[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17280 - السنة الثامنة والأربعون - العدد 2026 ) مارس (آذار 21 - 1447 شوال 2 السبت London - Saturday - 21 March 2026 - Front Page No. 2 Vol 48 No. 17280 باحثون يسجِّلون حادثة نادرة تُظهر سلوكا غير معتاد بين نوعين متنافسين ثعلب يتحدَّى الذئاب... والافتراس يُوثَّق للمرَّة الأولى في واقعة تُعد الأولـى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكا غير مسبوق لثعلب أحـمـر يفترس جـــرو ذئـــب، في مشهد يقلب تــصــوّرات راســخــة بـشـأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين. ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحيانا بقتل الثعالب، فإن تسجيل العكس ظل غائبا عــن الــرصــد الـعـلـمـي. وإنــمــا لـقـطـات الـتُــقـطـت داخـــل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلبا أحمر وهو يهاجم جرو ذئب داخل عرينه. وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنــــمــــاط حـــركـــة الــــذئــــاب فــــي مــحــمــيــة «كــاســتــيــلــبــورزيــانــو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحـد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها. وفي إحدى الليالي، التقطت إحــــدى الــكــامــيــرات ثـعـلـبـا أحــمــر يـقـتـرب مـــن مــدخــل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جروا حيا من الجحر. وتـمـكـن الـــجـــرو فـــي الــبــدايــة مـــن الإفـــــات والـــعـــودة إلـى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجددا ودخل الجحر مرة ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً. ورجَّح الباحثون أن الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجددا في اللقطات اللاحقة. وكـتـبـوا فـي دراســـة نشرتها مجلة «كــارنــت زولـوجـي» ونقلتها صحيفة «الإندبندنت»: «نقدّم في هـذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربــمــا افـــتـــراس، لــجــرو ذئـــب يبلغ نـحـو شـهـر داخـــل موقع الـجـحـر، وهـــو مــا يـمـثّــل مـاحـظـة جــديــدة لتفاعل افـتـراسـي مباشر بين النوعين». وأضافوا: «لم يُرصد لاحقا سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب». عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعا غير آمن. وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أن الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالا على «الاســتــراتــيــجــيــة الانــتــهــازيــة الــقــصــوى فـــي الــتــغــذيــة» لـدى الثعالب الحمراء. لندن: «الشرق الأوسط» عارضة في تصميم للروسي سيرغي سيسويف ضمن أسبوع الموضة بالقاعة المركزية للمعارض في موسكو (إ.ب.أ) انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب) كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تظهر بعد قرنين أعــلــنــت الــســلــطــات الــيــونــانــيــة أن غــواصــن عـــثـــروا عـلـى «كــنــز رخـــامـــي» يُـــرجَّـــح أنـــه نُــقــل من مــعــبــد الـــبـــارثـــيـــنـــون، وذلـــــك ضــمــن بــقــايــا حـطـام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضـح مسؤولون يونانيون أن القطعة الـرخـامـيـة يُــرجَّــح ارتـبـاطـهـا بــواحــدة من وقــائــع الـنـهـب سيئة الـسـمـعـة الـتـي طـالـت معبد البارثينون عبر التاريخ. وجـاء اكتشاف اللوح الرخامي خـال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهـي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية. وكــــــان إلـــغـــن قــــد اســـتـــخـــدم الــســفــيــنــة لـنـقـل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخــــذت مــن معبد الـبـارثـيـنـون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا. وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر مـن ألـفَــي عــام، ومعظمها مـن معبد البارثينون؛ إذ نـقـلـهـا إلـــغـــن مـــن هـضـبـة الأكـــروبـــولـــيـــس إلــى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة. ورغــم تأكيد إلغين أنــه حصل على تصريح مـن حـكـام الإمـبـراطـوريـة العثمانية، الـتـي كانت تسيطر على أثينا آنـــذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها. كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر ، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء 1802 ) (أيلول أفــلــيــمــونــاس لـصـيـد الأســـمـــاك فـــي جـــنـــوب شــرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثا بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرة إلـى أنها تحمل عنصرا نحتيا يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون. أثينا: «الشرق الأوسط» ما غرق لم يُنس (وزارة الثقافة اليونانية) أهداف الاستعمار الفرنسي هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟ كيفما تلفت في صور الأحداث الجارية ترى فرنسيا يودع أو يستقبل. أو الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل ضيفا على باب الإليزيه، أو وزير خارجيته يلتقي قادة سنوات أدمى انفجار مرفأ 5 لبنان في قصر بعبدا. قبل بيروت وجه لبنان، فكان ماكرون أول من وصل للتفقد. ولـم يذهب إلـى القصر الجمهوري بل إلـى منزل فيروز وغنى في الحديقة أغنيتها «بحبك يا لبنان». تحاول فرنسا «الأم الحنون» أن تقول إن تلك العلاقة الـتـاريـخـيـة الـخـاصـة لا تـــزال قـائـمـة، بـصـرف الـنـظـر عن انتماء صاحب الإليزيه، وسواء أكان ديغوليا أم اشتراكيا أم مستقلاً. طبعا فقدت باريس ذلـك الموقع الأســاس في النفوذ الدولي، وخصوصا في الصراعات الراهنة، حيث يطغى على المسرح حضور دونالد ترمب، لكن كل ذلك لا يثني الفرنسيين أو يقلل من خوفهم المعلن على لبنان. ويمثل هـذا الــدور بأسلوب فرنسي واضــح وشجاع ولا لـبـس فـيـه المــوفــد الـرئـاسـي الــخــاص جـــان إيـــف لــودريــان الذي لا يتوانى عن تأنيب اللبنانيين وجها لوجه، قائلا لهم: إنكم تضعون بلدكم على حافة الانهيار. نــــال لــبــنــان اســتــقــالــه عـــن فــرنــســا بــعــد مــظــاهــرات سقط فيها قتيلان. وتــرك الفرنسيون خلفهم دستورا جمهوريا وأفضل جامعات الشرق. وبعد غياب الوجه الاستعماري في العالم العربي ظهرت العهود القومية الـــواحـــدة تـلـو الأخـــــرى، وحـمـلـت عــنــوان «الاتـــفـــاق» مثل «اتــفــاق الـقـاهـرة» واتـفـاقـات الإخـــوة والأشــقــاء و«وحـــدة المسار والمصير» و«شعب واحد في بلدين». ويرجّح أن ألف قتيل. 200 مجموع ما نتج عن هذه الأخويات يفوق أمـا المهجرون والمـصـابـون والمــذَلــون والمــشــردون وسائر البلايا فهم إحصاء آخر. لكن لمـاذا تفعل فرنسا كل هـذا؟ لمـاذا يأتي رئيسها إلى منزل فيروز ويغني؟ الجواب عند أصحاب التحاليل التلفزيونية؛ أن فرنسا تريد تعيين رجل من أصدقائها حــاكــمــا لـلـبـنـك المــــركــــزي. بــنــك ريـــــاض ســـامـــة، شــركــاء وأشقاء وأبناء عم. خــــال الـــحـــرب الــلــبــنــانــيــة أعـــطـــت فــرنــســا هـويـتـهـا تلقائيا لكل مـن ولـد خـال انتدابها. وأعـطـت الجنسية ألـف نسمة. وبلغ حجم الرساميل اللبنانية 250 لنحو العاملة فـي بـاريـس عـشـرات المـلـيـارات. ومــا زال حلمها الكبير قائماً: حاكم للبنك المركزي من أصدقائها. دعك من منصب أمين معلوف في أعلى مرتبة أدبية في تاريخ فـرنـسـا، يـحـار المـــرء حـقـا مــع اللبنانيين حـتـى والـنـاس تدافع عنهم. حين تندلع الوقائع الكبرى والـحـوادث العظمى التي تغير وجهة التاريخ، فإن استيعاب ما جرى من الناحية العلمية الصارمة، وكذلك التعاطي الفني الإبداعي الحقيقي يأخذ وقتا ويستهلك زمنا قبل أن يهدأ الغبار ويرفع الستار عن الوثائق - أو القدر الأكبر منها - وتبرد المشاعر ويشتعل العقل. رواية أو ملحمة الروائي الروسي الكبير ليو تولستوي الشهيرة «الحرب والسلام»، كانت ، كانت بعد هذا 1812 عن المجتمع الروسي إبان غزو الإمبراطور الفرنسي نابليون لروسيا عام الحدث الكبير بأكثر من نصف قرن! هذا لا يعني أنه يجب الانتظار خمسين عاما أو أكثر لإنجاز عمل علمي أو إبداعي لمعالجة فصل تاريخي كبير، لكنه بالضرورة يعني أن العمل الباقي هو العمل الحقيقي الصبور المتأني والمتأمل. سبب حديثي هـذا ما قرأته عن نية المخرج الـسـوري المـعـروف بأعماله المهنية الراقية في السينما والـــدرامـــا، أنـــور قــــوادري، أنــه يُــحـضِّــر لفيلم، بـعـنـوان «الـعـائـلـة»، يـرصـد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما. يقول قوادري في حواره مع جريدة «الشرق الأوسط»، إنه بدأ التفكير الجدي بالفيلم عندما . ويضيف أيضا أن «هـروب 2024 ) ديسمبر (كـانـون الأول 8 هـرب بـشّــار الأســد مـن سـوريـا فـي بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين». نعم؛ صحيح هذه معضلة صعبة، كيف تختصر نصف قرن من حكم آل الأسد في ساعتين؟! بالضرورة أنك ستلاحق مسارا واحدا بتركيز، وبقية المسارات ستغيب، أو ستكون هوامش على المسار الرئيسي. يمكن الجواب عن ذلك أن هناك فرصة لإنتاج عشرات الأفلام والمسلسلات والروايات والمسرحيات والوثائقيات عن الموضوع نفسه، كما جرى من قبل ويجري دوما عن شخصية ومرحلة وحياة السياسي البريطاني الغربي الكبير ونستون تشرشل. أين الحقيقة من الخيال؟ يقول المخرج قـــوادري: «سيعرض الفيلم ما حــدث، لكنه سيعمد إلـى بناء أحــداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة». ثـم ســأل الأسـتـاذ أنــور نفسه ســـؤالا جـوهـريـا؛ وهــو: «هــل أقـــدّم فيلما دعائيا عـن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد؟ أم عملا لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضا على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟». هذا ما سنعرفه في الفيلم الذي يعمل عليه المخرج أنور قوادري. الرسالة لمن؟ يقول: «أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش». وهــنــا عــدنــا لإشـكـالـيـة: الـخـيـال والـحـقـيـقـة، كـيـف نــمــزج بـيـنـهـمـا؟ وكــيــف نـخـلـص إليهما ونخلص التشابك بينهما؟ ثم - أساسا ما هي الحقيقة التاريخية؟ في ظني أن أي تناول لشخصية أو مرحلة تاريخيّة مهمة، هو تمثّل بحت لـ«وجهة نظر» القائمين على هذا العمل، وهذا هو الطبيعي أصلاً، فمن منا نحن البشر يستطيع معرفة «كل» الذي جرى؟ وهذا ما يجعل التاريخ كتابا مفتوحا للباحثين والمبدعين. مرحلة آل الأسد في سوريا والمشرق العربي مرحلة غلب فيها السواد على البياض، لا ريب عندي، وننتظر فيلم الأستاذ أنور قوادري بحماسة.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky