issue17280

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن بـعـدمـا شــكّــل بـــيـــدرو سـانـشـيـز ثـاث حــــكــــومــــات مـــتـــتـــالـــيـــة وهــــــو لا يـــــــزال دون مـــنـــتـــصـــف الـــعـــقـــد الــــخــــامــــس مـــــن الـــعـــمـــر، يُـــعـــد رئـــيـــس الــــــــوزراء الإســـبـــانـــي الــحــالــي الرئيس الأكثر تمرّسا وخبرة في الشؤون الخارجية، مقارنة بكل من سبقه منذ أن عادت الديمقراطية إلى إسبانيا. ســانــشــيــز وصــــل إلــــى قـــيـــادة الــحــزب الاشــــــتــــــراكــــــي الإســـــبـــــانـــــي مــــــن الـــصـــفـــوف الخلفية، وضد إرادة القيادات التاريخية لــــلــــحــــزب. واســــتــــطــــاع أن يـــكـــمـــل ولايـــتـــيـــه الأولـيــن ضـد كـل الـتـوقّــعـات الـتـي رجَّحت ســـقـــوطـــه غـــيـــر مـــــرة بــســبــب عــــــوزه لـلـدعـم البرلماني الكافي وهشاشة تحالفاته. وها هو اليوم في طريقه لإكمال الولاية الثالثة مـــع أن حـــزبـــه خــســر الانـــتـــخـــابـــات الـعـامــة الأخيرة لصالح الحزب الشعبي المحافظ، الــــذي فـشـل فــي جـمـع الـغـالـبـيـة الـبـرلمـانـيـة اللازمة لتشكيل حكومة. آخر يساريي أوروبا يقود بيدرو سانشيز اليوم الحكومة الـيـسـاريـة الــوحــيــدة المتبقية فــي الاتـحـاد الأوروبـــي، والحكومة الوحيدة بين الدول الأعــــــضــــــاء الــــتــــي رفــــعــــت الـــــصـــــوت بـــوجـــه إسرائيل خلال «حرب غزة» إلى أن سحبت أخــــيــــرا ســفــيــرتــهــا مــــن تــــل أبــــيــــب. وهـــــذا، بــجــانــب كــونــهــا الـــوحـــيـــدة بـــن حــكــومــات الـــبــلــدان الــــوازنــــة فـــي الاتـــحـــاد الــتــي قـالـت «لا» للحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإســــرائــــيــــل ضــــد إيــــــــران. وبــــهــــذا المـــوقـــف، جازفت وتـجـازف بمواجهة غير متكافئة على كل الصُّعد ضد «الحليف» الأميركي الذي سارع إلى التهديد بمعاقبتها، كذلك تـــخـــاطـــر بـــــأن تــبــقــى وحــــدهــــا فــــي أوروبــــــا مبحرة بعكس الرياح الترمبية. غير أن هــذا المـوقـف الإسـبـانـي، الـذي فاجأ بوضوحه وقوته القاصي والداني، جــاء – كما يقول مـراقـبـون – ثمرة دراســة مـتـأنـيـة لـلـمـشـهـديـن الإقــلــيــمــي والـــدولـــي، كــمــا هـــو ولـــيـــد خـــبـــرة ســانــشــيــز وحــدســه الـسـيـاسـي، ورهــانــه الـــذي بـــدأت مـؤشـرات نجاحه تتبدّى في الأفق الأوروبي. فـــي الــــواقــــع، بــعــد ســـاعـــات قـلـيـلـة من انـــــدلاع الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإسـرائـيـلـيـة عــلــى إيـــــــران، صـــــدرت عـــن رئـــيـــس الــــــوزراء الإسباني مواقف قوية ومختلفة عن تلك التي صدرت عن نظرائه الأوروبيين الذين أحـــجـــمـــوا فــــي تــصــريــحــاتــهــم عــــن انــتــقــاد الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب ورئيس الــــــوزراء الإســرائــيــلــي بـنـيـامـن نتنياهو. ولـــذا؛ بـدا سانشيز وكـأنـه سيبقى وحيدا فـــــي الاعــــــتــــــراض عـــلـــى الـــــقـــــرار الأمـــيـــركـــي عـنـدمـا قـــال: «نــرفــض العملية العسكرية الأحادية التي تقوم بها الولايات المتحدة وإســرائــيــل، مثلما نـرفـض أعــمــال النظام الإيراني و(الحرس الثوري). إننا لا يمكن أن نسمح بنشوب حرب أخـرى مدمّرة في الــشــرق الأوســــــط». وجــــاء هـــذا المــوقــف من إسـبــانــيــا، بـيـنـمـا اخـــتـــارت كـــل مـــن فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا الصمت أو إطــاق تصريحات خشبية للتعليق على القرار الأميركي - الإسرائيلي. موقفان لليمين الإسباني المــــعــــارضــــة الــيــمــيــنــيــة فــــي إســبــانــيــا سـارعـت إلــى انتقاد سانشيز، وأبـــدت في الـــبـــدايـــة ارتـــيـــاحـــهـــا لــقــتــل المـــرشـــد الأعــلــى الإيراني علي خامنئي، معتبرة أن رئيس الـــوزراء سانشيز «يـغـرّد وحــده بعيدا عن السرب» الأوروبي. لكن مع مرور الساعات والأيـــام بــدأ المشهد يتغّير، ونحت معظم العواصم الأوروبـيـة، بما فيها رومـا التي تفاخر بعلاقات رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الوثيقة مع ترمب، إلى الاقتراب من موقف سانشيز. وحقاً، صباح الخميس من الأسبوع المــــــاضــــــي اســـتـــيـــقـــظـــت رئــــيــــســــة الـــــــــــوزراء الإيطالية اليمينية المتشددة على عناوين الصحف الكبرى منوّهة بموقف سانشيز الــذي يتمتع بشعبية واسـعـة وتقدير في أوسـاط الـرأي العام الإيطالي. وعلى الأثر قــــرّرت إرســــال وزيــــر دفـاعـهـا إلـــى الـبـرلمـان لـــيـــقـــول: «مـــــن الـــبـــديـــهـــي أن هـــــذه الـــحـــرب تجاهلت أحكام القانون الدولي والشرعية الدولية. وأما بالنسبة للقواعد الأميركية فــي إيـطـالـيـا، فـإنـنـا سـنـحـذو حـــذو بـيـدرو ســـانـــشـــيـــز...». وفــــي أول مـــثـــول لــهــا أمـــام البرلمان الإيطالي، قالت ميلوني إن بلادها ليست فــي وارد الــدخــول فــي هـــذه الـحـرب التي اندلعت خارج الشرعية الدولية. وبـــعـــد أحـــــد عـــشـــر يـــومـــا عـــلـــى إعــــان ســانــشــيــز قـــــرار حــكــومــتــه مــنــع اســتــخــدام القواعد الأميركية في العمليات العسكرية ضد إيران - الأمر الذي استدعى تهديدات قاسية من لدن ترمب - بـدأت الحرب تثير الـــرفـــض بـــن الـــقـــيـــادات الأوروبـــــيـــــة، وفــي أوساط الرأي العام الأوروبي، كما أظهرت جـمـيـع الاســـتـــطـــاعـــات. وهــــذا بـيـنـمـا كــان الــــــرأي الـــعـــام الأمـــيـــركـــي أيـــضـــا يـمـيـل إلــى رفضها. أمــــام هـــذا الـتـحـول الــســريــع، انـدفـعـت المـــعـــارضـــة الإســـبـــانـــيـــة إلــــى الـــقـــول بـأنـهـا لــــم تــــؤيــــد الــــحــــرب أبــــــــداً، مـــحـــاولـــة الـــنـــأي بـنـفـسـهـا عـــن الـــقـــرار الـــــذي اتـــخـــذه رئـيـس الــــــــــوزراء الأســــبــــق خـــوســـيـــه مــــاريــــا آزنـــــار بـتـأيـيـد حــــرب جــــورج بــــوش عــلــى الــعــراق . ولـكـن كــان مـن الصعب إبطال 2003 عــام مـفـاعـيـل الـتـصـريـحـات الأولــــى الــتــي أدلــى بها قياديون بــارزون في الحزب الشعبي تأييدا للحرب على إيران. المعركة السياسية داخل إسبانيا خارج إسبانيا، رسّخ موقف سانشيز صـورتـه كـعـدو للرئيس الأمـيـركـي ورهــان كـــبـــيـــر لـــلـــيـــســـار الأوروبـــــــــــي المــــتــــرنــــح مـنـذ ســنــوات. لكن المـعـركـة الحقيقية بالنسبة لـــســـانـــشـــيـــز تـــــــــدور رحــــــاهــــــا فــــــي الـــــداخـــــل الإسباني، حيث تتراجع القوى اليسارية أمـــام انــدفــاع الـقـوى اليمينية وصعودها المــطّــرد كـمـا بـيّــنـت الانـتـخـابـات الإقليمية الأخيرة. أوســـاط الـحـزب الاشـتـراكـي تقول إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الموقف الـــرافـــض لــلــحــرب سـيـعـكـس هــــذا المـنـحـى، ، عـنـدمـا انقلب 2003 كـمـا حـصـل فــي عـــام الــــــرأي الـــعـــام لــصــالــح الـــيـــســـار، وبـالـتـالـي خـسـر الـــحـــزب الـشـعـبـي رئـــاســـة الـحـكـومـة بعدما مني بهزيمة قاسية في الانتخابات العامة. وحـــــالـــــيـــــا، يـــــركّـــــز ســـانـــشـــيـــز حــمــلــتــه الـــداخـــلـــيـــة مــســتــنــدا إلــــى مــوقــفــه الـــرافـــض لــــلــــحــــرب وشــــــــق المـــــعـــــانـــــاة الاقــــتــــصــــاديــــة الـــتـــي سـتـتـسـبـب فـــيـــهـــا. إذ يــــقــــول: «هــــذه الـحـرب ستتسبب فـي المـزيـد مـن التضخم والمعاناة، ولذلك أيضاً؛ يجب أن نرفضها. والــــرفــــض هـــــذا هــــو تـــأيـــيـــد لــلــســلــم ودعــــم لشركاتنا وعمالنا وزراعتنا». ويتابع أن حكومته بــدأت تستعد لتقديم الـدعـم إلى الأفـــراد والمـؤسـسـات، مستفيدة مـن حسن أداء الاقتصاد الإسباني الذي يسجّل أعلى مـسـتـويـات الـنـمـو فـــي الاتـــحـــاد الأوروبـــــي منذ ثلاث سنوات. ولقد جاءت تصريحات المـــســـتـــشـــار الألمـــــانـــــي فــــريــــدريــــش مــيــرتــس صـــبـــاح الأربــــــعــــــاء؛ لـــتـــعـــزز الـــتـــوجـــه نـحـو الاصــطــفــاف الأوروبـــــي بـجـانـب سانشيز، عندما قـال: «ليس من مصلحة أوروبــا أن تستمر هذه الحرب التي لا نرى نهاية لها في الأفق». أكثر من هـذا، تذهب بعض الأوسـاط القريبة من سانشيز في تفاؤلها إلـى حد ترجيح انقلاب المشهد السياسي الداخلي، وإقـــــدام رئــيــس الـــــوزراء عـلـى حــل الـبـرلمـان والدعوة لإجراء انتخابات مسبقة. لكن يبدو ان سانشيز ما زال يتريّث فــــي اتــــخــــاذ هـــــذا الــــقــــرار وانـــتـــظـــار تـــحـــوّل أوضــــــح فــــي المــــوقــــف الأوروبــــــــــي المــشــتــرك لـنـاحـيـة مـوقـفــه؛ إذ إنـــه يــــدرك جــيــدا مـدى ضعفه في البرلمان، ويتفهّم الهزائم التي تـعـرّض لها حـزبـه أخـيـرا فـي الانتخابات الإقليمية. وهذا، فضلا عن فضائح الفساد التي تطال قيادات بارزة في حزبه... والتي لم تصل بعد إلى خواتيمها القضائية. الأبعاد والتداعيات الأوروبية أما على الصعيد الأوروبــي، فيتطلّع كــثــيــرون إلـــى أن يــــؤدي هـــذا الــتــحــوّل إلـى اسـتـعـادة الــقــوى «الـتـقـدمـيـة» (الليبرالية والاشتراكية) تفاؤلها بكبح موجة اليمين المتطرف التي تجتاح العالم، مدعومة من الـرئـيـس الأمــيــركــي، بـعـدمـا بــــدأت تتضّح تبعات بعض سياساته على العالم منذ وصـولـه إلــى السلطة. ويـعـوّل هــؤلاء على انحسار ما يسمونه «الإعـصـار الترمبي» بـــعـــد الانـــتـــخـــابـــات مــنــتــصــف الــــولايــــة فـي الولايات المتحدة الخريف المقبل. في هذه الأثناء، الدائرة الضيقة حول سانشيز، والتي تحدثت «الشرق الأوسط» إلى بعض أفرادها، تبدو على يقين من أن رئيس الوزراء الإسباني أصاب في قراءته المشهد السياسي منذ اللحظة الأولى، وأن خبرته في استباق الأحداث هي التي كانت وراء ذلــك. إذ كشف أحـد مساعديه عـن أن سانشيز كــان يتابع منذ أسـابـيـع طويلة كل التطورات في المنطقة، وأيضا الموقف الأمـيـركـي، على ضــوء تصريحات ترمب. وبــــدأ، مــن ثـــم، يستعد لمـثـل «الـسـيـنـاريـو» الــــــراهــــــن وخــــــيــــــارات الـــــــــرد عـــلـــيـــه، ووفـــــق هــــؤلاء، كـــان هـــذا الــــرد كـــان جــاهــزا عندما بــــدأت الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة الأمــيــركــيــة - الإسرائيلية. ثـم أن الزعيم الإسـبـانـي، وفــق هـؤلاء المـــــقـــــرّبـــــن، كــــــان عـــلـــى تـــــواصـــــل دائــــــــم مـع غالبية نظرائه الأوروبيين، وأيضا بعض الــــقــــيــــادات الـــــوازنـــــة فــــي مـنـطـقـتـي الـــشـــرق الأوســـط وأميركا اللاتينية. وأن تنسيقه بعيدا عـن الأضـــواء مـع الرئيس الفرنسي إيمانويل مــاكــرون لعب دورا حاسما في اتـخـاذه المـوقـف الـرافـض للحرب. وكشفت مـــــصـــــادر أخـــــــرى عـــــن أن مـــــاكـــــرون ســـــارع إلـــى الاتــصــال بسانشيز والإعـــــراب لــه عن تضامنه بعد تهديدات الرئيس الأميركي بـقـطـع الـــعـــاقـــات الــتــجــاريــة مـــع إسـبـانـيـا لــرفــضــهــا الـــســـمـــاح بـــاســـتـــخـــدام الـــقـــواعـــد الأميركية الموجودة على أراضيها. ومــــــن مـــعـــلـــومـــات مــــصــــدر مــــطّــــلــــع، أن ســانــشــيــز كــــان قـــد اتـــفـــق مـــع مــــاكــــرون على إرســـال سفينة حربية إسبانية للمشاركة في تشكيل قوة أوروبية للدفاع عن قبرص، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبـــــي. إلا أن مـدريـد قـــرّرت الـتـريّــث في الــكــشــف عـــن ذلــــك الاتــــفــــاق لـــإيـــحـــاء بـأنـهـا تتردّد في اتخاذ هذا الموقف. وفـــــــي ســـــيـــــاق مـــــتّـــــصـــــل، فـــــــإن بــعــض الأوســــــــــــاط الأوروبــــــــيــــــــة تـــتـــطـــلّـــع إلـــــــى أن يصبح الموقف الإسباني «نــواة» للموقف المشترك من هذه الحرب، التي بدأت تظهر تداعياتها القوية في أوســاط الــرأي العام على مستوى القارة. وحــــســــب هــــــذه الأوســـــــــــاط، ثـــمـــة مـيـل أوروبــــــــــــي واضـــــــــح لـــــرفـــــض فـــــكـــــرة ظـــهـــور الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة كـــــقـــــوة اســــتــــبــــداديــــة ومزاجية واعتباطية قـادرة على المجازفة بشن حــرب غير شرعية فـي أكـثـر مناطق الــعــالــم ســخــونــة فـــي غــيــاب اسـتـراتـيـجـيـة واضـــــحـــــة لـــهـــا أو احــــتــــســــاب تـــداعـــيـــاتـــهـــا الاقتصادية والأمنية والإنسانية. بـــــالـــــتـــــوازي، يــــــرى مــــراقــــبــــون، أن مـا يعزّز موقف سانشيز، أنه يتطابق تماما مـع المـوقـف الـــذي اتخذته إسبانيا عندما نشبت الحرب في أوكرانيا، وأيضا عندما شـنـت إســرائــيــل عــدوانــهــا الــوحــشــي على غـزة حين اكتفى رئيس الـــوزراء الإسباني بــالــدفــاع عــن الــقــانــون الـــدولـــي والـشـرعـيـة المنبثقة من الأمم المتحدة، ليصبح الصوت الأوروبــــــــي الأعـــلـــى المـــنـــاهـــض لإســـرائـــيـــل، ومرجعا لليسار على الصعيد الدولي. مظاهرة نسائية إسبانية ضد الحرب (أ.ف.ب) عندما وقـف رئيس الـــوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على مدخل مقر رئاسة الحكومة في الرابع من هذا الشهر ليقول إن موقف بلاده من الحرب الأميركية - الإسرائيلية ، كان No a la Guerra » على إيــران يتلخص بــ«لا للحرب يـعـرف أنـــه يـتـكـلّــم بـاسـم غـالـبـيـة مـواطـنـيـه، وأيــضــا غالبية الأوروبــيــن الـذيـن مـا زالـــت تحترق أصابعهم بـنـار الحرب الدائرة في أوكرانيا. وكان يعرف أيضا أن خطوته تلك هي المجازفة الأكبر في مسيرته السياسية الحافلة بالمفاجآت والانعطافات المذهلة. لكنه لم يكن يتوقع أبـداً، كما قال لنا أحد مساعديه المقربين، أنه قبل نهاية الأسبوع الثاني من هذه الحرب التي بدأت شظاياها الاقتصادية تتساقط على الاتـحـاد الأوروبــــي، سيبني شـركـاؤه الأوروبــيــون موقفهم المشترك استنادا إلـى تلك الخطوة المتقدمة التي قـام بها. «الــشــرق الأوســــط» رافـقـت مـن كثب صــيــرورة هــذا الموقف الإسباني، الذي استبق مواقف العواصم الأوروبية الكبرى من الحرب التي فتحت خامس أزمة بين واشنطن وبروكسل شهرا منذ وصول دونالد ترمب إلى 14 في غضون أقل من البيت الأبيض. هل تنجح سباحته «عكس التيار» في إنقاذه مجدداً؟ مدريد: شوقي الريّس سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء لا يغيب عن رئيس الـــوزراء الإسباني بيدرو سانشيز > أن الـخـروج عن «بيت الطاعة» الأميركي في ظل إدارة دونالد تــرمــب، تـتـرتـب عليه تكلفة بـاهـظـة. إلا أنـــه يـــدرك أيـضـا أن له مـنـافـع سياسية عـلـى الصعيد الــداخــلــي، مـثـل تحفيز الـقـوى اليسارية والتقدمية، التي تكاد تكون في حالة من الإغماء منذ سنوات. وبذا؛ فهو يراهن أيضا على أن الناخبين يميلون - في ظــروف معينة - أكثر فأكثر إلــى الـتـحـرّك تحت تأثير المشاعر والانفعالات، وليس استنادا إلى البرامج والحجج والمنطق. وهـكـذا، مـرة أخـــرى، قـد تعود السياسة الخارجية لتنقذ ســانــشــيــز مـــن الــــركــــود الـــــذي يــصــيــب شـعـبـيـتـه؛ فــيــنــدفــع بكل قوته للدخول في المعركة السياسية ضد الحرب التي تشنها الــــولايــــات المـــتـــحـــدة وإســـرائـــيـــل ضـــد إيـــــــران. لـــــذا؛ فــهــو يـكـثّــف اتصالاته الدولية، خاصة مع نظرائه الأوروبـيـن، للانضمام إلى الموقف الرافض لهذه الحرب التي لم يعد مستبعدا ان تطال شرارتها بلدان الاتحاد الأوروبي. يركّز سانشيز اتصالاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل مـاكـرون، ورئيس «المجلس الأوروبـــي» أنطونيو كوستا الذي تربطه بـه صـداقـة وطـيـدة، ويـبـدي انفتاحا على التواصل مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بعد التحول الطارئ على موقفها. وخارج أوروبا، كما يجري الزعيم الإسباني اتصالات مع الرئيس البرازيلي «لولا»، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم التي أعربت عن تأييدها لموقفه الرافض للحرب. وفـــــعـــــاً، يـــتـــولّـــى وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإســــبــــانــــي خــوســيــه مـانـويـل آلـبـاريـس الاتــصــالات المكثفة مـع نـظـرائـه فـي الاتـحـاد لتغيير الموقف الأوروبـــي الـراجـح بعدما كـان في البداية يكاد يتماهى مع الموقف الأميركي. وتستند مدريد في تحركاتها هـذه إلـى استطلاعات الـــرأي، الأوروبـيـة والـدولـيـة، التي تشير إلـى معارضة الــرأي العام للحرب وتعاطفه مع القيادات التي ترفضها. وتقول مصادر مقربة من سانشيز إنها بدأت «تلمس في الأيام الأخيرة»، خاصة بعد إطلاق صافرات الإنذار المحذرة من تبعات اقتصادية وخيمة لهذه الحرب، «تحولا تدريجيا في مواقف العواصم الأوروبية، باستثناء برلين التي يستبعد أن تخرج عن انحيازها التاريخي لجانب إسرائيل»، وهذا، مع أن أوساطا إعلامية وازنة في ألمانيا صارت تنتقد موقف المستشار الألماني ميرتس وتصريحاته، بما في ذلك زيارته الأخيرة إلى واشنطن. وأخيراً، يتوقع مستشارو بيدرو سانشيز أيضا أن يتكرّر هذه المرة ما حصل يوم اعترفت إسبانيا بـ«الدولة الفلسطينية» فــي خـضـم الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة الإسـرائـيـلـيـة ضــد غـــزة. وفـي حينه، بــدت إسبانيا وحـيـدة فـي موقفها إلــى جـانـب آيرلندا. ولكن مع احتدام الحرب وتفاقم الخسائر البشرية الفلسطينية، تغيّر الموقف الأوروبــي بصورة غير مسبوقة، لا سيما عندما أقدمت بريطانيا وفرنسا على الاعتراف بـ«الدولة». ASHARQ AL-AWSAT رئيس الوزراء الإسباني: «نرفض العملية العسكرية الأحادية التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل مثلما نرفض أعمال النظام الإيراني والحرس الثوري»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky