اقتصاد 15 Issue 17282 - العدد Monday - 2026/3/23 االثنني ECONOMY كيف خدمت الحرب توجهات ترمب فـي الــحــروب الـحـديـثـة، ال تـتـوزع األربــــاح وفــق خطوط املواجهة، بل وفق خرائط الجغرافيا االقتصادية، فالحرب عـلـى األغــلــب ال تـخـلـق ثــــروة جــديــدة بــقــدر مــا تـعـيـد تـوزيـع الــثــروات الـحـالـيـة، والقيمة االقـتـصـاديـة تتآكل فـي مناطق الـصـراع، وتعاد صياغتها في مناطق أكثر اسـتـقـرارًا، ومع كل تصعيد، تتشكل خريطة جديدة لألرباح. فهناك مناطق تـتـراجـع فيها اإلنـتـاجـيـة وتـرتـفـع فيها الـتـكـالـيـف، وأخـــرى تتدفق إليها رؤوس األمـــوال وتتعاظم فيها الـعـوائـد. هذه اآللية - إعـادة توزيع الثروة عبر الجغرافيا - تشكل املدخل األهم لفهم كيف يمكن للحرب أن تخدم توجهات اقتصادية قائمة، مثل مشروع ترمب إلعادة توجيه رؤوس األموال نحو الواليات املتحدة. مـنـذ واليــتــه األولــــى، تبنى تـرمـب رؤيـــة واضــحــة تقوم على إعـــادة تمركز االقتصاد األميركي داخليًا، فسعى إلى إلـى 35 مــن 2017 خـفـض الـضـرائـب عـلـى الـشـركـات فــي عـــام في املـائـة، ولـم يكن ذلـك مجرد إجــراء مالي، بل كـان أداة 21 استراتيجية إلعــادة جـذب أربــاح الشركات «املحتجزة» في الـــخـــارج، والــتــي قُــــدرت آنــــذاك بتريليونات الــــــدوالرات. هـذه السياسة كانت تهدف إلـى جعل الـواليـات املتحدة الوجهة األكثر جاذبية لالستثمار واإلنتاج. وبالطبع، فإن ما تحققه السياسات عادة على مدى سنوات، يمكن للحروب أن تُسرّعه خالل أشهر. هنا يظهر دور الحرب بصفتها محفّزًا قسريًا لحركة رأس املـــال، فمع تصاعد املخاطر الجيوسياسية، ال تعود قــــــــرارات االســـتـــثـــمـــار قـــائـــمـــة فـــقـــط عـــلـــى الـــعـــائـــد املــــالــــي، بـل عـلـى األمـــــان؛ فــالــشــركــات تــبــدأ فـــي إعـــــادة تـقـيـيـم مـواقـعـهـا، واملستثمرون يبحثون عن مـ ذات مستقرة؛ وهو ما يؤدي إلـى إعـــادة توجيه تلقائية للتدفقات املالية، ويصعب فهم هذه العملية دون النظر إلى الوجه اآلخر لها، وهو خسائر بقية العالم. فـفـي مـنـاطـق قـريـبـة مـــن الـــنـــزاع أو مــتــأثــرة بـــه، ترتفع تـكـالـيـف الـتـشـغـيـل بـشـكـل مــلــمــوس، أقـــســـاط الــتــأمــن على الشحن والطاقة تقفز، تكاليف النقل ترتفع نتيجة تغيير املسارات، وتكلفة التمويل تزيد مع إعـادة تسعير املخاطر، فـي الـوقـت ذاتـــه، تُــؤجَّــل مشاريع استثمارية كبرى أو تُعاد دراستها، بينما تبدأ رؤوس األموال في الخروج من األسواق األعلى مخاطرة؛ ما يضغط على العمالت واألسواق املالية، هــــذه الـــعـــوامـــل مـجـتـمـعـة ال تـجـعـل الــــواليــــات املــتــحــدة أكـثـر جاذبية بقدر ما تجعل البدائل األخرى أقل جدوى اقتصاديًا. فـــي املـــقـــابـــل، تــتــحــول الــــواليــــات املـــتـــحــدة إلــــى الـوجـهـة الطبيعية لهذه التدفقات ألسباب، منها البُعد الجغرافي عن مناطق الصراع والذي لطاملا كان ميزة للواليات املتحدة منذ في 58 الحرب العاملية الثانية، وقوة الدوالر الذي يمثل نحو املائة من االحتياطيات العاملية، وتشير تقديرات حديثة إلى أن االسـتـثـمـارات الصناعية الـجـديـدة فـي الــواليــات املتحدة مليار دوالر خالل فترة قصيرة، في انعكاس 500 تجاوزت مباشر لتحول الـشـركـات نحو بيئات أكثر اسـتـقـرارًا. بهذا املعنى، ال تحقق الحرب فقط ما سعى إليه ترمب سياسيًا، بل تدفع السوق العاملية لتنفيذه عمليًا. وليس قطاع النفط والغاز باستثناء عن هذا التوجه، فمع ارتـفـاع عــ وة املخاطر فـي الخليج العربي الــذي يمر عـبـره نحو خُــمـس تـجـارة النفط الـعـاملـيـة، ارتـفـعـت أسعار الـــطـــاقـــة؛ وهــــو مـــا انــعــكــس مـــبـــاشـــرة عــلــى أداء الــشــركــات األمــيــركــيــة، فـسـجـلـت أســهــم شـــركـــات كــبــرى مـثـل «إكــســون مــوبــيــل» و«شـــيـــفـــرون» ارتـــفـــاعـــات مـلـحـوظـة خــــ ل فــتــرات الـــتـــوتـــر، مـــدعـــومـــة بــــزيــــادة األربـــــــاح والـــتـــدفـــقـــات الــنــقــديــة، دوالرًا 75 - 70 وعــنــدمــا تـرتـفـع أســـعـــار الـنـفـط مـــن نــطــاق دوالرًا، فـــإن ذلـــك يضيف مـلـيـارات الــــدوالرات 95 - 85 إلـــى إلـى أربــاح هـذه الشركات، وذلــك دون تهديدات أو تكاليف إضافية حقيقية كما هو الحال في الشرق األوســط. وهنا مــــرة أخـــــرى تـــعـــود مـــيـــزة الــبــعــد الــجــغــرافــي لــلــظــهــور، وقــد كانت السياسات األميركية جاهزة لتعزيز هـذه املكاسب، مـن خـ ل تسريع التراخيص، وتوسيع قـــدرات التصدير، خاصة في الغاز الطبيعي املسال، ومـع تجاوز الصادرات مليون طـن سنويًا، واسـتـفـادة الشركات من 90 األميركية فروق سعرية كبيرة بي السوق املحلية والعاملية، تحولت الطاقة إلى إحدى أهم قنوات نقل القيمة من مناطق النزاع إلى االقتصاد األميركي. ال يـمـكـن الـــجـــزم بـــأن أهـــــداف هـــذه الـــحـــرب اقـتـصـاديـة بحتة، ولكن ال يمكن إنكار أن االقتصاد األميركي هو أحد أكبر املستفيدين منها، وحتى لو ذكر اإلعالم األميركي أن الحرب تكلف الـواليـات املتحدة مليار دوالر يوميًا، فأيام الـــحـــرب - وإن طـــالـــت - مــــعــــدودة، بـــل إن الـــتـــحـــوالت تـجـاه الـواليـات املتحدة ستزيد مع طـول فترة الحرب، وال يمكن استبعاد أن ترمب سيحسب هذه التحوالت ضمن إنجازات فترة رئاسته، حتى لو تحققت بفعل الـحـرب، في املقابل، فـــإن اإلعــــ م األمـيـركـي يــركّــز الـنـظـر تـجـاه روســيــا والـصـن بصفتهما مستفيدتي مـن هــذه الــحــرب، وحـتـى لـو كانتا مستفيدتي من هذه الحرب، فكلتاهما لم تسع لبدئها، ولم تدرك فوائدها االقتصادية إال بعد نشوبها. أيام وسط ترقب آلثار توقف التدفقات 10 الناقالت المبحرة قبل التصعيد تبلغ وجهاتها خالل ضغوط غاز عالمية مع اقتراب وصول آخر شحنات الخليج تـمـر ســوق الـطـاقـة العاملية بلحظة فـارقـة، حيث تشير الـتـقـاريـر إلــى أن الـــدول املـسـتـورِدة للغاز الطبيعي املسال ستواجه فراغًا حـادًا في املقبلة. هذا التاريخ 10 اإلمـدادات خالل األيام الـ يمثل املوعد النهائي لوصول آخر الناقالت التي غـادرت املواني الخليجية قبل انـدالع العمليات العسكرية وإغـ ق مضيق هرمز، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». ومع وصول هذه الشحنات املتبقية إلـى وجهاتها، ستنقطع الصلة تمامًا بقطر التي تمد العالم بنحو خُمس احتياجاته من الغاز، مما يضع االقتصادات املعتمدة على االستيراد أمــام خـيـارات صعبة ومكلفة للغاية لتأمي احتياجاتها األساسية. فقد اضطرت قطر، التي تنتج خُمس إنتاج الــعــالــم مـــن الـــغـــاز الـطـبـيـعـي املـــســـال، إلــــى وقــف صــادراتــهــا بـعـد أن فـرضـت إيــــران حــصــارًا على مـضـيـق هــرمــز عـنـد مــدخــل الـخـلـيـج، فـــي األيـــام األولى من النزاع. ومنذ ذلك الحي، تكبَّدت قطر أضــرارًا جسيمة في محطة رأس لفان العمالقة للغاز الطبيعي املـسـال، الـتـي تعرَّضت لهجوم صـــاروخـــي إيـــرانـــي هـــذا األســـبـــوع؛ مـا أدى إلـى ارتــفــاع أســعــار الــغــاز فــي آسـيـا وأوروبـــــا بشكل حاد. لكن وفـقـ لتحليل أجـرتـه شـركـة الوساطة الـبـحـريـة املـسـتـقـلـة «أفـيـنـيـتـي»، فـــإن كـثـيـرًا من نـــاقـــ ت الـــغـــاز الــطــبــيـعـي املـــســـال الـــتـــي حـمَّــلـت حمولتها في قطر واإلمـــارات كانت في طريقها إلــــى وجــهــاتــهــا قــبــل بــــدء الـــحـــرب، مـــا يـعـنـي أن بعض العمالء على وشك الشعور بأثر انقطاع اإلمدادات. وستضطر الدول التي تعتمد على الواردات لتشغيل اقـتـصـاداتـهـا إلـــى دفـــع أســعــار باهظة للتنافس على إمــــدادات الـغـاز الطبيعي املسال مـن الــواليــات املتحدة وغـيـرهـا، أو الـتـحـوُّل إلى أنــواع وقــود أخــرى، أو إجبار األســر والشركات على ترشيد االستهالك، وفق تقرير «فاينانشال تايمز». وقـــــد فـــرضـــت كــثــيــر مــــن الـــــــدول اآلســـيـــويـــة الفقيرة بالنفط والغاز إجراءات لتجنب النقص، أيام في األسبوع. 4 مثل تطبيق نظام العمل وال تــــــزال شــحــنــة واحـــــــدة فـــقـــط مــــن الـــغـــاز الطبيعي املسال من الخليج من املُقرر وصولها في املائة من 90 إلـى آسيا، التي تستورد نحو إنتاج املنطقة، وفقًا لبيانات تتبع السفن. كما شحنات من الغاز الطبيعي املسال من 6 ال تزال ًاملُقرر وصولها إلى أوروبا. باكستان من بين األكثر تضررا تُعد باكستان اليوم في واجهة الدول األكثر تضررًا وهشاشة أمــام هـذه األزمـــة، حيث كانت في 99 تعتمد في العام املاضي بنسبة تصل إلى املائة على واردات الغاز الطبيعي املسال املقبلة مـن قطر وحـدهـا. ومــع انـــدالع الــصــراع، وصلت آخـر الشحنات املقبلة من مجمع رأس لفان في اليومي الثاني والثالث من الحرب، لتبدأ بعدها مــرحــلــة الـــعـــد الــتــنــازلــي الــقــاســيــة؛ إذ اضــطــرت مـــحـــطـــات االســـــتـــــيـــــراد فـــــي الـــــبـــــ د إلــــــى خـفـض عملياتها إلـــى سُـــدس مستوياتها الطبيعية، وسط توقعات بتوقف ضخ الغاز تمامًا بنهاية الشهر الحالي، وفقًا ملصادر مطلعة على الوضع امليداني لـ«فاينانشال تايمز». ويزداد املشهد قتامة مع تصريحات رئيس مجلس إدارة شركة «باكستان غاز بورت» إقبال أحمد، الذي أكد أن إحدى املحطتي الرئيسيَّتي ستنفد تـمـامـ مــن الــغــاز املـخـصـص للمعالجة خـــ ل األيـــــام الـقـلـيـلـة املـقـبـلـة، مـــحـــذرًا مـــن حـالـة «جـــفـــاف» كــامــلــة فـــي اإلمــــــــدادات دون أي رؤيـــة واضحة ملوعد وصول شحنات جديدة. ومن املفارقات املؤملة أن إسـ م آبـاد كانت، قبيل الـضـربـات األمـيـركـيـة واإلسـرائـيـلـيـة على إيران، تواجه فائضًا في اإلمـدادات، لدرجة أنَّها طـلـبـت مـــن شــركــتَــي «قـــطـــر لــلــطــاقــة»، و«إيـــنـــي» اإليطالية إعادة توجيه عشرات الشحنات التي كانت مجدولة للوصول هذا العام. ومــــع انــــــدالع الـــحـــرب وانـــعـــكـــاس اآليـــــة من الـــفـــائـــض إلـــــى الـــعـــجـــز الـــــحـــــاد، حــــاولــــت شــركــة الـــغـــاز الـبـاكـسـتـانـيـة الـحـكـومـيـة اســتــعــادة تلك الشحنات أو التواصل مـع مـورِّديـن وتـجـار في عمان وأذربيجان وأفريقيا وأوروبــا والواليات املـتـحـدة، إال أن كـل تلك الـجـهـود بـــاءت بالفشل نتيجة األسعار الفلكية التي عرضها املورِّدون، والــتــي تـــجـــاوزت قــــدرة االقــتــصــاد الباكستاني على االحتمال. فقد تضاعفت أسعار الغاز في آسيا وفق مؤشر «بالتس جي كي إم» لتصل إلى دوالرًا لكل مليون وحـدة حرارية بريطانية، 23 يضاف إليها االرتفاع الحاد في تكاليف الشحن وتــأمــن املـــســـارات الـطـويـلـة الـبـديـلـة، مـمـا جعل الشراء من السوق الفورية خيارًا شبه مستحيل لباكستان في ظل ظروفها الراهنة. بنغالديش تعيش حالة مشابهة أما بنغالديش، فهي تعيش حالة مشابهة من الهشاشة وإن كانت بدرجة أقل حدة بقليل، نظرًا المتالكها بعض مصادر التوريد من خارج منطقة الخليج. ومع ذلك، تجد الحكومة نفسها الـــيـــوم فـــي مــواجــهــة عـجـز مــالــي خــانــق يمنعها مــن ســـداد األســعــار الـجـنـونـيـة املـطـلـوبـة لتأمي بدائل للغاز الخليجي املفقود، خصوصًا في ظل افتقارها للوقود البديل. وقد دفعت هذه األزمة الــســلــطــات إلــــى اتـــخـــاذ تــدابــيــر قــاســيــة لترشيد االستهالك وتقني توزيع الـغـاز، وصـل صداها إلـــى الــقــطــاع الـتـعـلـيـمـي بـــقـــرارات شـمـلـت إغـــ ق الجامعات ملحاولة السيطرة على العجز املتفاقم. وفــــي شــــرق آســـيـــا، تـــبـــرز تـــايـــوان مـــن أكـبـر املــتــضــرريــن بـصـفـتـهـا مـــن كــبــار مـشـتـري الـغـاز الخليجي، حـيـث تـجـد نفسها الــيــوم فــي مــأزق ناتج عن استراتيجيتها السابقة بالتحول من الفحم إلى الغاز النظيف بالتزامن مع التخلص التدريجي مـن الطاقة الـنـوويـة. ورغــم تحركها شـحـنـة بـديـلــة فــــور انــــدالع 22 الــســريــع لــتــأمــن الحرب لضمان استقرار اإلمـــدادات حتى نهاية أبـريـل (نـيـسـان)، فــإن القلق الحقيقي يكمن في فصل الصيف؛ حيث يرتفع الطلب على الكهرباء بشكل حاد، مما يضع البالد أمام خطر حدوث نقص حاد في الطاقة إذا استمر إغـ ق مضيق هرمز لفترة أطول. الصين والسيادة الطاقية تتعامل الـصـن مـع أزمـــة انـقـطـاع إمـــدادات الـــخـــلـــيـــج مــــن مــــوقــــع الــــقــــوة الـــنـــســـبـــيـــة مـــقـــارنـــة في املائة 30 بجيرانها، رغم أنها تستورد نحو من حاجتها من الغاز املسال عبر مضيق هرمز. وتـعـتـمـد بــكــن فـــي مــواجــهــة هــــذا الــنــقــص على قــاعــدة إنــتــاج محلية صـلـبـة؛ حـيـث نجحت في رفع وتيرة استخراج الغاز الطبيعي من حقولها الـداخـلـيـة لتغطي أكــثــر مــن نـصـف استهالكها اإلجـمـالـي. هــذا االكـتـفـاء الــذاتــي الـجـزئـي يمنح الــحــكــومــة الــصــيــنــيــة هـــامـــش مــــنــــاورة واســـعـــ ، ويجنبها االضطرار للدخول في سباق محموم على الشحنات الفورية بأسعارها الفلكية التي ترهق ميزانيات الدول النامية. عالوة على ذلك، تستفيد الصي من شبكة أنــابــيــب بــريــة عـمـ قـة تـربـطـهـا بــروســيــا ودول آسيا الوسطى، وهي مسارات إمـداد تقع تمامًا خـــــارج نـــطـــاق الـــتـــوتـــرات الــبــحــريــة فـــي الـخـلـيـج الـعـربـي. وفـــي حـــال تـفـاقـم الـعـجـز، تمتلك بكي خــيــارًا اسـتـراتـيـجـيـ جــاهــزًا يتمثل فــي الـعـودة الـسـريـعـة والــواســعــة ملـحـطـات تـولـيـد الـكـهـربـاء الــتــي تـعـمـل بـالـفـحـم، مـفـضـلـة تــأمــن اسـتـقــرار الــتــيــار الـكـهـربـائـي واملــصــانــع عـلـى االلــتــزامــات البيئية املـؤقـتـة، مما يجعل اقـتـصـادهـا األكثر مرونة في وجه «حافة الهاوية» التي يواجهها قطاع الغاز العاملي. المناورة اليابانية أمـــــا فــــي الــــيــــابــــان، الـــتـــي تُــــعــــد ثـــانـــي أكــبــر مـسـتـورِد للغاز املـسـال فـي الـعـالـم، فـــإن املوقف يدار بحذر شديد وضبط دقيق للتكاليف. ورغم فـي املـائـة) من 6 أن نسبة ضئيلة نسبيًا (نحو إمدادات الغاز اليابانية تمر عبر مضيق هرمز، فإن الحساسية العالية لالقتصاد الياباني تجاه أسـعـار الطاقة العاملية جعلت الحكومة تسرع في تفعيل بدائل استراتيجية. وقد برزت الطاقة الــنــوويــة بـوصـفـهـا طـــوق نـجـاة رئـيـسـيّــ ؛ حيث تزامن انــدالع األزمــة مع إعــادة تشغيل عمليات فـــي أكــبــر مـحـطـة نـــوويـــة فـــي الــعــالــم بمحافظة «نييغاتا»، وهـي خطوة وفَّــرت لليابان ماليي األطـنـان مـن الـغـاز املـسـال الـتـي كـانـت ستضطر لشرائها بأسعار مضاعفة. وفــي غـضـون ذلـــك، تتبنى شـركـات املـرافـق والــتــجــار فـــي الــيــابــان اسـتـراتـيـجـيـة «االنــتــظــار والـــــــتـــــــرقـــــــب»، مــــعــــتــــمــــديــــن عـــــلـــــى املـــــخـــــزونـــــات االستراتيجية التي تـم تأمينها مسبقًا. وبـدال مـــن االنـــدفـــاع نـحـو الـــســـوق الــفــوريــة املشتعلة، بـــدأت الـيـابـان بالفعل فـي زيـــادة االعـتـمـاد على مـــحـــطـــات الـــفـــحـــم لـــضـــمـــان اســـتـــمـــراريـــة الــطــاقــة بأسعار معقولة. هذا التوجُّه الحذر يهدف إلى حماية املستهلكي من تضخم فواتير الكهرباء والحفاظ على استقرار الي الياباني، في انتظار مـا ستسفر عنه األيـــام املقبلة مـن تــطــورات في املمرات املالحية الدولية. عـــــــ وة عـــلـــى الـــقـــلـــق الـــلـــحـــظـــي مــــن تــوقــف املالحة، تواجه سوق الطاقة العاملية آفاقًا قاتمة تمتد لسنوات. فحتى في حـال السماح للسفن بــاملــرور مــجــددًا، سيبقى املــعــروض الـعـاملـي من الغاز املسال مـحـدودًا ومضغوطًا بشكل كبير؛ وذلـك نتيجة األضـــرار الهيكلية الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية القطرية، والتي أخرجت جـــزءًا أصــيــ مــن اإلمــــــدادات الـعـاملـيـة عــن دائـــرة الخدمة. وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد فـي املائة 17 الكعبي، كشف منذ أيـــام أن نحو مــن طـاقـة قـطـر اإلنـتـاجـيـة لـلـغـاز املــســال ستظل سنوات؛ نتيجة 5 و 3 متوقفة لفترة تتراوح بي الـهـجـمـات الــتــي اسـتـهـدفـت مـجـمـع رأس لـفـان. وأكد أنه في ظل هذه الظروف القسرية، ستجد الـــدوحـــة نفسها مـضـطـرة إلعــــ ن حــالــة «الــقــوة القاهرة» على بعض عقود توريد الغاز املسال سنوات. 5 طويلة األجل ملدة قد تصل إلى أسعار الوقود معروضة في محطة بمدينة أتالنتا بوالية جورجيا األميركية (رويترز) لندن: «الشرق األوسط» تستورد آسيا في المائة من 90 نحو إنتاج الغاز الطبيعي المُسال من دول الخليج د. عبد هللا الردادي شخص يمأل خزان وقود دراجته النارية في محطة بمدينة سان سلفادور (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==