issue17280

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17280 - العدد Saturday - 2026/3/21 السبت الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي مــــــعــــــادلات الـــــشـــــرق الأوســـــــــط لـيـسـت ســهــلــة. فـــهـــذه المــنــطــقــة بــالــنــســبــة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أســـاســـيـــة فـــي الاســتــراتــيــجــيــة الـصـيـنـيـة: أمــــن الـــطـــاقـــة، واســـتـــقـــرار طــــرق الـــتـــجـــارة، وتـــــوسّـــــع «مـــــبـــــادرة الـــــحـــــزام والــــطــــريــــق». ولـــذا؛ فــإن أي حــرب واسـعـة فـي المنطقة لا تشكّل تهديدا سياسيا فحسب، بل تمس مـــبـــاشـــرة مـــصـــالـــح الــــصــــن الاقـــتـــصـــاديـــة والاستراتيجية. مــن هـــذا المـنـطـلـق، يمكن فـهـم المـوقـف الـصـيـنـي مــن الــحــرب عـلـى إيــــران بوصفه مـــحـــاولـــة واعــــيــــة لــلــحــفــاظ عـــلـــى ســيــاســة الـــتـــوازن الــدقــيــق بـــن أطـــــراف مـتـعـارضـة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه. إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية تحتل إيـــران موقعا مهما فـي الرؤية الـــجـــيـــوســـيـــاســـيـــة الـــصـــيـــنـــيـــة، لـــيـــس فـقـط بـسـبـب مــــواردهــــا الــطــاقــويــة الــكــبــيــرة، بل أيـــضـــا بــســبــب مــوقــعــهــا الـــجـــغـــرافـــي الـــذي يـــربـــط آســـيـــا الــوســطــى بــالــشــرق الأوســــط وأوروبــا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» سـنـة بــن الـصـن وإيـــــران فــي عـام 25 لمـــدة ، وهــي الاتفاقية الـتـي فتحت الباب 2021 أمـــــام تـــعـــاون واســـــع فـــي مـــجـــالات الـطـاقــة والبنية التحتية والنقل والاستثمار. بـالـنـسـبـة لــبــكــن، تـمـثـل إيـــــران عـقـدة مـــهـــمـــة فــــــي مــــــشــــــروع «مـــــــبـــــــادرة الـــــحـــــزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممرا جغرافيا رئـيـسـا يــربــط الــصــن بـــالأســـواق الـغـربـيـة عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيـران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عـــن الـــغـــرب، تُــعــد شــريــكــا بــإمــكــان الـصـن الـتـعـامـل مـعـه خــــارج مـنـظـومـة الـضـغـوط والــــعــــقــــوبــــات الــــغــــربــــيــــة، وهــــــو مـــــا يـفـسـر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية. لكن فـي الـوقـت ذاتـــه، لا تنظر الصين إلـــى علاقتها مــع إيــــران بوصفها تحالفا عـسـكـريـا أو سـيـاسـيـا مــوجّــهــا ضــد طـرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائما عـــلـــى إبــــقــــاء الـــعـــاقـــة فــــي إطـــــــار الـــشـــراكـــة الاقـتـصـاديـة والاسـتـراتـيـجـيـة مــن دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد. الخليج: شريان الطاقة للصين من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكا مهما لـلـصـن، فـــإن دول مجلس الـتـعـاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة. فـــالـــصـــن الــــيــــوم هــــي أكـــبـــر مــســتــورد للنفط فــي الــعــالــم، ويــأتــي جـــزء كـبـيـر من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولـة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت. وهــــذا الاعــتــمــاد الـكـبـيـر عـلـى الـطـاقـة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والـسـيـاسـيـة مــع دول المنطقة بشكل غير مـــســـبـــوق. وبـــالـــفـــعـــل، شــــهــــدت الـــعـــاقـــات الـصـيـنـيـة الـخـلـيـجـيـة تــوســعــا كــبــيــرا في مـــجـــالات الاســـتـــثـــمـــار والـــطـــاقـــة المــتــجــددة والتكنولوجيا والبنية التحتية. ثــــم أن الــــتــــعــــاون بــــن الــــصــــن ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصرا على الـنـفـط، بـل امـتـد إلــى مـشـاريـع كبرى فــــي مــــجــــالات المـــــوانـــــي والــلــوجــيـــســـتـــيـــات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد. فـــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، تــــــــدرك الــــقــــيــــادة فــــي بـــكـــن أن أي حـــــرب واســــعــــة الـــنـــطـــاق فــــي المــنــطــقــة قــــد تــــهــــدّد اســـتـــقـــرار أســـــواق الـــطـــاقـــة الـــعـــالمـــيـــة، وتـــــــؤدي بـــالـــتـــالـــي إلـــى اضـــطـــرابـــات فـــي إمــــــدادات الـنـفـط والـــغـــاز؛ وهـو ما قد ينعكس سلبا على الاقتصاد الصيني. وبناء عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطا أساسيا لحماية مصالحها الاقتصادية. ولــــقــــد ظـــهـــر هــــــذا الـــتـــوجـــه بـــوضـــوح فـــي الــــــدور الـــــذي لـعـبـتـه بــكــن فـــي رعــايــة الاتـــفـــاق الــتــاريــخــي لاسـتـئـنـاف الـعـاقـات ، وهو 2023 بين السعودية وإيران في عام اتفاق اعتبره كثيرون مؤشرا على صعود الــــدور الـدبـلـومـاسـي الـصـيـنـي فــي الـشـرق الأوسط. العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل فـــــي الـــــوقـــــت عـــيـــنـــه، طـــــــــوّرت الـــصـــن خـال العقود الماضية عـاقـات اقتصادية وتــكــنــولــوجــيــة مــهــمــة مـــع إســـرائـــيـــل. فقد أصبحت إسرائيل أحـد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية فـــي تـنـفـيـذ مـــشـــاريـــع بــنــيــة تـحـتـيـة مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل. هـــذه الـعـاقـة تعكس اهـتـمـام الصين بـــالاســـتـــفـــادة مـــن الــــقــــدرات الـتـكـنـولـوجـيـة الإســــرائــــيــــلــــيــــة، خـــصـــوصـــا فـــــي مـــجـــالات الـــــتـــــكـــــنـــــولـــــوجـــــيـــــا المــــــتــــــقــــــدمــــــة والــــــــذكــــــــاء الاصطناعي والأمن السيبراني. لـــكـــن فــــي ظــــل الــتــصــعــيــد الــعــســكــري فــي المـنـطـقـة، حـرصـت سـلـطـات بـكـن على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفـي هـذا السياق، أجــرى وزيــر الخارجية الصيني وانـــغ يـي اتــصــالات مـع الأطـــراف المعنية، شـدّد خلالها على «ضـرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعـادة فتح المسارات الــدبــلــومــاســيــة، بــمــا فـــي ذلــــك تـــواصـــل مع الــــجــــانــــب الإســـــرائـــــيـــــلـــــي ضــــمــــن مـــســـاعـــي التهدئة». غــيــر أن هــــذه الـــعـــاقـــة شـــهـــدت خــال الــــســــنــــوات الأخـــــيـــــرة بـــعـــض الـــتـــعـــقـــيـــدات، خصوصا في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مــع الــصــن. كـمـا أن الـتـصـعـيـد العسكري المتكرّر فـي المنطقة وضـع بكين أمــام تحد إضــافــي فــي إدارة عـاقـاتـهـا مــع إسـرائـيـل دون أن تـــبـــدو مـــنـــحـــازة فــــي الـــصـــراعـــات الإقليمية. موقف الصين من الحرب انـــطـــاقـــا مــــن هـــــذه الـــشـــبـــكـــة المـــعـــقـــدة مـــن الـــعـــاقـــات، جـــاء المـــوقـــف الـصـيـنـي من الحرب على إيران منسجما مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضــوء الـتـطـورات الأخــيــرة بــات أكـثـر حـذرا وواقعية. ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خـال الأيــام الماضية، من ضربات واسعة واســـتـــهـــدافـــات مــبــاشـــرة وردود مـتـبـادلـة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مــشــهــد يـــتـــجـــاوز الـــحـــســـابـــات الـتـقـلـيـديـة. والـــقـــصـــد هــنــا أن الـــحـــرب لـــم تــعــد مـجـرد احــتــمــال، بــل صــــارت مــســارا قـائـمـا يتّسع تدريجيا ً. في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة بـــشـــكـــل لافــــــــت، فـــأرســـلـــت مـبـعـوثـهـا الـــخـــاص إلـــى الـــشـــرق الأوســــط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبــــرزهــــا مـــع وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الــســعــودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجــــــرى وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الــصــيــنــي وانــــغ يـي سلسلة اتـصـالات مـع أطـــراف إقليمية ودولية، شملت أيضا تواصلا مع الجانب الإســـرائـــيـــلـــي، ركّـــــز خــالــهــا عــلــى ضــــرورة الــــوقــــف الـــــفـــــوري لإطــــــاق الـــــنـــــار، ورفــــض توسيع دائـرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية. أيـضـا شـــددت الـقـيـادة الصينية على أهـــمـــيـــة «احـــــتـــــرام ســــيــــادة الـــــــدول ووحـــــدة أراضـــيـــهـــا»، ورفــضــت أي سـيـاسـات تقوم عـــلـــى تــغــيــيــر الأنـــظـــمـــة بـــالـــقـــوة أو فـــرض الـوقـائـع العسكرية خـــارج إطـــار الشرعية الدولية. غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لــن تبقى مـحـصـورة فــي حـــدود إيــــران، بل ستصبح مـرشـحـة لإعــــادة رســـم تــوازنــات المــنــطــقــة بــأكــمــلــهــا، بــمــا فـــي ذلــــك الـخـلـيـج وشـــــرق المـــتـــوســـط. وهـــــذا الأمــــــر، بـــالـــذات، يــــفــــسّــــر الــــــحــــــذر الـــــشـــــديـــــد فــــــي الــــخــــطــــاب السياسي الصيني إزاء الـحـرب الـراهـنـة، فـهـو مــن جـهـة يتجنب الانـحـيـاز العلني، لكنه مـن جهة ثانية - وفــي الـوقـت ذاتـــه - يرفض منطق الحسم العسكري. قراءات الصين بين الاستفادة والحذر وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر فـي الأوســـاط السياسية: هـل تُــعـد الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟ الــــــواقــــــع أن الإجــــــابــــــة لـــيـــســـت بـــهـــذه البساطة. إذ بكين تراقب، من دون أدنـى شك، كـــيـــف تــــواجــــه واشـــنـــطـــن صـــعـــوبـــات فـي تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فــــرض نـتـائـجـهـا. وبــالــطــبــع، هــــذا ربـمـا يـمـنـح الـــصـــن هــامــشــا ســيــاســيــا أوســـع لـــتـــعـــزيـــز خـــطـــابـــهـــا حـــــول عـــالـــم مــتــعــدد الأقـــطـــاب، وإعــــادة طـــرح تــســاؤلات حـول فاعلية الـسـيـاسـات الـقـائـمـة عـلـى الـقـوة العسكرية. ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هـــذا التعثر بـوصـفـه «نــصــراً» لـهـا بقدر مــا تــــراه مــؤشــرا عـلـى بـيـئـة دولــيــة أكثر اضــطــرابــا وخـــطـــورة. ذلـــك أن «الــحــروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسـط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تـــهـــدد مــبــاشــرة أمــــن الــطــاقــة واســتــقــرار طــــرق الـــتـــجـــارة وســـاســـل الإمــــــداد الـتـي يقوم عليها صعودها الاقتصادي. لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحا مباشرا في هذه الحرب، بل فاعل حــذر يستفيد مـن أخـطـاء الآخــريــن دون أن يتمنى اســتــمــرارهــا... ويــــدرك أن أي انـــفـــات واســــع فـــي المـنـطـقـة قـــد يـتـجـاوز الـــجـــمـــيـــع ويـــعـــيـــد رســـــم قــــواعــــد الــلــعــبــة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به. الشرق الأوسط في الرؤية الصينية خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تــنــظــر إلـــــى الــــشــــرق الأوســـــــط مــــن مـنـظـور أوســع يتجاوز البُعد الاقـتـصـادي وحـده. فـــالمـــنـــطـــقـــة أصــــبــــحــــت ســـــاحـــــة مـــهـــمـــة فــي التنافس الدولي، لكنها - وفقا للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورهـــا كـقـوة دولـيـة كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية. وفـــــي هـــــذا الـــســـيـــاق، طـــرحـــت الــصــن مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، مــن أبـــرزهـــا: «مـــبـــادرة التنمية الـعـالمـيـة»، و«مــــــبــــــادرة الأمـــــــن الــــعــــالمــــي»، و«مـــــبـــــادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح مـــنـــظـــومـــة الـــحـــوكـــمـــة الــــدولــــيــــة وتـــعـــزيـــز التعددية واحترام سيادة الدول. وفـــــق مـــســـؤولـــن فــــي بـــكـــن، تـنـسـجـم هـذه المـبـادرات مع رؤيـة الرئيس الصيني شـــي جـيـنـبـيـنـغ، الـــــذي يـــؤمـــن بــــأن الـعـالـم يـــحـــتـــاج إلـــــى نـــظـــام دولــــــي «أكــــثــــر تـــوازنـــا وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الـــدول واحــتــرام خصوصياتها التنموية والثقافية». «دبلوماسية التوازن» في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهنا على ما يمكن تسميته «دبلوماسية الــــتــــوازن». إذ إن الــصــن تـــحـــاول الـحـفـاظ عــلــى عـــاقـــات جـــيـــدة مـــع جـمـيـع الأطـــــراف الإقـلـيـمـيـة، مــن دون الانــحــيــاز إلـــى محور ضـد آخــر. وهــذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية: - الحفاظ على الشراكة مع إيران - ضمان أمن الطاقة عبر الخليج - الاستمرار في التعاون مع إسرائيل. لـكـن مـــع اتـــســـاع رقــعــة الـتـصـعـيـد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مـــريـــح، بـــل تـــحـــوّل ضـــــرورة اسـتـراتـيـجـيـة مـــعـــقـــدة، تـــتـــطـــلّـــب إدارة دقـــيـــقـــة لـــتـــفـــادي الانــــــزلاق إلـــى مـــواقـــف قـــد تــضــر بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة. وفـــي لحظة تـتـقـدّم فيها لـغـة الـقـوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقـــعـــة المــــواجــــهــــة فــــي المـــنـــطـــقـــة، سـيـبـقـى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مــدى نجاحها فـي تحويل هــذا الـتـوازن دورا فـــاعـــا يـمـنـع الانــــــزلاق نــحــو حــرب أكبر. وبـــــخـــــاصـــــة، أنـــــــه فــــــي شـــــــرق أوســــــط يــشــتــعــل عـــلـــى أكــــثــــر مــــن جـــبـــهـــة، لــــم يـعـد الـــتـــوازن خـــيـــارا دبـلـومـاسـيــا فـحـسـب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم. * رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الماضي (أ.ف.ب) تضع الحرب الدائرة على إيـران الشرق الأوسط مجددا في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها فـي الـوقـت نفسه تضع الـصـن أمـــام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات فــي المـنـطـقـة. فـبـكـن، الــتــي تــحــوّلــت خـــال العقدين الأخيرين إلـى أحـد أبــرز الفاعلين الاقتصاديين في الــشــرق الأوســـــط، تـجـد نفسها الــيــوم أمــــام مـعـادلـة شــديــدة الـحـسـاسـيـة: فـمـن جـهـة كـيـف تـحـافـظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل. أولويات بكين وحساباتها تحت المجهر *بيروت: وارف قميحة «روســـيـــا لــم تـتـلـق أي إشــــارات من الدول الأوروبية بشأن استئناف حـــــوار الـــتـــعـــاون فـــي مـــجـــال الــطــاقــة مــع أن الــوقــت لــم يـفـت بــعــد... ولكن يُـــــدرس حــالــيــا إصـــــدار أمــــر رئــاســي بشأن إمكانية الانسحاب المبكر من سوق الغاز الأوروبية؛ حيث يتطلب الموضوع تحليلا معمقاً». ديمتري بيسكوف - الناطق باسم الرئاسة الروسية «الــــحــــرب فــــي لـــبـــنـــان تــتــســبــب فـي قتل أو إصـابـة مـا يـعـادل صفا دراسـيـا طفلاً) يومياً، وحرمت 30( من الأطفال بـقـيـة الــصــغــار مـــن شــعــورهــم بـالـحـيـاة الطبيعية منذ اندلاعها قبل أسبوعين... دفعوا (أي الأطـفـال) ثمنا فـادحـا، وأول ما ندعو إليه هو تهدئة الوضع وإيجاد مخرج سياسي لهذه الحرب». تيد شيبان - نائب المدير التنفيذي لـ«يونيسف» بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها «لا يـــوجـــد مـــخـــرج واضــــح على الأمد القريب من التصعيد الإقـــلـــيـــمـــي الــــحــــالــــي الــــــــذي بـــدأ بشكل أو بآخر منذ السابع من .2023 ) أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول لكن يجب ألا يكون هذا بأي حال من الأحوال ذريعة للتقاعس عن العمل». وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «حـلـف شـمـال الأطـلـسـي مــن دون الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة نـــمـــر مــــن ورق... (حلفاء الـولايـات المتحدة) لا يرغبون في المساعدة على فتح مضيق هرمز، وهـــي مـــنـــاورة عـسـكـريـة بـسـيـطـة تـعـد الـــســـبـــب الـــرئـــيـــســـي لارتـــــفـــــاع أســـعـــار النفط. يسهل عليهم القيام بذلك، بأقل قدر من الخطر... جبناء، ولن ننسى!». الرئيس الأميركي دونالد ترمب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky