issue17280

شـــنـــت إســـرائـــيـــل مـــوجـــة جــــديــــدة مـن الهجمات على إيران التي ردت دون هوادة بــــإطــــاق صـــــواريـــــخ فــــي نـــهـــايـــة الأســـبـــوع الـثـالـث مــن الــحــرب، بـعـد يـــوم مــن مطالبة الـرئـيـس الأمــيــركــي، دونــالــد تــرمــب، بعدم تــــكــــرار ضـــربـــاتـــهـــا عـــلـــى الــبــنــيــة الـتـحـتـيـة الإيرانية للغاز الطبيعي، عقب الضربات الانـتـقـامـيـة الإيــرانــيــة عـلـى مـنـشـآت طاقة في المنطقة ومـا تبعها من قفزة حـادة في أسعار الطاقة. واتــســعــت رقــعــة الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة عـلـى إيـــــران، الــتــي بــــدأت في فـــبـــرايـــر (شــــبــــاط) المــــاضــــي بـــعـــد فـشـل 28 المــحــادثــات المـرتـبـطـة بـالـبـرنـامـج الــنــووي الإيـــرانـــي، لتشمل دولا مــجــاورة وأســـواق الطاقة والمــاحــة، فيما أسـفـر الـصـراع عن سقوط آلاف القتلى وأضرار واسعة طالت الاقتصاد العالمي. وقـــــــــــــال مــــــتــــــحــــــدث بـــــــاســـــــم الــــجــــيــــش الإسـرائـيـلـي، صـبـاح الجمعة، إن الجيش «بــــــدأ مـــوجـــة مــــن الـــضـــربـــات ضــــد الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة لـلـنـظـام الإيـــرانـــي الإرهـــابـــي في قلب طــهــران»، مـن دون أن يـقـدم تفاصيل عن طبيعة الأهــداف أو حصيلة الهجمات الجديدة داخل العاصمة الإيرانية. وفي المقابل، انطلقت صفارات الإنذار فـي تـل أبـيـب والـقـدس مـع دوي انفجارات جراء عمليات اعتراض. وأعلن الجيش أن إيــران أطلقت وابــا من الصواريخ، بينها صــــاروخ عـلـى الأقـــل بـــدا أنـــه يحمل قنابل عنقودية. ميناء بندر لنجة «أمـــبـــري» البريطانية ​ وقــالــت شــركــة لــأمــن الــبــحــري، يـــوم الـجـمـعـة، إن ضربة أمـــيـــركـــيـــة إســـرائـــيـــلـــيـــة اســـتـــهـــدفـــت مـيـنـاء بـنـدر لنجة فـي إيـــران، وإنـــه لا تقارير عن إصــــابــــات أو أضــــــرار بــالــســفــن الــتــجــاريــة. وأظــــهــــرت مـــقـــاطـــع فـــيـــديـــو انـــتـــشـــرت عـلـى شبكات التواصل سفنا تلتهمها النيران على شاطئ ميناء لنجة؛ أحد أهم الموانئ كيلومترا غرب 192 الاقتصادية على بعد بندر عباس. وبينما احتفل المسلمون بعيد الفطر واحـــتـــفـــل الإيــــرانــــيــــون بــعــيــد «الـــــنـــــوروز»، بـــدا احــتــمــال إنـــهـــاء ســريــع لـلـحـرب عشية دخــولــهــا أسـبـوعـهـا الـــرابـــع، بـعـيـد المــنــال، مـع اسـتـمـرار الـضـربـات المتبادلة وتوسع آثارها على الداخل الإيراني والإقليمي في آن معاً. ورقة جزيرة خرج وفـي مـــوازاة ذلـك، بـرزت جزيرة خرج بـــوصـــفـــهـــا مــــحــــورا مـــركـــزيـــا فــــي الـتـفـكـيـر العسكري الأميركي، مع تقارير تفيد بأن إدارة تـــرمـــب تـــــدرس خـــيـــارات تصعيدية تـشـمـل الـسـيـطـرة عـلـى الــجــزيــرة أو فـرض حـــصـــار عـلـيـهـا لــفــك ســيــطــرة إيــــــران على مضيق هرمز. ووفــق ما نقلته مصادر مطلعة، فإن هــــذا الـــتـــوجـــه يـــأتـــي ضــمــن اسـتـراتـيـجـيـة أوســـــع تـــهـــدف إلــــى إعــــــادة فــتــح أحــــد أهــم شــرايــن الـطـاقـة فــي الـعـالـم، بـالـتـزامـن مع تــكــثــيــف الــــضــــربــــات الــــجــــويــــة والـــبـــحـــريـــة الأميركية ضد القدرات الإيرانية المنتشرة حول المضيق. في المائة 90 وتعالج جزيرة خرج نحو من صــادرات النفط الخام الإيـرانـي، وتقع مــيــا مــن الـسـاحـل؛ 15 عـلـى مـسـافـة نـحـو مما يجعلها هدفا بالغ الحساسية في أي حسابات تتعلق بحرمان طهران من إحدى أهم أوراقها الاقتصادية في الحرب. وقــــــال مــــســــؤول كـــبـــيـــر، وفـــــق مــــا نـقـل مـوقـع «أكــســيــوس»، إن تـرمـب «يـريـد فتح المـضـيـق، وإذا اضـطـر إلـــى الـسـيـطـرة على خرج لتحقيق ذلـك؛ فسيفعل»، مضيفا أن «خــيــار الإنـــــزال الـسـاحـلـي مــطــروح أيـضـا، لـكـنـه لـــم يُــحــســم حــتــى الآن داخــــل الإدارة الأميركية». وأضـــــــــــــاف مـــــــســـــــؤول أمـــــيـــــركـــــي آخـــــر أن اســــتــــخــــدام قــــــــوات بــــريــــة «لــــيــــس أمـــــرا استثنائياً»، مؤكدا أن ترمب «سيفعل ما يـــراه مـنـاسـبـا»، فــي إشــــارة إلـــى أن الإدارة لا تـسـتـبـعـد نـظـريـا أيـــا مـــن الـــخـــيـــارات إذا فشلت الضربات الحالية في فرض تغيير ميداني. وتــــشــــيــــر تـــــقـــــديـــــرات داخـــــــــل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يـحـتـاج أولا إلـــى مـرحـلـة تـمـهـيـديـة تـقـوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المــــنــــتــــشــــرة حـــــــول المــــضــــيــــق، بــــمــــا يــســمــح بخفض مستوى المخاطر قبل الإقدام على خطوة بهذا الحجم. ونـقـل «أكـسـيـوس» عـن مـصـدر مطلع قـــولـــه إن «الأمـــــــر يـــحـــتـــاج نـــحـــو شـــهـــر مـن الضربات لإضعاف إيران، ثم السيطرة على الجزيرة واستخدامها ورقة تفاوض»، بما يعكس تـصـورا أميركيا يـربـط بـن العمل الــعــســكــري المــبــاشــر والــضــغــط الـسـيـاسـي اللاحق. خيارات ومخاطر فــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، بـــــــدأت الــــولايــــات المتحدة تحريك قوات إضافية إلى المنطقة، بينها وحدات من مشاة البحرية، مع بحث إرســــال مـزيـد مــن الــتــعــزيــزات. كـمـا يجري تقييم قانوني للخيارات المـطـروحـة، بما فـــي ذلـــك شـرعـيـة فـــرض حــصــار أو تنفيذ عملية برية على الجزيرة. ورغم أن ترمب أكد علنا أنه «لا ينوي نــشــر قــــــوات»، فـــإنـــه تــــرك الـــبـــاب مـفـتـوحـا، قائلا إنه لن يعلن عن أي قرار مسبقاً. وفي الوقت نفسه، أشار مسؤولون إلى أن هذه الـــقـــوات قـــد تـسـتـخـدم أيــضــا فـــي عمليات إجلاء من المنطقة إذا لزم الأمر. لـــكـــن هــــــذه الـــــخـــــيـــــارات لا تـــخـــلـــو مـن مخاطر كبيرة... فوفق تقديرات عسكرية، فإن أي عملية للسيطرة على جزيرة خرج قــد تـضـع الـــقـــوات الأمـيـركـيـة فــي مـواجـهـة مباشرة مع الرد الإيراني، من دون ضمان تــحــقــيــق الــــهــــدف الـــســـيـــاســـي المــتــمــثــل فـي إجبار طهران على التراجع. وحــــــــــذر الأمــــــــيــــــــرال المــــتــــقــــاعــــد مــــــارك مونتغومري بـأن السيطرة على الجزيرة قـد لا تـــؤدي إلــى النتيجة المــرجــوة، قائلا إن إيـــــران قـــد تـعـمـد بـبـسـاطـة إلـــى تعطيل تدفقات النفط بوسائل أخـرى، «بما يحد مـــن الـقـيـمـة الـعـمـلـيـة لـــهـــذه الــخــطــوة رغــم رمزيتها العالية». ورجح مونتغومري أن يكون الخيار الأعــــلــــى واقـــعـــيـــة هــــو تـــأمـــن المــــاحــــة عـبـر مرافقة السفن، بدلا من التورط في عملية برية معقدة. ويعكس هذا التقدير وجود نقاش داخل الأوساط الأميركية بين منطق الحصار ومنطق إدارة المخاطر البحرية. نشر آلاف الجنود الإضافيين وفـــــــي غـــــضـــــون ذلـــــــــك، قـــــــال مــــســــؤول مـــــصـــــادر مـــطـــلـــعـــن لـــوكـــالـــة 3 أمــــيــــركــــي و «رويـــتـــرز» إن واشـنـطـن تـــدرس نـشـر آلاف الــجــنــود الإضـــافـــيـــن فـــي الـــشـــرق الأوســــط لتعزيز عملياتها، وربما حتى إنزال قوات عــلــى الـــســـواحـــل الإيـــرانـــيـــة أو فـــي جــزيــرة خرج؛ مركز تصدير النفط الإيراني. وردا على سؤال بشأن هذه التقارير، قـــال تـــرمـــب: «لـــو كـنـت أعـــلـــم، لمـــا أخـبـرتـكـم بالتأكيد. لكنني لن أنشر قــوات. سنفعل كـل مـا هـو ضــــروري»، فـي صياغة جمعت بــن الـنـفـي الـعـلـنـي والإبـــقـــاء عـلـى هامش مناورة سياسي وعسكري. وفــــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه، وصــــــف تــرمــب حــــلــــفــــاء الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة فـــــي «حـــلـــف شمال الأطلسي (نـاتـو)» بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عـسـكـريـة لـتـأمـن مـضـيـق هــرمــز، عــــادّا أن إعـــــــادة فــتــح المــضــيـــق «مـــــنـــــاورة عـسـكـريـة بسيطة» مـقـارنـة بحجم الـتـداعـيـات على السوق. وجـــــــاءت تــصــريــحــاتــه مــــع اســـتـــمـــرار الــضــغــط عــلــى الأســـــــواق الــعــالمــيــة بسبب اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الوقود. ضربات المضيق بـــالـــتـــوازي مـــع هــــذه الــخــطــط، تكثف الــــولايــــات المــتــحــدة عـمـلـيـاتـهـا الـعـسـكـريـة فـي محيط مضيق هـرمـز، فـي إطـــار خطة مــــتــــعــــددة المــــــراحــــــل تـــســـتـــهـــدف تــقــلــيــص الـــــتـــــهـــــديـــــدات الإيــــــرانــــــيــــــة. وتــــشــــمــــل هــــذه الــعــمــلــيــات اســـتـــخـــدام طــــائــــرات هـجـومـيـة » ومـروحـيـات «أباتشي» 10 مـن طــراز «إيــــه لــــضــــرب الــــــــــزوارق الـــســـريـــعـــة والــــطــــائــــرات المسيّرة. وقـــال رئـيـس هيئة الأركــــان المشتركة الأمـــــيـــــركـــــيـــــة، الـــــجـــــنـــــرال دان كــــــــن، يــــوم الـخـمـيـس، إن هـــذه الــطــائــرات تـنـفـذ مهام فـوق المضيق والساحل الجنوبي لإيــران، مـسـتـهـدفـة الــــــزوارق الـهـجـومـيـة الـسـريـعـة التي تُستخدم لمهاجمة السفن التجارية، مضيفا أن بعض الحلفاء يشاركون أيضا في اعتراض الطائرات المسيّرة. ووفــــــــق مــــســــؤولــــن أمــــيــــركــــيــــن، فـقـد أســـفـــرت هــــذه الـعـمـلــيـات عـــن تــدمــيــر عــدد كـبـيـر مـــن الــــــزوارق الإيـــرانـــيـــة، إلـــى جـانـب اســــتــــهــــداف قــــواعــــد ومـــنـــصـــات صـــواريـــخ تـابـعـة لـــ«الــحــرس الـــثـــوري». وأعــلــن وزيــر الـــــدفـــــاع الأمــــيــــركــــي، بـــيـــت هــيــغــســيــث، أن قطعة 120 الضربات دمــرت كليا أكثر من بحرية إيرانية أو ألحقت أضرارا بها. وذكـــــــــــرت صـــحـــيـــفـــة «وول ســـتـــريـــت جـــورنـــال» أن هـــذه العمليات تـأتـي ضمن خــطــة أمــيــركــيــة مـــتـــعـــددة المــــراحــــل لإعــــادة فتح مضيق هرمز، عبر تكثيف الضربات الـجـويـة والـبـحـريـة وتـقـلـيـص الـتـهـديـدات الــنــاتــجــة عـــن الألـــغـــام والـــــــزوارق المسلحة والصواريخ الجوالة الإيرانية. وأضــــــافــــــت الـــصـــحـــيـــفـــة أن طــــائــــرات » ومــــروحــــيــــات «أبــــاتــــشــــي» تـنـفـذ 10 «إيـــــــــه طــلــعــات مـنـخـفـضـة الارتــــفــــاع لاســتــهــداف الـــــــــزوارق الإيــــرانــــيــــة، فــــي حــــن يُـــتـــوقـــع أن تستغرق عملية تـأمـن المضيق أسابيع؛ بـسـبـب تـعـقـيـد شـبـكـة الــــقــــدرات الإيــرانــيــة وانتشارها في الجزر والسواحل والمنشآت المحصنة. إيران لا تزال تمتلك قدرات ورغـم ذلـك، فـإن التقديرات تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات كبيرة، تشمل ألـغـامـا بحرية وصــواريــخ جـوالـة وزوارق ســـريـــعـــة مـــخـــبـــأة فـــــي مـــنـــشـــآت مـحـصـنـة وأنــفــاق على طــول الـسـاحـل والــجــزر؛ مما يـجـعـل مـــن عـمـلـيـة تـــأمـــن المــضــيــق مهمة معقدة وممتدة زمنياً. كما استخدمت طـهـران خــال الفترة المـــاضـــيـــة زوارق غــيــر مـــأهـــولـــة وطـــائـــرات مــســيّــرة لاســـتـــهـــداف الــســفــن، إضـــافـــة إلــى هـــجـــمـــات صــــاروخــــيــــة فــــي مــضــيــق هــرمــز وخـــلـــيـــج عـــــمـــــان؛ مـــمـــا يــــعــــزز احـــتـــمـــالات اســـــتـــــمـــــرار الــــتــــهــــديــــد حــــتــــى مـــــع تــكــثــيــف الـــعـــمـــلـــيـــات الأمـــيـــركـــيـــة وتـــوســـيـــع دائــــــرة الاستهداف. وفي الوقت نفسه، بدأت إيران دراسة آلية تسمح بمرور سفن محددة مع بحث فـــــرض رســــــوم عــــبــــور؛ مـــمـــا يــضــيــف بــعــدا سـيـاسـيـا واقــتــصــاديــا جــديــدا إلـــى معركة المــــضــــيــــق، ويـــمـــنـــح طــــهــــران ورقـــــــة ضـغـط إضـافـيـة عـلـى الــــدول الـسـاعـيـة إلـــى تأمين الإمدادات. وبــن خــيــارَي السيطرة على جزيرة خــرج، والاسـتـمـرار فـي اسـتـنـزاف الـقـدرات البحرية الإيرانية، تبدو إدارة ترمب أمام مفترق طــرق استراتيجي، حيث يتداخل الـهـدف العسكري إعـــادة فتح المضيق مع الــحــســابــات الــســيــاســيــة المـتـعـلـقـة بـإنـهـاء الحرب وشروط التسوية المحتملة. وفي هذا السياق، تزداد أهمية السؤال بـــشـــأن مـــا إذا كـــانـــت واشــنــطــن سـتـواصـل الاعتماد على الضربات الجوية والبحرية وحدها، أم إنها ستنتقل إلى خطوة أعلى مخاطرة مع ما قد يرافقها من انعكاسات سياسية وعسكرية أوسع. تصعيد إقليمي عـــلـــى الأرض، اســـتـــمـــرت إيـــــــران فـي توسيع نطاق الـــرد... فقد شنت هجوما عـــلـــى مـــصـــفـــاة نـــفـــط فــــي الــــكــــويــــت، يـــوم الـجـمـعـة، فـــي وقـــت تـسـتـمـر فـيـه الـحـرب دون أي مــؤشــرات واضـحـة على اقـتـراب نهايتها أو ظهور مخرج سياسي قريب. وكانت إيران قد ردت، الخميس، على الـهـجـوم الإسـرائـيـلـي عـلـى حـقـل «بـــارس الجنوبي» للغاز باستهداف مدينة رأس لـفـان الـصـنـاعـيـة فــي قـطـر؛ بـمـا أدى إلـى أضرار قالت تقارير إنها ستسبب نقصا عالميا في الغاز الطبيعي لسنوات. كـــمـــا أعـــلـــنـــت الـــبـــحـــريـــن والـــكـــويـــت والإمـــــــــارات أنـــهـــا تــعــامــلــت مـــع هـجـمـات صــــاروخــــيــــة فــــي الــــســــاعــــات الأولــــــــى مـن صـــبـــاح الـــجـــمـــعـــة، فــــي أعــــقــــاب هــجــمــات شنتها إيـــران خــال الأيـــام الماضية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهي هجمات تسببت فـي اضـطـراب الأســواق العالمية. وشهدت أسعار الطاقة قفزة كبيرة بـــعـــد أن اســـتـــهـــدفـــت إيـــــــران رأس لـــفـــان، الــتــي تـعـالـج نـحـو خُــمــس إنــتــاج الـعـالـم مـن الـغـاز الطبيعي المــســال. لكن أسعار الــنــفــط تـــراجـــعـــت، الــجــمــعــة، بــعــد عــرض دول أوروبــيــة كـبـرى والـيـابـان المساعدة في ضمان عبور آمن للسفن من مضيق هرمز. وأظــــهــــرت الـــضـــربـــات الإيــــرانــــيــــة أن طهران لا تزال قادرة على الرد بقوة على الـحـمـلـة الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة، كما شكلت اختبارا لقدرة الدفاعات الجوية على حماية أصول الطاقة الاستراتيجية فـــي الــخــلــيــج، فـــي وقــــت بــقــي فــيــه جـانـب مـن الهجمات يـتـجـاوز حـــدود الجبهات التقليدية. وفـــي إســرائــيــل، قــالــت شــركــة مالكة لمـصـفـاة نـفـط فــي حـيـفـا إن بـنـيـة تحتية أساسية تضررت جراء هجوم صاروخي إيراني، يوم الخميس، لكنها أوضحت أن معظم مرافق الإنتاج لا تـزال تعمل، وأن ما تبقى منها يجري العمل على إعـادة تشغيله. وأضــــــافــــــت الــــشــــركــــة أن الـــهـــجـــمـــات استهدفت البنية التحتية للكهرباء التي تـغـذي مـرفـقـا خـدمـيـا ومـنـطـقـة مفتوحة مجاورة لمبنى إداري، مؤكدة عدم وقوع إصــــابــــات أو وفــــيــــات، ومـــشـــيـــرة إلــــى أن إعــــادة تشغيل الــجــزء المـتـضـرر متوقعة خلال أيام قليلة. اغتيال المتحدث باسم «الحرس الثوري» وفي طهران، أعلن التلفزيون الإيراني مـقـتـل المـتـحـدث بــاســم «الـــحـــرس الــثــوري» نـــــائـــــب مـــــســـــؤول الـــــعـــــاقـــــات الــــعــــامــــة فــي «الــــحــــرس»، عـلـي مـحـمـد نـائـيـنـي، ليكون أحــــدث مـــســـؤول حـكــومــي وعــســكــري بـــارز تقتله إسرائيل بعد قتل عشرات المسؤولين الآخــريـــن خـــال الأســابــيــع المــاضــيــة، وذلــك وســــــط هــــجــــوم مـــكـــثـــف شـــنـــتـــه عـــلـــى قـلـب طهران، أمس الجمعة. ومثّل قتل علي محمد نائيني ضربة جـــــديـــــدة لــلــبــنــيــة الــــدعــــائــــيــــة والإعــــامــــيــــة لــــ«الـــحـــرس الـــــثـــــوري»، إذ لـــم يــكــن مـجـرد مــتــحــدث رســـمـــي، بـــل أحــــد الــــوجــــوه الـتـي تـولـت إدارة الـرسـائـل المـعـنـويـة و«الــحــرب النفسية» في خطاب المؤسسة خلال أعلى مراحل الحرب حساسية. وكان نائيني قد قال قبل ساعات من قتله إن إنتاج الصواريخ الإيرانية مستمر رغـــم الــحــرب، وإن الـصـنـاعـة الـصـاروخـيـة الإيــــرانــــيــــة «تــســتــحــق الــــدرجــــة الـــكـــامـــلـــة»، مضيفا أن الحرب ينبغي ألا تتوقف قبل «استنفاد العدو تماماً»، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية. وفي بيان آخر قبل قتله، قال إن لدى إيــــــران «مـــفـــاجـــآت» أخــــــرى، وإن المــواجــهــة سـتـزداد تعقيدا وإربـاكـا مع مـرور الوقت. وجـــاءت هــذه الـرسـائـل ضمن خـطـاب ركز عـلـى صـابـة الـــداخـــل الإيـــرانـــي واسـتـمـرار القدرة على الرد رغم الضربات الواسعة. وكــــــان نــائــيــنــي مــــن أبــــــرز المــســؤولــن الـــذيـــن قــدمــوا الـــحـــرب عـلـى أنــهــا مـواجـهـة متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، عــادّا أن «المعركة لا تُحسم في الميدان فقط، بل أيضا في الرواية والصورة والانطباع العام داخل إيران وخارجها». ومــــن هــــذا المـــنـــظـــور، فــــإن اغــتــيــالــه لا يمثل خسارة إعلامية فقط، بل يمثل كذلك استهدافا لأحـد الـوجـوه التي أدارت جزءا من المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي في الداخل والخارج، بالتوازي مع إدارة المؤسسة العسكرية عمليات الــردع والرد الصاروخي. وفـــي تـطـور مـتـصـل، أصـــدر «الـحـرس الثوري» بيانا في أعقاب قتله، أكد فيه أن صوته لن ينقطع، وأن المؤسسة ستواصل عملها في مجالات المواجهة المختلفة، بما في ذلك الساحات الإعلامية والمعرفية التي كان نائيني من أبرز رموزها خلال الفترة الأخيرة. بــــالــــتــــوازي، أعـــلـــن المـــرشـــد الإيــــرانــــي، مجتبى خامنئي، في رسالة إلى الرئيس مــــســــعــــود بـــــزشـــــكـــــيـــــان، بــــعــــد قــــتــــل وزيــــــر الاستخبارات إسماعيل خطيب، أن غياب المــســؤولــن الـــذيـــن يُــقـتـلـون فـــي الـضـربـات يجب أن يُــعـوَّض بمضاعفة الـجـهـود، مع التشديد على سلب الأمن من الخصوم. وأعــطــت هـــذه الــرســائــل انـطـبـاعـا بـأن المــؤســســة الإيـــرانـــيـــة تـسـعـى إلــــى تـصـويـر خسائرها القيادية بوصفها عاملا يدفع إلى مزيد من التشدد وليس إلى التراجع، فـــــي وقـــــــت تــــــــــزداد فــــيــــه الـــــضـــــربـــــات الـــتـــي تستهدف الحلقة العليا فــي بنية الـقـرار الأمني والعسكري. وفـــي الــســيــاق نـفـسـه، أعــلــن المـتـحـدث العسكري الإيراني، أبو الفضل شكارجي، أن «المــــتــــنــــزهــــات والمــــنــــاطــــق الــتــرفــيــهــيــة والـوجـهـات السياحية» فـي أنـحـاء العالم «لن تكون آمنة لأعداء طهران»، في تهديد وسّــــــع نـــطـــاق الـــخـــطـــاب الإيـــــرانـــــي إلـــــى مـا يتجاوز ميادين الحرب المباشرة. ويُرجح أن يثير هذا التهديد مخاوف مـــن احــتــمــال لــجــوء طـــهـــران، مـــع اسـتـمـرار الــــــحــــــرب، إلــــــى تـــوســـيـــع أدوات الــضــغــط خارج الشرق الأوسط، في وقت تزداد فيه المـــؤشـــرات عـلـى أن الـــصـــراع بـــات يـتـجـاوز تدريجيا حدوده الإقليمية المباشرة. 3 حرب إيران NEWS Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت تشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج أولا إلى مرحلة تمهيدية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ASHARQ AL-AWSAT إسرائيل تواصل اغتيال القادة الإيرانيين وتهاجم بعنف قلب طهران حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج» سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز) عواصم: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky