الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel قــــال مـــارشـــال مــاكــلــوهــان الـــكـــنـــدي، أســـتـــاذ علم الاتصال الجماهيري، إن الوسيلة الإعلامية أهم من الرسالة التي تبثها أو تكتبها. تنبأ مبكرا بما هو آت في الزمن القادم. الوسيلة الإعلامية ستكون لها سيطرة غير مسبوقة على مسارات التفكير الفردي والـجـمـاعـي. نحن نعيش الـيـوم فـي خضم فـضـاءات نراها ونسمعها. القنوات الفضائية بلغات مختلفة. مــذيــعــون ومـــراســـلـــون يـنـقـلـون لـنـا مـشـاهـد الــصــراع الـعـنـيـف، مـــن أبــعــد الــبــقــاع وأقـــربـــهـــا. صــرنــا شـركـاء بـالمـشـاعـر والانـــفـــعـــالات، مـــع كـــل مـــا يــحــدث فـــي هـذه الدنيا الرحبة. قبل اخـتـراع المطبعة، كانت الجموع اخترع الألماني 1440 شبه بكماء أو عمياء. في عـام يوهان غوتنبرغ المطبعة. انتشرت طباعة الكتب في غمرة انتشار الفلسفة، بعد تراجع هيمنة الكنيسة، على ملكة التفكير في العالم المسيحي. انطلق التعليم المـــدرســـي والــجــامــعــي، ونـشـطـت حــركــة الـتـرجـمـة في أوروبـــا، وبــدأت حقبة عقل جديد. عندما ثـار مارتن لـوثـر عـلـى سـطـوة الكنيسة الكاثوليكية فــي رومـــا، امتطى هبة العقل المخترع، ليصل عبر المطبعة إلى الــفــقــراء المـسـيـحـيـن، الــذيــن كــانــت الـكـنـيـسـة تشتري جهلهم، بصكوك تغفر لهم ذنوبا وهمية، تمسح لهم خطايا عوزهم الخرافية. اختراع المطبعة كان الثورة العلمية التي بنت جسر الحرية والتقدم في أوروبا. فـــي الـــزمـــن ذاتـــــه الـــــذي فــيــه انــطــلــق الــعــقــل الأوروبـــــي بـــقـــوة الـفـلـسـفـة الـــتـــي تـــحـــررت مـــن قـبـضـة الـكـهـنـوت الأرثوذوكسي. وحدتها سطور المطبعة. فـي خريطة جغرافيتنا الفكرية والعقلية، في الــعــصــر الــعــثــمــانــي، تـسـيـد الــجــهــل المـــقـــدس. حُــرِّمــت البدعة المطبعة واعتبرتها السلطنة العثمانية مؤامرة صليبية مسيحية هدفها تزوير وتغيير مخطوطاتنا المقدسة. بعد قرون كانت القارة الأوروبية تقفز بقوة الـعـقـل والـفـلـسـفـة والـعـلـم نـحـو زمـــن جــديــد، اسـتـمـرأ المـــســـلـــمـــون، تـــحـــت هــيــمــنــة الــــدولــــة الــعــثــمــانــيــة، لـــذة أعطى السلطان 1727 التخلف وروعة الظلام. في عام العثماني الإذن لليهود والمسيحيين في الإمبراطورية العثمانية باستخدام المطبعة. للتخلف لـذة تحتاج إلــى أفـــواه تـبـدع ألسنتها، وتغني وتـرقـص لـهـا. في طوفان الحرب العالمية الأولـى، حركت الإمبراطورية البريطانية قواتها الجديدة التي تحركها آلات العقل. جـمـع الـسـلـطـان الـعـثـمـانـي رجـــال الـــديـــن، ومجموعة المـبـعـوثـن، وقـــال لـهـم لا بــد أن نـضـع فـــوق كــل مركب حــربــي مـجـمـوعـة مــن الـفـقـهـاء، تــقــرأ كــتــاب «صحيح البخاري». قال له عضو مجلس المبعوثين العراقي، المفكر معروف الرصافي: يا مــولاي، المـراكـب المقاتلة تتحرك بالبخار ولـيـس بـالـبـخـاري، نـهـره السلطان غـاضـبـا. آنـــذاك كــان الـزمـن يفتح فمه ليقول وصايا النهوض وتلوح في عينيه زرقاء يمامة الزمن القادم. وعاظ السلاطين الذين أبدع الأستاذ والمفكر العراقي عـلـي الـــــوردي تفكيك مــا خـبـا فــي حـلـقـات رؤوســهــم، وانتفاخ جيوبهم. علي الــوردي كـان طوفان فكر في زمن رهين. سامته أغلال الديكتاتورية الدموية. أعـــــود إلــــى الــوســيــلــة والــــرســــالــــة. الــــراديــــو كــان الــوســيــلــة الأســـطـــوريـــة الأخـــطـــر. لـنـتـصـور نــحــن أمــة العرب أن الرئيس المصري جمال عبد الناصر اعتلى ، قبل انتشار جهاز الراديو في 1919 سدة الحكم عام مصر وبعض البلاد العربية، من كان سيسمعه وهل ستصفق له الملايين من المحيط إلى الخليج. الراديو كــان الوسيلة الـتـي صعقت الــــرؤوس الـعـربـيـة، التي خـبـت فــي ظـــام الأمــيــة. أمـــم تـاهـت فــي حـقـب غشتها الأمــيــة. منذ صاعقة الـتـاريـخ الـحـارقـة، قـيـام الكيان الصهيوني فــوق أرض عربية مقدسة فـي فلسطين، ، صـــارت الأرض غير الأرض والـنـاس غير 1948 عــام الناس. اشتعلت حروب مع الكيان الصهيوني وكان الانكسار فيها مرافقا للعرب، لكن الصراع لم يتوقف، وكـان الإعــام هو الـحـادي القوي الـدائـم، الـذي يغذي وعي الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية. بــعــد الاخــــتــــراع الـكـبـيـر المــطــبــعــة، جــــاء اخـــتـــراع الراديو، الجهاز الأسطوري الـذي حمل الصوت إلى كــل الـــقـــارات. فــي الــبــاد الـعـربـيـة حـيـث كـانـت الأمـيـة الداء المتمكن فيها، انشدت الجماهير إلى الصندوق الــســحــري الـــنـــاطـــق، وصــــار أداة الـــتـــواصـــل الـثـقـافـي والسياسي والفني. استعمله المثقفون والسياسيون ورجــــال الــديــن وسـيـلـة للسيطرة ووسـيـلـة قـويـة في الــصــراع الـفـكـري والـسـيـاسـي. صــار الــراديــو سلاحا فـــاعـــا فـــي الـتـأثـيـر عـلـى الـــعـــوام. فـــي خـضـم الـحـرب الــــبــــاردة بـــن المــعــســكــريــن الـــرأســـمـــالـــي والــشــيــوعــي، بـــــرز اســـــم الـــكـــاهـــن تـــشـــارلـــز كـــافـــلـــن فــــي ثــاثــيــنــات الــقــرن المـــاضـــي. شــن هـجـومـا عـلـى الـشـيـوعـيـة، التي اعتبرها الخطر الأكبر على الدين المسيحي والقيم الاجتماعية، جــذب المـايـن مـن الـنـاس، حتى سُمي بكاهن الـراديـو. الرئيس المصري الراحل جمال عبد الــنــاصــر اعــتــلــى ســــدة الــحــكــم فـــي مـــصـــر، فـــي مطلع خمسينات الـقـرن المـاضـي. اتخذ مـن الـراديـو صوتا عابرا للحدود، فتعلق به ملايين العرب من الخليج إلى المحيط. امتلك عبر هذه الوسيلة سلطة سياسية ومــعــنــويــة، بـــن عــامــة الـــنـــاس الـــذيـــن يـعـيـشـون على الاســـتـــمـــاع، بــســبــب تــفــشــي الأمــــيــــة. لـــو أن الــرئــيــس الراحل جمال عبد الناصر اعتلى الحكم، قبل انتشار الراديو، من كان سيعرفه في البلاد العربية، بل حتى في مصر ذاتها؟ الـــيـــوم يــعــيــش الـــعـــالـــم بــكــل مـــشـــاعـــره مـشـاهـد الحرب التي تشنها إسرائيل وأميركا على إيــران، بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتضرب العمارات السكنية والمدارس والمخازن، ويُقتل فيها المدنيون، وتقوم إيران بضرب المكونات المدنية، تعج القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي بالمراسلين والمعلقين. القتلى والدماء والدمار تزفها «الوسائل الإعــامــيــة» إلـــى الـدنـيـا. الــخــاص مــن طــوفــان الــدم والـقـتـل والـــدمـــار، الـــذي تمطرنا بـه وسـائـل الإعــام المختلفة، هـو اللجوء إلــى السطور قـــراءة وكتابة. فهما خندق الضمير، وصـوت من لا سـوط متفجر له. اللجوء إلى خندق السطور لـيـس مـــن الـسـهـل فـهـم الأزمـــــة المـسـتـحـكـمـة في الــنــظــام الإيــــرانــــي والــــحــــروب الــشــرســة الــــدائــــرة في الــــشــــرق الأوســــــــط، مــــن دون الــــعــــودة إلـــــى الـــجـــذور العميقة للعلاقة المركبة بـن الـديـن والسياسة في إيــــران. وهــي عـاقـة لـم تكن طــارئــة، بـل ممتدة منذ قرون، تأخذ أشكالا مختلفة، لكنها تحتفظ بجوهر واحــــد: صـــراع مستمر عـلـى السلطة بــن الشرعية الــديــنــيــة ومــقــتــضــيــات الــــدولــــة الــحــديــثــة المــســايــرة للقوانين الدولية. في مطلع القرن العشرين، ومع ضعف الدولة القاجارية، ظهرت محاولة مبكرة للخروج من هذا المــــأزق عـبـر مــا عُــرفــت بــــ«ثـــورة المــشــروطــيــة»، التي سعت إلى إقامة نظام هجين يجمع بين المؤسسات الحديثة والمرجعية الدينية. شارك رجال الدين في تلك التجربة بنشاط واضـح، لكنهم لم يستطيعوا حسم موقعهم داخلها: هل هم شركاء في السلطة... أم أوصياء عليها؟ هــذه الثنائية غير المحسومة أدت إلــى صـراع داخـــــلـــــي، ومـــــن ثــــم إضــــعــــاف الـــتـــجـــربـــة، فـــانـــهـــارت سـريـعـا، تـاركـة فـراغـا مــأه رجــل عسكري هـو رضا شـــاه الــــذي قـــرر أن يـحـسـم المـسـألـة بــالــقــوة، ففرض نموذجا تحديثيا قسرياً، مستلهما صعود النماذج السلطوية في أوروبا آنذاك، عازما على تطبيقها. لــكــن هــــذا الــتــحــديــث الــفــوقــي لـــم يــكــن مستقرا مـن خــال مـؤسـسـات، كما حــدث فـي تـركـيـا، إذ ظل منفصلا عن البنية الاجتماعية والثقافية، وقائما على سلطة رجل واحد. ومع الحرب العالمية الثانية تـدخـلـت الـــقـــوى الــكــبــرى، الـبـريـطـانـيـة والــروســيــة، وأزاحت رضا شاه ذا الميول الفاشية، لتعيد تشكيل السلطة عبر ابـنـه محمد رضــا بهلوي. هنا عـادت المسألة القديمة إلى السطح: كيف يمكن التوفيق بين دولة حديثة وشبكة دينية متجذرة في المجتمع؟ ، بـــرزت 1953 فـــي تـجـربـة مـحـمـد مــصــدق عـــام مــحــاولــة مـخـتـلـفـة تــقــوم عــلــى الاســـتـــقـــال الـوطـنـي عبر تأميم النفط. غير أن هــذه التجربة لـم تسقط فـقـط بـفـعـل الــتــدخــل الــخــارجــي ومــحــاولــة تقليص النفوذ الأجنبي، كما تــروي السردية الشائعة، بل لعبت فيها أيـضـا قـــوى داخـلـيـة دورا حـاسـمـا، من بينها بعض رجال الدين، وعلى رأسهم أبو القاسم كاشاني، خصوصا حين شعروا بأنهم مستبعدون من معادلة الحكم. رفض مصدق وصايتهم، وهكذا عاد الشاه من منفاه في روما. هذه المرة أكثر اقتناعا بأن التحديث لا يحتمل الشراكة. فــــي ســبــعــيــنــات الــــقــــرن المــــاضــــي، ومـــــع الــطــفــرة النفطية، اندفع الشاه نحو مشروع تحديثي واسع رافقه تضخم في السلطة وتهميش ممنهج للمؤسسة الـديـنـيـة. غـيـر أن هـــذه المـؤسـسـة لــم تـكـن قــد اختفت، بـل كانت تتوسع فـي الـظـل، مستفيدة مـن شبكاتها الاجــتــمــاعــيــة والــتــاريــخــيــة الـــتـــي تـــعـــود إلــــى الـحـقـبـة ، لم تكن 1979 الصفوية. وعندما انفجرت الثورة عام مـجـرد انتفاضة شعبية، بـل لحظة انـتـقـال تاريخي نقلت رجال الدين من هامش الدولة إلى مركزها. غـيـر أن الـتـجـربـة الــجــديــدة الـتـي تـجـسـدت في ولايــــة الـفـقـيـه لـــم تـكـن عــــودة إلـــى المـــاضـــي بــقــدر ما كانت تركيبة معقدة عازمة على عدم تكرار الأخطاء الـسـابـقـة، مـزجـت بــن الـشـرعـيـة الـديـنـيـة والأجــهــزة الأمنية والاقتصاد السياسي. هذا النظام نجح في تثبيت نفسه داخليا عبر آليات الضبط والسيطرة، ولكنه واجـه معضلة أخـرى: كيف يبرر وجـوده في المنطقة؟ كـــــان الـــــجـــــواب فــــي الـــتـــمـــدد الــــخــــارجــــي بـغـيـة صناعة شبيه له، فبدأ في خلق ميليشيات نشطة أو نـائـمـة فـــي الـــجـــوار الــعــربــي تـابـعـة لـــه ومحققة لأهـدافـه. فكما فعلت إمبراطوريات سابقة، سعت إيران إلى توسيع نفوذها الإقليمي، مستفيدة من فـراغـات السلطة في العالم العربي، خصوصا في الـعـراق وسـوريـا ولبنان والـيـمـن. وقــد عـبّــر بعض مسؤوليها صراحة عن هذا النفوذ، بوصفه امتدادا طبيعيا لدورها. ومَــــن يــقــرأ الأدبـــيـــات الــرســمــيــة، مـثـل كـتـابـات بـــعـــض مـــســـؤولـــي إيـــــــــران، يـــــــدرك أن هـــــذا الـــتـــمـــدد لـــم يـكـن تـكـتـيـكـا مـرحـلـيـا، بـــل كـــان جــــزءا مـــن رؤيـــة أوســــع تستعيد فــكــرة «المـــجـــال الــحــيــوي» بصيغة آيديولوجية. لكن التاريخ يعلّمنا أن التمدد غالبا ما يكون نقطة ضعف الإمـبـراطـوريـات لا قـوتـهـا. فاليابان، في النصف الأول من القرن العشرين، بلغت ذروة قــوتــهــا حـــن تــوســعــت، لـكـنـهـا دفــعــت ثـمـنـا بـاهـظـا عندما اصطدمت بالنظام الـدولـي. وكذلك الاتحاد السوفياتي الــذي انهار جزئيا تحت عـبء التمدد. وفـي الحالة الإيرانية، يبدو أن المشروع التوسعي قد تجاوز قدرة الدولة على الاحتمال، خصوصا في ظل الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية، وقدرة الجوار على التحمل. الـحـرب الـجـاريـة الـيـوم ليست مـجـرد مواجهة عــســكــريــة، بـــل هـــي لـحـظـة اخـــتـــبـــار عـمـيـقـة لـلـفـكـرة الــتــي حـكـمـت الــنــظــام مـنـذ تـأسـيـسـه، وهـــي الجمع بـن العقيدة والسلطة، وبــن الـداخـل والــخــارج في مشروع واحـد. ويبدو أن هذه الحرب تدفع، بشكل أو آخر، نحو إعـادة تعريف موقع إيـران في العالم، من مشروع إمـبـراطـوري متخيل، إلـى دولــة وطنية بحدود واضحة ومصالح محددة. الــــســــؤال الــحــقــيــقــي لــيــس مـــا إذا كــــان الــنــظــام ســيــتــغــيــر، بـــل كــيــف ســيــتــكــيَّــف مـــع هــــذا الــتــحــول؟ فالتاريخ الإيـرانـي مملوء بالتحولات، لكنه أيضا مملوء بمحاولات التوفيق بين ما لا يمكن التوفيق بينه. واليوم يقف النظام أمام لحظة مشابهة، إما أن يعيد تعريف نفسه ضمن منطق الدولة الحديثة، أو يستمر فـي ملاحقة حلم إمـبـراطـوري لـم يعد له مكان في عالم تتغير قواعده الحاكمة بسرعة. خـــاصـــة الــــكــــام: تــــاريــــخ الـــعـــالـــم المـــعـــاصـــر لا يحتمل الإمبراطوريات. الإمبراطوريات لا تعود... أوهامها تصنع المأزق OPINION الرأي 15 Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت عبد الرحمن شلقم محمد الرميحي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky