موثوق. لـــكـــن ضـــربـــة «ديـــيـــغـــو غـــارســـيـــا» قـد تعيد الـجـدل إلـى الواجهة وتـعـزز موقف ترمب. ورغـم أنها لم تثبت بعد أن إيـران قــــادرة عـلـى ضـــرب الـبـر األمــيــركــي، فإنها أظــهــرت أن هـامـش املـــدى اإليـــرانـــي اتسع أكثر مما كانت تشير إليه الحدود املعلنة رسميا، وأن مسألة الـوصـول إلـى أهـداف بـــعـــيـــدة لــــم تـــعـــد فـــرضـــيـــة اســتــخــبــاراتــيــة مجردة. ومـــن شـــأن الـهـجـوم أن يضغط على الـــدوائـــر االسـتـخـبـاراتـيـة األمـيـركـيـة التي شككت بتحذيرات ترمب، ليس ألن إيران صارت في اليوم التالي قادرة على إصابة نيويورك أو واشنطن، بل ألن الطريق إلى املديات األبعد لم يعد يبدو نظريا بالقدر نـــفـــســـه.وفـــي هـــــذا الـــســـيـــاق، قـــــال الـسـفـيـر األميركي لدى األمم املتحدة، مايكل والتز، األحــد إن «مـن املهم» أن إيــران قد أظهرت قـدرتـهـا على إطـــاق صــواريــخ باليستية بــعــيــدة املـــــدى قــــــادرة عــلــى ضــــرب أجــــزاء كبيرة من أوروبا. وقال ، في حديث لقناة «فوكس نيوز»، إن إيــران أخفت جـزءًا من تطوير قدرتها على إعادة دخول الغلف الجوي لهذا النوع من الصواريخ ضمن ما يُسمى «برنامج الفضاء»، مضيفا: «ال أعتقد أن أحدًا يتوقع رؤية إيرانيي على سطح القمر». تحذير إسرائيلي في إسرائيل، استثمر رئيس الوزراء بنيامي نتنياهو، الواقعة إلى أقصى حد للضغط على األوروبيي، وجاء في بيان صادر عن مكتبه، األحد، أن إيران أطلقت صــاروخــا باليستيا عـابـرًا لـلـقـارات على كيلومتر، 4000 «دييغو غارسيا» بمدى معتبرًا أن ذلك يثبت أن إيران باتت قادرة على تهديد عمق أوروبا. وبدا واضحا أن نتنياهو لم يتعامل مع الحادثة بوصفها مجرد ضربة بعيدة املدى، بل بوصفها دليل إضافيا على أن الـبـرنـامـج الــصــاروخــي اإليـــرانـــي تـجـاوز اإلطار اإلقليمي ودخل في حسابات األمن األوروبي والعاملي. قـــــبـــــل نــــتــــنــــيــــاهــــو بــــــســــــاعــــــات، قـــــدم رئــيــس األركـــــان اإلســرائــيــلــي إيــــال زامـيـر التوصيف العسكري األوضــح للحادثة، عــنــدمــا قــــال إن إيــــــران أطــلــقــت صـــاروخـــا بـالـيـسـتـيـا عـــابـــرًا لــلــقــارات مـــن مرحلتي كــيــلــومــتــر بـــاتـــجـــاه هـــدف 4000 بــــمــــدى أميركي فـي «دييغو غـارسـيـا». وأضــاف أن هــــذه الـــصـــواريـــخ «لــيــســت مخصصة لضرب إسرائيل»، وأن مداها يضع برلي وبـــاريـــس ورومـــــا ضــمــن نــطــاق الـتـهـديـد املــبــاشــر. وتـكـمـن أهـمـيـة كـــام زامــيــر في أنــــه ربــــط مـــبـــاشـــرة بـــن حـــادثـــة «ديـيـغـو غـــارســـيـــا» وبــــن األمـــــن األوروبــــــــي، وهــي نــقــطــة مـــن املـــرجـــح ان تــتــكــرر الحـــقـــا في الخطاب اإلسرائيلي. عــلــى نـقـيـض ذلــــك، وصــفــت وســائــل إعـــــام غــربــيــة الـــصـــواريـــخ بـــ«مــتــوســطــة املدى»، وهو ما أبقى الخلف قائما حول تـوصـيـف الــســاح نـفـسـه، ال حـــول وقــوع االستهداف. تغيير العقيدة اإليرانية عــــلــــى الــــجــــانــــب اإليــــــــرانــــــــي، جـــــاءت تــصــريــحــات قـــائـــد الــعــمــلــيــات فـــي هيئة األركان والقيادي في «الحرس الثوري»، الجنرال علي عبد اللهي، لتضيف بعدًا آخر إلى املشهد. فقد قال إن عقيدة القوات املسلحة اإليرانية انتقلت «من الدفاع إلى الــهــجــوم»، وإن تكتيكات املــيــدان عُــدِّلـت بما يتناسب مـع هــذا الـتـحـول. وأضــاف أن إيـــــران أنــتــجــت «تــجــهــيــزات وأسـلـحـة مــــتــــطــــورة»، وأن اســـتـــخـــدامـــهـــا سـيـقـلـب حسابات العدو بالكامل. ولم يتطرق عبد اللهي إلى «دييغو غــارســيــا» مــبــاشــرة فـــي هـــذا الـتـصـريـح، لكنه قـدم إشـــارات ودالالت مهمة تزامنا مـــــع الـــــجـــــدل بـــــشـــــأن قـــــــــدرة إيــــــــــران عــلــى استهداف قاعدة «دييغو غارسيا». ومن شأن تزامن الحديث عن انتقال العقيدة من الدفاع إلى الهجوم مع إطلق صـــــاروخ بـعـيـد املـــــدى، أال يُــبــقــي رســالــة عــبــد الــلــهــي مــحــصــورة فـــي إطـــــار الــــردع التقليدي، بل تمتد إلـى إعـان استعداد الســـتـــخـــدام قــــــدرات مـــتـــطـــورة فـــي سـيـاق هجومي مباشر. قــــبــــل ذلــــــــك بـــــأشـــــهـــــر، كــــــــان املــــرشــــد اإليراني السابق علي خامنئي قد أعطى إشارة واضحة إلى اتجاه البرنامج، حي إلـى 2025 ) فــبــرايــر (شـــبـــاط 12 دعـــا فـــي مــواصــلــة تـطـويـر الـــقـــدرات الـصـاروخـيـة «دون تـــوقـــف»، مـــع الــتــشــديــد عــلــى رفــع الدقة واالبتكار. وقـــــال خــامــنــئــي: «الـــتـــقـــدم يــجــب أال يتوقف، ال يمكن أن نرضى (بمستوانا الــــحــــالــــي). وضـــعـــنـــا مــــن قـــبـــل حـــــدًا لــدقــة صــواريــخــنــا، لـكـنـنـا نـشـعـر اآلن أن هــذا الـــحـــد لـــم يــعــد كـــافـــيـــا. يــجــب أن نمضي قدما» في إشـارة فُسِّرت على أنها ضوء أخضر لرفع مدى الصواريخ الباليستية. ومــثَّــل ذلـــك الـتـوجـيـه محطة مـهـمـة، ألنـه رفـــــــع املــــلــــف مـــــن مــــســــتــــوى تـــصـــريـــحـــات الـقـادة العسكريي إلــى مستوى الغطاء السياسي مـن صـاحـب كلمة الفصل في املؤسسة الحاكمة. جـاء خطاب خامنئي بعد فترة من تصاعد الحديث داخــل إيـــران عـن إمكان تـــجـــاوز ســقــف األلـــفـــي كــيــلــومــتــر، وبـعـد تــقــاريــر ربــطــت بـــن تـــجـــارب صــاروخــيــة ومنشآت إنتاج واختبار جديدة. وبذلك بدا أن التوجيه لم يكن معزوال عن مسار قائم، بل أقرب إلى تثبيت رسمي له. أوروبا في الخطاب قـــال أمير 2025 ) فــي أغـسـطـس (آب حياة مقدم، النائب املقرب من «الحرس الثوري»، إن جميع الدول األوروبية باتت فـي مرمى الـصـواريـخ اإليـرانـيـة، مضيفا أن طـــهـــران تـسـتـطـيـع نــظــريــا اســتــهــداف واشنطن ونيويورك من البحر. جـاء هـذا التصريح في سياق توتر متصاعد مع أوروبــا حينها، حـول ملف «سـنـاب بـــاك» إلعـــادة العقوبات األممية الــــذي تـــم تـفـعـيـلـه فـــي سـبـتـمـبـر (أيـــلـــول) املــــاضــــي، لــكــنــه حــمــل فـــي الـــوقـــت نفسه مـــعـــنـــى أوســـــــع يــتــعــلــق بــكــيــفــيــة تــقــديــم البرنامج الصاروخي بوصفه أداة ردع خارج اإلطار اإلقليمي املباشر. كـــــانـــــت هـــــــذه مــــــن أكـــــثـــــر الـــلـــحـــظـــات صــــراحــــة فــــي الـــخـــطـــاب اإليـــــرانـــــي بــشــأن أوروبــــا. فالحديث لـم يعد يقتصر على اإليـــحـــاء بـإمـكـان رفـــع املــــدى أو التلميح إلـــى مـراجـعـة الـــحـــدود املـعـلـنـة، بــل صـار يــتــضــمــن وضـــــع أوروبــــــــا نــفــســهــا ضـمـن دائــــــرة الــتــهــديــد الـــصـــريـــح، مـــع تـوسـيـع النقاش ليشمل، نظريا، أهدافا أميركية أبعد. إشارات أقدم ودخول 2025 لم يبدأ هذا املسار في حــــرب الـــظـــل مـــع إســـرائـــيـــل إلــــى املــواجــهــة قــــال قـائـد 2023 املـــبـــاشـــرة. وفــــي فـــبـــرايـــر الـــــــوحـــــــدة الـــــصـــــاروخـــــيـــــة فــــــي «الـــــحـــــرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن سقف كيلومتر للصواريخ اإليرانية قائم 2000 «احتراما لألوروبيي»، في صيغة أوحت بــأن هــذا الحد ليس تقنيا ثابتا بقدر ما هو قرار سياسي قابل للمراجعة. وبـعـد ثـاثـة أيـــام مـن تحذير حاجي زاده، قال قائد «الحرس الثوري» السابق حسي سـامـي، إن إيـــران تستطيع زيـادة مــــدى أسـلـحـتـهـا، داعـــيـــا األوروبــــيــــن إلــى الـــحـــذر وعــــدم تـعـريـض أنـفـسـهـم للخطر. وقُـــتـــل كـــل مـــن حــاجــي زاده وســـامـــي في يوما في 12 الضربات األولــى من حـرب الـــ يونيو (حزيران). ويــعــود هـــذا الــنــوع مــن الـخـطـاب إلـى ما هو أقدم من ذلك. ففي نوفمبر (تشرين دعـــا ســامــي، وكـــان آنـــذاك 2017 ) الــثــانــي نائبا لقائد «الحرس الثوري»، األوروبيي إلى عدم تحدي إيران في امللف الصاروخي واالعتراف بقدراتها. وهـــذا يعني أن البعد األوروبــــي كان حاضرًا في الخطاب الصاروخي اإليراني قـــبـــل ســــنــــوات مــــن الـــتـــحـــول األخــــيــــر، وإن كـان قـد اتَّــخـذ يومها طابعا سياسيا أقل مباشرة مما ظهر الحقاً. من الفضاء إلى الميدان ولــــطــــاملــــا أبــــــــدت الـــــقـــــوى الـــغـــربـــيـــة قلقها من أنشطة إيــران لتطوير برامج مـــتـــعـــلـــقـــة بــــــإرســــــال صــــــواريــــــخ حـــامـــلـــة لألقمار االصطناعية إلى مـدار األرض. فالواليات املتحدة وحلفاؤها ينظرون إلى هذا البرنامج بوصفه أحد املسارات الـتـي قــد تــســرّع تـطـويـر صــواريــخ أبعد مــــدى، ال سـيـمـا مـــع اســـتـــخـــدام تقنيات تـــتـــداخـــل مــــع الـــبـــرنـــامـــج الــبــالــيــســتــي، مــــثــــل املـــــحـــــركـــــات الــــعــــامــــلــــة بــــالــــوقــــود الصلب، وتعدد املراحل، وأنظمة الدفع والتوجيه. وتــــكــــررت الـــتـــحـــذيـــرات األوروبــــيــــة إليران من أن إطلق األقمار االصطناعية، بوصفه مسارًا يمنح إيران خبرة تقنية مـــتـــراكـــمـــة يــمــكــن تــوظــيــفــهــا الحـــقـــا فـي تــطــويــر صــــواريــــخ تــقــتــرب مـــن املـــديـــات العابرة للقارات. فـــي هــــذا الـــســـيـــاق، اكــتــســب إطـــاق » فــي سبتمبر 3 الـقـمـر الـعـسـكـري «نـــور » فـي 1 - ، ثــــم إطــــــاق «تــــشــــمــــران 2023 ، داللـــــة تــتــجــاوز الـبـعـد 2024 سـبـتـمـبـر الـفـضـائـي الــبــحــت. فـواشـنـطـن وصـفـت برنامج اإلطلق الفضائي اإليراني أكثر مـن مــرة بـأنـه غـطـاء ألنشطة باليستية بــــعــــيــــدة املــــــــــدى، وربـــــطـــــت بـــــن تـــطـــويـــر الــــحــــوامــــل الـــفـــضـــائـــيـــة وبــــــن احـــتـــمـــال تــقــصــيــر الـــطـــريـــق إلـــــى صــــــــاروخ عــابــر للقارات. تستند هذه املخاوف إلى تقديرات اسـتـخـبـاراتـيـة وخـــبـــرات فـنـيـة تـراكـمـت خـــال الـسـنـوات املـاضـيـة. ومـــن أبـــرز ما استندت إليه املواقف الغربية ما أورده تقييم مجتمع االستخبارات األميركي ، الذي قال إن تطوير مركبات 2022 لعام إطـــــاق األقــــمــــار االصــطــنــاعــيــة «يــقــصِّــر الــــــجــــــدول الـــــزمـــــنـــــي» إليــــــــــران لـــتـــطـــويـــر صـــــاروخ بـالـيـسـتـي عــابــر لـــلـــقـــارات، ألن التقنية املستخدمة متشابهة. كــــمــــا ركـــــــز خـــــبـــــراء غــــربــــيــــون عــلــى الــصــواريــخ الـحـامـلـة الـعـامـلـة بـالـوقـود الصلب بوصفها أكـثـر العناصر إثـــارة للقلق، نـظـرًا إلـــى مــا تــوفــره مــن قابلية للتخزين واالستجابة السريعة وإمكان الـــبـــنـــاء عـــلـــى تــقــنــيــاتــهــا لـــلـــوصـــول إلـــى مديات أبعد. ولم تكن املخاوف الغربية مرتبطة فـــقـــط بــــاإلطــــاقــــات الــــفــــرديــــة، بــــل أيــضــا بالبنية الـصـنـاعـيـة الـتـي كشفت عنها صـور األقـمـار االصطناعية في منشآت إيــــرانــــيــــة لـــتـــوســـيـــع إنــــتــــاج الـــصـــواريـــخ ومحركاتها. في هذا اإلطار، تبدو ضربة «دييغو غارسيا» أكثر من مجرد حادثة ميدانية فـاشـلـة. فهي لـم تثبت نهائيا أن إيــران أصبحت تملك قــدرة مستقرة ومكتملة عـــلـــى تــشــغــيــل صـــــــاروخ عـــابـــر لـــلـــقـــارات باملعنى العسكري الكامل، لكنها كشفت عـــن أن املـــســـار الـــــذي لــطــاملــا دار حـولـه الجدل لم يعد يمكن فصله عن الوقائع املـيـدانـيـة. كما أظـهـرت أن السقف الـذي تحدثت عنه طهران طويل بوصفه حدًا ملـــدى صـواريـخـهـا لــم يـعـد كـافـيـا لشرح طبيعة التطور الحاصل. لندن: «الشرق األوسط» رجال دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فبراير الماضي بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز) (رويترز) 2023 مايو 25 خالل عملية إطالق صاروخ «باليستي» من مكان غير معلن في إيران... صورة منشورة في والتز: إيران أظهرت قدرتها على إطالق صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على ضرب أجزاء كبيرة من أوروبا
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==