issue17281

6 حرب إيران NEWS Issue 17281 - العدد Sunday - 2026/3/22 الأحد ASHARQ AL-AWSAT توغل في الناقورة وقتال لاستكمال السيطرة على «الخيام» المعارك الإسرائيلية تصل إلى مرحلة «الالتحام» بجنوب لبنان أشـعـل الـتـقـدم الإسـرائـيـلـي فـي مدينة الـــخـــيـــام وبــــلــــدة الــــنــــاقــــورة الـــحـــدوديـــتـــن، اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الذي قال إن مقاتليه خاضوا اشتباكات متواصلة لمدة أربع ساعات في وسط الخيام، على إيقاع قصف إسرائيلي متواصل في محيط البلدتين، فيما دخلت المحلّقات الانتحارية أداة جديدة في القتال. وبينما هـدأت الاندفاعة الإسرائيلية بـاتـجـاه محيط بـنـت جبيل وأطــــراف نهر الـــلـــيـــطـــانـــي مــــن مــــحــــوري مــــــــارون الــــــراس والطيبة، تركز القتال فـي «الـخـيـام» التي تــســعــى الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة لـلـسـيـطـرة عـلـيـهـا بـــالـــكـــامـــل، بــعــدمــا أحــــــرزت تـقـدمـا جـديـدا على المـحـور الغربي المقابل لسهل مرجعيون، وهي المرحلة الثالثة من التقدم باتجاه شمال الخيام. معركة «الخيام» قالت مصادر ميدانية في مرجعيون لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، إن الـــقـــتـــال اسـتـعـر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهـي من المــرات الـنـادرة التي تُسمع فيها أصــــــوات الاشـــتـــبـــاكـــات بـــهـــذه الــكــثــافــة في المنطقة، لافـتـة إلــى أن الـقـتـال تـا أصــوات انــفــجــارات فــي المـنـطـقـة، قـبـل أن يتصاعد الدخان في وسط «الخيام» وغربها. وتـــركـــز الــقــتــال، حـسـب المـــصـــادر، في حـي الجلاحية، وهــو أحــد آخــر المرتفعات الـواقـعـة فـي شـمـال غــرب «الـخـيـام»، وتعد نقطة اتـصـال جـغـرافـي بـن وســط المدينة وشــــرقــــهــــا وغــــربــــهــــا. وكـــــانـــــت الــــدبــــابــــات الإسرائيلية قبل أيام وصلت إلى المنطقة، قـــبـــل الانــــســــحــــاب مـــنـــهـــا، فـــــي إجـــــــــراء بـــدا لــلــمــراقــبــن فــــي المــنــطــقــة عـــلـــى أنـــــه «جـــس نبض» و«استكشاف لدفاعات حزب الله». وقــالـــت المـــصـــادر إن الــتــوغــل الـجـديـد حــــصــــل «بـــــعـــــد ســـلـــســـلـــة غــــــــــــارات جـــويـــة اسـتـهـدفـت عـلـى مـــدى أربــعــة أيـــام الأحـيـاء الشمالية والشرقية»، بالتوازي مع قصف مـدفـعـي لـــم يـنـقـطـع، تـمـهـيـدا لـلـتـوغـل إلـى المدينة. وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أن مقاتليه خــاضــوا اشـتـبـاكـات مـبـاشـرة مع القوّات الإسرائيليّة في مدينة الخيام بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الـــــصـــــاروخـــــيّـــــة، وقـــــــــال إن الاشــــتــــبــــاكــــات تواصلت على مدى أربع ساعات. ووصف إعلام الحزب المعركة بأنها «التحام مباشر مع قوات العدو»، في إشارة إلى الاشتباك على مسافات قصيرة. وتحدث الحزب في أحد البيانات عن أن أكبر المعارك وقعت في حي الجلاحيّة والحارة الشرقيّة للمدينة بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة. كما أفاد بقصف صاروخي استهدف تـجـمـعـات إسـرائـيـلـيـة فـــي مـحـيـط مُعتقل الـــخـــيـــام والــــحــــارة الـــشـــرقـــيـــة، إضـــافـــة إلــى قـــــصـــــف مــــــوقــــــع هــــضــــبــــة الـــــعـــــجـــــل شــــمــــال مستوطنة كـفـاريـوفـال وتجمعين آخـريـن في مستوطنة المطلّة. وهـز تفجير عنيف نفّذه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر بلدة الخيام، تسبب بتحطّم زجـاج العديد من المحال في بلدة القليعة. معركة الناقورة عـلـى مـحـور الــنــاقــورة الـسـاحـلـيـة في جــنــوب غـــرب لــبــنــان، انــدلــعــت اشـتـبـاكـات هـــي الأولـــــى مـــن نــوعــهــا مــنــذ بــــدء الــحــرب مــــــارس (آذار) الـــحـــالـــي، عــلـــى وقـــع 2 فــــي تقدم إسرائيلي من محورين؛ أولهما من الـواجـهـة الـبـحـريـة، وهـــي منطقة ساقطة عسكرياً، حسبما قالت مصادر محلية في الـجـنـوب لــ«الـشـرق الأوســــط»، أمــا التقدم الآخـــــر فـحـصـل مـــن الــجــهــة الــشــرقــيــة عبر التمدد من مرتفعات اللبونة وأطراف بلدة علما الشعب التي ضغطت إسرائيل على الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة لإخـائـهـا بـالـكـامـل من سكانها الأسبوع الماضي. وقـالـت المــصــادر إن الـتـوسـع فـي تلك المنطقة «لم يكن صعباً، بسبب طبيعتها غـيـر المــأهــولــة، والـعـمـلـيـات الــتــي نفذتها إسرائيل في الحرب الماضية لجهة تدمير المـنـشـآت، ومــا تلاها مـن عمليات تنظيف للمنطقة مــن المسلحين والـــســـاح، نفذها الجيش اللبناني واليونيفيل تحت إشراف (الميكانيزم)»، فضلا عن أن مساحة كبيرة بـــن الـبـحـر ومـحـيـط عـلـمـا الــشــعــب، «هـي جزيرة أمنية بالنظر إلى أنها تستضيف المقر الرئيسي لقوات اليونيفيل». وقـالـت المــصــادر إن خـط الــدفــاع الأول عـن المنطقة «بـــات فـي المنطقة المـأهـولـة في الـنـاقـورة»، وهــي المنطقة التي انـدلـع فيها الـــقـــتـــال الـــســـبـــت. وفــيــمــا لـــم يـعـلـن الـجـيـش الإســــرائــــيــــلــــي عــــن عــمــلــيــاتــه فــــي المــنــطــقــة، تـــحـــدث إعـــــام «حـــــزب الـــلـــه» عـــن «عـمـلـيـات تصد بطولية تخوضها المقاومة بمواجهة محاولات العدو الإسرائيلي التقدم باتجاه بلدة الناقورة»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن «اشتباكات على أطراف الناقورة من جهة علما الشعب ومن جهة اللبونة». وأعـلـن «حـــزب الــلــه»، فـي بـيـانـن، أنه اســـتـــهـــدف تــجــمّــعــا لـــجـــنـــود إســرائــيــلــيّــن شـرق بلدة الـنـاقـورة بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة، كما اشتبك مقاتلوه مع قوّة إسرائيليّة حاولت التوغّل من منطقة الـــطـــبـــاســـن بـــاتـــجـــاه مــبــنــى بـــلـــديّـــة بــلــدة الناقورة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة. قصف متواصل برز تطور جديد، تمثل في استهداف الــــضــــاحــــيــــة الـــجـــنـــوبـــيـــة لـــــبـــــيـــــروت، فــجــر الــســبــت، بـعـد انــقــطــاع لمـــدة يـــومـــن، وذلـــك بعد إنـذار بالإخلاء العام لمناطق واسعة، حــــيــــث تـــــم اســـــتـــــهـــــداف مـــبـــنـــيـــن فـــــي بــــرج البراجنة والغبيري، كما تواصل القصف الإســرائــيــلــي فــي الـجـنـوب مستهدفا قـرى وبلدات جنوبية. بيروت: «الشرق الأوسط» دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية الإسرائيلية مع جنوب لبنان (إ.ب.أ) التوغل الجديد حصل بعد سلسلة غارات جوية على مدى أربعة أيام «الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية خبير إيراني 100 لـ«حزب الله» بـ قال مصدران مطّلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إنّه أعاد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله» بعد أن تعرّض لضربة قاسية على ؛ إذ سد الثغرات عبر تعيين 2024 يد إسرائيل عام ضـبـاط إيـرانـيـن، قبل أن يعيد هيكلة الجماعة اللبنانية ويضع الخطط للحرب التي تخوضها حاليا دعـمـا لـطـهـران، بحسب مـا جــاء فـي تقرير لوكالة «رويترز». وكان هذا الإصـاح الأول من نوعه بالنسبة لـ«حزب الله»، ما يشير إلى اتباع نهج عملي بعد الــضــربــات الــتــي تلقتها الـجـمـاعـة فــي حـــرب عـام ، وأدت إلـى مقتل أمينها العام حسن نصر 2024 الله وقادة كبار آخرين. تدريب وتسليح عـــلـــى أنــشــطــة ‌ وقــــــــال المــــــصــــــدران المـــطـــلـــعـــان الإيــــرانــــي» إن الـــحـــرس، الـــذي ‌ «الـــحـــرس الـــثـــوري يـــــشـــــارك بـــشـــكـــل عـــمـــيـــق فـــــي «حــــــــزب الـــــلـــــه» مـنـذ تأسيسه، أرســل ضباطا لإعـــادة تـدريـب مقاتليه ضباط ​ إعادة تسليحه. وأضافا أن ‌ على ​ والإشراف «الـحـرس الـثـوري الإيــرانــي» أعـــادوا أيضا هيكلة قـــيـــادة «حــــزب الـــلـــه» الــتــي اخـتـرقـتـهـا المــخــابــرات الإسرائيلية، وهو عامل ساعد إسرائيل على قتل العديد من قادة الجماعة. 12 وقـــــال مــتــحــدث عــســكــري إســرائــيــلــي فـــي مـارس (آذار)، إن «حـزب الله» لا يـزال قـوة مؤثرة وخطيرة، رغم الأضرار التي ألحقتها به إسرائيل على مدى السنوات الثلاث الماضية. إلغاء التسلسل الهرمي وقــال المـصـدران إن ضباط «الـحـرس الثوري على ‌ » الإيـــرانـــي» المـكـلـفـن بـمـسـاعـدة «حــــزب الــلــه التعافي، وصلوا بعد وقت قصير من وقف إطلاق ، وبـدأوا 2024 ) النار في نوفمبر (تشرين الثاني حتى في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل ‌ العمل شــن غــاراتــهــا. وقـــال أحـدهـمـا إن الانــتــشــار شمل التي نفّذت ​ ضابط. وشملت التغييرات 100 نحو بناء على طلبهم، استبدال هيكل لا مركزي بهيكل وحدات صغيرة ‌ القيادة الهرمي؛ حيث يتألف من ذات معرفة محدودة بعمليات بعضها، ما يُساعد في الحفاظ على سرية العمليات. وقالوا إن ضباط «الحرس الثوري الإيراني» وضـعـوا أيـضـا خططا لـشـن هـجـمـات صـاروخـيـة إسـرائـيـل بشكل مـتـزامـن مـن إيـــران ولبنان، ‌ على مارس. 11 وهو سيناريو نفذ لأول مرة في وقال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى، إن القادة الإيرانيين ساعدوا «حـزب الله» في إعـادة تأهيل وإعادة تنظيم كوادره العسكرية. وأضاف المصدر أنه يعتقد أن الإيرانيين يساعدون «حزب الله» في خوض الصراع الحالي بدلا من الانخراط في تفاصيل اختيار الأهداف. وقال مصدر آخر مطلع إن «الحرس الثوري 2024 الإيراني» أرسـل ضباطا إلى لبنان في عام لإجــراء تقييم لــ«حـزب الله» بعد الـحـرب، وتولى الإشــــراف المـبـاشـر على جناحه الـعـسـكـري. وقـال مــــصــــدران آخـــــــران إن «الــــحــــرس الـــــثـــــوري» أرســــل مــســتــشــاريــن خـــاصـــن إلـــــى «حــــــزب الــــلــــه» الـــعـــام إدارة الشؤون العسكرية. ‌ الماضي لمساعدته في نموذج لا مركزي وكــانــت جـهـود «الــحــرس الــثــوري الإيــرانــي» مــســتــمــرة فـــي الـــوقـــت الـــــذي ســعــت فــيــه حـكـومـة بـيـروت والجيش اللبناني إلــى المضي قدما في عملية نزع سلاح «حزب الله»، ما يُسلط الضوء على تعقيد هائل يواجه هذا الهدف. وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز» إن تقديرات 150 و 100 بلاده تشير إلى وجود ما يتراوح بين مـــواطـــنـــا إيـــرانـــيـــا تــقــريــبــا فـــي الـــبـــاد لــهــم صــات بـحـكـومـة طـــهـــران تــتــجــاوز المـــهـــام الـدبـلـومـاسـيـة الـــــعـــــاديـــــة، ومـــنـــهـــا صــــــات بــــــ«الـــــحـــــرس الــــثــــوري الإيراني». وأضاف المسؤول أن الحكومة طلبت من هؤلاء الأشخاص مغادرة لبنان في أوائل مارس. وقـــــــال المــــــصــــــدران المـــطـــلـــعـــان عـــلـــى أنــشــطــة «الـحـرس الـثـوري الإيـرانـي» إن أعضاء بالحرس إيرانيا غادروا بيروت 150 كانوا من بين أكثر من عـلـى مـــن رحــلــة جــويــة إلـــى روســـيـــا فـــي الـسـابـع مـــن مـــــارس. وكــــان أعـــضـــاء بــــ«الـــحـــرس الـــثـــوري» شـخـص قـتـلـوا فــي الهجمات 500 مــن بــن نـحـو شهرا بين وقف 15 الإسرائيلية على لبنان خلال وانـدلاع الحرب الجديدة. 2024 إطلاق النار عام آخـــريـــن قــتــلــوا في 10 وقـــــال المــــصــــدران إن نــحــو هجمات إسرائيلية منذ انـــدلاع الـحـرب، بما في ذلك في غارة على فندق في بيروت في الثامن من مارس الماضي. بيروت: «الشرق الأوسط» قصف صوتي وإنذارات إخلاء تكسر «وهم الهدوء» أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان جـــــدد خـــــرق الـــطـــيـــران الإســـرائـــيـــلـــي جــــدار الــصــوت فــي ســمــاء بــيــروت وعــــدد مــن المـنـاطـق الــلــبــنــانــيــة، يـــــوم الـــجـــمـــعـــة، الإشـــــــــارات إلـــــى أن التصعيد يـتـجـاوز الـبـعـد الـعـسـكـري المـبـاشـر؛ إذ وضع دوي الانفجارات الصوتية وما خلَّفه مـــن اهــــتــــزازات وأضــــــرار مـــحـــدودة، اللبنانيين أمام نمط متصاعد من الضغط، لا يعتمد على القصف بقدر ما يستهدف الإحـسـاس بالأمان نفسه. ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي خرقين متتاليين فوق العاصمة والبقاع، في سابقة هي .2024 يوما عـام 66 الأولــى منذ انتهاء حـرب الـــ أعـــاد هــذا الـتـطـور إدخـــال بـيـروت وجـبـل لبنان فــي قـلـب المــعــادلــة الأمــنــيــة، مــن دون اسـتـهـداف عسكري مباشر، وتــرك أثــرا فـوريـا فـي الأحياء السكنية؛ حيث شعر السكَّان باهتزازات داخل منازلهم، بينما تحطَّم زجـاج نوافذ في بعض مناطق جبل لبنان نتيجة شدة الصوت. غـيـر أن الـتـأثـيـر الأبــــرز لــم يـكـن مـــاديـــا؛ بل نفسياً؛ إذ أعاد هذا النوع من الدوي استحضار شعور الخوف؛ خصوصا في ظل بيئة لم تغادر فعليا دوامات التصعيد المتكررة. ويُظهر هذا النوع من العمليات قدرة على إحــداث صدمة واسعة من دون تكلفة عسكرية مباشرة، بحيث يتحوَّل الصوت نفسه إلى أداة ضغط قــادرة على اخـتـراق الإحـسـاس بالأمان، وإعادة تثبيت القلق في لحظات قصيرة. من السماء إلى الهواتف بــــالــــتــــوازي مــــع الـــــخـــــروق الــــجــــويــــة، بــــرزت فـــي الأيـــــام الأخـــيـــرة ظـــاهـــرة الإنــــــــذارات المسبقة والاتــــــصــــــالات الــــتــــي طــــالــــت بـــلـــديـــات ومـــنـــاطـــق سكنية، دعــت إلــى إخـــاء مــنــازل، أو حـــذَّرت من استهداف محتمل. ورغم أن هذه التحذيرات لم تكن دائما مرتبطة بضربات فعلية، فإنها أدَّت إلــــى حــالــة إربـــــاك واســـعـــة؛ حــيــث وجــــد الـسـكـان أنفسهم أمام قرارات مصيرية في ظل معلومات غير مؤكدة. هــــــــذا الــــــتــــــداخــــــل بــــــن الــــــصــــــوت والإنــــــــــــذار والاتصال لا يُقرأ على أنه مجرد حدث عابر؛ بل يفرض حالة مستمرة من الضغط، تبدأ بصدمة مفاجئة، وتستمر بـتـرقُّــب مـفـتـوح، وتـصـل إلى حد التأثير في سلوك الناس وقراراتهم اليومية. حرب نفسية في هذا السياق، يقدِّم المعالج النفسي الدكتور داود فــــرج قــــــراءة تـفـصـيـلـيـة لـــهـــذا الـــنـــمـــط، قــائــا لـ«الشرق الأوسط»: إن «التباين بين هدوء ميداني نـسـبـي فـــي بــعــض الأيـــــام وتـصـعـيـد مــفــاجــئ عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، لا يمكن قراءته إلا في إطار حرب نفسية ممنهجة تستهدف المدنيين، وتحديدا في لحظات حساسة كفترة الأعياد». ورأى أن «الانطباع الـذي يتكوّن لدى الناس، بعد يومين من الهدوء النسبي في بيروت وغياب مظاهر الحرب المباشرة، يوحي وكأن هناك هدنة غـيـر معلنة، أو فسحة مـؤقـتـة للحياة الطبيعية والاســتــعــداد للعيد»، مضيفا أن «هـــذا الإحـسـاس ســــرعــــان مــــا يُـــكـــسَـــر عـــبـــر خـــــــروق جـــــــدار الـــصـــوت والإنذارات، بما يحمل رسالة واضحة بأن لا هدنة فعلية، وأن قرار الحرب والسلم ليس بيد السكان». وتـــــــوقـــــــف فـــــــــرج عـــــنـــــد الـــــخـــــطـــــاب الإعــــــامــــــي الإسرائيلي، ولا سيما ما يصدر عن المتحدث باسم الجيش الإسـرائـيـلـي أفـيـخـاي أدرعــــي؛ مشيرا إلى أنه «يقدَّم غالبا بلغة تبدو تطمينية أو تحذيرية (لأجـل السلامة)، ولكنه في جوهره جزء من لعبة نفسية تهدف إلى نقل المرجعية الأمنية من الداخل اللبناني إلى الطرف الذي يوجّه هذه الرسائل». وأضــــــــــــــاف: «حــــــــن يُــــــقــــــال لــــلــــنــــاس إن هــــذه الإجــراءات هي لحمايتهم، يُعاد توجيه شعورهم بالأمان نحو الجهة نفسها التي تمارس الضغط والتهديد». الاستقرار كمرحلة مؤقتة ولـــم تـعـد الــحــرب فــي لـبـنـان تُــقــاس فـقـط بما يُـــســـتـــهـــدف عـــلـــى الأرض؛ بــــل أيـــضـــا بـــمـــا يُــصـيـب الإحساس بالأمان في وعي الناس. بين خرق جدار الصوت والإنـــذارات والاتـصـالات، تتكرّس معادلة جـديـدة لا تُــفـرض فيها السيطرة بالنار فقط؛ بل بالقدرة على التحكم بإيقاع الخوف نفسه، بحيث يصبح الاستقرار مرحلة مؤقتة، لا يملك السكان قرار استمرارها. بيروت: صبحي أمهز لوحة في بيروت تتضمن شعارا مناهضا للحرب (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky