قالوا، وخير القول قول العارفين، إن «الجغرافيا ظل الله على الأرض، والتاريخ ظل الإنسان على الطبيعة». حديث الجغرافيا يعود بنا إلى الاجتماع التشاوري الــذي عُــقِــد، ليلة الأربـعـاء المـاضـي، في الـريـاض، وشـارك فيه وزراء خارجية عدد من الـدول العربية والإسلامية، فـي محاولة للتعاطي مـع الأزمـــة الإيـرانـيـة المنفلشة في المنطقة. عـــوَّدتـــنـــا الــدبــلــومــاســيــة الـــســـعـــوديـــة عــلــى الـحـسـم والـــحـــزم، فــي مـواجـهـة المـلـفـات الـسـاخـنـة والمـــهـــددة لأمـن وأمـــان الشعوب الشقيقة، ودول الــجــوار، لا سيما حين تدلهِم الخطوب، الأمر الذي يتضح جليا من خلال ثنايا البيان الصادر عن الاجتماع. المثير والخطير هو أنه ليلة انعقاد هذا الاجتماع الـــتـــشـــاوري، بــــدت الــنــيــات الإيـــرانـــيـــة واضـــحـــة، بقصف صـــاروخـــي عــلــى الــعــاصــمــة الــســعــوديــة وعـــــدد مـــن دول الخليج، وكأنها تبعث برسالة استباقية، مفادها أنه ما من شـيء يردعها عن الغي السادر الماضية فيه قدما لا تلوي على شيء. تبدو القيادة الإيرانية المنهكة، وكأنها تهرب إلى الأمام، بتصدير أزماتها الناجمة عن رعونتها السياسية طوال قرابة خمسة عقود. في هذا السياق، تغفل إيران عن النظرة الويستفالية لـــدول الـــجـــوار، بمعنى أنـهـا دول ذات ســيــادة، لا يمكن تـــرويـــع شـعـوبـهـا الآمـــنـــة، أو تــهــديــد ســامــة أراضــيــهــا، وتـــبـــعـــات ذلــــك عـلـيـهـا وعـــلـــى أمــــن الـــشـــرق الأوســـــــط، ما سيكلفها تكاليف عالية وغالية، وسيلقي بظلال على عـاقـاتـهـا بـــدول وشــعــوب المنطقة الـتـي لــن تـقـف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها. هل من توصيف لواقع إيـران الحالي، بعد الدخول في الأسـبـوع الثالث من المواجهات التي أعادتها كثيرا إلـى الـــوراء على مختلف الأصـعـدة، ســواء العسكرية أو المدنية، والأكثر الأخلاقية؟ قبل الـجـواب، ربما يتوجب تنشيط ذاكــرة القارئ، بأن عواصم دول المنطقة، وفي مقدمها الرياض والدوحة ومسقط، لم تتوان في السعي من أجل تجنيب إيران أولا والمنطقة تالياً، ويلات الحرب. الــيــوم تـبـدو طــهــران وكـأنـهـا كـالـغـريـق الـــذي يـــود أن يسحب معه، إلـى قاع البحر، مَن حوله، في سياق رؤية شمشونية لهدم المعبد عليه وعلى أعدائه، غير أن الحقيقة هي أن الكراهية لا تفيد، والعداوة لا تُعبد جسورا للحوار، بل تقيم جدرانا في القلوب والعقول. تخبرنا أضابير التاريخ أن الحروب، ومهما اشتد وطيسها، لا بد لها يوما من أن تنتهي، وإيران ذاتها قد خـبـرت فـي الـعـقـود الحديثة هــذه الـتـجـربـة، فقد عاشت قــرابــة ثـمـانـي ســنــوات حـربـا ضــروســا مــع الـــعـــراق. وفـي نهاية المشهد، تجرع الخميني كأس السم، في إشارة إلى قبوله وقـف إطـاق النار، بعد أن تعرضت بـاده لمعارك طاحنة مع العراقيين، وحتى مع الأميركيين في معركة التي تكبدت فيها طهران أكثر 1988 «فرس النبي» عام من نصف أسطولها. لكن مـــاذا بعد انتهاء الــحــروب؟ ستبقى الشعوب، وستحفظ ذاكــــرة الأمـــم مــا جـــرت بــه المــقــاديــر، وسيقص الشيوخ على الأحـفـاد نـــوازل مـا جـــرى؛ إن كــان خـيـرا أو شرا ً. والــشــاهــد أنـــه مـــا بـــن الـجـغـرافـيـا والـــتـــاريـــخ تـــدور حياة الكائن البشري، وتنشأ الأمـم والمجتمعات. تقوم الحضارات وتتعاقب الأجـيـال، تتعاون تـارة وتتصادم تارة أخرى، تعيش الصفو عقودا والكدر عقودا أخرى، لا سيما بين الدول التي تربطها حدود جغرافية قدرية، لا يمكن لها أن تتعدل أو تتبدل. فـي مؤلفه الــرائــع «انـتـقـام الـجـغـرافـيـا... مـا الـذي تــخــبــرنــا بـــه الـــخـــرائـــط عـــن الـــصـــراعـــات المــقــبــلــة وعــن الــــحــــرب ضــــد المــــصــــيــــر؟»، يــخــبــرنــا الـــكـــاتـــب والمـــؤلـــف الأمـيـركـي روبـــرت د. كـابـان عـن مفاعيل الجغرافيا، وكيف أنها قـادرة على أن تخلق حياة مزدهرة، حين تغيب صراعات الحدود، وتختفي تهديدات الجيران القدريين، أو العكس. الكارثة فيما تقوم به إيـران مؤخرا تعميق مشاعر الـرفـض الإقليمي والـعـالمـي لـهـا؛ ذلــك أنـهـا عبر سعيها المـسـتـمـر لإلــحــاق الأذى بــالمــمــرات المـائـيـة الــدولــيــة، مثل مـضـيـق هـــرمـــز، تـعـمـل عــلــى إصـــابـــة الاقـــتـــصـــاد الـــدولـــي فـي سـويـداء القلب، وتستعدي الـقـوى الكونية التي لن توفر مزيدا من القوة لإجبارها على تقويم مسارها، ما سينعكس مجددا بالسلب ولعقود طوال على «جيرانها القدريين». يخطر لنا أن نسأل: هل تقود الجغرافيا الطبيعية لصراعات البشر، أم أن إرادات الحياة والعيش الإنساني، والبحث عن مسارب للسلام، يمكنها أن تتجاوز أزمات الجيرة القدرية، إن جاز التعبير؟ عـلـى إيـــــران مـــغـــادرة مــتــازمــة المــواجــهــة الـحـتـمـيـة، والاقــتــنــاع بالتعايش الـسـلـمـي. هـــذه رســالــة «تــشــاوري الرياض» الرصينة. يثار بين الفينة والأخرى موضوع إنشاء قوة عربية مشتركة. وكـان الأمـر في بدايته مقترحا تم تقديمه من التي عُقدت في 26 قِبل الحكومة المصرية للقمة العربية الـ . وقـد تبنت القمة المقترح 2015 مدينة شـرم الشيخ عـام مــارس 29 بـتـاريـخ 628 المــصــري بـمـوجـب قــرارهــا الــرقــم ، وتم بعد ذلك العمل على وضع القرار موضع 2015 ) (آذار التنفيذ وصــولا لصياغة مشروع البروتوكول الخاص بإنشاء هذه القوة، بعد إجراء المداولات الضرورية بشأنه بين الدول العربية. وتمت جدولة اجتماع لمجلس الدفاع (المكون من وزراء الخارجية ووزراء الدفاع بموجب المادة الرابعة من البروتوكول) في نهاية شهر أغسطس (آب) ؛ بهدف إقرار مشروع البروتوكول، لكن تم تأجيله 2015 حتى اليوم بناء على طلب عدد من الدول العربية نتيجة تباين وجهات النظر حول بعض آليات عمل هذه القوة. قـد تـكـون الـقـوة لـم يتم تشكيلها، لكن التفكير في تحقيق ذلـــك لــم يـغـب عــن ذهـــن المـسـؤولـن فــي الـقـاهـرة، وآخرها ما اقترحه مؤخرا وزيـر الخارجية المصري في هــذا الـشـأن، والـــذي تـزامـن مـع الــعــدوان الإيــرانــي السافر على دول الخليج. القاهرة لها قراءة استراتيجية مختلفة حيال إيران، حيث إنها لا تغفل الخطر الإيراني، لكنها لا تراه موازيا في خطورته للدور الإقليمي التركي - حتى وقـت قريب - أو ســد الـنـهـضـة أو الــــدور الإســرائــيــلــي الـتـوسـعـي في المنطقة...إلخ. بينما لـدول الخليج وجهة نظر مختلفة حــيــال إيــــــران؛ لأنــهــا عــانــت طـــويـــا مـــن ســيــاســات إيـــران العبثية في المنطقة، بما في ذلك سياسة الميليشيات التي أدخلت بعض الدول العربية في دوامة عدم الاستقرار، إن لم يكن الحروب والمغامرات الخاطئة. وكانت التدخلات الإيــرانــيــة فــي الـــشـــؤون الـداخـلـيـة لــلــدول الـعـربـيـة سببا جوهريا لحالة عـدم الاستقرار الإقليمي، وآخــر مظاهر العداء الإيراني هذه العدوان السافر على المرافق والبنى التحتية والمـــطـــارات والــســفــارات فـي دول الخليج خلال الحرب القائمة. وبالعودة إلى القوة العربية المشتركة، يمكن القول إنه مقترح يلفه بعض الصعوبات من الناحية العملية. المادتان الثانية والثالثة من مشروع البروتوكول أشارتا إلى أهداف ومهام هذه القوة، وهي في الواقع مهام مهمة لمـواجـهـة مـصـادر التهديد الـتـي تـواجـه الـــدول العربية. هــنــا يـــتـــبـــادر إلــــى الـــذهـــن الــــســــؤال الـــتـــالـــي: هـــل بــإمــكــان هـذه القوة - حـال تشكيلها - التصدي لمصادر التهديد المتعددة والخطيرة التي تحدق بالأمن القومي العربي، والتي تشمل النزاعات المسلحة والإرهاب وحفظ السلام والـــــكـــــوارث والمـــســـاعـــدات الإنـــســـانـــيـــة وعــمــلــيــات الـبـحـث والإنقاذ... الخ؟ فالنظام الإقليمي العربي يعاني الضعف والاخــتــراق مـن قِبل الـقـوى الإقليمية والـدولـيـة على حد سواء. ولا نبالغ إذا قلنا إن عددا كبيرا من الدول العربية تعاني مشاكل تهدد أمنها واستقرارها بسبب الثورات والحروب الأهلية والمخاطر الخارجية. وهـذا بحد ذاته يجعل فــرص نـجـاح هــذه الـقـوة شبه مستحيلة، ناهيك عن التباين في وجهات النظر حـول أمــور مهمة تتعلق بآليات وهيكلية هذه القوة. الأحــــاف العسكرية يـتـم عــــادة إنـشـاؤهـا للتصدي لمصادر تهديد محددة وواضحة، بينما مصادر التهديد لـأمـن الـقـومـي الـعـربـي تـتـجـاوز بكثير؛ نـظـرا لتعدَّدها وحـدَّتـهـا، إمـكـانـات الـقـوات المقترحة، خـاصـة وأن المــادة الــتــاســعــة مـــن مـــشـــروع الـــبـــروتـــوكـــول نــصــت عــلــى «حــق الدولة الطرف التي تتعرض لأي تهديد طلب الاستعانة بالقوة». فهل القوة تستطيع تلبية الاحتياجات الأمنية لـــلـــصـــومـــال أو الـــــســـــودان أو لــيــبــيــا أو الـــيـــمـــن أو مـصـر بخصوص سد النهضة أو فلسطين أو سوريا أو العراق أو التدخلات الإيرانية في شــؤون المنطقة... الــخ؟ يبدو في الأمر صعوبة بالغة. وتظل «التحالفات المتخصصة» أكثر فاعلية وأوفر حظا للنجاح بما يتناسب مع طبيعة كل تهديد أنشئت من أجله. الـــقـــوة الــعــربــيــة المــشــتــركــة المــقــتــرحــة لــيــســت ســوى محاولة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة والتي لم تر النور، باستثناء بعض التطبيقات 1950 عام الميدانية التي يمكن تصنيفها في إطـار هـذه الاتفاقية، مثل الحروب مع إسرائيل، وتشكيل قوات الردع العربية بــقــرار مــن الـقـمـة الـعـربـيـة الــتــي عــقــدت فــي الـــريـــاض عـام ، الخاصة بالحرب الأهلية اللبنانية... إلـــخ. لكن 1976 لم يتم تشكيل مجلس دفـاع وهيئة أركـان وقـوات دائمة بـمـوجـب الاتــفــاقــيــة، وهـــي مــا تـسـعـى إلـــى تحقيقه هـذه القوة. لا يـخـالـجـنـا شـــك حــــول أهــمــيــة الــتــضــامــن الـعـربـي فـي ظـل الــظــروف الصعبة الـتـي تمر بها الأمـــة العربية، وهـذا يتطلب المزيد من التنسيق بين الـدول المركزية في المنظومة العربية على وجــه الـخـصـوص. لكن يجب أن يكون ذلك وفق رؤية واضحة وموضوعية حول مصادر الـتـهـديـد والــوســائــل المـمـكـنـة لـلـتـصـدي لــهــا، وضــعــا في الحسبان تعدد وجسامة مصادر التهديد للأمن القومي العربي فـي الـوقـت الحاضر، بما يتطلبه ذلـك مـن القفز على بعض الحساسيات أو التباين في بعض وجهات النظر السياسية بين الدول العربية بشكل عام. في مطلع التسعينات من القرن الماضي، لـــم تـكـن الــصــن قـــد اعـــتـــادت مـفـهـوم الانـفـتـاح عـلـى الــعــالــم، لـيـس فــي الـعـاقـة والـتـفـاعـل مع المجتمعات الـخـارجـيـة، بـل مـع أسـالـيـب حياة يــومــيــة مـسـتـمـدة مـــن خـــبـــرات خـــارجـــيـــة، مثل أنـــــواع المـــابـــس المــائــمــة لـكـل مـنـاسـبـة، ســـواء للعمل أو للترفيه أو المشاركة في اجتماعات العائلة. يـــنـــطـــبـــق الأمـــــــــر أيـــــضـــــا عــــلــــى الانــــفــــتــــاح عــلــى لـــغـــات غــيــر الــلــغــة الــصــيــنــيــة، ولا سيما الإنـجـلـيـزيـة الـتـي تـعـد لـغـة الـعـالـم الأولــــى بلا مـنـازع. فـي ذلــك الـوقـت كــان الطلب على تعلم اللغة الإنجليزية كبيرا من قبل الأجيال الشابة التي كانت تتطلع للحصول على فرصة عمل في أحد الاستثمارات الأجنبية التي بدأت في التوافد على الصين نتيجة سياسة الانفتاح التي تم تدشينها منذ مطلع الثمانينات، ما دفع المؤسسات التعليمية إلى ابتكار أسلوب جماعي لتعلم تلك المهارة اللغوية، عبر تجمع أكثر من ألف طالب وطالبة من أعمار متقاربة فــــي وقـــــت واحــــــد فــــي أحـــــد المــــاعــــب الـــكـــبـــيـــرة، ليقوم المعلم بتدريب الحاضرين على العديد مــن الـتـعـبـيـرات الأكــثــر اسـتـخـدامـا فــي الحياة اليومية، كمرحلة أولـــى، ثـم يتبعها التدريب عــلــى المـصـطـلـحـات المـتـخـصـصـة فـــي مــجــالات مـــتـــنـــوعـــة، الـــقـــانـــونـــيـــة والــتــحــلــيــل الــســيــاســي والاقتصاد والهندسة وهكذا. في إحدى الزيارات لبكين آنذاك، وتحديدا ، دُعــيــت للتعرف إلـــى هـــذا الأسـلـوب 1990 فــي الجماعي فـي التعلم. كـان المنظر مهيباً، ألف طـالـب فــي وقـــت واحـــد ينطقون جملة باللغة الإنجليزية، يكررونها مرات عدة إلى أن يظهر قـــدر مــن التمكن يــقــدره المــــدرب، وفـــي الخلفية موسيقى خفيفة تحفز على التواصل وبعض الحركات التعبيرية التي يقدمها المـــدرب بما يتناسب مع طبيعة العبارة المراد تعلمها. لا يــخــتــلــف هـــــذا المـــنـــظـــر كـــثـــيـــرا عــــن ذلـــك الــذي يتم استخدامه الآن في تعليم الروبوت ذي الشكل المؤنسن، من خلال تدريب جماعي لعدد من الروبوتات على مهارات ومتطلبات الحياة اليومية. يقود التدريب وفقا للتقرير مــارس 11 المـنـشـور فــي «الــشــرق الأوســــط» فــي (آذار) الحالي، مدربون متخصصون في إحدى الشركات الصينية، «يـرتـدون نـظـارات الواقع الافتراضي، ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرة إلى أوامـر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي». تعليم الــروبــوت قـد يـكـون أكـثـر صعوبة فنية من تعليم البشر مهارات لغوية، ومع ذلك فإن التسارع الرهيب في تطوير الخوارزميات المُــسـيـرة لـلـروبـوت، مـع دمجها فـي بيئة ذكـاء اصطناعي تنمو بدورها بمعدلات كبيرة في مـــدى زمـنـي قصير لـلـغـايـة، وربـطـهـا بـخـوادم تـمـلـك مـعـلـومـات هـائـلـة عـــن الــحــيــاة الـبـشـريـة والــســلــوك الإنــســانــي الـــفـــردي والــجــمــاعــي في بيئات متنوعة ومنظورات قيم لا حصر لها، تجعل الروبوت قادرا على القيام بمهام يومية فــــي مــــجــــالات لا حـــصـــر لـــهـــا، مـــقـــارنـــة بــالمــهــام والمـــهـــارات الـتـي يملكها الإنــســان المـتـوسـط أو حتى الأكثر ذكاء نسبياً، مع الأخذ في الاعتبار مـــحـــدوديـــة نـسـبـة هـــــؤلاء فـــي كـــل المـجـتـمـعـات البشرية. إذا كان تعلم اللغة الإنجليزية أو غيرها مـــــن الــــلــــغــــات يُــــعــــد أمـــــــرا مــــحــــمــــودا ومــطــلــوبــا لتحسين القدرات البشرية أفرادا أو مجتمعات، فـإن الأمــر بالنسبة للروبوت الــذي قـد يصبح مؤهلا لمنافسة البشر في القيام بمهام متعددة ومتنوعة ويعمل بخوارزميات معقدة، يختلف كليا على المدى الأبعد، رغم نتائجه الإيجابية أحيانا أو بالأحرى على المدى المتوسط. يــحــمــل الأمــــــر فــــي طـــيـــاتـــه مـــخـــاطـــر عـلـى نوعية الـحـيـاة البشرية ذاتــهــا، فـي حــال ساد هـــذا الـنـمـط الــــذي يـصـبـح فـيـه الاعــتــمــاد على الروبوتات في الحياة اليومية أمـرا شائعا لا يمكن مـقـاومـتـه. فحين يـرهـن الإنــســان مهامه اليومية للآلة، ومعها يفقد تدريجيا متعة أو تحدي القيام بهذه المهام، ويفقد معها العديد مــن المـلـكـات الـحـركـيـة والـذهـنـيـة الــتــي تجسد إنسانيته الفطرية والطبيعية، ومن ثم يصبح بشرا كسولاً، معتمدا على آلة لا أحد يعلم ما يمكن أن تقوم بـه مـن أعـمـال غير متوقعة في حال تمكنت من حركة الحياة البشرية اليومية وغير اليومية. هــــــــــــذا أمــــــــــــر يـــــــــدركـــــــــه جـــــــيـــــــدا مـــصـــنـــعـــو الـخـوارزمـيـات الفائقة الـذكـاء القائمة على كم هائل من المعلومات والبيانات، والتي قد تجعل الآلـــة الـذاتـيـة التعلم قـــادرة على الـتـواصـل مع نظرائها وفق لغة خاصة يقومون بتطويرها ذاتــيــا بـعـيـدا عــن عـلـم الـبـشـر، مــا يصنع بيئة روبـــوتـــات بــا أدنـــى سـيـطـرة بـشـريـة، وهـــو ما كشفته قبل عـامـن حـــالات فـي بعض شركات المعلومات الكبرى وتـم التعتيم عليها. أضف هـــذا إلـــى إنــســان كـسـول عقليا وذهـنـيـا ولكنه مرتاح بدنيا إلى حين لتتضح الصورة. فــقــدان المـــهـــارات الـيـومـيـة للبشر يعني ببساطة شديدة اختفاء القدرة على الابتكار الجمعي، وانـــزواء ملكات الإدراك، وصعوبة الـربـط بـن العناصر المختلفة الـتـي تولدها تحديات الحياة الطبيعية والفطرية، والتي تعد مسؤولة عن قدرة الإنسان على التطور وفــــق ســنــن كــونــيــة عــلــيــا. حـــن يــتــحــول عقل الإنسان إلى جزء خامل، هذا أمر ضد الفطرة الـــتـــي خُـــلـــق عـلـيـهـا الإنــــســــان. وهـــنـــا الـخـطـر الأكبر. ثــمــة انـــقــســـام مـــعـــروف بـــن مــؤيـــديـــن بلا ضـــوابـــط لــاعــتــمــاد عــلــى مـنـظـومـة روبـــوتـــات تـــشـــمـــل كــــافــــة مـــنـــاحـــي الــــحــــيــــاة، ومـــعـــارضـــن ومتحفظين لهذا القدر من التوجه الاندفاعي نـــحـــو مـــجـــهـــول يـــنـــطـــوي عـــلـــى خـــطـــر جـسـيـم للبشرية. قطعا لا أحـد يرفض الاسـتـفـادة من الإبــــداعــــات الـتـقـنـيـة فـــي مـــجـــالات الـــروبـــوتـــات أو الــذكــاء الاصـطـنـاعـي مـن حيث المــبــدأ. الأمـر يتعلق مبدئيا بالضوابط الأخلاقية والعلمية والقانونية التي تحكم تلك الصناعة الكبرى، وهذا هو البُعد الأكثر أهمية الذي ما زال غائبا عن اهتمام الحكومات والكثير من الشعوب، وهــي أسـاسـا الـتـي سـتـواجـه تلك المـخـاطـر في المدى المتوسط. OPINION الرأي 14 Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت حول القوة العربية المشتركة تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين» روبوت الحياة اليومية... البشرية في مواجهة المجهول وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حسن أبو طالب خالد بن نايف الهباس إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky