issue17282

ال يكاد يكون هناك شخص لم تُوجَّه إليه أصابع االتهام، في وقت ما، بارتكاب أكـــبـــر ســـرقـــة فــنــيــة فــــي تــــاريــــخ الــــواليــــات املــتــحــدة: الـسـطـو عـلـى مـتـحـف «إيــزابــيــا .1990 ستيوارت غاردنر» في بوسطن عام ، وبعد الساعة 1990 ) مارس (آذار 18 ففي الــــواحــــدة صــبــاحــا بــقــلــيــل، حــضــر رجـــان متنكران بــزي شرطيني إلـى بـاب املتحف، فــــي حــــ كــــانــــت املـــديـــنـــة تـــســـتـــريـــح عـقـب احــتــفــاالت «يــــوم الــقــديــس بــاتــريــك». قـيَّــدا 13 الحارسني املناوبني، ثم غادرا حاملني قطعة فنية، مـن بينها روائـــع لرامبرانت ويوهانس فيرمير. وعلى مــدى العقود التالية، تكاثرت الــنــظــريــات حــــول الــجــهــة الـــتـــي تــقــف وراء الجريمة: املافيا الكورسيكية، العصابات اآليـــرلـــنـــديـــة، لـــصـــوص فـــنـــون مــحــتــرفــون، مـــجـــرمـــون صـــغـــار مـــجـــهـــولـــون، أشــخــاص عــمــلــوا داخــــل املــبــنــى، بـــل حــتــى «الـجـيـش الجمهوري اآليرلندي». جــــــيــــــفــــــري كــــــيــــــلــــــي، عـــــمـــــيـــــل مـــكـــتـــب التحقيقات الـفـيـدرالـي (إف بـي آي) الـذي عـــامـــا فــــي مــتــابــعــة الــقــضــيــة، 22 أمـــضـــى اســـتـــمـــع إلـــــى هـــــذه الــــــروايــــــات وحـــقـــق فـي كـثـيـر مــنــهــا. وفــــي كــتــابــه الــجــديــد «ثــاثــة عشر هاربا مثاليا»، يفنّد العديد من هذه الـفـرضـيـات، ويـعـرض تــصــوّره ملـن يعتقد أنــهــم ارتــكــبــوا الـجـريـمـة، رغـــم أنـــه لــم يكن باإلمكان ملحقتهم قضائيا. وفيما يلي أبـرز قـراءاتـه لبعض هذه النظريات، وروايته ملا يُرجَّح أنه حدث: هل كانت المافيا الكورسيكية؟ مـــن بـــ الــقــطــع املـــســـروقـــة عـنـصـر غير مـــــألـــــوف: قــطــعــة زخـــرفـــيـــة مــــن رأس ســـاريـــة عـــلـــم كــــانــــت تـــحـــمـــل رايـــــــة الـــــفـــــوج األول مـن الـحـرس اإلمــبــراطــوري لنابليون. ليست من أبلغ 2006 روائـــع الصف األول، لكن فـي عـام مـحـقـقـون مـــن الــشــرطــة الــوطــنــيــة الـفـرنـسـيـة مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنهم سمعوا مــــعــــلــــومــــات تـــفـــيـــد بـــــــأن جــــمــــاعــــة إجــــرامــــيــــة كورسيكية تسعى إلـى بيع بعض مقتنيات املتحف. وعــلــى أثـــر ذلــــك، تـسـلـل عـمـيـل فـيـدرالـي مـــتـــخـــصـــص فـــــي جـــــرائـــــم الــــفــــن مـــتـــنـــكـــرًا فـي هــيــئــة وســـيـــط ملـــشـــتـــر مــهــتــم بــــشــــراء أعـــمـــال فـنـيـة مــســروقــة، ضـمـن تـحـقـيـق عُــــرف بـاسـم «عـمـلـيـة الــتــحــفــة». وشـمـلـت الـعـمـلـيـة كمينا عـلـى مــن يـخـت، إلـــى جـانـب تـحـركـات سرية أخــــرى. وقـــد كشفت التحقيقات عــن أنشطة إجرامية مرتبطة بالفن، غير أن كيلي يؤكد أن الكورسيكيني كانوا يدّعون فحسب؛ إذ لم يكن بحوزتهم أي من مسروقات «غاردنر». هل غادرت اللوحات المتحف أصالً؟ طُــرحـت فرضية مـفـادهـا أن األعــمــال لم تـــغـــادر املـتـحـف أصـــــاً، بـــل ظـلـت مـخـبـأة في مــكــان مــا داخـــلـــه. ويـشـيـر كـيـلـي إلـــى أن هـذه النظرية، املعروفة بـ«نظرية أن اللوحات لم تـــغـــادر املـــتـــحـــف»، كـــانـــت تــتــكــرر بــاســتــمــرار، خصوصا مع عدم ظهور أي أثر لتلك القطع في األسواق أو في أي مكان آخر. ويـــتـــســـاءل كـــيـــلـــي: «ملـــــــاذا لــــم نــفــكــر فـي ذلـــك؟»، قبل أن يجيب: «فـي الـواقـع، فعلنا». فـــفـــي مــنــتــصــف تــســعــيــنــات الــــقــــرن املـــاضـــي، خضع املتحف ألعمال تحديث شملت نظام التهوية والتكييف، وكجزء من تلك األعمال دخـــلـــت فـــــرق مــتــخــصــصــة وزحــــفــــت عـــبـــر كـل زاويـة وركن في املبنى أثناء تركيب القنوات الـــجـــديـــدة. وقـــد عـــثـــروا عـلـى الــغــبــار، لـكـن لم يعثروا على أي لوحات. هل كان الجيش الجمهوري اآليرلندي وراءها؟ ثمة وقـائـع صحيحة: جيمس (وايـتـي) بولغر، الزعيم سيئ الصيت لعصابة «وينتر هـــيـــل» فــــي جـــنـــوب بـــوســـطـــن، كـــــان مــتــورطــا فـــي تـمـريـر األمــــــوال واألســلــحــة إلـــى الجيش ،1974 الـــجـــمـــهـــوري اآليــــرلــــنــــدي. وفـــــي عـــــام سرقت روز دوغديل ومسلحون من الجيش الجمهوري اآليرلندي أعماال فنية من متحف آيرلندي في محاولة ملبادلتها مقابل إطلق سراح سجناء. ومـــــع ذلــــــك، يـــؤكـــد كــيــلــي أنـــــه ال يــوجــد مــا يـدعـم نـظـريـة تـربـط الـجـيـش الـجـمـهـوري اآليرلندي، وربما بولغر، بسطو «غـاردنـر». فــبــعــد فــــــرار بـــولـــغـــر، وُجِّــــهــــت اتـــهـــامـــات إلـــى أفــراد من مجموعته، وكـانـوا، بحسب كيلي، مستعدين للتعاون مقابل تخفيف العقوبات. وعندما سُئلوا عـن أعـمـال «غــاردنــر»، أكــدوا أنهم ال يملكون أي معلومات. هل دُفنت األعمال في فلوريدا؟ أعــــادت تــقــاريــر إعـامـيـة 2018 فــي عـــام إحـيـاء تــســاؤالت حــول مـا إذا كـانـت األعـمـال الـفـنـيـة مـدفـونـة فــي فــلــوريــدا، فــي أرض كـان يستأجرها رجل متوفى تقول السلطات إنه كان على صلة بعالم الجريمة في أورالنــدو. وكانت هذه شائعة قديمة، لكن عودتها إلى الواجهة دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلــــى الــنــظــر فــيــهــا، رغــــم اعـــتـــقـــاده بــأنــهــا غير مرجحة. ويتساءل كيلي ساخرًا: «مَن الذي يدفن أعــــمــــاال فـنـيـة مـــســـروقـــة؟». ومــــع ذلـــــك، جــرت أعـــمـــال حـفـر فـــي املـــوقـــع، لتنتهي إلـــى خـــزان صرف صحي مهجور، من دون العثور على أي أثر لألعمال. هل كان ذلك الرجل الذي قال إنه نام داخل المتحف؟ برز اسم لويس رويـس، وهو مجرم من بـوسـطـن، فــي مـرحـلـة مـــا. فـقـبـل ســنــوات من السرقة، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد تلقى معلومات من مخبرين تفيد بأن رويس وشريكا له ناقشا خطة لسرقة املتحف. وبعد عقود من الواقعة، صرّح رويس في مقابلت بأنه، خـال مراهقته، كـان يتسلل إلـى داخل املتحف في الليالي الباردة لينام فيه، أحيانا تـحـت طــاولــة أثــريــة فــي الـطـابـق الــثــالــث، في إشارة إلى سهولة الدخول إليه. كـــان رويــــس فـــي الـسـجـن لـيـلـة الـسـرقـة، لـكـنـه قـــال لـصـحـافـي إنـــه يعتقد أن شــركــاءه ســرقــوا فـكـرتـه. غـيـر أن كيلي ال يـــرى رويــس مصدرًا موثوقا، ويشكك في قصة النوم تحت الـطـاولـة الـتـي عاينها بنفسه، قـائـاً: «حتى مــراهــقــا نـحـيـا مـــن أبـــنـــاء ســـاوثـــي ال يمكنه االنزالق تحت تلك الطاولة». إذن... مَن نفَّذ العملية؟ وفــق كيلي، خلص مكتب التحقيقات الـفـيـدرالـي إلـــى أن الـسـرقـة كـانـت مــن تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن. وكان زعيمهم، كارميلو ميرلينو، على صلة بأحد األشخاص الذين قال رويس إنه أطلعهم على نقاط ضعف املتحف، وإن لم يكن واضحا ما إذا كانت تلك املعلومة هي مصدر الفكرة. ويؤكد كيلي أن ميرلينو أبلغ املحققني في تسعينات القرن املاضي بأنه، رغم عدم حــيــازتــه األعـــمـــال، قـــد يــعــرف مـــن يمتلكها. وعــــرض عـلـيـه املــحــقــقــون الــحــصــانــة مـقـابـل اسـتـعـادة أي مـن القطع، لكنه أصبح الحقا غير متعاون، وانتهت املفاوضات. واشتبه املحققون في أن اثنني من أفراد مـجـمـوعـتـه، لـــيـــونـــارد دي مـــوزيـــو وجــــورج رايسفيلدر، هما من تنكّرا بـزي الشرطيني، نــــظــــرًا لـــتـــشـــابـــه مـــامـــحـــهـــمـــا مـــــع الــــرســــوم املـسـتـنـدة إلـــى إفــــادات الـــحـــراس. وقـــد تُــوفـي ، لكن بعد نحو عقدين 1991 رايسفيلدر عام أقــــر شـقـيـقـه بـــأنـــه شـــاهـــد إحـــــدى الــلــوحــات املــســروقــة، وهـــي عـمـل للفنان إدوار مانيه، داخل شقته. أفـــــــــادت زوجـــــــة أحـــد 2010 وفــــــي عــــــام شركاء ميرلينو بـأن زوجها عـرض عليها، قـبـل ســنــوات، بـعـض األعــمــال داخـــل سـيـارة فـي مزرعتهما بـواليـة مــ ، قبل أن ينقلها الحــقــا إلـــى رجـــل يُــدعــى بــوبــي جنتيلي من كونيتيكت. غير أن جنتيلي رفض التحدث، بحسب كيلي. وخـال السنوات التالية نفذ مكتب التحقيقات الـفـيـدرالـي عــدة مـذكـرات تـفـتـيـش ملـــنـــزل جـنـتـيـلـي. وفــــي إحـــــدى هــذه العمليات عثر العملء على قائمة مكتوبة املــفــقــودة، مع 13 بـخـط الـيـد تـضـم الـقـطـع الـــــ مبالغ مكافآت مدونة بجانب كل منها، لكن لم يُعثر على أي عمل فني، حتى بعد حفر أجزاء من األرض. وقـــــد تُــــوفــــي مــيــرلــيــنــو ودي مــــوزيــــو. ، ظل ميرلينو يؤكد 2005 وحتى وفاته عام أنـــه لــم يـعـرف مـكـان األعـــمـــال. أمـــا جنتيلي، ، فظل يصر على أنه 2021 الــذي تُــوفـي عــام ال يـعـرف شيئا عنها، ولــم يفسر قَـــط سبب امتلكه تلك القائمة. وقد دافع محاموه عنه بشدة لسنوات، مـشـيـريـن إلــــى الــتــنــاقــض فـــي مــوقــفــه: رجــل مــريــض، بـحـاجـة إلـــى املــــال، وعُــرضــت عليه الحصانة، ومع ذلك رفض فرصة للحصول على مكافأة كبيرة، رغم أن األعمال كانت قد أصبحت شديدة الحساسية بحيث يصعب : «هل 2015 بيعها. وقــال أحـد محاميه عـام مليني دوالر لو كان يعلم 5 يُعقل أن يرفض شيئا؟». ويقر كيلي بأن عجز مكتب التحقيقات الفيدرالي عـن استعادة األعـمـال طــوال هذه السنوات أثار كثيرًا من االنتقادات، بعضها وُجِّــــــه إلـــيـــه شــخــصــيــا. ويـــكـــتـــب: «ال شـــك أن كـــونـــك عـمـيـل الـقـضـيـة فـــي تـحـقـيـق متحف (غــاردنــر) هـو تميّز ملتبس». ويضيف أنه كـــان يُــعــرَّف أحـيـانـا لـزمـائـه بـأنـه «صـاحـب قضية (غاردنر)»، فتكون ردود الفعل غالبا مزيجا من العبوس وتعاطف صامت. ويـــــرد كـيـلـي عــلــى «املــحــقــقــ الـــهـــواة» الذين يعتقدون أن العثور على األعمال كان أمرًا سهلً، قائلً: «إذا كنتم ترون األمر بهذه السهولة، فاذهبوا واعثروا عليها». أمـــا قيمة املــكــافــأة املـعـلـنـة حـالـيـا، فقد مليني دوالر. 10 بلغت * خدمة «نيويورك تايمز» تـحـت عـــنـــوان «االســـــم فـلـسـطـ » شـــارك فـنـانـا مـصـريـا وفلسطينيا في 28 أكــثــر مــن مــــعــــرض فـــنـــي بــــالــــقــــاهــــرة، يــســتــعــيــد ســيــرة األراضي العربية املحتلة، ويؤكد على اسمها «فـــلـــســـطـــ »، احــتــجــاجــا عــلــى قـــــرار املـتـحـف » إزالـــــة اســم British Museum« الــبــريــطــانــي فلسطني مــن قــاعــات الــشــرق األدنــــى الـقـديـم، بحجة أن مصطلح «فلسطني القديمة» غير دقيق تاريخيا. ووفــــقــــا ملــنــظــمــي املـــــعـــــرض، فـــــإن «الـــفـــن يــعــرف مـــا ال تـقـولـه الـــخـــرائـــط؛ لــذلــك اجتمع فنانون يحملون فـي وجدانهم قيمة الوطن ومــلــحــمــتــه الـــخـــالـــدة، لــيــشــهــدوا عــلــى أرض وشعب وذاكــــرة... ذاكـــرة ال يمكن ألي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها». يضم املعرض، الذي يستضيفه غاليري )، فـــنـــانـــ مـن Art Talks( » «آرت تــــوكــــس أجيال مختلفة، وأعماال تنتمي إلى مدارس متنوعة، من بينها التعبيرية، والسريالية، والـــتـــأثـــيـــريـــة، والــتــكــعــيــبــيــة، والـــتـــجـــريـــديـــة. وتُحيل هذه األعمال، في مجملها، إلى رموز، وعلمات، ومشاهد أصيلة من حياة الشعب الـفـلـسـطـيـنـي وعــــاداتــــه وتــقــالــيــده وســمــاتــه، وكذلك أرضه. قالت فاتن كنفاني، منسِّقة املعرض، إن «مـعـرض (االســـم: فلسطني) هـو الـرابـع الـذي ينظمه غاليري (آرت توكس) عن فلسطني»، مـضـيـفـة لــــ«الـــشـــرق األوســـــط» أنــهــم سـبـق أن ، «حــــ تــعــرّض 2021 نــظــمــوا مــعــرضــا عــــام قطاع غزة لحرب راح ضحيتها كثيرون». وتـــابـــعـــت فـــاتـــن كـــنـــفـــانـــي: «إن اخــتــيــار عـنـوان (االســـم: فلسطني) لـه هـدفـان؛ أولهما التأكيد على أن القضية مهمة جدًا بالنسبة لـــنـــا، حــتــى وإن كــــان الــســيــاســيــون وصـــنّـــاع القرار ال يستطيعون التحدث بحرية ألسباب ومـــــواءمـــــات مــعــيــنــة؛ فــالــفــنــانــون يـمـتـلـكـون الـقـدرة على التعبير بحرية كاملة من خلل أعــمــالــهــم الــفــنــيــة». ويـــتـــنـــاول املـــعـــرض وفــق قولها: «الفن بوصفه وسيلة مقاومة وكفاح ونــــضــــال، إلبــــــراز أهــمــيــة الــقــضــيــة بـالـنـسـبـة إلــى مصر والـحـركـة الثقافية فيها». ويضم فــنــانــا، أكــثــر مـــن نـصـفـهـم فلسطينيون، 28 بــعــضــهــم جـــــاء إلـــــى مـــصـــر هـــربـــا مــــن جـحـيـم الحرب على غزة ليبدأوا حياة جديدة. وتــــابــــعــــت فـــــاتـــــن: «لـــــــم يـــتـــمـــكـــن مــعــظــم الفنانني مـن الـهـروب بأعمالهم الفنية، وأن اثنني من أبرز الفنانني في غزة، النحات فايز الــســرســاوي، والـفـنـان محمد الـــفِـــرَّة، يـرويـان 30 كيف وجدا االستوديو الخاص بهما، بعد عاما من العمل، وقد تحوَّل إلى تـراب وركام خلل الحرب؛ فأعمالهما لم تُفقد فحسب، بل مُحيت من التاريخ». وأضافت أن «هـذا املعرض رد بشجاعة على قرار املتحف البريطاني، في شهر فبراير (شــــبــــاط) املــــاضــــي، الـــــذي جــــاء تــحــت ضغط جـهـة تــدعــم وتـــــروِّج لـــروايـــة بـلـد آخــــر، إلزالـــة كلمة فلسطني مـن الـقـاعـات املرتبطة بمصر القديمة». وعلى ما يبدو، فإن حجم الضغط الذي تـعـرَّض لـه املتحف كــان كـبـيـرًا، مـا دفـعـه إلى حذف كلمة فلسطني واستبدال كلمة (كنعان) بـــهـــا، مــــبــــررًا ذلـــــك بـــــأن «مــصــطــلــح فـلـسـطـ يحمل داللـــة ثقافية وإثـنـوغـرافـيـة ملجموعة من الناس، ال اسما ملكان أو منطقة محددة»، وأوضحت: «في املقابل، يضم املتحف نفسه لـــوحـــات تـثـبـت أن لـكـلـمـة فـلـسـطـ حــضــورًا في النقوش املصرية القديمة، ما يؤكد أنها منطقة جغرافية مـعـروفـة ومـوثّــقـة تاريخيا عام». 3200 منذ أكثر من وكان تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، ونقلته وكاالت أنباء في فبراير (شباط) املاضي، قد أفاد بإزالة اسم فلسطني من بعض لوحات قاعة الشرق األدنـى، تحت ضغط من مجموعة «املحامون البريطانيون مـن أجــل إســرائــيــل»، ومـقـرُّهـا لـنـدن. وأصــدر املتحف بيانا نفى فيه حــذف اســم فلسطني كليا، مؤكدًا أن التوصيف ال يزال موجودًا في قاعات أخرى، غير أن اسم «كنعان» استُخدم لــإشــارة إلـــى جـنـوب بـــاد الــشــام فــي األلفية الثانية قبل امليلد. وترى الفنانة الفلسطينية األصل وفاء الـنـشـاشـيـبـي أن «الـــفـــن كــــان دائـــمـــا مـسـاحـة للذاكرة وللشهادة اإلنسانية، وهذا املعرض يـحـمـل رســـالـــة عـمـيـقـة تـتـمـثـل فـــي الـتـضـامـن مــع الـفـنـانـ الفلسطينيني، والـتـأكـيـد على تـــاريـــخ وهـــويـــة ال يـمـكـن مــحــوهــمــا»، مـعـربـة عن امتنانها للمشاركة بأعمالها الفنية إلى جانب فنانني فلسطينيني ومصريني، دعما لألرض والشعب الفلسطيني. وقــــالــــت وفــــــاء الــنــشــاشــيــبــي لــــ«الـــشـــرق األوســــــــــط»: «يـــســـعـــى املــــعــــرض إلـــــى تــوجــيــه رسـالـة إلــى العالم مفادها أن مـا يُــحـذف من الـنـصـوص يـظـل حـيـا فــي الــفــن. وقـــد سـعـدت بـاملـشـاركـة فــيــه، خـصـوصـا أنــنــي مــن أصــول فلسطينية وأعيش في مصر منذ فترة». وأضــــافــــت: «نــحــن نـمــثِّــل الـجـيـل الــرابــع تـــقـــريـــبـــا، وعـــلـــى وشـــــك الــــدخــــول فــــي الـجـيـل الـــخـــامـــس مــــن األجــــيــــال الـفـلـسـطـيـنـيـة الــتــي عـــاشـــت هـــــذه املـــحـــنـــة مـــنـــذ ثـــاثـــيـــنـــات الـــقـــرن املـــاضـــي وأربــعــيــنــاتــه؛ فــهــنــاك الـــجـــد واألب، ونـــحـــن األحـــــفـــــاد، ثــــم أبــــنــــاؤنــــا. وقـــــد أصــبــح الصوت الفني أكثر إلحاحا وصدقا، ولم يعد املعرض مجرد عنوان، بل هو حضور فعلي وإصرار على حفظ الوطن في الذاكرة الفنية، بلغة املشاعر والخط واللون». ولــفــتــت إلــــى أن هـــنـــاك رمــــــوزًا ودالالت ومـــشـــاهـــد يــومــيــة مــثــيــرة تــعــبِّــر عـــن الـــواقـــع الفلسطيني، من خلل رؤى متنوعة لفنانني مـــشـــحـــونـــ بـــمـــشـــاعـــر الـــــدعـــــم واالنـــــتـــــمـــــاء، خـصـوصـا فــي ظــل األحـــــداث املـتـاحـقـة التي يـــتـــعـــرض لـــهـــا الــفــلــســطــيــنــيــون، وتــشــهــدهــا املنطقة حاليا. ويـــــــــضـــــــــم املـــــــــعـــــــــرض لـــــــوحـــــــة لــــلــــفــــنــــان الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــي يــــاســــر أبـــــــو ســــيــــدو بـــعـــنـــوان «الــــســــيــــد املـــســـيـــح قــــــــام»، تُــــعــــبِّــــر عــــن مـشـهـد الصلب بـأسـلـوب يـربـط بـ الـطـابـع الديني واملأساة التاريخية. وحسب أبو سيدو، فإن سفارة فلسطني في القاهرة اختارت لوحته إلهدائها إلى البابا تواضروس الثاني، بابا اإلسكندرية وبطريرك الكرازة املرقسية. كـــمـــا يـــضـــم املــــعــــرض لــــوحــــات مـتـنـوعـة تــعــبِّــر عـــن األزيـــــــاء الـفـلـسـطـيـنـيـة، واألرض، واملـــأســـاة الــتــي يعيشها الفلسطينيون في وطـــنـــهـــم وفـــــي الـــشـــتـــات، وكــــذلــــك فــــي ســيــاق املطالبة بحق العودة. وتظهر ضمن األعمال شخصيات فلسطينية بـــارزة، مثل بورتريه للشاعر محمود درويـــش، إلـى جانب أعمال ذات صـــدى وجـــدانـــي وتــاريــخــي واضــــح، من بينها جدارية مؤلَّفة من قطع خشبية تجسِّد مشاهد مختلفة من فلسطني. يوميات الشرق الفن يقول ما ال تقوله الخرائط ويشهد على أرض وشعب وذاكرة ال تُمحى ASHARQ DAILY 22 Issue 17282 - العدد Monday - 2026/3/23 االثنني في معرض بالقاهرة يستحضر الذاكرة والهوية الفلسطينية فنانون يحتجون على حذف اسم فلسطين من المتحف البريطاني القاهرة: محمد الكفراوي عميل سابق في «إف بي آي» يفنِّد فرضيات قائمة من دون تحديد حاسم للمسؤولين سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات *بوسطن: توم ماشبرغ قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي ال تزال معلّقة (نيويورك تايمز) إحدى لوحات المعرض تُعبِّر عن أرض فسطين (إدارة الغاليري) لوحات المعرض تضمَّنت قصصا من فلسطين (الشرق األوسط)

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==