فــــي مــســلــســل تــلــفــزيــونــي شــهــيــر تــابــعــتــه فـي طفولتي، يتباهى البطل بأنه عنيد. والدي، بغرض تأديبنا، كان يردد أن العند يولد الكفر. نظرت إليه فــســارع إلـــى تفسير مــا يـقـولـه بـطـل املـسـلـسـل بأنه يـقـصـد «عـنـيـد فـــي الـــحـــق». وهـــو تـفـسـيـر أرضــانــي طــفــاً، لكنني تعلمت الحــقــا أن عــبــارة «عـنـيـد في الــحــق» مــجــرد لـعـبـة لـغـويـة تــقــرن الـصـفـة السلبية بـكـلـمـة إيــجــابــيــة فـتـخـفـف مـــن مــذمــتــهــا، وتجعلنا نــخــلــط بــيــنــهــا وبـــــن ســـلـــوك فـــاعـــل مـــثـــل اإلصــــــرار واملثابرة. كـل عنيد يعتقد أنــه على الـحـق. ضيق األفـق يجعله يــرى الطريق أمـامـه نفقا مــحــدودًا، صراطا مستقيما، مــا ســـواه ضـــال. املــرونــة تـشـتـرط سعة أفق تمكن صاحبها من العثور على بدائل، وتَفَهُّم وجهات نظر اآلخرين، والوصول إلى غايته من أكثر من مسلك. طـــريـــق الـــعـــنـــيـــد مــــن ثــــم «مـــــش ســـــالـــــك». لـيـس ألن الـعـالـم يــعــانــده، وال ألنـــه شـريـف وأن اآلخـريـن مـفَــرِّطـون، بل ألن رؤيته مـحـدودة، وال يستمع إلى مَن حوله. حي يواجه عائقا يفضل مناطحتَه على مراوغتِه. ومناطحة الــجــدران صفة ال تليق بـاإلنـسـان. اإلنسان تميز بتشغيل املخ، وهو عضو لي وظيفته إنـتـاج أفـكـار وحـيـل. لكن مـا يجعل العنيد يفضل مناطحة الجدران شيئان: أنه يكره اإلقرار بالخطأ، وأنه لم يدرب مهارة الحيلة. فاكتسب إلى ضيق األفق ضيق الحيلة أيضا. يـسـتـخـدم الـعـنـد ســتــارًا للتغطية عـلـى عجزه عن ابتكار الحلول، ويضفي على غرقه في شبر من املياه معاني تمجده. خـوف الشخص مـن التجربة، وتشبثه بسور الـــعـــنـــد، إشــــــارة إلــــى ضــعــف الــثــقــة بــالــنــفــس. الـثـقـة بـالـنـفـس مـــؤنـــة الـــلـــن واملــــرونــــة واإلقــــــــدام. تجعلك مـطـمـئـنـا إلـــــى قــــدرتــــك عـــلـــى الــــوصــــول إلـــــى هـــدفـــك، والـــتـــعـــامـــل مـــع املـــســـتـــجـــدات. وتــجــعــلــك واثـــقـــا أنــك لست مجرد رأي، إن أخطأت فيه انـهـارت صورتك. رغبة العنيد في تحصي رأيه تجعله يحيط نفسه بالضعفاء، لكي يضمن دائـــرة مثالية يـكـون فيها دائـــمـــا صـــاحـــب الــــــرأي الـــســـديـــد. فــمــا مـــن عـنـيـد إال متضخم الذات. يرى نفسه من خلل عدسة مكبرة. املفارقة، أن اآلخرين يرونه من خلل وجه العدسة املـــقـــابـــل. فــتــكــون الــنــتــيــجــة كـــاريـــكـــاتـــيـــريـــة. تـدخـلـه فـي دائـــرة مـن اإلحــســاس بـعـدم الـتـقـديـر، وبالتالي االحتياج املتكرر إلى مدح النفس وتزكيتها. والـــــذات املتضخمة تـتـجـاوز مــا يخصها إلـى ما يخص غيرها، وتحجز لنفسها مساحة تجور عــلــى مــســاحــة اآلخــــريــــن، غــرضــا ورؤيــــــة. الـتـمـحـور حـول الــذات يحجز الشخص عن تفهم زوايــا النظر األخــــرى، ويـجـعـل ملعقة شـــاي مــن سـعـادتـه مـبـررًا لبرميل تعاسة عند اآلخرين. وتتضخم هذه الصفة إن اعتنق من األفكار واآليديولوجيات ما يدعمها، وهو االحتمال األكبر، إذ يساعده على تبرير سلوكه بأنه «في الحق»، وعلى مطالبة اآلخرين بأن يقدموا تضحيات عظيمة في مقابل غرضه املحدود. العنيد مـوهـوب فـي اإللـحـاح السلبي والـقـدرة على إحـبـاط مـن حـولـه. إن أردت هزيمة خصومك فاغرس بينهم عنيدًا ومتع عينيك بقدرته العجيبة على التعطيل. الـعـنـد فـــي الــحــيــاة الـشـخـصـيـة مـصـيـبـة، وفـي الحياة العامة والسياسة كارثة. بعد التصعيد الـــذي شهدته الـحـرب األميركية - اإلسـرائـيـلـيـة ضـد إيــــران، لـم يعد الــســؤال محصورًا بحجم الضربة أو بطبيعة الرد اإليراني، بل بات يتعلق بتداعياتهما املحتملة وطبيعة النظام اإلقليمي الذي يتشكل. فاغتيال املرشد األعلى علي خامنئي وعلي الريجاني وغيرهما من القيادات، ثم انتقال املواجهة إلــى الخليج ولـبـنـان، كلها مــؤشــرات إلــى أن املنطقة دخـلـت مـرحـلـة إعــــادة صـيـاغـة اسـتـراتـيـجـيـة تتجاوز الحدث العسكري نفسه. أول الــتــداعــيــات يـتـمـثـل فـــي الـضـعـف الـعـسـكـري الـــذي أصـــاب إيــــران، بغض النظر عـن مستقبل نظام املللي نفسه، سواء استمر بصيغته الحالية أو تحوّل أو حتى انهار. فالحرب كشفت حدود القدرة اإليرانية على الصمود في مواجهة ضربات مـركّــزة تستهدف البنية القيادية والعسكرية فـي العمق، وأظـهـرت أن الـــردع الـــذي بنت عليه طـهـران استراتيجيتها خلل العقود املاضية لم يعد يعمل بالفاعلية نفسها. وهذا الضعف العسكري ال يعني بـالـضـرورة نهاية الــدور اإليراني في املنطقة، لكنه يفرض إعادة تقييم عميقة الستراتيجياته وأدواته. التداعي الثاني يتمثل في ضعف شبكة الوكلء اإلقـلـيـمـيـن الــتــي شـكـلـت الــركــيــزة األســاســيــة للنفوذ اإليــرانــي. فقد كشفت حــرب غــزة ولبنان حـــدود قـدرة هــــذه الـتـنـظـيـمـات عــلــى تـغـيـيـر مـــوازيـــن الـــقـــوى، كما أظهرت الكلفة الباهظة التي تدفعها املجتمعات التي تنشط فيها. وهذا التطور يطرح سؤاال أساسيا حول مـسـتـقـبـل هــــذه الـــقـــوى: هـــل تـسـتـمـر كـــــأذرع عسكرية مــرتــبــطــة بــمــحــور إقــلــيــمــي، أم تــتــجــه تــدريــجــيــا إلــى التحول نحو فاعلي سياسيي مندمجي في دولهم الـوطـنـيـة؟ اإلجـــابـــة عــن هـــذا الـــســـؤال سـيـحـددهـا إلـى حد كبير مستقبل ما تبقى من املشروع اإليراني في املنطقة. التداعي الثالث يتمثل في تراجع نموذج الحروب بـــالـــوكـــالـــة الـــــذي حــكــم الـــشـــرق األوســــــط لـــعـــقـــود. فقد اعتادت القوى اإلقليمية إدارة صراعاتها عبر ساحات وسيطة، لكن انتقال املـواجـهـة إلــى ضـربـات مباشرة بي دول يشير إلى أن هذا النموذج بات أقل فاعلية. ومــع تـراجـع قـــدرة الــوكــاء على ضبط التصعيد، قد يتجه اإلقليم نحو نمط جديد من الصراعات املحدودة واملباشرة بي الدول. الـتـداعـي الـرابـع هـو تضييق هـامـش مـا يمكن تـسـمـيـتـه «الــدبــلــومــاســيــة الـــرمـــاديـــة»، أي الـقـنـوات غير املعلنة التي كانت تُستخدم إلدارة التوتر من دون االنــــزالق إلـــى حـــرب شـامـلـة. فـالـحـرب الحالية ال تلغي احـتـمـال الـتـسـويـات، لكنها تجعلها أكثر صعوبة وتعيد طرحها بشروط أشد. فملفات مثل البرنامج النووي اإليراني والعقوبات وأمن الخليج قـد تعود الحقا إلـى طـاولـة الـتـفـاوض، لكن فـي ظل توازنات مختلفة وتشدد أكبر من األطراف املعنية. لـذلـك قـد ال تعني «مـرحـلـة مـا بعد الــحــرب» سلما سريعا، بل فترة انتقالية طويلة من توتر منخفض الـــحـــدة يتخلله تـصـعـيـد مـتـقـطـع وعـمـلـيـات أمنية وسيبرانية. الـــتـــداعـــي الـــخـــامـــس يـتـمـثـل فـــي ضــــــرورة إعــــادة ترتيب النظام األمني الخليجي. فاستهداف الخليج يـــدفـــع دولــــــه إلـــــى تـــســـريـــع بـــنـــاء مـــنـــظـــومـــات دفــاعــيــة مشتركة وتعميق شـراكـاتـهـا األمـنـيـة. ولـــم يـعـد أمـن الطاقة واملـمـرات البحرية مجرد ملف اقـتـصـادي، بل أصبح جزءًا أساسيا من املعادلة العسكرية. وقد يفتح ذلك الباب أمام ترتيبات أمنية إقليمية جديدة. أمــــــا الــــتــــداعــــي الــــــســــــادس فـــيـــرتـــبـــط بـمـسـتـقـبـل الــقــضــيــة الــفــلــســطــيــنــيــة. فـــالـــحـــرب تــمــنــح الــحــكــومــة اإلسرائيلية هامشا أوسع لتأجيل أي مسار سياسي بحجة التهديد األمـنـي، ما يضعف فـرص قيام دولة فلسطينية في املدى القريب. لكن في املقابل قد تذكّر هـــذه املــواجــهــة الـــقـــوى الــدولــيــة والــعــربــيــة بـــأن غـيـاب أفـق سياسي يـولّــد دورات متكررة مـن العنف، مـا قد يعيد طــرح التسوية كـجـزء مـن إعـــادة تنظيم النظام اإلقليمي. الــتــداعــي الـسـابـع يتعلق بـالـعـاقـات األمـيـركـيـة - األوروبــــيــــة. فـعـلـى عـكـس مــا كـــان مـتـوقـعـا، ال يبدو أن هــذه الـحـرب تـدفـع نحو تـقـارب عبر األطـلـسـي، بل تكشف اسـتـمـرار التباينات بـن واشـنـطـن وعـــدد من العواصم األوروبـيـة التي أبــدت تحفظا واضحا على االنخراط في املواجهة. ويبرز في هذا السياق املوقف اإلسباني والفرنسي بشكل خاص، حيث تبنّت مدريد وبــاريــس خـطـابـا أكـثـر انـتـقـادًا للعمليات العسكرية وأقل استعدادًا للنضمام إلى التصعيد. ويعكس هذا التباين اختلفا أعمق بي الطرفي في مقاربة األمن اإلقليمي. غير أن التداعيات األعمق للحرب هي املستترة؛ إذ تعيد طرح سؤال جوهري حول معنى السيادة في الشرق األوسـط حيث برز نمط من السيادة املزدوجة تتعايش فيه الدولة مع فاعلي مسلحي يمتلكون قرار الـحـرب والـسـلـم. هــذا الـنـمـوذج أضعف الـــدول وأدخــل املـنـطـقـة فــي دورات مـتـكـررة مــن عـــدم االســتــقــرار. أمـا اليوم، فإن الضربات املباشرة داخل إيران واستهداف أذرعها اإلقليمية يوحيان ببدء مرحلة مضادة تسعى إلعـادة مركزية الدولة بوصفها الفاعل األساسي في األمن اإلقليمي. الـــخـــاصـــة أن الــــشــــرق األوســـــــط يـــدخـــل مــرحــلــة انتقالية طويلة تتراجع فيها اآليديولوجيا لصالح الــواقــعــيــة، وتــــــزداد فـيـهـا قـيـمـة الـــدولـــة الــــقــــادرة على حماية حدودها ومصالحها. وقد ال تنتج هذه الحرب ســامــا ســريــعــا، لـكـنـهـا سـتـعـيـد رســــم قـــواعـــد اللعبة اإلقليمية لسنوات مقبلة. OPINION الرأي 12 Issue 17282 - العدد Monday - 2026/3/23 االثنني حرب إيران والقواعد الجديدة للسياسة في اإلقليم العنيد ممتع لخصومه وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com أمل عبدالعزيز الهزاني سام منسى خالد البري الدول وإدارة ثرواتها تـنـاولـت صحيفة «فاينانشال تـايـمـز» مـوضـوع توقف وإعادة هيكلة مشروع «نيوم»؛ املشروع الضخم ، بعد إعلن «رؤية اململكة 2017 الذي جاءت فكرته عام .2016 » في عام 2030 عــــامــــا، والـــيـــوم 14 «الـــــرؤيـــــة» حــســابــيــا عـــمـــرهـــا أعـــــــــــوام عــــلــــى بــــدئــــهــــا. «الــــــرؤيــــــة» 10 يــــــوافــــــق نــــحــــو مجموعة مـشـروعـات مــتــراصّــة، تختلف فــي حجمها وتخصصاتها، ومَــن يــر السعودية الـيـوم يـــدرك أنها خـال هـذه املــدة القصيرة مـن عمر الـزمـن لـم تعد كما كــانــت، خـصـوصـا فــي قــطــاع الـسـيـاحـة واالسـتـجـمـام، الـــــذي يُـــعـــد مـــشـــروع «نــــيــــوم» جـــــزءًا مـــنـــه، والــتــطــويــر الصناعي، الــذي يُعد «نـيـوم» جــزءًا منه، واالستثمار في التقنية الكلسيكية والحيوية، الذي يُعد «نيوم» جــزءًا منه، والبنية التحتية لـإعـام وشبكاته، التي يُعد «نيوم» جزءًا منها... إلخ. مليار 500 «نيوم» مشروع ضخم، بقيمته مقدرة بـ دوالر، وال يبدو األمـر غريبا على أي رؤيـة اقتصادية واجتماعية ضخمة أن تقيَّم مشروعاتُها على مراحل، ويـــعـــاد تــرتــيــب األولــــويــــات؛ ألنـــه خـــال هـــذه املــــدة قد تتغير املعطيات واألحــــداث، مثل جائحة «كــورونــا»، وقـد تتكشف قطاعات أكبر أهمية من إنجاز مشروع «نـــيـــوم» فـــي الـــوقـــت الــــراهــــن. هــــذا أمــــر يـــحـــدث فـــي كل الـدول، وبالتحديد مع املشروعات الضخمة. واألمثلة حول العالم كثيرة؛ مشروع «سونغدو إنترناشيونال Songdo International Business( بيزينس ديستريكت )» فـــي كـــوريـــا الـجـنـوبـيـة، وهـــو مـديـنـة ذكـيـة District متكاملة تعتمد على التكنولوجيا، لكنه واجه ضعفا فــي الـطـلـب وتــأخــرًا فــي االسـتـثـمـار، فــقــررت الحكومة إبـــطـــاء الـتـنـفـيـذ وإعـــــــادة جـــدولـــة املــــراحــــل، ثـــم اكـتـمـل املـشـروع جزئيا فقط بعد سـنـوات طويلة. فـي الصي ،»)Ordos Kangbashi( مشروع «أُوْرْدُوْس كانْغْبَاشِي وهو مدينة جديدة حديثة بالكامل، بُنيت قبل وجود سـكـان أو طـلـب حقيقي، وظـلـت شـبـه فــارغــة سـنـوات، وتعمل الحكومة على جذب السكان إليها. وفــي الــواليــات املتحدة بــرز مـشـروع «هُــودْسُــون )»؛ أكبر مشروع تطوير عقاري Hudson Yards( يـارْدِز فـــي نـــيـــويـــورك. حــيــث أُعــــيــــد تــقــيــيــم الــــجــــدوى املــالــيــة والتصميم، ثـم استمر الحـقـا، لكن بوتيرة أبـطـأ. في بـريـطـانـيـا مـــشـــروع ضـخـم لــلــقــطــارات فـائـقـة الـسـرعـة )»، لكن اتضح بعد املراجعة أن HS2( 2 هو «إتـش إس هناك ارتفاعا هائل في التكاليف، وأُلغيت أجــزاء من املـشـروع وأُعــيــدت هيكلتُه، فتقلّص بشكل كبير. في ماليزيا هناك مشروع مدينة جديدة فاخرة على البحر )»، لكن بسبب ضعف Forest City( هو «فورست سيتي الــطــلــب مـــن املـسـتـثـمـريـن األجــــانــــب أعــــــادت الـحـكـومـة تنظيم املـشـروع الــذي تباطأ أيضا بشكل كبير. وفي Masdar( اإلمـــــارات كـانـت هـنـاك فـكـرة «مـديـنـة مـصـدر )»، وهـــي مـديـنـة خــضــراء خـالـيـة مــن الــكــربــون... City قُلّص هذا املشروع كثيرًا، وأُوقفت أجزاء منه، وأُعيدت هيكلتُه، ليكون أعلى واقـعـيـة. وأيـضـا هناك مشروع «جبل علي - النخلة»، وهو جزيرة صناعية؛ إذ توقف املشروع وظل مجمدًا سنوات طويلة، ثم أُعيد إحياؤه مؤخرًا بخطة جديدة. دراســـة مـراحـل املـشـروعـات، خصوصا الضخمة منها، ضرورة ملحة؛ لترتيب االحتياجات واألولويات. «فـايـنـانـشـال تـايـمـز» عندما تكتب: «قــد تتحول (نيوم) من مدينة مستقبلية متكاملة إلى مجرّد مقر ملراكز البيانات، في إطار سعي الحكومة في السعودية إلى لعب دور في سوق الذكاء االصطناعي العاملية»، هـــذه الـصـيـاغـة الــتــي تـــحـــاول تـحـجـيـم فــكــرة الــتــحــوّل للذكاء االصطناعي وإعطائه األولوية في «نيوم» في هــذه املـرحـلـة، ال تقرأ املستقبل كما نتوقع. واملفارقة أن الــصــحــيــفــة نــفــســهــا نـــشـــرت مــــؤخــــرًا مــــقــــاال بــشــأن القلق من نفاد املعادن الـنـادرة التي تدخل في الذكاء االصطناعي بمجال التصنيع العسكري خلل الحرب الجارية. هذه املعادن النادرة التي تعد هيكل صناعة الذكاء االصطناعي، والصناعات العسكرية، تمتلكها 150 السعودية في أراضيها وتقدر قيمتها حتى اآلن بـ مليار دوالر. وحتى الـيـوم، حيث االحـتـفـال بمرور 2016 منذ ســـنـــوات عــلــى بــــدء «الــــرؤيــــة»، تــغــيــرت الـسـعـوديـة 10 اقتصاديا وثقافيا وتعليميا وبنيويا، وأظـــن أن كل العالم يشهد بذلك، لكن أيضا طرأت أحداث إيجابية لم تكن في الحسبان، مثل الكشف عن موجودات ضلخمة إضافية من املعادن، مثل الذهب والنحاس والفسفور والـــحـــديـــد... وهـــي احـتـيـاطـات مـعـدنـيـة ضخمة تقدر نوعا من 48 تريليون دوالر، موزعة على 2.5 بأكثر من املعادن لم تُستخرَج بالكامل حتى اآلن، والكشف أيضا عن مخزونات كبيرة من الغاز الطبيعي لم تُستخرَج أو توظَّف بعد، ومناطق نفطية جديدة... وهذه ثروات ضخمة مخزنة وقابلة للتشغيل. لكن إدارة الثروات جزء أصيل من إدارة الدولة، وليست دعاية سياسية. حتى الفَرِحي بأثر الحرب الحالية على التنمية فـــي الـــســـعـــوديـــة، ســـأذكـــر لــهــم تــجــربــتــي الـشـخـصـيـة كـنـت ضـمـن الـوفـد 2018 بــهــذا الــخــصــوص. فـــي عـــام اإلعـــامـــي املــصــاحــب لــأمــيــر مـحـمـد بـــن ســلــمــان في زيـــارتـــه الـــواليـــات املـــتـــحـــدةَ... اسـتـمـرت الـرحـلـة نحو »2030 شــهــر، كــــان الـــهـــدف مـنـهـا الــتــعــريــف بـــــ«رؤيــــة وشـرحَــهـا للمستثمرين األمـيـركـيـن. وإلنــجــاز أعلى فـاعـلـيـة، قُـــسِّـــم الـــوفـــد إلـــى مــجــمــوعــات؛ كـــل مجموعة تـوجـهـت إلــى واليـــة مـن الـــواليـــات. كـانـت مـن نصيبي واليــــة مـاسـاتـشـوسـتـس؛ وتــحــديــدًا مـديـنـة بـوسـطـن. تـوجـهـنـا إلـــى جـامـعـة هـــارفـــارد، والـتـقـيـنـا مجموعة مـــن األكــاديــمــيــن فـــي «كـلـيـة كـيـنـيـدي لـــأعـــمـــال». من حــســن الـــحـــظ كــــان رئـــيـــس مـــركـــز األبـــحـــاث مـسـتـشـارًا ســابــقــا لـلـرئـيـس األمـــيـــركـــي األســـبـــق، بـــــاراك أوبـــامـــا، لــشــؤون اإلرهــــــاب. طـلـبـت مـنـه بـعـد االجــتــمــاع إجـــراء لقاء صحافي، وافق وتم خلل اليوم نفسه، ونُشر في هـذه الصحيفة. من أهـم ما جـاء في اللقاء أن سألته: ؟». فأجاب: 2030 ما التحديات التي قد تواجه «رؤيـة «حرب اليمن؛ ألن اإلنفاق العسكري كبيرٌ، والحروب عرقلة للتنمية». رأي املستشار صحيح نظريا، لكن عاما والسعودية ال 11 . يبدو أنه لم يكن دقيقا عمليا تزال في اليمن مدافعة عن الشرعية، ممولة ومساندة وداعـــمـــةً، وتنفق املــلــيــارات، لكن حـجـم االسـتـثـمـارات الداخلة ارتفع، وعدد املقار الرئيسية للشركات العاملية التي سكنت الرياض ازداد، والتغير في واجهة املدن عــلــى املــســتــويــن الــثــقــافــي والـــحـــضـــري تـحـقـق بشكل الفــــــت... لـــم يـشـعـر الـــنـــاس بـــأن حـيـاتـهـم مـعـطّــلـة، بل انـخـفـضـت الـبـطـالـة، وتـحـسـنـت جــــودة حـيـاتـهـم. هل املـوضـوع اليمني مختلف عـن الـوضـع الـحـالـي؟ نعم هـنـاك اخـتـافـات، فـاملـدن السعودية مستهدفة أكثر، لكنها عمليا غير متضررة، واألكبر أهمية أن البدائل مــوجــودة لـكـل تـهـديـد أو خــســارة؛ ألســبــاب جغرافية ومساحية واقتصادية وسياسية. عـــودة إلـــى «فـايـنـانـشـال تـايـمـز»؛ «نــيــوم» ليست الـــســـعـــوديـــة، وال مــســتــقــبــل الـــســـعـــوديـــة، بــــل هــــي مـن مشروعاتها الكبرى التي أُعيد تقييمُها وأخذت ترتيبا آخـر فـي األولــويــات، وهــذا ال يعني تقليص الطموح؛ بل العكس تماما: زيـادة الشفافية واملرونة واإلصـرار على اإلنجاز.
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==