Issue 17279 - العدد Friday - 2026/3/20 اجلمعة صحتك HEALTH 16 تحقيق االنتقال الصحي اآلمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد خريطة طريق علمية إلعادة ضبط األيض والشهية والنوم دراسات تحذر من «متالزمة العيد المعوية» مع إشراقة صباح اليوم األول من شهر شوال، معلنة بداية عيد الفطر املبارك، تشهد حــيــاة مــايــن املـسـلـمـن تـــحـــوال ســريـعـا في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام املنتظم إلـــى نـمـط االحــتــفــال االجــتــمــاعــي والــغــذائــي الذي يميز أيام العيد. وبـــعـــد شـــهـــر كـــامـــل مــــن الـــصـــيـــام الــــذي فـــــرض إيـــقـــاعـــا غـــذائـــيـــا مــــحــــددًا يـــقـــوم عـلـى وجبتي رئيسيتي وتنظيم دقـيـق ملواعيد الطعام، تنتقل املوائد فجأة إلى تنوع واسع مــــن األطـــــبـــــاق الــتــقــلــيــديــة ومـــخـــتـــلـــف أنـــــواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والــزيــارات االجتماعية التي تميز أيـام العيد، ويجد الجسم نفسه أمـام تحول يـومـا من 30 مفاجئ فـي نمط التغذية بعد التكيف الفسيولوجي مع الصيام. لـقـد شـكّــل شـهـر رمــضــان، مــن الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضــبــط عــــدد مـــن وظـــائـــف الــجــســم الـحـيـويـة. فالصيام ال يقتصر على االمتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفـراز الهرمونات املنظمة للشهية، وتحسن نـسـبـي فــي كــفــاءة عـمـلـيـات األيــــض، إضـافـة إلى إعادة تنظيم العلقة بي النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسـات فسيولوجية عـديـدة إلـى أن الصيام املتقطع، الــذي يشبه إلـى حد كبير نمط الصيام في رمـضـان، قد يــســهــم فــــي تــحــســن حــســاســيــة اإلنـــســـولـــن وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم. ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مـهـم: كيف يمكن الـحـفـاظ على هذه املكاسب الصحية التي تحققت خـال شهر الصيام، دون أن تتلشى سريعا تحت تأثير اإلفـــــراط الــغــذائــي الــــذي قــد يــرافــق االحـتـفـال بالعيد؟ إن الـــعـــيـــد، رغــــم مـــا يـحـمـلـه مـــن مــعــان روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة اإلنسان على تحقيق تـــوازن واع بـن متعة االحـتـفـال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول مـــن تـجـربـة مـؤقـتـة إلـــى نـمـط سـلـوكـي أكـثـر استدامة في الحياة اليومية. متالزمة العيد المعوية • «صـــــدمـــــة أيــــضــــيــــة»: خــــــال شـهـر رمــــضــــان، تـتـكـيـف املـــعـــدة واألمــــعــــاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز اإلنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة األمـــعـــاء بـشـكـل طـبـيـعـي. ومــــع صبيحة يـــوم الــعــيــد، نـجـد أنـفـسـنـا أمــــام «صـدمـة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طـــوفـــانـــا مــــن الـــســـكـــريـــات بــســبــب الـنـمـط الغذائي املكثف الذي يعتمد بشكل كبير عـلـى الـسـكـريـات والـــدهـــون املشبعة مثل الحلويات الشرقية. وتـشـيـر دراســـــة سـابـقـة نُـــشـــرت عـام فــــي «مـــجـــلـــة الـــتـــغـــذيـــة واأليـــــــض» 2020 ،)Journal of Nutrition and Metabolism( إلــى أن الــعــودة املفاجئة لـتـنـاول كميات كــــبــــيــــرة مــــــن الـــــكـــــربـــــوهـــــيـــــدرات املـــــكـــــررة والــــدهــــون بــعــد فـــتـــرة الــصــيــام املـتـقـطـع، قد تسبب اضطرابا حــادًا في مستويات السكر بـالـدم واسـتـجـابـة اإلنـسـولـن، ما يــؤدي إلــى الشعور بالخمول والتخمة، وفـــــي بـــعـــض الـــــحـــــاالت مـــتـــازمـــة الــعــيــد املعوية. إن الــحــريــة فـــي األكــــل الــتــي نـشـعـر بها فـــي الـعـيـد هـــي فـــي الـــواقـــع ضـغـط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لـذلـك، فإن النصيحة الطبية األهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية املتوازنة إلى نمط الطعام املــعــتــاد. ويــجــب أن تــبــدأ الـــعـــودة إلـــى نظام الـوجـبـات الـثـاث بوجبات صغيرة موزعة، إلعـطـاء فرصة للجهاز الهضمي الستعادة نشاطه اإلنزيمي. ويــــــؤكــــــد تــــقــــريــــر صــــــــــادر عــــــن املـــكـــتـــب اإلقـلـيـمـي لــشــرق املــتــوســط ملـنـظـمـة الصحة ) حول التغذية في املناسبات، 2022( العاملية أن استهلك األلياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حاالت اإلمساك أو التلبك املعوي الناتجة عن التغيير املفاجئ في مواعيد الوجبات. • صـحـة األطـــفـــال فـــي الــعــيــد: بالنسبة لــــأطــــفــــال، فـــــإن الـــعـــيـــد مــــــــرادف لــلــحــلــويــات والسكريات املفرطة، وهـو مـا قـد يــؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يـعـقـبـهـا خـــمـــول مـــفـــاجـــئ. تــشــيــر تــوصــيــات ،)2023( األكاديمية األميركية لطب األطفال إلــــى أن االســـتـــهـــاك املـــفـــرط لـلـسـكـر املــضــاف فـي فـتـرات قصيرة - كما يحدث فـي العيد - ال يـؤثـر فقط على صحة األســنــان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثـره ليشمل اضطرابات النوم واملزاج لدى الطفل. إن دورنـــــــــا بـــوصـــفـــنـــا إعـــــامـــــا صـحـيـا هـو توجيه الـوالـديـن نحو الضيافة الذكية املــعــتــمــدة عــلــى مــــوازنــــة الـــفـــرح مـــع فـوضـى الـسـكـريـات؛ مـثـل تـقـديـم الـفـواكـه املجففة أو املكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات املصنعة، مـع الـحـفـاظ على ترطيب الجسم باملاء بدال من العصائر املحلة. كبار السن في العيد: يمثل العيد لكبار الـسـن مناسبة اجتماعية غـامـرة، لكنها قد تــحــمــل مـــخـــاطـــر صــحــيــة خـــفـــيـــة. فـالـتـغـيـيـر املفاجئ في مواعيد األدوية ونوعية الطعام الـــغـــنـــي بـــــاألمـــــاح والــــــدهــــــون، قــــد يــــؤديــــان الرتــفــاع حـــاد فــي ضـغـط الـــدم أو مستويات «اليوريك أسيد». Journal of« وحسب بحث منشور فـي )، فإن كبار السن 2021( »Geriatric Medicine أكثر عرضة للجفاف واضطراب األملح عند االنـتـقـال مــن نـظـام الـصـيـام إلـــى نـمـط العيد املزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خـال أيـام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بي الزيارات العائلية لتجنب اإلجهاد االحتفالي. الذكاء االصطناعي والتكيف مع التغيير • الذكاء االصطناعي في خدمة الصحة بـــاألعـــيـــاد: فـــي عــصــر الـــتـــحـــول الـــرقـــمـــي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في األعياد ) يمثل AI( تـقـلـيـديـا؛ فــالــذكــاء االصـطـنـاعـي عينا تكنولوجية قــــادرة عـلـى رصـــد أنـمـاط العيد والتنبؤ باملخاطر الصحية الجماعية. NPJ« ووفــــقــــا لـــــدراســـــة مــــنــــشــــورة فــــي )، يـتـم اسـتـخـدام 2024( »Digital Medicine خـوارزمـيـات التعلم اآللــي لتحليل البيانات الـــضـــخـــمـــة الـــنـــاتـــجـــة عــــن مـــحـــركـــات الــبــحــث ووسائل التواصل االجتماعي لرصد بوادر تفشي الــنــزالت املـعـويـة أو األزمــــات القلبية املرتبطة باإلجهاد الغذائي خـال العطلت الكبرى. عــــــاوة عـــلـــى ذلــــــك، تـــوفـــر الــتــطــبــيــقــات املدعومة بالذكاء االصطناعي اآلن، مدربي صـــحـــيـــن افــــتــــراضــــيــــن يــمــكــنــهــم مـــســـاعـــدة األفـراد في العيد على إعـادة جدولة مواعيد أدويـــتـــهـــم ونـــومـــهـــم بــــنــــاء عـــلـــى تــغــيــر نـمـط حياتهم املفاجئ. ويعكس هذا التكامل بي الــتــكــنــولــوجــيــا والــــوعــــي الـــصـــحـــي، اتــجــاهــا متزايدًا نحو تعزيز الوقاية الصحية خلل املواسم والعطلت. • العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي: ال يقتصر التغيير خــال شهر رمـضـان على الـطـعـام فـقـط؛ بـل يشمل أيـضـا نمط النوم والـــيـــقـــظـــة. فــكــثــيــر مــــن املــســلــمــن يــغــيــرون جـــدول نومهم خــال رمــضــان، حيث يمتد الـسـهـر إلـــــى ســــاعــــات مـــتـــأخـــرة مــــن الــلــيــل، ويستيقظون لتناول وجـبـة السحور قبل الفجر. وقـــد يــــؤدي هـــذا الـتـغـيـر إلـــى اضــطــراب Circadian( مـؤقـت فـي الساعة البيولوجية ) لـلـجـسـم، وهــــي الــنــظــام الــداخــلــي Rhythm الــــــذي يــنــظــم دورات الــــنــــوم واالســـتـــيـــقـــاظ، فيؤثر بشكل مباشر فـي هـرمـونـات الجوع (الغريلي) والشبع (اللبتي)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر فـي أيــام العيد األولى. وتــشــيــر أبـــحـــاث فـــي مـــجـــال طـــب الــنــوم »Nature and Science of Sleep« نشرت فـي )، إلـى أن الـعـودة املفاجئة إلـى جدول 2021( نـــوم مختلف قــد تسبب شــعــورًا بالتعب أو صعوبة في التركيز خلل األيام األولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجيا خلل أيام العيد. ومن الوسائل املفيدة لتحقيق ذلك: - الــنــوم فــي ســاعــات الـلـيـل املـبـكـرة قـدر اإلمكان. - تـقـلـيـل الــســهــر الـــطـــويـــل بــعــد انـتـهـاء رمضان. - التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح. - تجنب املنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل. وقـد أظهرت دراســـات نشرت في مجلة » أن انتظام النوم Sleep Medicine Reviews« يـلـعـب دورًا مـهـمـا فـــي تـنـظـيـم الــهــرمــونــات املرتبطة بالشهية والتمثيل الـغـذائـي، كما يــنــعــكــس إيـــجـــابـــيـــا عـــلـــى الـــصـــحـــة الـنـفـسـيـة والقدرة الذهنية. العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية اجتماعيا، يمثل العيد ذروة «التفاعل اإلنـسـانـي»، وهـو أمـر لـه انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الـــروحـــانـــي والـــتـــأمـــل الــــفــــردي، يـــأتـــي الـعـيـد ليعيد دمج الفرد في نسيجه االجتماعي. Positive« وتـــــــؤكـــــــد دراســــــــــــــــات فـــــــي ) أن صلة الرحم 2023( »Psychology Program والتواصل املباشر في األعياد يسهمان في إفـــــراز هـــرمـــون «األوكــســيــتــوســن» املــعــروف بـــهـــرمـــون الـــحـــب واالرتـــــبـــــاط، والــــــذي يعمل مضادًا طبيعيا للقلق واالكتئاب. وإلـــــــى جــــانــــب الــــفــــوائــــد الـــجـــســـديـــة، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية واالجتماعية أيضا. فالزيارات الــــعــــائــــلــــيــــة والـــــــتـــــــواصـــــــل مـــــــع األقـــــــــــارب واألصـــدقـــاء يـــعـــززان الـشـعـور بـاالنـتـمـاء والدعم االجتماعي، وهما عاملن مهمان للصحة الـنـفـسـيـة. وتـشـيـر دراســـــات في عــلــم الــصــحــة الـــعـــامـــة إلــــى أن الــعــاقــات االجـتـمـاعـيـة الــقــويــة تـرتـبـط بانخفاض مــعــدالت الـتـوتـر وتـحـسـن جـــودة الحياة بشكل عام. ومــن جـانـب آخـــر، ال بـد أن نـــدرك أن لـغـة «املـــنـــع» فـــي الـعـيـد لـغـة غـيـر فـعـالـة، والـــتـــوجـــيـــه الـــنـــاجـــح هـــو الـــــذي يمنحنا «أدوات التمكي»، فتعزيز مفهوم األكـل ) خـال زيــارات Mindful Eating( الـواعـي الــــعــــيــــد يـــتـــيـــح لـــلـــشـــخـــص االســــتــــمــــتــــاع بالضيافة دون اإلضرار بلياقته. Harvard Health« وحسب دراسة في )، فـــإن الـتـبـاطـؤ في 2019( »Publishing مضغ الطعام واالستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل 20 االستهلك الحراري بنسبة تصل إلى في املائة. ومـن هـذا املنطلق، يمكن النظر إلى عـيـد الـفـطـر لـيـس فـقـط بـوصـفـه مناسبة لـــاحـــتـــفـــال؛ بــــل أيــــضــــا بـــوصـــفـــه فــرصــة لـتـعـزيـز الـــتـــوازن بــن الـصـحـة الجسدية والنفسية واالجتماعية. وأخــيــرًا، هـا هـو عيد الفطر املـبـارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «االنــضــبــاط الـــصـــارم» الـتـي مـيـزت شهر رمـضـان املـبـارك بـجـدول التغذية املحدد وســــاعــــات الــــنــــوم املـــبـــرمـــجـــة، إلـــــى ضـفـة «الحرية الغذائية واالجتماعية املطلقة» التي تميز طقس العيد. وهـــــذا االنـــتـــقـــال الـــفـــجـــائـــي، رغــــم ما يـحـمـلـه مـــن بــهــجــة، فـــإنـــه يــضــع الـجـسـد والـــعـــقـــل أمــــــام «صــــدمــــة تــكــيــفــيــة» كــبــرى تتطلب قـــدرًا مــن الــوعــي الـصـحـي. لذلك يـنـبـغـي أال نـنـظـر إلــــى الــعــيــد بـاعـتـبـاره مــجــرد مـنـاسـبـة ديـنـيـة واجـتـمـاعـيـة؛ بل أيـــضـــا مـــرحـــلـــة انــتــقــالــيــة تــتــطــلــب إدارة ذكــيــة مــتــوازنــة لـلـتـحـوالت الـبـيـولـوجـيـة والـــنـــفـــســـيـــة، حـــتـــى ال تـــضـــيـــع املـــكـــاســـب الـــصـــحـــيـــة الـــــتـــــي تـــحـــقـــقـــت خـــــــال شــهــر الصيام. إن الــــعــــيــــد هـــــو مــــكــــافــــأة لـــلـــصـــائـــم، وحـــريـــة اإلنـــســـان فـــي الــطــعــام والـــشـــراب والــنــوم هــي جـــزء مــن رمــزيــة الــفــرح. غير أن املنظور الطبي واالجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية املنضبطة هي األرقى، وأن االنتقال السلس من رمضان إلى ما بــعــده يتطلب وعــيــا بـــأن الـجـسـد أمــانــة، وأن الــفــرح الحقيقي ال يكتمل باعتلل الصحة. * استشاري طب املجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة المراهقون المصابون بنقص االنتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق ربطت دراسة حديثة لباحثي من جامعة إدنــبــرة فـي أسكوتلندا، ونُــشــرت فـي النسخة اإللــكــتــرونــيــة مـــن مـجـلـة اضـــطـــرابـــات االنـتـبـاه ) في the Journal of Attention Disorders( مطلع شـهـر مـــارس (آذار) مــن الــعــام الـحـالـي، بي أعــراض اضطراب نقص االنتباه مع فرط ) وزيــــــادة احـتـمـالـيـة ظـهـور ADHD( الــنــشــاط أعـــراض لكثير مـن االضــطــرابــات النفسية مع مرور الوقت. نقص االنتباه وفرط الحركة أوضـــحـــت الــــدراســــة الـــتـــي تُـــعـــد األولــــى مــن نـوعـهـا، أن املـراهـقـن الــذيــن يـعـانـون من أعراض هذا االضطراب أكثر عُرضة للمعاناة مـن املشكلت العاطفية واالجتماعية، لعدة أســـبـــاب، مــنــهــا: تـقـلـب املــــــزاج، وعــــدم الــقــدرة على التركيز فترات طويلة، والبقاء في مكان مـعـن ملـــدة طـويـلـة بـسـبـب نـشـاطـهـم الـــزائـــد، مـا يجعلهم يشعرون بالعزلة االجتماعية، باإلضافة إلـى أن االضـطـراب نفسه يزيد من خطر تدني احترام الذات، ما يسبب مشكلت نفسية تؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمراهق. وتــشــيــر الـــتـــقـــديـــرات إلــــى أن اضـــطـــراب نــقــص االنـــتـــبـــاه مـــع فــــرط الـــنـــشـــاط، يصيب فـي املـائـة مـن األطـفـال واملـراهـقـن في 5 نحو اململكة املتحدة. وعلى وجه التقريب يعاني ربـــع املــصــابــن بــهــذا االضـــطـــراب مـــن الـقـلـق، فـي املـائـة منهم مـن نوبات 40 بينما يعاني اكتئاب قبل بلوغهم سن الثلثي، لذلك يُعد فهم الـعـوامـل الـتـي تـــؤدي إلــى هــذا االرتـبـاط أمـــــرًا بـــالـــغ األهـــمـــيـــة، لـلـحـد مـــن حـــــدوث هــذه املشكلت. وتعتبر فـتـرة املـراهـقـة مرحلة حاسمة فـــــي تـــفـــاقـــم املــــشــــكــــات الـــنـــفـــســـيـــة، وبــشــكــل خـاص للمراهقي املصابي بنقص االنتباه وفــــــرط الـــنـــشـــاط؛ ألنـــهـــا تـــرتـــبـــط بـمـجـمـوعـة مـــــن الــــتــــحــــديــــات، مـــثـــل ازديـــــــــــاد الـــتـــوقـــعـــات بــــاالســــتــــقــــالــــيــــة عــــــن اآلبــــــــــــــاء، والــــضــــغــــوط األكاديمية واالجتماعية، والرغبة فـي عمل علقات عاطفية، ومثل هذه التحديات تؤثر على نقاط الضعف املوجودة مسبقا لديهم. وحـلـل الـبـاحـثـون بـيـانـات استقصائية آالف مــــراهــــق، تـــتـــراوح 5 شــمــلــت أكـــثـــر مــــن عـــامـــا، وكـــانـــت نسبة 17 و 11 أعــمــارهــم بـــن اإلنـــــــــاث أكــــبــــر بـــشـــكـــل طـــفـــيـــف مـــــن الـــــذكـــــور. وجُــمــعــت هـــذه الـبـيـانـات مــن دراســــة األلـفـيـة البريطانية التي تتابع املراهقي الذين وُلدوا ، في جميع 2002 و 2000 في الفترة بي عامَي أنحاء اململكة املتحدة. مؤشرات رئيسية تم تقييم حدة األعـراض للمشاركي، من مــؤشــرات 5 خــــال اإلجـــابـــة عــلــى مــــدى صــحــة رئيسية، وهــي: «التململ، وعــدم الـقـدرة على الـبـقـاء فـي وضــع مـعـن»، و«سـهـولـة التشتت، وعدم القدرة على التركيز»، و«التفكير بروية قبل التصرف»، و«إنجاز املهام حتى النهاية»، و«عدم التنظيم وسوء إدارة الوقت». بــعــد ذلـــــك، قــــام الـــبـــاحـــثـــون بتخصيص درجــــــة لـــكـــل عَـــــــرَض بــحــيــث تــحــصــل اإلجـــابـــة بــ«غـيـر صـحـيـح» عـلـى صـفـر، و«صـحـيـح إلـى حد ما» على درجة واحـدة، و«صحيح تماما» عــلــى درجــــتــــن. وجُـــمـــعـــت إجــــابــــات املـــؤشـــرات للحصول على درجة إجمالية لفرط النشاط/ قــلــة االنـــتـــبـــاه؛ حــيــث تـشـيـر الــــدرجــــات األعــلــى ) إلـــى فـرط 10 إلـــى 5 (مــتــوســط الـــدرجـــات مـــن نـــشـــاط/ قـلـة انــتــبــاه أكــبــر بـكـثـيـر مـــن األقـــــران، وتشير الدرجات األقل إلى أعراض أخف حدة. وتـــــم قـــيـــاس حـــــدة األعــــــــراض الـــداخـــلـــيـــة، الستبيان نقاط القوة والصعوبات املختلفة، مــــن خـــــال رصـــــد شــــكــــاوى املــــراهــــقــــن؛ ســــواء العضوية مثل الشكوى املـتـكـررة مـن الصداع وآالم املعدة والغثيان، أو النفسية، مثل كثرة املـخـاوف والشعور بالحزن والضيق والبكاء في كثير من األحيان، والتوتر والتعلق الزائد في املواقف الجديدة. عوامل محتملة واخــتــبــر الــبــاحــثــون كــثــيــرًا مـــن الــعــوامــل املحتملة التي تربط بي اضطراب فرط الحركة ونقص االنتباه واالضـطـرابـات النفسية، بما في ذلك نقص املهارات االجتماعية، وصعوبة الـــتـــعـــامـــل مــــع األقــــــــــران، كـــالـــرفـــض أو الـتـنـمـر أو الـــنـــفـــور، ومــشــكــات الــــدراســــة، واضـــطـــراب العلقات مع الوالدين، واملشكلت السلوكية، وتدني تقدير الذات. وشملت العوامل األخرى التي تم تقييمها معرفة إذا كان أحد الوالدين يعاني من مشكلت نفسية من عدمه. وأظهرت النتائج أن العوامل األكثر تأثيرًا في زيادة فرص اإلصابة باألمراض النفسية في املراهقي الـذكـور، املصابي باضطراب نقص االنتباه وفرط الحركة، كــانــت انــخــفــاض تـقـديـر الــــــذات، وتــراجــع الصحة النفسية للوالدين. وفـــي املـقـابـل، كـانـت الـعـوامـل األكـثـر تأثيرًا في الفتيات هي: االفتقار للمهارات االجــــتــــمــــاعــــيــــة، ووجـــــــــود صــــعــــوبــــات فـي الـــتـــعـــامـــل مــــع األقـــــــــران، وقـــــد ثــبــتــت هـــذه الــنــتــائــج حــتــى بــعــد األخـــــذ فـــي االعــتــبــار عوامل أخرى، مثل أي مشكلت سابقة في النمو العصبي أو الصحة النفسية. ونصحت الدراسة بضرورة التركيز على حـل املـشـكـات الـداخـلـيـة للمراهقي من مرضى نقص االنتباه وفرط النشاط؛ ألن مـعـظـم الـجـهـود الــتــي يـتـم بـذلـهـا في الــــعــــاج تـــكـــون ملـــحـــاولـــة الـــســـيـــطـــرة عـلـى السلوكيات الخارجية لهؤالء املراهقي، ولــكــن حـــل املــشــكــات الـنـفـسـيـة قـــد يـكـون أكثر فاعلية؛ ألنه يُفسر الدافع وراء هذه السلوكيات. وعــلــى سـبـيـل املـــثـــال، فـــإن املــيــل إلـى املــخــاطــرة وارتـــكـــاب أفـــعـــال مــتــهــورة، في األغلب يكون للحصول على التقدير من اآلخـريـن (بسبب تـدنـي تقدير الـــذات) ما يـزيـد مــن الـرغـبـة فــي الـشـعـور بـاملـكـافـأة. كما تكون مشكلت املدرسة واألقران -في األغــلــب- نـوعـا مـن ردود األفــعــال للرفض املـجـتـمـعـي والـــتـــنـــمـــر، أمــــا الــعــنــف تـجـاه الجنس اآلخـــر ففي األغـلـب يعكس رغبة في تكوين علقة عاطفية سليمة. وأوضـــــح الــبــاحــثــون أن نـتـائـج هـذه الــــدراســــة يــمــكــن أن تــســهــم، فـــي تصميم أنظمة دعــم نفسي مُخصص للمراهقي املصابي باضطراب فرط الحركة ونقص االنتباه، من خلل تدخلت فعالة لتعزيز تقدير الذات. وتبعا لنتائج الدراسة، يجب توفير الـــعـــاج والـــدعـــم الـنـفـسـي ألســــرة املــراهــق املصاب بالكامل، لكسر الحلقة املفرغة من املشكلت النفسية ألسر املصابي بنقص االنـــتـــبـــاه وفـــــرط الـــنـــشـــاط؛ ألن األعـــــراض فـــي املـــراهـــقـــن تــرتــبــط بـــتـــدهـــور الـصـحـة النفسية لـلـوالـديـن، والــــذي بــــدوره يؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمراهقي، وهــكــذا. لـذلـك يـجـب عـمـل مـسـح لعائلت هـــؤالء املـراهـقـن ملـعـرفـة وجـــود مشكلت نـفـسـيـة لــديــهــم، وعــاجــهــا بــالــتــزامــن مع علج املراهق. استشاري طب األطفال.* *القاهرة: د. هاني رمزي عوض أسرة عربية تحتفل بالعيد (غيتي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==