Issue 17282 - العدد Monday - 2026/3/23 االثنني اإلعالم 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز لم يعد الذكاء االصطناعي حكرا على قلة من مراكز األبحاث النخبوية بل غدا ًتكنولوجيا أساسية تُؤثر على مختلف الصناعات عالميا ترند الحرب اإليرانية... استراتيجيات إعالمية 3 حـن حـــاول املفكر األمـيـركـي جـوزيـف نــاي أن يـوضـح فكرته عـن الـــدور الكبير لـإعـام خــال الــحــروب، قــال مقولته الشهيرة: «إن الكاسب فـي الـحـرب هـو ذلــك الـــذي تـربـح قصته فـي اإلعـــام»، وعندما سعى خبراء استراتيجيون إلى تحليل مجريات الحروب املعاصرة، رأوا أن «املعارك اليوم تُحسم في شاشات الهواتف قبل أرض امليدان». وفي الحرب اإليرانية الجارية، تتجلّى هذه املقولة في أوضح صورها؛ إذ تحوّلت املنصّات الرقمية إلى ساحات موازية تقاتل فـيـهـا األطـــــراف املــتــحــاربــة عـبـر فــيــديــوهــات ال تــتــجــاوز الــدقــائــق، متنافسة على عقول جيل كامل نشأ على لغة الـصـورة السريعة واملؤثرات الصاخبة. وعند تحليل املقاربات االتصالية املواكبة للمعارك الدائرة راهنًا، سنجد أن البيت األبيض انتهج أسلوبًا ثوريًا في التسويق اإلعلمي للحرب، اعتمادًا على قوالب «تيك توك» الجذابة، بينما ظلت كل من إيــران وإسرائيل أسيرتي لنماذج تقليدية، أضحت عاجزة عن مجاراة تحوّالت ساحة التواصل املعاصرة. النهج الـذي اقتحم به البيت األبيض ساحة اإلعـام الحربي يمثل قطيعة جذرية مع التقاليد الدبلوماسية الراسخة. فبالتدقيق في أكثر من مئة مقطع فيديو نشرتها املنصّات الرسمية األميركية منذ بدء العمليات العسكرية، يتبي أن اإلدارة األميركية لم تكتف بنقل مجريات املعركة، بل أعــادت صياغتها بلغة ثقافة الشباب ذاتها: مشاهد الضربات الجوية تختلط بمقاطع من ألعاب الفيديو الـشـهـيـرة، ومـوسـيـقـى تـصـويـريـة مــن أفـــام «األكـــشـــن»، ومــؤثــرات بصرية مقتبسة من أحدث اإلصــدارات السينمائية. هذا التوليف املتعمَّد بي الـواقـع والخيال السينمائي حقق انتشارًا هـائـاً، إذ تجاوزت مشاهدات تلك الفيديوهات مئات املليي، وهو ما أكده مسؤول في البيت األبيض بتصريح صارخ عن صناعة «الترافيك» بأسلوب «امليمات القوية». إنها استراتيجية تستهدف بوضوح شريحة عمرية ال تستهلك األخبار عبر القنوات التقليدية، بل عبر خوارزميات «تيك توك» التي تفضل الصورة على النص، واإلثارة على التحليل، والصخب على الرصانة. غير أن مـا يُــقــدَّم على أنــه حـداثـة تسويقية يثير إشكاليات أخـاقـيـة عميقة. فـالـنـقـاد واملــحــاربــون الــقــدامــى، عـلـى حـــد ســـواء، يـــنـــدّدون بـتـحـويـل ويـــات الــحــرب إلـــى مـحـتـوى قـابـل للستهلك الترفيهي، حيث تُختزل معاناة املدنيي ودمــار املــدن في لقطات سريعة مُعززة بموسيقى مثيرة. إنها مقاربة تعيد إنتاج منطق املـنـصّــات فـي أخـطـر مـا يتعرض لـه الـبـشـر، حيث تتحول املـأسـاة اإلنـسـانـيـة إلـــى مـجـرد مـــادة قـابـلـة للتفاعل واملــشــاركــة، ويصبح القتلى أرقامًا في عداد املشاهدات. وفــــي الـــطـــرف املـــقـــابـــل، تـــبـــدو إيــــــران كــأنــهــا تـــقـــدم أنــمــوذجــ كلسيكيًا إلدارة األزمات العسكرية إعلميًا، وهو أنموذج يعتمد على أدوات الــدولــة التقليدية فـي عصر السيولة الـرقـمـيـة. فمنذ اللحظات األولـــى للحرب، انتهجت طـهـران سياسة التعتيم شبه الكامل، عبر قطع «اإلنترنت»، وتشديد الرقابة على وسائل اإلعلم املحلية واألجنبية. ولجأت وسائل اإلعـام الرسمية إلى تضخيم اإلنجازات العسكرية واالدعاء بتحقيق انتصارات. لكن اللفت أن إيران، رغم التعتيم، لم تتخل عن أدوات التعبئة التقليدية األكثر بدائية؛ مثل رسائل الطمأنة للجمهور، والتهديد للمتظاهرين، والتزييف املتعمّد، بشكل يعكس عقلية أمنية ترى أن التحكم في املعلومات أولى من اإلقناع بها، وهو ما ينسجم مع تصنيف إيران ضمن أكثر دول العالم قمعًا لحرية الصحافة، وفقًا ملنظمة «مراسلون بل حدود». والنتيجة أن املواطن اإليراني بات يعيش في حالة احتجاز مـزدوج: القصف من الـخـارج، والتعتيم والتضليل من الداخل. أمـــا إســرائــيــل، فـتـبـدو كـأنـهـا عـالـقـة فــي منطقة رمـــاديـــة بي الـــنـــمـــوذجـــن. فـــرغـــم أن واشـــنـــطـــن تـــشـــاركـــهـــا املــــســــرح الــعــســكــري واإلعـــــامـــــي، فـــــإن الــــدولــــة الـــعـــبـــريـــة ال تــــــزال تــعــتــمــد عـــلـــى عـقـيـدة «الحاصبارا» التقليدية القائمة على «الشرح» و«التبرير»، وهو ما ينتقده خبراء إسرائيليون بشدة معتبرين أن هذه العقيدة تنتمي إلـى حقبة سابقة ولـم تعد تصلح ملواجهة ما يسمّونها «الحرب النفسية واملعلوماتية» املتعددة الجبهات. عـنـد تقييم هـــذه االسـتـراتـيـجـيـات املـبـايـنـة، يــبــدو أن البيت األبــيــض نـجـح فــي تحقيق أهــدافــه التكتيكية مــن حـيـث الـوصـول إلى جمهور الشباب وإحداث ضجة إعلمية هائلة، لكنه دفع ثمنًا باهظًا فـي جـانـب املـصـداقـيـة واألخــاقــيــات. فتحويل الـحـرب إلى محتوى ترفيهي قـد يحقق تفاعل لحظيًا، لكنه يـقـوّض األسـس التي تقوم عليها شرعية أي عمل عسكري، ويجعل الجمهور في موقع املستهلك ال املواطن الواعي. في املقابل، تُثبت إيران أن التضييق اإلعلمي وحده ال يكفي لضمان السيطرة على الـسـرد، بـل يخلق فـراغـ معلوماتيًا يدفع املــواطــنــن إلـــى الـبـحـث عــن مــصــادر بــديــلــة، مـمـا يـعـمِّــق االنـقـسـام الـداخـلـي ويـزيـد مـن نـفـور األجـيـال الشابة مـن الخطاب الرسمي. أمــا إسـرائـيـل، فتظهر حاجتها امللحة إلــى إعـــادة ابـتـكـار أدواتـهـا اإلعلمية لتواكب تحوالت املشهد. إن إدارة اإلعلم في مواكبة الحروب املعاصرة لم تعد ترفًا بل هي جـزء أصيل من العمليات العسكرية. ومـع ذلــك، فـإن التحدي الحقيقي ال يكمن في مجرد امتلك أدوات رقمية متطورة، بل في القدرة على املوازنة بي متطلبات الوصول إلى الجمهور الواسع والحفاظ على املصداقية واملسؤولية األخلقية. عقدت في الهند بحضور نخبة عالمية من صنّاع السياسات وقادة شركات التكنولوجيا الرائدة «قمة الذكاء االصطناعي» تواجه تعقيدات التنوّع اللغوي ما عاد ثمة ريب في أن الذكاء االصطناعي أصبح إحـدى أكثر التقنيات تأثيرًا في تشكيل االقـتـصـاد الـعـاملـي. وعـلـى مــدى العقد املـاضـي، هـــيـــمـــنـــت حـــفـــنـــة مـــــن شـــــركـــــات الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا والــــحــــكــــومــــات، خـــاصـــة فــــي الـــــواليـــــات املــتــحــدة وأوروبـــا، على العديد من اإلنـجـازات في مجال الـتـعـلـم اآللـــي والـــذكـــاء االصـطـنـاعـي الـتـولـيـدي. ومن األبحاث الرائدة إلى املناقشات التنظيمية املــــــحــــــوريــــــة، جــــــــرت صــــيــــاغــــة أجــــــنــــــدة الـــــذكـــــاء االصطناعي العاملية داخل «وادي السيليكون»، وواشنطن، وبروكسل ولندن. مـــــع ذلـــــــــك، أثـــــنـــــاء انــــعــــقــــاد «قـــــمـــــة الـــــذكـــــاء في 2026 االصطناعي العاملية» التاريخية عام نيودلهي، شرعت الهند في مسعى أكثر طموحًا وهـو إعــادة تموضعها، ليس فقط كمشارك في ثـورة الذكاء االصطناعي، بل أيضًا كـ«مهندس رئيس» ملستقبلها. منصة عالمية فريدة لــــقــــد شـــــــــارك فــــــي هــــــــذه «الــــــقــــــمــــــة»، الـــتـــي استغرقت ستة أيام، نخبة من صنّاع السياسات والباحثي واملستثمرين واملديرين التنفيذيي مــــن شــــركــــات الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا الــــــرائــــــدة، بـيـنـهـم مـمـثـلـون عـــن شـــركـــات عــمــاقــة. وضـــمّـــت قـائـمـة الـــرؤســـاء الـتـنـفـيـذيـن فــي الـقـمـة أســـمـــاء المـعـة، على صعيد صناعة الذكاء االصطناعي العاملية، مثل سـونـدار بيتشاي («غـوغـل» و«ألفابيت»)، وســام ألتمان («أوبـــن إيـه آي»)، وداريـــو أمـودي («أنــثــروبــيــك»)، وديـمـيـس هـاسـابـيـس («غـوغـل ديـــب مــايــنــد»)، إضــافــة إلـــى املـلـيـارديـر موكيش أمـبـانـي، رئـيـس شـركـة «ريـايـنـس إندستريز»، الــذي تتخذ مجموعته خـطـوات حثيثة بمجال البنية التحتية للذكاء االصطناعي. وأيضًا وفّرت «القمة» منصة عاملية فريدة، بـاسـتـضـافـتـهـا نــخــبــة مـــن قـــــادة الـــعـــالـــم، منهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لوال دا سيلفا، ورئيس الوزراء اإلسباني بيدرو سانشيز، واألمي العام لــأمــم املــتــحــدة أنــطــونــيــو غــوتــيــريــش، بـجـانـب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وبينما أثنى مـاكـرون على اإلطــار الرقمي املتميز للهند، داعـيـ إلــى إقـــرار نـمـوذج للذكاء االصــــطــــنــــاعــــي الـــــســـــيـــــادي لـــحـــمـــايـــة املـــصـــالـــح الـــوطـــنـــيـــة، حـــــذّر غــوتــيــريــش مـــن أن «مـسـتـقـبـل الــــذكــــاء االصـــطـــنـــاعـــي ال يــمــكــن أن يُــــقــــرره عــدد قليل من الـــدول، أو يُسيطر عليه عـدد قليل من املــــلــــيــــارديــــرات»، داعـــيـــ إلــــى نــهــج أكـــثـــر شــمــوال وإنصافًا في تطور هذه التكنولوجيا. تكنولوجيا أساسية فـــي أي حـــــال، سـلـطـت الــقــمــة الـــضـــوء على اتـــجـــاه عــاملــي أوســــع نــطــاقــ . إذ لـــم يــعــد الــذكــاء االصــطــنــاعــي حــكــرًا عــلــى عــــدد قـلـيـل مـــن مــراكــز األبحاث النخبوية، بل غدا تكنولوجيا أساسية تُؤثر على مختلف الصناعات في جميع أنحاء العالم. وبالفعل، سلطت «قمة» نيودلهي الضوء بــشــكــل واضــــــح عـــلـــى اإلمــــكــــانــــات االقـــتـــصـــاديـــة واالجـــتـــمـــاعـــيـــة الـــفـــوريـــة لـــلـــذكـــاء االصــطــنــاعــي. وبـالـنـسـبـة الـهـنـد والــعــديــد مـــن دول «الـجـنـوب الـعـاملـي»، جـرى التركيز على كيفية نشره على نطاق واسع لتسريع وتيرة جهود التنمية. وهــكــذا خـرجـت رســالــة «الـقـمـة» مــؤكــدة أال يبقى الذكاء االصطناعي تكنولوجيا حصرية تـسـيـطـر عـلـيـهـا قــلــة مـــن االقـــتـــصـــادات الـغـنـيـة، بــل وجــــوب تـطـويـره إلـــى أداة مـتـاحـة للجميع، تستطيع معالجة التحدّيات العاملية كالرعاية الصحية، ورصد املناخ، واإلنتاجية الزراعية. في هـذا الصدد، وصـف سوندار بيتشاي، الـــرئـــيـــس الــتــنــفــيــذي لــشــركــة «غــــوغــــل»، الـــذكـــاء االصطناعي بأنه «نقلة نوعية فـي املنصات»، وحث على السعي إليه «بجرأة» و«بمسؤولية» لـــتـــجـــنـــب اتــــــســــــاع «الـــــفـــــجـــــوة بــــمــــجــــال الـــــذكـــــاء االصــطــنــاعــي». وشـــدد عـلـى اإلمــكــانــات الهائلة للذكاء االصطناعي، مُعلنًا أنـه أكثر أهمية من اكتشاف النار أو الكهرباء. استثمارات تكنولوجية ضخمة مـــن نـاحـيـة ثــانــيــة، شــهــدت «الــقــمــة» كـذلـك مـواقـف مهمة بشأن االستثمارات فـي منظومة الذكاء االصطناعي املزدهرة في الهند. إذ كشف ألتمان، عن أن الهند من أهـم أســواق «أوبــن إيه مليون مستخدم 100 آي»، وأنها تضم أكثر من نـشـط أسـبـوعـيـ لـخـدمـة «تــشــات جــي بــي تــي»؛ لتحتل بذلك املرتبة الثانية عامليًا بعد الواليات املـــتـــحـــدة. أمــــا «غـــوغـــل» فـأعـلـنـت مـجـمـوعـة من االلـــتـــزامـــات، بـيـنـهـا مـــســـارات جـــديـــدة لـألـيـاف الضوئية، ضمن مبادرة «أميركا ـ الهند كونكت» لتعزيز االتــصــال الـرقـمـي بـن البلدين ومـواقـع أخــرى فـي نصف الـكـرة الجنوبي. وعـــاوة على عــن مــبــادرة منفصلة Google.org ذلـــك، أعـلـنـت بــعــنــوان «تــحــدي الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي مــن أجـل االبتكار الحكومي»، كـدعـوة عاملية للمنظمات التي تُطوّر حلوال مدعومة بالذكاء االصطناعي قـــــادرة عـلـى إحـــــداث نـقـلـة نـوعـيـة فـــي الـخـدمـات العامة. مـــن جــهــتــهــا، أعــلــنــت مــجــمــوعــة «أدانـــــــي»، مـن القطاع الـخـاص، عـن تخصيص استثنائي مـلـيـار دوالر أمـيـركـي، لـبـنـاء مـراكـز 100 بقيمة بيانات الذكاء االصطناعي في الهند، باستخدام . وأوضحت 2035 الطاقة املتجددة بحلول عـام املجموعة أن هذا االستثمار سيحفز استثمارات مـلـيـار دوالر فــي قطاعات 150 إضـافـيـة بقيمة مـجـاورة، تتضمن تصنيع الـخـوادم، ومنصات الحوسبة السحابية السيادية، والبنية التحتية الـــكـــهـــربـــائـــيـــة املـــتـــقـــدمـــة. كـــمـــا خــصــصــت الـهـنـد مــلــيــار دوالر أمـــيـــركـــي لـــصـــنـــدوق رأســـمـــال 1.1 اســــتــــثــــمــــاري مـــــدعـــــوم مـــــن الــــــدولــــــة، مـخـصـص للشركات الناشئة في مجال الذكاء االصطناعي والتصنيع املتقدم. وبـــــــــالـــــــــتـــــــــوازي، بــــــــــــرزت مــــــــبــــــــادرة شــــركــــة «كوالكوم»، التي كشفت عن برنامج استثماري مليون دوالر، مصمّم خصيصًا لدعم 150 بقيمة الشركات الناشئة في مجال الذكاء االصطناعي، يـركـز عـلـى الـبـرمـجـيـات املـتـقـدمـة وتكنولوجيا أشــبــاه املـــوصـــات. ومـــن املــقــرر أن يـتـعـاون هـذا الــبــرنــامــج مـــع شــركــتــي «تـــاتـــا لــإلــكــتــرونــيــات» و«سارفام للبحاث» الناشئة. وبشكل عام، تجاوزت التزامات االستثمار مـلـيـار دوالر أمـيـركـي، 250 » املـرتـبـطـة بــ«الـقـمـة لـتـشـمـل مــزيــجــ مـتـنـوعـ مـــن مــــبــــادرات الـقـطـاع الخاص والحكومة. ويؤكد محللون على أهمية هذه االستثمارات، بفضل تزايد اعتماد أنظمة الذكاء االصطناعي على القدرات الحاسوبية؛ ما يستلزم بنية تحتية ضخمة للبيانات. األثر الملموس للذكاء االصطناعي أيضًا، كان من أبرز املواضيع التي برزت في «القمة» التوسع في نطاق التطبيقات العملية للذكاء االصطناعي. عرضت الشركات الناشئة واملؤسسات البحثية بفخر تكنولوجيات رائدة تهدف إلــى إحـــداث ثــورة فـي تشخيص الرعاية الصحية، وتعزيز اإلنتاجية الزراعية، وتحسي فرص الحصول على التعليم. ومن بي العروض التوضيحية الـــبـــارزة، أداة تشخيصية تعتمد عــلــى الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي قـــــادرة عــلــى تـحـديـد اعتلل العي السكري من خـال تحليل متطور لــلــصــور؛ مـــا يـتـيـح إمـكـانـيـة الـكـشـف املــبــكّــر في الـــعـــيـــادات الـــتـــي تــتــســم بــمــســتــوى مـــحـــدود من الرعاية املتخصصة. وقــــــدمــــــت شــــــركــــــات أخــــــــــرى أدوات ذكــــــاء اصـــــطـــــنـــــاعـــــي مـــــبـــــتـــــكـــــرة مـــــصـــــمّـــــمـــــة لـــتـــحـــلـــيـــل حــــالــــة املـــحـــاصـــيـــل بـــاســـتـــخـــدام صــــــور األقــــمــــار االصــــطــــنــــاعــــيــــة؛ األمــــــــر الــــــــذي يــــمــــد املـــــزارعـــــن بـمـعـلـومـات قـيّــمـة لتحسي املـحـاصـيـل وتقليل األثـر البيئي. وتُظهر هذه التطبيقات بوضوح كـــيـــف يــــتــــجــــاوز الـــــذكـــــاء االصـــطـــنـــاعـــي الــبــحــث الــتــجــريــبــي، ويـتـغـلـغـل فـــي قـــطـــاعـــات ذات آثـــار اجتماعية واقتصادية مباشرة وعميقة. سباق البنية التحتية في سياق متصل، تمحوَرت إحدى الركائز األســـاســـيـــة لــلــمــنــاقــشــات عــلــى الــطــلــب املــتــزايــد بـــســـرعـــة عـــلـــى الـــبـــنـــيـــة الـــتـــحـــتـــيـــة الـــحـــاســـوبـــيـــة الـــــازمـــــة لـــبـــنـــاء أنـــظـــمـــة الـــــذكـــــاء االصـــطـــنـــاعـــي املتقدمة. ويتطلب تدريب نماذج اللغة الضخمة املعاصرة كميات هائلة من القدرة الحاسوبية وأجــــهــــزة مــتــخــصــصــة. وعـــلـــيـــه، غـــــدت شـــركـــات مــثــل «إنــفــيــديــا» ركـــيـــزة أســاســيــة فـــي منظومة الذكاء االصطناعي العاملية، مع اعتماد وحدات معالجة الرسوم الخاصة بها الكثير من نماذج الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي األكــثــر تــطــورًا فــي الـعـالـم. ومـن املقرر أن تدمج هـذه املـبـادرة آالف وحـدات مـعـالـجـة الـــرســـوم الـعـالـيـة األداء، واملـخـصـصـة تـحـديـدًا لـدعـم الـجـامـعـات ومـخـتـبـرات األبـحـاث والشركات الناشئة الواعدة. نيودلهي: براكريتي غوبتا غوتيريش يلقي كلمته (األمم المتحدة) ماكرون مع حماية المصالح الوطنية (أ.ف.ب) منصات التواصل تفرض واقعا جديدا بشأن مشاهدات حفل األوسكار عزّز التفاعل مع حفل توزيع جوائز األوسكار عــلــى مـــنـــصّـــات الـــتـــواصـــل االجــتــمــاعــي املـنـافـسـة مــع الـتـلـفـزيـون. فـوفـق بـيـانـات لـشـركـة «نيلسن» املتخصّصة في قياسات وأبحاث سـوق اإلعـام، نشرتها شبكة «إيـــه بـي ســي» األمـيـركـيـة أخـيـرًا، اجــتــذب الــبــث الـتـلـفـزيـونـي لـحـفـل األوســـكـــار هـذا مليون مشاهد في الواليات املتحدة، 17.9 العام في املائة عن العام املاضي، 9 بانخفاض بنسبة .2022 وهذه أدنى نسبة مشاهدة منذ عام وتبعًا للشبكة نفسها، وتزامنًا مـع تراجع مـــشـــاهـــدة الـــبـــث الـــتـــلـــفـــزيـــونـــي لــلــحــفــل الــســنــوي السينمائي الكبير، ازداد التفاعل مع الحفل على في املائة 42 منصات التواصل االجتماعي بنسبة أكثر ليصل إلى 2025 هذا العام باملقارنة مع عام مليون مشاركة. 184 من خــبــراء الـتـقـدم بـــ«الــشــرق األوســـــط» رأوا أن «مـــنـــصّـــات الـــتـــواصـــل تــفــرض اآلن واقـــعـــ جــديــدًا بــشــأن مـــشـــاهـــدات حــفــل األوســــكــــار»، وذكــــــروا أن املــنــصــات الـرقـمـيـة تـتـنـافـس لـتـكـون املـــكـــان الـــذي يناقش فيه املـشـاهـدون األحـــداث لحظة بلحظة. والـبـيـانـات الـخـاصـة بحفل األوســـكـــار تــعــزّز اآلن الطروحات التي ترى أن العالم دخل رسميًا عصر ما بعد التلفزيون التقليدي. الــدكــتــورة مــي عـبـد الـغـنـي، أســتــاذة اإلعـــام في جامعة بنغازي بليبيا والباحثة في اإلعـام الـرقـمـي، قـالـت لــ«الـشـرق األوســــط» معلّقة إن ما يــحــدث «جــــزء مـــن الــتــحــوّل فـــي أنـــمـــاط اسـتـهـاك املـــــحـــــتـــــوى حــــــــول الــــــعــــــالــــــم، فــــــي ظــــــل االعــــتــــمــــاد عـــلـــى الــــهــــواتــــف الــــجــــوالــــة ومـــنـــصـــات الـــتـــواصـــل االجتماعي». وأردفــــــــــت أن «الــــبــــيــــانــــات الــــخــــاصــــة بـحـفـل األوسكار تعزّز الطروحات التي تقول إن العالم قد دخل رسميًا عصر ما بعد التلفزيون التقليدي... وحـــتـــى الـــريـــاضـــة الـــتـــي كـــانـــت الـــحـــصـــن األخـــيـــر لــلــتــلــفــزيــون الــتــقــلــيــدي شـــهـــدت انـــتـــقـــاال لـحـقـوق الــبــث نـحـو املــنــصــات الــرقــمــيــة». ولـفـتـت فــي هـذا بقيمة WWE« الصدد إلى صفقة «نتفليكس» مع Prime« مـــلـــيـــارات دوالر، واســـتـــحـــواذ شـــركـــة 5 » عـلـى حــق تغطية مـبـاريـات دوري الـكـرة Video )، مضيفة أن «هــذه مـؤشـرات ال NFL( األميركية يمكن تجاهلها وستسهم فـي سحب جــزء كبير مــن جـمـهـور الـتـلـفـزيـون نـحـو مـنـصـات املـشـاهـدة الرقمية». إال أن أســتــاذة اإلعــــام فــي جـامـعـة بنغازي تـــــرى أن «الـــتـــلـــفـــزيـــون يـسـتـطـيـع مــــع هـــــذا تـبـنـي بـــعـــض االســـتـــراتـــيـــجـــيـــات الــــتــــي تـــضـــمـــن بـــقـــاءه ضمن هـذه البيئة التنافسية»، وأن من بي هذه االستراتيجيات «استراتيجية محرك االكتشاف» عـبـر تصميم املــحــتــوى الـقـصـيـر ليعمل «مـحـرك اكتشاف» يحوّل املشاهدين الرقميي إلى جمهور مـــخـــلـــص لـــلـــتـــلـــفـــزيـــون. ثــــم هــــنــــاك اســتــراتــيــجــيــة ثـانـيـة تـعـتـمـد عـلـى «تـفـعـيـل نـــمـــوذج الـتـلـفـزيـون االجتماعي»، موضحة أن هـذه األخـيـرة «تعتمد على تبني نموذج التسويق عبر البث املباشر من خلل دمج التفاعلية في الوقت الفعلي». وأوضحت د. مي عبد الغني أن «التلفزيون يــظــل املـــصـــدر األكـــثـــر ثــقــة لـــأخـــبـــار فـــي األوقـــــات العصيبة مقارنة بمنصات التواصل املزدحمة... ولكن تعزيز هذه املكانة يتطلب االلتزام الصارم بالتدقيق املهني وتطوير مهارات الكوادر البشرية للتعامل مع تقنيات الذكاء االصطناعي». وبــــاملــــنــــاســــبــــة، فــــــي ضـــــــوء الــــتــــنــــافــــس بــن املنصات والتلفزيون، من املقرر أن ينتقل بث حفل من شبكة «إيه بي سي» إلى 2029 األوسكار عام موقع «يوتيوب» التابع لشركة «غوغل». مــــن جـــهـــة أخــــــــرى، أوضـــــــح مـــحـــمـــد فــتــحــي، الصحافي املصري املتخصص في شؤون اإلعلم الـــرقـــمـــي، فـــي حـــــواره مـــع «الـــشـــرق األوســـــــط»، أن «مـنـصـات الـتـواصـل تـفـرض واقــعــ جــديــدًا بشأن مشاهدات حفل األوسكار». وأشار إلى أن «قواعد الــلــعــبــة الــتــنــافــســيــة بـــن الــتــلــفــزيــون واملــنــصــات الـرقـمـيـة تــغــيّــرت، فـتـحـولـت مــن صــــراع بــقــاء إلـى تـكـامـل اســتــراتــيــجــي». ثــم تــابــع أن «املـعـلـنـن ما عــــــادوا اآلن يـكـتـفـون بـــاإلعـــان الــتــلــفــزيــونــي، إذ تثبت البيانات أن العلمات التجارية التي تدمج حملتُها بي التلفزيون واملنصات تحقق عائدًا في املـائـة». وأضـاف 800 أعلى بنسبة تصل إلـى أن «املــنــافــســة لـيـسـت عــلــى جــــذب املــشــاهــد لـتـرك الــتــلــفــزيــون، بـــل عـلـى االســـتـــحـــواذ عـلـى انـتـبـاهـه في أثناء املشاهدة؛ فاملنصات الرقمية تتنافس لـــتـــكـــون املــــكــــان الـــــــذي يـــنـــاقـــش فـــيـــه املـــشـــاهـــدون األحداث لحظة بلحظة». ولــــفــــت فـــتـــحـــي إلـــــــى أن «الــــتــــلــــفــــزيــــون فــقــد القدرة على االحتكار، ولـم يعد البوابة الوحيدة لــأحــداث، بـل أصبح جــزءًا مـن منظومة كـبـرى... نتيجة تغيير سلوك املـشـاهـدة. فاملشاهد اليوم ساعات متواصلة، ويفضل اللحظات 3 ال يشاهد املفضلة واملقاطع القصيرة والقصص». واســتــطــرد أن «تـــراجـــع الـتـلـفـزيـون سيكون مـــفـــزعـــ... نـــعـــم... إذا اســتــمــر الــتــلــفــزيــون بنفس الشكل القديم». لكنه اسـتـدرك ليشير إلـى قدرته عـلـى االســتــمــرار بسبب بـثّــه األحــــداث الرياضية والــحــفــات، وقـــدرتـــه عـلـى الـــوصـــول إلـــى شريحة جمهور غير قـادرة على امتلك شاشات ذكية أو الـــوصـــول إلـــى اإلنــتــرنــت، وهـــي شـريـحـة تتقلص بمرور الوقت». واختتم بالقول إن «املنافسة بي التلفزيون واملنصات الرقمية لم تعُد تهدف إلقصاء اآلخر، بـــل أدّت إلــــى خــلــق نـــظـــام تــكــامــلــي، فـالـتـلـفـزيـون يتراجع بوصفه وسيلة وحيدة للبث، فيما تعمل املنصّات الرقمية مسوّقًا لـأحـداث وداعـمـ أكبر للنتشار». القاهرة: فتحية الدخاخني النص الكامل على الموقع اإللكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==