اقتصاد 17 Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت ECONOMY «المركزي» يحسم الجدل: لا زيادة في حدود سيولة «اليوان» الصيني إسبانيا تطلق حزمة طوارئ جريئة لمواجهة صدمة الطاقة والحد من التضخم أعلنت إسبانيا عـن حزمة دعـم واسعة مـلـيـار 5.8 مـــلـــيـــارات يـــــورو (نـــحـــو 5 بـقـيـمـة دولار)، تـشـمـل عـــشـــرات الإجـــــــراءات الـرامـيـة إلـــــى حـــمـــايـــة الأســــــر والــــشــــركــــات مــــن ارتـــفـــاع أسعار الطاقة. وتعكس هذه الخطوة اتجاها أوروبيا متزايدا للتدخل المباشر في الأسواق لاحتواء التضخم ومنع انتقال صدمة النفط إلى الاقتصاد الحقيقي. وأقــــر مـجـلـس الــــــوزراء الإســبــانــي خطة إجـراء موزعة على حزمتَي دعم، 80 تتضمن تـسـتـهـدف فـــي المـــقـــام الأول تـخـفـيـف الأعــبــاء عــن الأســــر الأكــثــر هـشـاشـة ودعــــم الـقـطـاعـات الاقــتــصــاديــة الأكــثــر تــأثــرا بــارتــفــاع تكاليف الطاقة. وتــتــضــمــن الـــحـــزمـــة، وفــــق تـصـريـحـات رئيس الـــوزراء بيدرو سانشيز، تخفيضات كبيرة في الضرائب على الكهرباء تصل إلى 200 فـــي المـــائـــة، إلـــى جــانــب تـوفـيـر نـحـو 60 مليون يورو من التكاليف للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. ولا تـقـتـصـر الإجـــــــــراءات عــلــى الـجـانـب الضريبي، بل تمتد إلى تدخلات مباشرة في الـسـوق، حيث قـــررت الحكومة تمديد عقود الإيــــجــــار وتــجــمــيــد الأســــعــــار بــشــكــل مــؤقــت، إلــى جـانـب فــرض قـيـود على هـوامـش أربــاح بعض الشركات، في محاولة للحد من انتقال موجة التضخم إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية. وتــــعــــد هــــــذه الــــخــــطــــوات مـــــن بـــــن أكـــثـــر التدخلات جــرأة في السياسات الاقتصادية الأوروبـــــيـــــة الـــحـــديـــثـــة؛ إذ تــعــكــس اســتــعــداد الحكومات لتجاوز آليات السوق التقليدية في أوقات الأزمات. وفــــي خـــطـــوة مــــوازيــــة، تـسـتـعـد مــدريــد لخفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود فــي المــائــة، مع 21 فــي المــائــة بـــدلا مــن 10 إلـــى تعليق الرسوم المفروضة على المحروقات، ما قد يؤدي إلى خفض أسعار البنزين والديزل يورو للتر. 0.40 و 0.30 بما يتراوح بين كــمــا تـشـمـل الإجــــــــراءات إلـــغـــاء ضـريـبـة في المائة على استهلاك الكهرباء، ما 5 بنسبة يعزز الأثر المباشر للحزمة على المستهلكين. وتـــأتـــي هـــذه الــتــحــركــات فـــي ســيــاق أوروبــــي أوسع، حيث تسعى دول الاتحاد إلى احتواء في 4 مـوجـة تضخم متوقعة قـد تقترب مـن المائة خلال العام المقبل، نتيجة ارتفاع أسعار الـــطـــاقـــة. وقــــد سـبـقـت إيــطــالــيــا ذلــــك بخفض الـــرســـوم عـلـى الـــوقـــود، بينما تـــدرس ألمانيا إجـــــراءات تـشـمـل فـــرض ضــرائــب استثنائية على شركات النفط، ما يعكس تنسيقا غير مـعـلـن بــن الاقـــتـــصـــادات الـكـبـرى فــي منطقة اليورو. ورغم شمولية الحزمة الإسبانية، يشير خبراء إلى أن تأثيرها قد يختلف بين الفئات. فخفض أســعــار الـــوقـــود، عـلـى سبيل المـثـال، قد يفيد بشكل أكبر مالكي السيارات، الذين غالبا مـا ينتمون إلــى فـئـات دخــل أعـلـى، في حـن تتطلب حماية الـفـئـات الأكـثـر هشاشة إجراءات دعم مباشرة أكثر استهدافاً. وفـــــــــي المــــــقــــــابــــــل، تــــتــــمــــتــــع إســــبــــانــــيــــا بــمــيــزة نـسـبـيـة مــقــارنــة بـبـعـض شـركـائـهـا الأوروبــــيــــن؛ إذ يعتمد اقـتـصـادهـا بشكل أكــبــر عـلـى مــصــادر الـطـاقـة المــتــجــددة. فقد ســـاهـــمـــت وفــــــرة الأمــــطــــار وارتـــــفـــــاع إنـــتـــاج الـطـاقـة الـكـهـرومـائـيـة، إلــى جـانـب التوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الــنــوويــة، فــي إبــقــاء أســعــار الـكـهـربـاء عند مــســتــويــات مـنـخـفـضـة نـسـبـيـا هــــذا الـــعـــام، مقارنة بدول أخرى تعتمد بشكل أكبر على الغاز المستورد. غير أن هذه الميزة لا تعني الحصانة الكاملة مـن تـداعـيـات الأزمـــة؛ إذ تظل إسبانيا عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية، خاصة في قطاع النقل والصناعات المرتبطة بالطاقة. لـذلـك، تسعى الحكومة إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، من خلال تقديم خصومات ضريبية كبيرة عــلــى الاســـتـــثـــمـــارات فـــي هــــذا الـــقـــطـــاع، في خـــطـــوة تـــهـــدف إلــــى تـقـلـيـل الاعـــتـــمـــاد على الـوقـود التقليدي وتعزيز الاسـتـدامـة على المدى الطويل. ًمدريد: «الشرق الأوسط» نابيولينا: صراع الشرق الأوسط «سلاح ذو حدين»... دعم للروبل حاليا وتهديد للصادرات مستقبلا روسيا «تخالف» العالم وتخفض الفائدة بدعم من «طفرة النفط» خـفـض الـبـنـك المــركــزي الــروســي سـعـر الــفــائــدة الرئيسي فـــي المـــائـــة، أمــــس، كـمـا كـان 15 نـقـطـة أســــاس إلـــى 50 بــمــقــدار متوقعاً، عازيا ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ. وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأســعــار كما كــان متوقعا بعد تـسـارع مـؤقـت فـي يناير (كـانـون الـثـانـي)... ومــع ذلــك، ازدادت حالة عــدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير». وقـــد اســتــفــادت روســيــا مــن أزمــــة الــشــرق الأوســـــط، حيث ارتــفــعــت أســـعـــار الــنــفــط والــســلــع الأخـــــرى الــتــي تـبـيـعـهـا، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني. ويــــجــــعــــل قــــــــرار خــــفــــض ســــعــــر الـــــفـــــائـــــدة روســـــيـــــا حــــالــــة استثنائية؛ إذ حـــذَّرت الـبـنـوك المـركـزيـة فـي اقـتـصـادات كبرى أخـــرى مــن مـخـاطـر التضخم المــتــزايــدة نتيجة ارتــفــاع أسـعـار الطاقة واضطرابات الإمـداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وفـــي تـصـريـحـات لـهـا عـقـب قــــرار خـفـض الـــفـــائـــدة، قـالـت حاكمة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، إن المصرف نقطة 100 المـركـزي كــان بـصـدد مناقشة خفض أكـبـر «بـمـقـدار أســـــاس» لـــولا «حـــالـــة عـــدم الـيـقـن الـــخـــارجـــي» الــتــي فرضتها الحرب. وأوضـــحـــت أن الــتــوتــرات الجيوسياسية الــراهــنــة تضع الاقتصاد الروسي في منطقة معقدة بين الاستفادة اللحظية والمخاطر المستقبلية، مشيرة إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار الـسـلـع الـعـالمـيـة يـصـب فــي مصلحة العملة المحلية فــي المــدى المنظور. وقـالـت فـي هـذا الـشـأن: «فـي المــدى القصير، قـد يوفر هذا الصراع دعما لإيـرادات التصدير، وبالتالي دعما للروبل، نتيجة ارتفاع أسعار السلع التي نبيعها». وحــــذرت مــن أن اســتــمــرار الأزمــــة قــد ينعكس سلبا على روسيا إذا دخل الاقتصاد العالمي في حالة ركود، موضحة «أنه على المدى الطويل، إذا كانت العواقب جسيمة على الاقتصاد العالمي - وهذا النوع من الصدمات قد يؤدي لذلك - فقد يرتبط الأمــر بتراجع الطلب على صـادراتـنـا، وهـو ما سيكون له أثر تضخمي».وفيما يخص استقرار الموازنة الروسية أمام تذبذب الأسعار، شددت نابيولينا على ضـرورة الحذر في التخطيط المالي. وقالت إنـه من المهم وضـع معايير قاعدة المـوازنـة بناء عـلـى تــقــديــرات مـحـافـظـة لأســعــار الـنـفـط عـلـى المــــدى الـطـويـل، لضمان التوازن المالي وتجنب اتساع العجز الهيكلي الذي قد يغذي التضخم. الموقف من اليوان الصيني أمــا فيما يتعلق بالطلب المـتـزايـد على العملة الصينية فــي الأســـــواق الــروســيــة، فـقـد قـطـعـت نـابـيـولـيـنـا الـطـريـق أمــام التوقعات بزيادة التدخل الرسمي، قائلة «ليست لدينا أي نية لرفع حدود السيولة الحالية». من جانبه، ذكّــر نائب حاكمة البنك، أليكسي زابوتكين، بأن سوق «مقايضة اليوان» شهد حالة مماثلة وأكثر حدة في وتمكنت السوق من تجاوزها، مؤكدا 2024 ) سبتمبر (أيـلـول أن أدوات البنك المركزي لا تعني الالـتـزام بالحفاظ على قيمة سـيـولـة الـــيـــوان عـنـد مـسـتـويـات مــحــددة سـلـفـا، بــل تـــرك الأمــر لآليات السوق. التوقعات إلى ما 2026 ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، 5.5 في المائة و 4.5 بين في المائة في عام 4 لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ في المائة 5.79 . وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 2027 في المائة قبل أسبوع. 5.84 مارس (آذار)، بانخفاض عن 16 في وقبل الارتـفـاع الـحـاد فـي أسـعـار النفط، كانت الحكومة 10 الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضا بنسبة في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط. فـي المـائـة منذ بـدايـة مـارس، 9 وانخفض الـروبـل بنسبة وهـــي خـطـوة عــدَّهــا المـحـلـلـون وكــبــار رجـــال الأعــمــال مـتـأخـرة. وســيــؤدي انـخـفـاض قيمة الــروبــل إلــى تعزيز إيــــرادات الـدولـة والشركات الكبرى من الصادرات. البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ) موسكو: «الشرق الأوسط» شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعدا لرفع الفائدة يــــــواجــــــه الــــبــــنــــك المـــــــركـــــــزي الأوروبــــــــــــي لحظة الحقيقة مـع اشتعال فتيل الضغوط التضخمية الناتجة عـن اضـطـرابـات أسـواق الـطـاقـة الـعـالمـيـة، حيث انتقل الـنـقـاش داخـل أروقـــة فرانكفورت مـن التهدئة إلـى التحذير الـصـريـح. وبينما يتمسك صـنـاع السياسة الـنـقـديـة بــدعــوات الــهــدوء وتـجـنـب رد الفعل المـتـسـرع تـجـاه صـدمـات الـنـفـط، بـــدأت كبرى مــصــارف الـوسـاطـة الـعـالمـيـة فــي إعــــادة رسـم خرائطها المالية، مراهنة على أبريل (نيسان) موعدا لانعطافة حادة في أسعار الفائدة. هــذا الـتـضـارب بـن حــذر البنك المـركـزي الأوروبــــــــي وانــــدفــــاع الأســـــــواق يــضــع الـــقـــارة العجوز أمام اختبار قاسٍ: هل ينجح اليورو في امتصاص صدمة الصراع الإقليمي دون التضحية بالنمو، أم أن رفع الفائدة بات شرا لا بد منه لترويض التضخم الجامح؟ كان البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه حذر من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران قـــد تــدفــع الـتـضـخـم إلـــى مـــا هـــو أبــعــد بكثير فـي المـائـة هــذا الـعـام، وأن 2 مـن هـدفـه البالغ استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُبقي نمو الأسعار مرتفعا لسنوات مقبلة. عزز هذا الرأي التوقعات واسعة النطاق برفع أسـعـار الـفـائـدة، وأقــر صناع السياسة الـنـقـديـة، الــذيــن تـحـدثـوا شـــرط عـــدم الكشف عن هويتهم، بأن هذا الأمر قد يكون مطروحا في أبريل ما لم يتم حل الصراع في الأسابيع المقبلة، وفق «رويترز». مــــع ذلــــــك، كـــــان تـعـلـيـقـهـم الــعــلــنــي يـــوم الجمعة أكثر اعــتــدالاً، إذ قــال محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين: «علينا التحلي بـــالـــهـــدوء والـــنـــظـــر إلــــى الــــصــــورة الــكــامــلــة»، مضيفا أن على صانعي السياسات الفصل بــــن الـــتـــقـــلـــبـــات قـــصـــيـــرة الأجـــــــل وتـــأثـــيـــرهـــا الاقتصادي طويل الأجل. وصرح محافظ البنك المركزي الفرنسي، فـــرانـــســـوا فــيــلــيــروي دي غــالــهــو، بــــأن الـبـنـك المركزي الأوروبي يجب ألا يبالغ في رد فعله تـجـاه ارتــفــاع أسـعـار الـطـاقـة، الـــذي قـد يدفع فـي المـائـة هـذا الـعـام، وفقا 2.6 التضخم إلـى لتوقعات البنك الأساسية. وقـال في مقابلة مـــع مــوقــع «بـــورســـورامـــا» الإخـــبـــاري المــالــي: «نحن نتابع الوضع عن كثب، ولدينا القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة». فــــي غـــضـــون ذلــــــك، حـــــذر مـــحـــافـــظ بـنـك إسبانيا، خوسيه لويس إسكريفا، من أنه لا يـزال من الصعب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم، لذا ينبغي على البنك المـركـزي الأوروبـــي الالـتـزام بنهجه في اتخاذ القرارات من اجتماع إلى آخر. الأسواق تراهن على الرفع تــتــوقــع الأســــــواق المــالــيــة الآن أكـــثـــر من رفعتين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع أول رفـــعـــة فـــي يــونــيــو (حـــــزيـــــران). عــــــادة ما تـتـجـاهـل الــبــنــوك المــركــزيــة صـــدمـــات أسـعـار النفط، لكن المخاوف تكمن في أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة كبيرا لدرجة أنه سيتسرب إلى الاقتصاد ككل، مـؤثـرا على أسـعـار كـل شيء ومستمرا لفترة طويلة. وأقـــــر رئـــيـــس الــبــنــك المــــركــــزي الألمـــانـــي، يـواكـيـم نــاغــل، بـهـذا الـخـطـر، وقـــال إن البنك المـركـزي الأوروبــــي قـد يضطر للتدخل مـا لم تستقر أسعار الطاقة قريباً. وقـــــال نـــاغـــل لــوكــالــة «بـــلـــومـــبـــرغ»: «فــي ظـل الـوضـع الــراهــن، مـن المتوقع أن تتدهور توقعات التضخم على المــدى المتوسط، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل مستمر، مما يعني أن اتــبــاع سـيـاسـة نـقـديـة أكـثـر تقييدا سيكون ضروريا على الأرجح». ... وشركات الوساطة في غضون ذلك، بدأت شركات الوساطة تراهن على رفع سريع لأسعار الفائدة، بعد أن غيرت توقعاتها في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس. تــــتــــوقــــع بــــنــــوك «جـــــــي بـــــي مــــــورغــــــان»، و«مــورغــان ستانلي»، و«بـاركـلـيـز»، الآن، أن يرفع البنك المركزي الأوروبـي أسعار الفائدة ، وهو تحول حاد عن توقعاتها 2026 في عام السابقة الـتـي كـانـت تشير إلــى بـقـاء أسعار الفائدة ثابتة. ويتوقع «باركليز» و«جي بي مورغان» رفع أسعار الفائدة في أبريل، تليه زيادات أخرى في يونيو ويوليو (تموز) على التوالي. في حين يتوقع «مورغان ستانلي» نـقـطـة أســــاس فــي كــل من 25 زيـــــادات قــدرهــا يونيو وسبتمبر (أيلول). مـــــع ذلـــــــك، لـــــم يـــكـــن الـــجـــمـــيـــع مــقــتــنــعــا. وقــــال يــــورغ كـــرامـــر، كـبـيـر الاقــتــصــاديــن في «كومرتسبنك»: «يهيمن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبـي أعضاء يميلون إلى سياسة نقدية توسعية». وأضاف: «ما زلت غير مقتنع بتوقعات أسواق العقود الآجلة بأن يرفع البنك المركزي الأوروبـــــي أســعــار الــفــائــدة الـرئـيـسـيـة مرتين على الأقل بحلول نهاية العام. إن العقبة أمام رفع أسعار الفائدة الرئيسية أعلى مما كان متوقعا ً». فرانكفورت: «الشرق الأوسط» «النقد الدولي»: صدمة الحرب تمتصها «مصدات» الخليج ومرونة التصدير أكـــد صــنــدوق الـنـقـد الـــدولـــي أن الأثــر الاقــــتــــصــــادي لـــلـــنـــزاع الـــــراهـــــن عـــلـــى دول مـــجـــلـــس الــــتــــعــــاون الــخــلــيــجــي ســيــتــوقــف بشكل مباشر على «مــدة الأزمــة ونطاقها وكثافتها»، مشيرا إلى أن التقييم النهائي لــكــل دولـــــة سـيـعـتـمـد إلــــى حـــد كــبــيــر على موقعها الـجـغـرافـي وقـدرتـهـا الفنية على استئناف عمليات التصدير. وفـي مقابل هـــــذه الـــتـــحـــديـــات، أشــــــاد الــــصــــنــــدوق بـمـا تمتلكه دول المنطقة من «مصدات سيادية ضـــخـــمـــة» وقــــــواعــــــد اقــــتــــصــــاديــــة مــتــيــنــة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها فــــي الــــســــنــــوات الأخـــــيـــــرة لـــتـــعـــزيـــز تــنــويــع مـــــوارد الـــدخـــل وتــطــويــر الـبـنـيـة التحتية الـلـوجـسـتـيـة، مــمــا رفــــع مـــن قــدرتــهــا على الصمود في وجه الهزات الخارجية. وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كـوزاك، في مؤتمر صحافي دوري، أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد بعض دول المنطقة على تعويض نقص الإنتاج بــــصــــورة «جــــزئــــيــــة أو بــــالــــكــــامــــل»، وذلــــك اعــتــمــادا عـلـى «مــوقــع الـبـلـد وقـــدرتـــه على استئناف التصدير». وتتفق هذه الرؤية مع تقارير وكالات الـتـصـنـيـف الــعــالمــيــة مــثــل «ســـتـــانـــدرد آنــد بـورز»، التي لفتت إلى أن قدرة السعودية عـلـى الـتـصـديـر عـبـر خــط أنـابـيـب «شـــرقغــرب» تعد ميزة استراتيجية تخفف من وطأة إغلاق الممرات المائية التقليدية، مما يسهم في امتصاص صدمة تراجع الإنتاج بفضل الأســعــار المـرتـفـعـة. فــي حــن تدعم الأصــول المالية الوفيرة بقية دول المنطقة للتعافي السريع بعد انتهاء الحرب. حصاد الإصلاحات وشـــددت كـــوزاك على أن دول مجلس الــــتــــعــــاون الـــخـــلـــيـــجـــي تـــمـــتـــلـــك «مــــصــــدات ســـيـــاديـــة ضـــخـــمـــة» وقـــــواعـــــد اقـــتـــصـــاديـــة متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها فـي الـسـنـوات الأخــيــرة. وأكـــدت أن الجهود الحثيثة لتعزيز أطـر السياسات المالية، وترقية البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط، قد أتت ثمارها في زيادة «قدرة هـــذه الـــــدول عـلـى الــصــمــود» أمــــام الــهــزات الخارجية الجيوسياسية. ولـــــم تــغــفــل كــــــــوزاك الإشـــــــــارة إلـــى تـــــأثـــــر الأســـــــــــــواق المـــــالـــــيـــــة الإقـــلـــيـــمـــيـــة بــالاضــطــرابــات الــجــاريــة؛ حـيـث لفتت إلـى تـراجـع أســـواق الأسـهـم الخليجية واتساع هوامش عائد السندات، وهو رد فـــعـــل يــتــمــاشــى مــــع حـــالـــة الـتـقـلـب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة الـــــضـــــغـــــوط الـــتـــضـــخـــمـــيـــة والمــــخــــاطــــر الجيوسياسية المتصاعدة. يـــأتـــي تــصــريــح الـــصـــنـــدوق فـــي وقــت يــجــمــع الاقــــتــــصــــاديــــون عـــلـــى أن الأصـــــول المــالــيــة الــوفــيــرة والاحــتــيــاطــات الأجـنـبـيـة الضخمة التي تراكمت لـدى دول الخليج ستمثل «صــمــام أمــــان» يـسـرع مــن عملية الـتـعـافـي بـمـجـرد انــقــشــاع سـحـب الـــنـــزاع، معتبرين أن الدروس المستفادة من أزمات الــطــاقــة الـسـابـقـة مـكـنـت المـنـطـقـة مــن بـنـاء مـنـظـومـة لوجستية ومـالـيـة أكــثــر مـرونـة وقدرة على التكيف. وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» أكـــــدت مــنــذ أيـــــام أن الـــســـعـــوديـــة تتمتع بــــوضــــع مــــالــــي قــــــوي يــمــنــحــهــا الــــقــــدرة عـلـى امـتـصـاص الــصــدمــات الـخـارجـيـة. ولـــفـــتـــت إلــــــى أن اســــتــــقــــرار الــتــصــنــيــف الائــتــمــانــي للمملكة يـعـكـس «المـــصـــدات المـالـيـة الضخمة» والـسـيـاسـات النقدية الــرصــيــنــة، مـــؤكـــدة أن قــــدرة الـسـعـوديـة عـلـى تـوظـيـف مـــســـارات تـصـديـر بـديـلـة، مثل خط أنابيب «شرق - غرب»، تمنحها ميزة استراتيجية لتأمين تدفقات الطاقة بعيدا عـن مضيق هـرمـز، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالنزاع الإقليمي على ميزانها التجاري ونموها الاقتصادي. مخاوف ارتفاع التضخم وعلى الصعيد العالمي، أكـدت كـوزاك أن الصندوق يراقب عن كثب الاضطرابات في إنتاج الطاقة، محذرة من أن الارتفاعات المـطـولـة فـي الأســعــار قـد تـــؤدي إلــى زيــادة التضخم وانخفاض النمو العالمي. وأوضـــحـــت أن أســعــار الـنـفـط والــغــاز في المائة خلال الشهر 50 قفزت بأكثر من دولار للبرميل من 100 المـاضـي لتتجاوز خــام بـرنـت، مشيرة إلــى أن اسـتـمـرار هذه الأسعار لمدة عام سيؤدي لزيادة التضخم نقطة أساس وانخفاض 40 العالمي بمقدار الناتج الاقتصادي بنسبة بنسبة تتراوح في المائة. 0.2 في المائة و 0.1 بين واشنطن: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky