issue17280

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت طقوسه تستمر في مدن عربية رغم الظروف... من المائدة إلى «العيدية» عيد الفطر هذا العام... أمل لا ينطفئ يحل عيد الفطر على مــدن أنهكتها الأخـــبـــار الـثـقـيـلـة، ويـــجـــيء صـبـاحـه هـذا الـــــعـــــام مُــــحــــمَّــــا بــــتــــســــارُع الأحــــــــــداث فـي المنطقة، لكنه يفتح رغـم ذلـك نـافـذة على فسحة إنسانية تُــحــاول اسـتـعـادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أن الفرح سيظل ممكنا في تفاصيل صغيرة. ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الـفـرح. وفي الـسـاحـات والمــســاجــد، اصــطــف المُــصـلّــون مـنـذ ســاعــات الـفـجـر فــي مـشـهـد جماعي يـرفـع الــرجــاء إلــى الـسـمـاء، ويــأمَــل بأيام أفــضــل. وفـــي الـــخـــارج، تـحـوَّلـت الــشــوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتـــفـــعـــت أصـــــــوات الأطـــــفـــــال، وتــــوزَّعــــت الألـــــــــــــوان بــــــن الـــــبـــــالـــــونـــــات والألـــــــعـــــــاب، فــــي مـــحـــاولـــة لإعـــــــادة رســـــم مـــامـــح يـــوم استثنائي. فـــــفـــــي جــــــــــدة بــــالمــــمــــلــــكــــة الــــعــــربــــيــــة الـــســـعـــوديـــة، حـــافـــظـــت «الـــعـــيـــديـــة» عـلـى حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حـــيـــث يـــحـــرص الأهــــالــــي عـــلـــى تـقـديـمـهـا لـــأطـــفـــال عـــقـــب صــــــاة الـــعـــيـــد أو خـــال الـــزيـــارات الـعـائـلـيـة. وتـتـنـوَّع بــن مبالغ رمــــزيــــة وهــــدايــــا بــســيــطــة، وإنــــمــــا أثـــرهـــا يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انـتـظـار سـنـويـة بـالـنـسـبـة إلـــى الـصـغـار، وعـنـوانـا للمحبّة داخـــل الأســــرة وجـسـرا يُعيد وَصْـــل الأجـيـال عبر عــادة مُتوارثة تستمر عاما بعد عام. أمــا فـي لبنان حيث تـتـداخـل أجــواء الــــعــــيــــد مـــــع ظـــــــال الـــــحـــــرب المُــــســــتــــمــــرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عـــيـــد بـــأيـــة حــــال عـــــدت يـــا عــــيــــدُ»، كـأنـه مـــحـــاكـــاة لــــوجــــدان مُـــثـــقَـــل بـــالـــتـــســـاؤلات. ومــــع ذلـــــك، بـــــرزت مــــحــــاولات، خـصـوصـا على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حـاضـرا فـي وجـــدان الأطــفــال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الـحـد الأدنـى من البهجة وتمنح الصغار شعورا بأن الــحــيــاة قـــــادرة عـلـى الاســـتـــمـــرار رغـــم كـل شيء. ومـــــن لـــبـــنـــان إلـــــى تــــونــــس، كـــمـــا فـي عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد اسـتـقـبـلـت المـــــدن صـــبـــاح الــعــيــد بـــأجـــواء روحـــانـــيـــة، وتــعــالــت تــكــبــيــرات المـسـاجـد مُترافقة مع دوي مدفع العيد، في تقليد لا يـــزال يحتفظ بمكانته الــرمــزيــة. ومـع الــــســــاعــــات الأولــــــــــى، ازدحـــــمـــــت الـــبـــيـــوت بـــالـــزيـــارات الــعــائــلــيــة وتــــبــــادُل الـتـهـانـي وزيــــــارة قــبــور المـــوتـــى، فـــي حـــن امــتــأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعا احتفاليا دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الـصـبـاحـي؛ فهي جــزء مـن ذاكــرة جـمـاعـيـة مُـــتـــوارثـــة تـعـكـس غـنـى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية. وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة فـي مـدن أخـــرى، حيث تتحوَّل الساحات إلـــى أمـــاكـــن لـلـفـرح المــشــتــرك؛ فـمـن صـاة جـمـاعـيـة فــي فــضــاء مـفـتـوح، إلـــى مـائـدة تجمع العائلة، وصــولا إلـى هدية تُدخل الـــســـرور إلـــى قـلـب طــفــل، تـتـشـكَّــل صـــورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة. إذن، يـــــبـــــدو الــــعــــيــــد فـــــي ظـــــــل هــــذه الـــــظـــــروف مـــثـــل مـــســـاحـــة رمــــزيــــة لإعـــــادة الـــــتـــــوازن ولـــــو مـــؤقـــتـــا بــــن ثـــقـــل الــــواقــــع وإمكانية تـجـاوزه. ويعلم المحتفلون به أنـــه لا يلغي مــا يـــدور فــي محيطه، لكنه يـفـصـلـهـم قــلــيــا عـــن قــلــقــهــم، ويـمـنـحـهـم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار. احتفال بالعيد في بيروت (أ.ب) لندن: «الشرق الأوسط» المسجد الكبير في أبيدجان.. صلاة جماعة ورجاء بأيام أفضل (رويترز) الحلويات جزء من المشهد في بلوشستان بباكستان (إ.ب.أ) صيدا في جنوب لبنان... زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز) لا يكتمل جو العيد من دون كعك العيد في القاهرة (د.ب.أ) بهجة العيد في مصر (أ.ب) أطفال يرتدون ملابس العيد في مدينة الزبير بمحافظة البصرة (أ.ف.ب) ألوان الحياة في بيروت رغم الألم (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky