8 حرب إيران NEWS Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت ASHARQ AL-AWSAT دعم جمهوري ثابت يقابله قلق متنام من تكلفة الحرب وأهدافها استقالة وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن حـــــرب إيـــــــران مـــســـتـــمـــرة، ومـــعـــهـــا تـسـتـمـر الـــتـــجـــاذبـــات الــداخــلــيــة فـــي الــــولايــــات المـتـحـدة وتحتد. وشهد الأسبوع المنصرم تطورات لافتة عـلـى الـجـبـهـة الـداخـلـيـة، أبـــرزهـــا اول استقالة رسمية لمسؤول في إدارة ترمب احتجاجا على حــــرب إيــــــران، بـــالإضـــافـــة إلــــى فـــاتـــورة ضخمة لـلـحـرب يــــدرس الـبـيـت الأبـــيـــض تـقـديـمـهـا إلـى الكونغرس في ظل تسريبات جديدة باحتمال نشر قوات أميركية في المنطقة. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثــمــرة تــعــاون بــن صحيفة «الـــشـــرق الأوســــط» وقناة «الـشـرق» هـذه التطورات وانعكاساتها على المشهد الداخلي الأميركي، ومـا إذا كانت مؤشرا على بداية انقسامات داخلية ستشتد كلما طال أمد الحرب. استقالة مدوية قــــــال مــــديــــر المــــركــــز الــــوطــــنــــي لمــكــافــحــة الإرهاب، جو كينت، لدى استقالته إن إيران لــــم تـــكـــن تــشــكــل تـــهـــديـــدا وشـــيـــكـــا لـــلـــولايـــات المتحدة، على خلاف تصريحات الإدارة التي سعت لاحتواء هذه التصريحات والتشكيك بأهلية كينت في هذا المنصب. ويـــقـــول دان شــنــايــدرمــان، الــــذي شغل منصب كبير المنسقين لملف أفغانستان في وزارة الدفاع ومدير ملف اليمن في مجلس الأمــن القومي سابقاً، إن تصريحات كينت أحدثت ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والاســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة، إلا أنــــه «لــم يتفاجأ» مـن حجم «الـصـدمـة» الـتـي ولّــدهـا مـــوقـــف المـــســـؤول الــســابــق فـــي الــكــونــغــرس. ويـــضـــيـــف: «إنـــهـــا قــضــيــة خــطــيــرة لـلـغـايـة. وأعــلــم أن الـرئـيـس تــرمــب والـبـيـت الأبـيـض حاولا صرف الانتباه عنها، لكن من الصعب جـــــدا الـــتـــعـــامـــل مـــعـــهـــا مــــن خـــــال الـــســـرديـــة المعتمدة». وكــــــان تـــرمـــب هــــو مــــن عـــــن كــيــنــت فـي منصبه، ودفــع مجلس الشيوخ للمصادقة عليه. ويُقر ماثيو بارليت، المسؤول السابق فـي وزارة الخارجية فـي عهد تـرمـب الأول، بأن تعيين كينت كان قـرارا خاطئاً، ويقول: «هــــــذا مــــا يـــحـــدث عـــنـــدمـــا تـــعـــن أشــخــاصــا سيئين. إن كينت ليس شخصا جادا عندما يـتـعـلـق الأمـــــر بـالـسـيـاسـة الـــخـــارجـــيـــة، لكن عــنــدمــا نـفـكـر فــيــه وفــــي أشـــخـــاص كـمـديـرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد، نجد أنهم ينتمون إلى جناح انعزالي (مناهض للتدخلات الخارجية). وهـذا يُعد جـزءا من ســيــاســة خــارجــيــة غــيــر تـقـلـيـديـة بالنسبة للجمهوريين». من ناحيته، يرى إدريس علي، مراسل شــؤون الأمــن القومي فـي وكـالـة «رويـتـرز»، أن هـــذا الـتـنـاقـض فــي الـــرؤيـــة كـــان واضـحـا في جلسة الاستماع التي حضرتها غابارد فـي مجلس الشيوخ قبل أيـــام، وقـــال: «إنها تدعم سياسية انعزالية، ولا تريد التورط فـي حــروب خارجية. ومـن ناحية أخـــرى، لا تريد أن يطردها الرئيس ترمب». ولفت علي إلـى التصريح المكتوب الـذي قدّمته غابارد للجنة الاســتــخــبــارات فــي مجلس الشيوخ بشأن نجاح الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) في تدمير القدرات النووية الإيرانية، كما ذكرت أن تقييم أجــهــزة الاســتــخــبــارات الأميركية يُشكّك في محاولة إيران بذل أي جهد لإعادة بــنــاء أسـلـحـتـهـا الــنــوويــة. وتــتــعــارض هـذه الـشـهـادة المكتوبة، والـتـي تحفّظت غـابـارد عــن تـكـرارهـا شـفـاهـة أمـــام أعــضــاء اللجنة، تتعارض مع إحـدى النقاط الرئيسية التي استند إليها الرئيس ترمب لخوض حرب إيــــران، وهـــي أن الأخــيــرة تسعى إلـــى إعـــادة إطلاق برنامجها النووي. «تغيير السلوك» وليس النظام يـرى شنايدرمان أن الصقور مـن الحزب الجمهوري فــازوا على الانعزاليين في التأثير فــــي قـــــــرار تــــرمــــب خـــــوض هـــــذه الـــــحـــــرب، لـكـنـه يُسلّط الـضـوء على التقلب فـي أهـــداف الحرب الاســتــراتــيــجــيــة، ومــــا يـصـفـه بـتـغـيـيـر ســرديــة الإدارة المستمرة حول تلك الأهداف. لكن بارليت يرفض هذه المقاربة، ويشدّد على أن الإدارة كـانـت واضـحـة منذ الـبـدايـة أن هدفها النهائي ليس تغيير النظام بل «تغيير السلوك بالقوة». ويُفسّر: «لن يُسمح بعد الآن بـالـسـلـوك الـشـائـن لإيـــــران، ســــواء كـــان ذلـــك في المنطقة، أو عبر وكلائها، أو في المجال النووي، أو فـي مجال الـصـواريـخ الباليستية؛ لــذا، فإن الـــهـــدف لــيــس هـــو تــدمــيــر الـــبـــرنـــامـــج الـــنـــووي فحسب، بل الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، وضمان أنه إذا أراد هذا النظام الشرير وغير المنطقي أن يهتف: الموت لأميركا، فإن ذلك يقتصر على الكلمات وحدها، وأنه لم يعد لديه القدرات على إحـداث دمـار في أنحاء المنطقة». ويُشدّد بارليت على أن «الشعب الإيراني هــــو المـــــســـــؤول عــــن مــســتــقــبــل إيــــــــــران»، ولــيــس الــولايــات المـتـحـدة الـتـي تـهـدف بشكل أساسي إلـــى الـقـضـاء عـلـى قــــدرات الـنـظـام مــن الناحية العسكرية. قوات برية يـــــتـــــردّد الـــحـــديـــث فــــي الأيــــــــام الأخــــيــــرة حــــــول احــــتــــمــــال نـــشـــر قــــــــوات أمـــيـــركـــيـــة فـي المنطقة لاحتواء الحرب. ويشير علي إلى أن ألف جندي 50 ً الولايات المتحدة لديها حاليا في المنطقة، وأن هذا العدد قد يرتفع بآلاف أخرى.ولفت علي إلى المناقشات الجارية في البيت الأبيض حول الخطوة التالية، وما إذا كانت الإدارة تنوي نشر قــوات بـريـة، سـواء كــــان ذلــــك فـــي مـضـيـق هـــرمـــز، أو عــلــى طــول الساحل، من أجل القضاء على هذا التهديد بــطــريــقــة مــــا، والـــســـمـــاح بــاســتــئــنــاف بعض عمليات الشحن بطريقة أكـثـر اسـتـدامـة، أو حتى السيطرة على جزيرة خرج. مــســؤولــن أمــيــركــيــن، وكــالــة 3 وأبـــلـــغ الـجـمـعـة، أن الـــولايـــات المـتـحـدة ،» «رويــــتــــرز تــــعــــتــــزم نــــشــــر آلاف مــــــن مـــــشـــــاة الـــبـــحـــريـــة والــبــحــارة الإضــافــيــن فــي الــشــرق الأوســــط. ولم يكشف أي من المسؤولين الثلاثة، الذين عـدم الكشف عن هوياتهم، تحدثوا شريطة عن الدور الذي ستقوم به القوات الإضافية، لكن أحـدهـم قــال إن الـقـوات ستغادر ساحل الولايات المتحدة الغربي قبل الموعد المحدد أسابيع. 3 بنحو وفيما يعارض أغلبية الأميركيين نشر قوات برية في إيران، يتحدث علي عن أهمية تحديد مهمة هـذه الـقـوات وأهدافها، قائلاً: «إذا كـــان هـــدف وجـــودهـــا هــو مـجـرد تعزيز المــواقــع فــي المـنـطـقـة، أعـتـقـد أن رد الـفـعـل قد يكون محدوداً، لكن إذا بدت تحركات بعض جـنـود مـشـاة الـبـحـريـة تـقـتـرب مــن الأراضـــي الإيـــرانـــيـــة، فــأعــتــقــد أن رد الــفــعــل قـــد يـكـون شديدا وحــادا للغاية. هـذا هو نـوع التوازن الــــذي تـــحـــاول الإدارة إيــــجــــاده. كــيــف يمكن فتح مضيق هرمز، على سبيل المثال، وربما نشر قـــوات، مـع ضمان حمايتهم فـي الوقت نفسه؟». ويـــوافـــق شـنـايـدرمـان عـلـى التعقيدات المـرتـبـطـة بتحديد مـهـام الــقــوات وأهـدافـهـا، مشيرا إلى أن مهمة إخراج اليورانيوم عالي التخصيب مـن إيـــران على سبيل المـثـال هي مــهــمــة مــعـــقــدة وصـــعـــبـــة، ولــكــنــهــا الــطــريــقــة الــوحــيــدة الــتــي تـضـمـن فـعـلـيـا ألا يـبـقـى في أيــــدي الإيـــرانـــيـــن. وقــــال إن «هــنــاك احـتـمـالا كبيرا لتوسيع نطاق المهمة عندما نتحدث عن إرسال قوات أميركية إلى الميدان. الجيد هـنـا هـــو أن الـبـيـت الأبـــيـــض يُـــــدرك المـخـاطـر الكامنة فـي إرســـال قـــوات بـريـة، وأعتقد أنه يسعى للتوازن بين التكاليف الاستراتيجية الـــــتـــــي ســـتـــتـــحـــمـــلـــهـــا الــــــــولايــــــــات المــــتــــحــــدة، والـخـسـائـر المحتملة فـي الأرواح، والتكلفة الـسـيـاسـيـة». ويــقــول شـنـايـدرمـان إن ترمب كان واضحا جدا في أنه لا يريد إرسال قوات أميركية فـي حــرب برية فـي الـشـرق الأوســط مرة أخرى، ولكنه قد يكون منفتحا على نشر قـــوات لـفـتـرة مــحــدودة لإبــقــاء مضيق هرمز مفتوحا بينما تمارس ضغوطات على إيران للجلوس إلـى طـاولـة المـفـاوضـات والتوصل إلى اتفاق ما». دعم جمهوري راسخ وفـــي ظـــل هـــذه الــتــطــورات المـتـسـارعـة، يـبـقـى الـــدعـــم الــجــمــهــوري لـتـرمـب راســخــا، كما أن تأييد قاعدته الشعبية لم يتزعزع رغم اتهامات الكثيرين له بـ«خيانة وعوده الانتخابية». ويقول بارليت إن «ترمب هو رئيس لا يريد الحرب، لأنه يعلم أنها ليست جيدة للأعمال. لكنه اصطدم بحائط الواقع والـتـحـديـات فــي الــشــرق الأوســــط، واضـطـر للتعامل معها». وتابع: «من ناحية أخرى، يـجـب الاعـــتـــراف بـــوجـــود تـنـاقـض وبـعـض النفاق، وربما حتى خيانة من رئيس انتقد الحروب التي لا نهاية لها لعقود من الزمن ثم خاض هذه الحرب». فـــــي المــــقــــابــــل، اســـــتـــــدل عـــلـــي بــــأرقــــام الاســـتـــطـــاعـــات، وعـــدّهـــا خــيــر دلـــيـــل على أن تــرمــب هــو مــن يُـــقـــرّر شـــعـــارات «مــاغــا» ولـيـس الـعـكـس. ويــقــول إن «الحقيقة هي أن تـــرمـــب يُـــمـــثّـــل قــــوة ســيــاســيــة لا مثيل لها فـي الـذاكـرة الحديثة؛ لــذا، إذا مـا غيّر موقفه، فسيبدو أن جزءا كبيرا من قاعدته الانتخابية يتغيّر معه أيضاً. ورغم وجود أشخاص مثل تاكر كارلسون ومارغوري تايلور غرين وآخرين ينتقدون توجهاته، لكن الحقيقة هـي أن معظم الجمهوريين ســـيـــدعـــمـــون تـــرمـــب إلـــــى حــــد كــبــيــر مـهـمـا فعل». (رويترز) 2026 مارس 7 ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم واشنطن: رنا أبتر تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة ترمب وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران ربط إرسال قوة مشتركة لتأمين «هرمز» بوقف الحرب «الأوروبي» يدعو إلى وقف الاعتداءات على دول الخليج دعــــا الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي إيــــــران إلــــى وقــف هـــجـــمـــاتـــهـــا الــــصــــاروخــــيــــة ضــــد دول الــخــلــيــج والمـــنـــشـــآت الــنــفــطــيــة فــيــهــا فـــــــوراً، وأعـــــــرب عـن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فـــتـــح مــضــيــق هـــرمـــز أمــــــام الـــســـفـــن الـــتـــجـــاريـــة، فــي الــوقــت الـــذي دعـــا فـيـه إلـــى وقـــف التصعيد والسعي إلى حل دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية. جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبـيـة التي أنهت أعمالها قـرابـة منتصف ليل الخميس، حيث أكّـــد قـادة الاتــحــاد عـلـى دعـمـهـم الـنـظـام مـتـعـدد الأطـــراف ورفـــضـــهـــم الـــتـــدخـــل المـــبـــاشـــر فـــي الـــحـــرب على إيــران، ودعـوا جميع الأطــراف المعنية للامتثال إلـــى أحـــكـــام الــقــانــون الـــدولـــي والـــكـــف فــــورا عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوســــــط. فـــي مــــــوازاة ذلـــــك، صــــدر بـــيــان مــوقّــع مـن أربـــع دول أعـضـاء فـي الاتــحــاد، هـي فرنسا وألمــانــيــا وإيــطــالــيــا وهـــولـــنـــدا، ومـــن بريطانيا والــيــابــان، تـؤكّــد فيه هــذه الـبـلـدان استعدادها لــبــحــث ســـبـــل تـــأمـــن مــضــيــق هــــرمــــز. وعـــبّـــرت بعض هــذه الـــدول عـن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقـف العمليات الحربية فـي المنطقة. كما لفت أحــد الــــوزراء الأوروبـيـن إلـــى أنـــه فــي حـــال تشكيل هـــذه الـــقـــوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء. ارتفاع أسعار الطاقة وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة مــــن الـــتـــدابـــيـــر والمـــقـــتـــرحـــات لاحـــــتـــــواء ارتـــفـــاع أسـعـار النفط والــغــاز والـكـهـربـاء، والـتـداعـيـات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فــون ديــر لايــن إن «الـوضـع فـي الـشـرق الأوســط دخـل فـي مرحلة بالغة الـخـطـورة، وبــدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خـــارج المنطقة أيــضــا»، وشــــدّدت عـلـى ضـــرورة وقـــــف الــتــصــعــيــد، وحـــمـــايـــة المـــدنـــيـــن والــبــنــى التحتية للطاقة. مـــن جــهــتــهــا، كــشــفــت مـــســـؤولـــة الـسـيـاسـة الخارجية الأوروبــيــة كـايـا كـــالاس أنـهـا تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعيا إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هــرمــز، لكنها أعــربــت فــي الاجـتـمـاع المـغـلـق مع قـادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عــددا كبيرا من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني. دعوات أوروبية لوقف الحرب قــــــال رئــــيــــس الـــــــــــوزراء الإســــبــــانــــي بـــيـــدرو سـانـشـيـز إن «الــــواجــــب الأخـــاقـــي والـسـيـاسـي يـقـضـي بـوقــف هـــذه الــحــرب فـــــوراً»، مضيفا أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهـي ليست فـي مصلحة أوروبـــا التي نريدها مـدافـعـة عــن مـبـادئـهـا الـتـأسـيـسـيـة، وعـــن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة». وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعـــلـــن أن أوروبــــــا لـيـسـت هـــي الـــتـــي بـــــدأت هــذه الــحــرب، وليست بالتالي معنية بـهـا، واقـتـرح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقـف إطــاق الـنـار مـع بـدايـة عطلة عـيـد الـفـطـر الـــذي تحتفل بــه المـنـطـقـة. وأضـــاف ماكرون أنه «من الضروري جدا وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجــواء ضمن الإطــار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيرا إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك. مـــــن نــــاحــــيــــتــــه، قـــــــال المــــســــتــــشــــار الألمــــانــــي فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بـأنـنـا عـلـى اســتــعــداد لـلـمـسـاعـدة، لـكـن ذلـــك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معربا عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعدادا لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيـران نهائيا عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار. وشــــدّد مـيـرتـس عـلـى أن أي دور عسكري أوروبـــي يقتضي تكليفا دولـيـا واضـحـا. وكـان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الـوزراء الهولندي روب جيتين إن «هــذه الـحـرب بدأتها الـولايـات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظرا لوحشية النظام الإيـرانـي وقمعه، لكننا لسنا طرفا في هذه الحرب». وختم رئيس المجلس الأوروبـــي أنطونيو كــوســتــا مـــحـــادثـــات الــقــمــة الـــتـــي دامـــــت حــوالــي اثــنــتــي عـــشـــرة ســـاعـــة، تـخـلّــلـهـا غـــــداء عــمــل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قــائــا إن «الــنــظــام المـتـعـدد الأطـــــراف هــو الأداة الأســــاســــيــــة لــحــمــايــة نـــظـــام دولــــــي يـــقـــوم عـلـى الـــقـــواعـــد، ومــــن الــبــديــهــي أن الـــبـــديـــل عــنــه هو الـــفـــوضـــى، والـــحـــرب فـــي أوكـــرانـــيـــا، والمـنـافـسـة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم». بروكسل: شوقي الريّس توعّد الحلف بعد رفضه المشاركة في تأمين مضيق هرمز ترمب يهاجم «الناتو» ويصفه بـ«نمر من ورق» فــــي مـــنـــشـــور غـــاضـــب عـــلـــى مــنــصــة «تـــــــروث ســـوشـــيـــال»، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطــلــســي (الـــنـــاتـــو)، مـتـهـمـا أعـــضـــاءه بــالــجــن والــتــنــصــل من المــســؤولــيــة، مــتــوعــدا بــالانــتــقــام، ومـــؤكـــدا أنـــه «لـــن يـنـسـى هـذا المـــوقـــف». وكـتـب تــرمــب: «لـــولا الـــولايـــات المــتــحــدة، لـكـان حلف الــنــاتــو مــجــرد نـمـر مـــن ورق! لـقـد أحــجــمــوا عـــن الانـــخـــراط في المعركة الرامية إلـى وقـف تحول إيــران إلـى قـوة نـوويـة. والآن، وقــد حُسمت تلك المـعـركـة عسكريا - مـع مـا انـطـوى عليه ذلك مــن مـخـاطـر ضئيلة لـلـغـايـة بالنسبة لـهـم - تــراهــم يـتـذمـرون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، ومـع ذلك يــرفــضــون تــقــديــم الـــعـــون لـفـتـح مـضـيـق هـــرمـــز؛ وهــــي مــنــاورة عسكرية بسيطة تُعد السبب الأوحد وراء ارتفاع أسعار النفط هــــذا. إنـــه لأمـــر يـسـيـر لـلـغـايـة عـلـيـهـم إنـــجـــازه، ويــنــطــوي على مخاطر لا تكاد تُذكر. إنهم جبناء، ولن ننسى ذلك أبداً!». ولم يكن المنشور مجرد تعبير عن إحباط، بل جاء بمثابة إعــــان صــريــح عـــن تــحــول اســتــراتــيــجــي أمــيــركــي نــحــو الـعـمـل الأحادي، بعد الفشل في تشكيل «تحالف هرمز البحري» الذي دعــا إلـيـه تـرمـب مـــرارا لمـرافـقـة الـنـاقـات وإعــــادة فتح المضيق، الذي تعرقل إيران الملاحة فيه بصواريخها وطائراتها المسيّرة والألغام. تصدّع الحلف الغربي يعكس غضب ترمب من «الناتو» تصدّعا متزايدا في العلاقات عبر الأطلسي، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة، وكيف قد يترجم تهديده بالانتقام من الحلف. وبـدأت محاولات ترمب للحشد منذ ؛ إذ 2026 فبراير 28 انطلاق عملية «ملحمة الغضب» في طالب حلفاءه الأوروبيين والآسيويين بإرسال سفن حربية في المائة 20 لحماية الملاحة في هرمز، الذي يمر عبره نحو من نفط العالم. وكرر هذا الطلب في اجتماعاته مع رئيسة الــــوزراء اليابانية وفــي تصريحات علنية، مـحـذرا مـن أن «مستقبل الناتو سيكون سيئا جــداً» إذا رفـضـوا. غير أن الرد جاء «رفضا شبه عام»، وفق ما وصفته وسائل إعلام أميركية وأوروبية. أسباب التردّد الأوروبي رفضت الــدول الأوروبـيـة الانـخـراط لأسباب مترابطة، أبرزها أن النزاع لا يُعد حربا لـ«الناتو». فقد أكّدت ألمانيا أن الصراع «لا علاقة له بالناتو»، باعتبار أن الحلف مُخصّص للدفاع عن أراضي أعضائه، لا لعمليات خارجية. وأوضح المـسـتـشـار الألمــانــي فــريــدريــش مـيـرتـس أنـــه «لا يـوجـد قــرار جماعي للتدخل»، وأن نشر سفن ألمانية في هرمز يتطلب موافقة برلمان بلاده (البوندستاغ)، وهو أمر غير مُرجّح. كــمــا تـخـشـى دول الــحــلــف مـــن الانــــــزلاق إلــــى تصعيد أوسع، في ظل مخاطر مواجهة مباشرة مع إيران، لا سيما مـــع احــتــمــال اســـتـــخـــدام طـــهـــران صـــواريـــخ مـــضـــادة للسفن أو طــائــرات مـسـيّــرة. وكـــان رئـيـس الــــوزراء البريطاني كير ستارمر قـد أكــد أن بــاده لـن تنجر إلــى حــرب أوســـع، فيما قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبــي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كـالاس، صراحة: «لا أحد مستعد لوضع جنوده في خطر عند مضيق هرمز». وتــــرى الـــــدول الأوروبــــيــــة أن الأولـــويـــة يـجـب أن تبقى لمواجهة ما تـراه تهديدا روسيا مستمرا لأراضيها في ظل اسـتـمـرار الــحــرب فــي أوكــرانــيــا، معتبرة أن مـوسـكـو تمثل الـخـطـر الـــوجـــودي الأبـــــرز، وأن أي نـشـر لــقــوات فــي الـشـرق الأوســط قد يــؤدّي إلـى تشتيت المــوارد وإضعاف الدفاعات الأوروبــــيــــة. وتـفـضـل أوروبــــــا أدوات الـضـغـط الاقــتــصــادي والـعـقـوبـات على الـخـيـار الـعـسـكـري، رغــم تـأثـرهـا بارتفاع أسـعـار النفط والـغـاز، مـع رهــان على أن الضربات الجوية الأميركية كافية لدفع إيران إلى التراجع. وحتى بريطانيا، أقــــرب حـلـفـاء واشــنــطــن، اكـتـفـت بـــإرســـال فــريــق تخطيطي صغير إلـى واشنطن من دون التزام بإرسال سفن حربية، فيما رفـضـت الـيـابـان وكــوريــا الجنوبية، رغــم اعتمادهما الكبير على نفط هرمز، المشاركة العسكرية المباشرة. واشنطن: هبة القدسي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky