issue17280

12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنـهـا تُــمـثـل المـظـلـة الـتـي تنسق حـمـايـة الـــولايـــات المـتـحـدة مــن طـيـف واســع من التهديدات؛ من الإرهــاب والهجمات العابرة للحدود، إلـى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية. بهدف توحيد 2001 ) سبتمبر (أيلول 11 لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسـرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقا تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هــي «حـمـايـة الـشـعـب الأمــيــركــي والـــوطـــن والـقـيـم الأمــيــركــيــة»، وهـــذه مهمة تـتـجـاوز المعنى التقليدي لـأمـن، لتشمل أيـضـا ضـمـان اسـتـمـراريـة السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية. تـكـمـن أهــمــيــة الــــــــوزارة أيـــضـــا فـــي أنـــهـــا لا تــتــعــامــل فــقــط مـــع الأخـــطـــار الخارجية، بل أيضا مع التهديدات الداخلية التي قد تمس الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والـفـيـضـانـات، وتـأمـن الانـتـخـابـات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمـخـدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي 260 من أكثر الـــوزارات تشعّبا وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات. أمــا أبـــرز أجـهـزة الــــوزارة ومـكـوّنـاتـهـا الأمـنـيـة والتنفيذية فـهـي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المـواطـنـة والـهـجـرة، ومكتب الاسـتـخـبـارات والتحليل. وبـذلـك تُــعـد الـــوزارة مركزا جامعا للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آن واحد. خلفيته تجعله جذابا داخل الحزب الجمهوري... وخصوصا في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية ، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين 1977 أوكلاهوما، عام وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نـشـأ فــي مــزرعــة الـعـائـلـة بـبـلـدة وسـتـفـيـل. وبـصـفـتـه عــضــوا فــي «أمــة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُــعـد أول سيناتور مـن السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن . كما أنـه ثاني مواطن من «الشيروكي» 2005 نايتهورس كامبل عـام .1925 يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام خلفية ريفية ، شـغـل مَــلــن مـنـصـب الممثل 2023 إلـــى 2013 خـــال الــفــتــرة مـــن الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكـان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتا في سن العشرين بعدما مرض والـده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى. ولاحـقـا، تابع دراسـتـه الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد الـتـكـنـولـوجـيـا المــلــحــق بــجــامــعــة ولايـــــة أوكـــاهـــومـــا، وبـــنـــى صــورتــه الـسـيـاسـيـة عــلــى أنــــه «رجــــل مـــن خــــارج المـــؤســـســـة» يــعــرف الاقــتــصــاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن. خلفيته هـذه هـي التي جعلته جـذابـا داخــل الـحـزب الجمهوري، وخصوصا فـي موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجــل نـاجـح، ريـفـي، مـتـديّــن، قريب مـن المـــزاج المحافظ فـي أوكلاهوما (أكــثــر ولايــــات أمـيـركـا مـحـافـظـةً)، ويـمـكـن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجا لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف. هـذه السيرة الشخصية تحمل أيضا عنصرا رمزيا مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية. غــيــر أن هــــذا الـــبُـــعـــد الــــرمــــزي لا يــكــفــي وحـــــده لــــرد الانـــتـــقـــادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الـفـعـلـيـة بـالمـنـصـب الــجــديــد. ومَــــن انـتـقـل مــن الـسـبـاكـة والأعـــمـــال إلـى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمر عبر مسار مهني تقليدي في الأمـن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الــوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابيا بوصفه «قريبا من الناس»، قد يُحسب عليه إداريـا بوصفه نقصا في الخبرة النوعية. «المقاتل الخشن» ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلا عــلــى صـــــورة الـــرجـــل الـــقـــوي، الــســريــع الــغــضــب، المـسـتـعـد لـلـمـواجـهـة المباشرة. 2023 ) هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني حـــن تـــحـــدّى شـــون أوبــــرايــــن، رئــيــس الـنـقـابـة الــدولــيــة لـعـمـال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلـى اختصار رمـزي لشخصيته السياسية: هجومية، واســـتـــعـــراضـــيـــة، وغـــيـــر مــعــنــيــة كـــثـــيـــرا بـــخـــطـــوط الــــوقــــار المــؤســســي التقليدية. حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخل من هـذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمـن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري رانـد بـول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّرا بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختبارا للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختبارا للسياسات. هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكـثـيـرون مـن الجمهوريين يـؤمـنـون بــأن وزارة الأمـــن الـداخـلـي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعا قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصــا تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق. «غموض» السيرة الأمنية لــكــن أخــطــر مـــا يــاحــق مَــلــن راهـــنـــا لــيــس افـــتـــقـــاره إلــــى الـخـبـرة الإداريــــة فحسب، بـل أيـضـا الـغـمـوض الـــذي أحـــاط بـه شخصيا حول ما وصفه مـرارا بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خـارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجـوده في «بيئات 6 حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعا 2021 ) يناير (كانون الثاني خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنــه أحـجـم مـــرارا عـن تقديم تفاصيل. وعندما سُــئـل، عــاد لمكتبه هـذا الأسبوع ليقول إن الأمـر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعـم معنوي لـلـجـنـود الأمـيـركـيـن الــعــائــديــن، إضــافــة إلـــى رحــــات وفــــود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية. ،2021 تتصل بهذه النقطة أيضا «حكاية أفغانستان» في صيف حـن حـــاول مَــلـن - وكـــان آنـــذاك نائبا فـي مجلس الــنــواب - الـوصـول إلـى المنطقة للمساعدة فـي إجــاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي. بـالـنـسـبـة لمــؤيــديــه، كــانــت تـلـك الـحـلـقـة دلـــيـــا عـلـى نــزعــة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلا إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض. هـــذا الــســجــال مـــهـــمٌّ؛ لأن المـنـصـب المـــطـــروح الـــيـــوم لـيـس منصب «رســــول أزمــــة»، بــل رئــاســة مـؤسـسـة عـمـاقـة تـحـتـاج إلـــى وضـــوح في التسلسل الــقــيــادي، وتـحـديـد قـانـونـي دقـيـق لـلـمـهـام، وانـضـبـاط في الخطاب العام. يناير... والولاء لترمب 6 فـــي الــســيــاســة، يُـــقـــرأ مَــلــن أولا كـحـلـيـف شــديــد الـــوفـــاء لـتـرمـب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في يناير إلى جمهوري 6 تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً. هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيرا من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسـم على باب الـوزارة لـن يعني تغييرا حقيقيا فـي سياساتها. فمَلين، فـي ملفات الهجرة خـاصـة، كــان فـي حـالـة تطابق شبه كـامـل مـع خـط الإدارة، ودافـــع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام. وهـنـا تـأتـي المــفــارقــة: الــرجــل يُــســوَّق جـمـهـوريـا عـلـى أنـــه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطيا على أنـه استمرار أكثر انضباطا لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مـع شخصية نويم وحـدهـا، بـل مـع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حرا في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة. ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟ خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويــتــرز» ووسـائـل أميركية عــدة، جـاء بعد تـراكـم أزمـــات: مقتل مــواطــنــن أمـيـركـيـن فــي مـيـنـيـابـولـيـس خـــال عـمـلـيـات مرتبطة بإنفاذ الـهـجـرة، وغضب مـن الـوكـالـة الفيدرالية لإدارة الـطـوارئ (فـيـمـا)، وتـأخـر المـسـاعـدات، ومـــأزق إعـــان حكومي ضخم بقيمة مليون دولار ارتـبـط باسمها، وأثـــار امـتـعـاض ترمب 200 تـفـوق نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه. كــذلــك اشـتـكـى جـمـهـوريـون مــن ضـعـف الــتــواصــل بــن الــــوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضا بوصفها عنوانا لفشل سياسي وإداري صار مكلفا انتخابياً. بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازا متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتـراجـع فـي الـــرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، 58 يناير الماضي، قال في المائة، 39 في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبيا على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية. هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الـجـمـع بــن أمــريــن متناقضين ظـاهـريـا؛ أي مـواصـلـة الـتـشـدد، لكن من دون إعـادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم. انتخابات نوفمبر على الأرجـــح، لـن يُــقـاس نجاح مَلين خـال الأشـهـر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة: الأول، هــل يستطيع تـهـدئـة الـجـبـهـة الـجـمـهـوريـة الـداخـلـيـة عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟ الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟ والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟ لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون اسـتـخـدامـه منصة لإبــــراز مــا يـعـتـبـرونـه «قـانـونـيـة منفلتة» داخــل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضـافـة إلـى ذلــك، فـإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحا معتدلا ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون. لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه. فــي المـحـصـلـة، يختصر مــاركــوايــن مَــلــن مــفــارقــة «الـتـرمـبـيـة» فـي ولايتها الثانية: شخصيات مـن خــارج الاختصاص تُــدفـع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مـزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية. ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي ابن قبيلة «الشيروكي» صعد من مهنة السباكة إلى قلب معركة الهجرة حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفا لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعيينا تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيرا قادرا على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحد من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع 20 من مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟ واشنطن: إيلي يوسف ASHARQ AL-AWSAT واشنطن: «الشرق الأوسط» كيرستي نويم الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky