issue17279

ال شك في أن عالم املهن متحرك، ويتميز بالتكيف مع التغييرات الحاصلة في الحاجات وطرائق تلبيتها: تدخل مهن على الخط، وتتراجع أخرى، وتطرأ تطورات على مهن وتأخذ صورة جديدة من دون أن يتغير جوهر املهنة ذاته. نـتـذكـر جـيـدًا أن أهـــم حـــدث عـرفـه عـالـم املـهـن كـــان مع عصر املكننة وبـدايـة الـتـراجـع النسبي عـن االعـتـمـاد على اليد العاملة. وهو حدث بقدر ما شكل صدمة لليد العاملة، فإنه نقل االقتصاد اليدوي إلـى أفـق تجاري واسـع ووفـرة اإلنتاجية. وإلى اليوم ما زالت املجتمعات تنعى من حني إلى آخر صناعة من الصناعات اليدوية التي تقطع بمرور الوقت خطوة إضافية نحو االندثار، مع العلم بأن بعض البلدان املتفطنة للبعد الثقافي النفيس ملهن اليد نجحت فـي تطويرها وربطها بمجال السياحة، مـع إضـفـاء ملسة عصرية على بعض املنتجات. إذن صـحـيـح أن عـــالـــم املـــهـــن لــيــس ثــابــتــا، وهــــو بـذلـك يتبع النظام الـعـام للحياة وسـيـرورة املجتمعات ويتطور بتطورها، وهناك من املهن من فَــرْط تغيرها نحو األفضل واألســــرع واألكــثــر إتـقـانـا، خــيّــل لـنـا أنـنـا أمـــام مهنة أخــرى مــغــايــرة تــمــامــا. مـــن دون أن نـنـسـى نـقـطـة مـهـمـة، وهـــي أن انــدثــار بعض املـهـن ال يتم سريعا ويستغرق زمـنـا طويال وهو أمر مفهوم جدًا ألن املهن تدخل في الرأسمال الثقافي للمجتمعات واإلنـسـانـيـة بشكل عـــام، وكــل مـا يمت بصلة للثقافة فـإنـه ال يتغير بسهولة وال يندثر سـريـعـا، بـل إنه يقاوم ويقاوم من أجل البقاء أكثر، ودائما هناك مَن يدافع عن هذه املهن املهددة، تماما كما ندافع عن التراث والتاريخ واآلثار... ولـكـن رغـــم هـــذه الـديـنـامـيـة الـواضـحـة وشـبـه الـدائـمـة، فـإن غالبية املهن ظلَّت وربحت معركة البقاء، وإن تغيرت التسميات والشكل والخدمات، ذلك أن املهن تلبي حاجيات اإلنسان، التي هي تقريبا نفسها، والتحدي يكمن في تطوير طرائق التلبية من جهة، ورفع هامش الربح من جهة ثانية. لذلك فــإن العامل األكـثـر حسما فـي تقرير مصير أي مهنة هو مدى قدرتها على إشباع توقعات العاملني فيها املادية، ناهيك من ضـرورة ارتباطها العضوي بالحاجيات ونظام الحياة اليومية واملناسباتية والعادات والتقاليد التي تطيل عمر املهن، وتجعلها حاضرة في االقتصادات االجتماعية. فنحن نحتاج دائما إلى منظف البلدية وإلى الخباز وإلى الطبيب واملعلم والنجار وكـل املهن، من دون إخضاعها ألي ترتيب تفاضلي، ألن كـل املـهـن متساوية إذا مـا كـانـت تلبي حاجاتنا الحيوية والحياتية. ومن التهور الذهني االعتقاد أن اختراع آلة إلعداد الخبز سيؤدي مع الوقت إلى إغالق كل محالت إعــداد وبيع الخبز وانـدثـار هـذه املهنة العريقة. فما نـــراه حقا أن هــذه املهنة مـثـ تـحـاول أن تـكـون عصرية أكثر وتنخرط في االستهالكية، من خالل تنويع املنتجات والتأقلم مـع خــيــارات الـزبـائـن والـتـفـاعـل مـع الخصوصيات الصحية لبعضهم، وهذا نوع من التكيف التجاري الذكي. بـل إنـه حتى املهن املـهـددة أكثر مـن غيرها باالنقراض، فهي لم تندثر رغم أن خبر االندثار انتشر منذ عقود طويلة جـــدًا، وأصـبـحـت مـشـغـوالت الـيـد بـاهـظـة وخــاصــة وزبائنها خاصة الخاصة، أي أنها لألغنياء املهتمني بالنادر واألصلي. اليوم نالحظ وجود تسونامي من الدعايات التضليلية الـــتـــي تـــســـوق مـــعـــلـــومـــات حـــــول املـــهـــن الـــتـــي تــصــفــهــا بـمـهـن املستقبل، وهـــي وظــائــف قـائـمـة عـلـى التكنولوجيا والــذكــاء االصطناعي وتحليل البيانات واألمـن السيبراني. والغريب أن هذا الخطاب ينتشر في صفوف الشباب الطلَبَة بقوة وله تأثير الحقنة املخدرة للعقول؛ حيث إن االتجاه العام للطلبة يميل اليوم إلى اختيار هذه التخصصات الجامعية من دون سواها، ومن ال يختارها نعده ال مستقبل وظيفيا له. تصوروا أن عالم املهن أصبح ضيقا إلى هذا الحد، وأن القوة الرقمية ستضغط على الـزر السحري فتندثر كل املهن التي نعرفها، وتظل املهن التي يبشر بها أصـحـاب دعايات تضلل الشباب وتبالغ أكـثـر مما يـجـب، وهــي تفعل ذلــك من منطلق إدراكها ملدى تأثيرها على شباب يبحثون عن عالقة تفاعلية بني الدراسة الجامعية وسوق الشغل. طبعا من املهم االنتباه إلى ظهور مهن جديدة والتمكن منها، باعتبارها أضـحـت أمـــرًا واقـعـا فـي نـظـام املـهـن الـعـام، ولكن هناك فرقا شاسعا بني االنتباه وتوخي خطاب دعائي يُضخّم من مهن ال يتجاوز عددها عـدد أصابع اليد ويلغي تـمـامـا كــل املــهــن الـقـائـمـة. فـهـل يـمـكـن ملــلــيــارات مــن الـبـشـر أن يشتغلوا كلهم في عشر وظائف؟ نحن نعتقد أن أخطر ما في املوضوع كله هو أن تضمحل اختصاصات جامعية أصبحت بفعل هـذا الخطاب الدعائي ملهن املستقبل تعاني من العزوف عنها والتقليل من شأنها وحـتـى التنمر عـلـى مــن يـخـتـارهـا، وربــمــا نـجـد أنفسنا بعد سنوات مضطرين إلى إلغاء أقسام اللغات والفلسفة والتاريخ والجغرافيا واآلداب وعلم االجتماع والنفس والفنون. فمن سـيـدرّس أطفال املستقبل ومـن سيحلل لنا الظواهر ويحدد لنا األسباب واملحركات ومن سيقرأ لنا التاريخ؟ أخشى أن تكون اإلجابة لـدى املبشرين باملهن املطلوبة في املستقبل: «الذكاء االصطناعي سيقوم بكل شـيء». وهذا رهان شديد الخطورة على اإلنسان ووظيفته في األرض. يجري الحديث عن احتماالت إلطالق مفاوضات بني لبنان وإسرائيل: تبدو هذه كبيرة في لحظة وشبه معدومة في لحظة أخرى. يحصل ذلك في ظل عودة الحرب اإلسرائيلية املفتوحة، في الزمان واملكان، بعد عقدين من الزمن من حرب يوليو (تموز) . الــقــرار الـــذي لـم يتم 1701 ، وصـــدور قـــرار مجلس األمـــن 2006 تنفيذه بشكل كلي إلى اآلن، والـذي يدعو (الفقرة الثالثة) إلى «بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع األراضـــي اللبنانية، وأال يكون هنالك أي أسلحة من دون موافقة حكومة لبنان وال سلطة غـيـر سلطة حـكـومـة لــبــنــان». إن إطـــ ق مــفــاوضــات من جانب لبنان يستدعي أساسا وجود توافق «فعلي» في السلطة حول مرجعيات التفاوض، وحول خريطة طريق لتنفيذ القرار املشار إليه. وفي هذا السياق ال بد من اإلشارة إلى ما يلي: أوالً، املفاوضات املطلوبة يجب أن تكون في إطــار دولي (دول صــديــقــة لــلــطــرفــ )، وأمـــمـــي كــمــا هـــي الــحــالــة فـــي لجنة «املـيـكـانـيـزم» الـخـاصـة بـوقـف إطـــ ق الــنــار، حـتـى لــو اختلفت نوعية ودرجـــة التمثيل. دور هـذا اإلطـــار التفاوضي اإلشــراف وتـسـهـيـل الـــتـــفـــاوض ومــواكــبــتــه وتــأكــيــد احـــتـــرام املـرجـعـيـات الناظمة له... ثانيا، املطلوب بعد التغيرات في سوريا إطالق مفاوضات لبنانية - سورية لترسيم الحدود بني البلدين، خصوصا في الجنوب فيما يتعلق بمنطقة مزارع شبعا، لنزع ورقة أساسية كانت تستعمل فـي املـاضـي ملنع حصول مـفـاوضـات، أو لربط املسار التفاوضي اللبناني باملسار السوري تحت عنوان وحدة املــســاريــن. وهـــذا مــا حـصـل مـنـذ إطـــ ق مـفـاوضـات الــســ م في . الهدف حينذاك كان اإلمساك «بالورقة 1991 مؤتمر مدريد عام اللبنانية» من طرف النظام السوري السابق. ثالثا، شرط البدء بالتفاوض، أو األولوية املطلقة إلعطاء مــصــداقــيــة لــلــمــفــاوضــات الحـــقـــا، يــجــب أن يـــكـــون عــبــر تنفيذ 26( إسرائيل التزاماتها فيما يخص اتفاق وقـف إطـ ق النار ) والــذي دخـل حيز التنفيذ يوم 2024 نوفمبر/ تشرين الثاني من الشهر ذاته. كان اتفاقا ذا تنفيذ أحادي من طرف لبنان 27 عمليا، ولم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم األول. رابــعــا، يـجـب أن يـكـون واضــحــا مـنـذ الـبـدايـة أن مرجعية .١٩٤٩ املفاوضات تكمن في إحياء فعلي التفاقية الهدنة لعام االتفاقية التي رفضتها أو تجاهلتها إسرائيل دائما، وأسهم بــ لبنان ١٩٦٩ فــي إسـقـاطـهـا الحــقــا «اتـــفـــاق الــقــاهــرة» لــعــام ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي جعلت من لبنان «هانوي الثورة الفلسطينية». جدية املفاوضات إذا ما انطلقت، تكون بالتزام إسرائيل بتلك االتفاقية بوصفها مرجعية تفاوضية، األمــــر الــــذي يــؤكــد االلـــتـــزام بــاالعــتــراف بــحــدود لـبـنـان الـدولـيـة الـتـي قـامـت عليها االتـفـاقـيـة واملـعـتـرف بـهـا مــن مجلس األمــن الدولي، وهو أمر يجب التأكيد عليه في ظل سياسات التوسع اإلسرائيلية تارة باسم الدين وتارة باسم «األمن القومي». آخر «نظريات» األمن اإلسرائيلي تحمل عنوان «السيادة األمنية»، بوصفها مفهوما إلدارة أو تسوية النزاعات، متجاهلة بشكل كلي مفهوم السيادة الوطنية للدول وما ينتج عنها من حقوق وقواعد يجب احترامها والعمل بها. خامسا، إذا ما أثير الحديث عن «تعزيز» اتفاقية الهدنة بـسـبـب الـــتـــطـــورات الــتــي تخطتها حـسـب بـعـض «الــنــظــريــات» اإلسرائيلية، فإن أي عمل في هذا املجال يجب أن يكون بشكل مــتــوازن ومـتـزامـن مــن حـيـث اإلجـــــراءات وااللـــتـــزامـــات املطلوب اتخاذها من قبل طرفي االتفاقية، وليس فقط بالطبع من طرف لبنان. ســـادســـا، املــطــلــوب فــي املــقــابــل مــوقــف صــــارم وعـمـلـي في متابعة تنفيذ ما اتخذته السلطة التنفيذية في لبنان من قرارات بشأن حصرية السالح، ولو بشكل تدرجي بسبب الصعوبات التي ندركها جميعا. يبدأ ذلك بالتأكيد الواضح على أن قرار الحرب والسلم؛ الـردع واإلكـراه في املفهوم العسكري واألمني، يجب أن يكون كليا في يد السلطة اللبنانية، فال توجد شراكة في القرار في أهم مجال سيادي للدولة، بني السلطة الوطنية وأطــــراف أخـــرى أيـــا كـانـت هـــذه األطـــــراف. وحـدانـيـة الــقــرار أهـم عناصر تأكيد وتعزيز سيادة الدولة الفعلية وتحصني الوحدة الوطنية التي هي مصلحة للجميع في نهاية األمر. سابعا، إن مرجعية أي مفاوضات للسالم، بعد التأكيد بالطبع على مـا أشـرنـا إليه مـن ضـــرورة الـعـودة إلعـمـال فعلي ملرجعية اتفاقية الهدنة، األمر الذي يؤكد مدى جدية إسرائيل فـــي الـــســـ م الــقــائــم عـلـى احـــتـــرام الــحــقــوق الـوطـنـيـة املـشـروعـة للبنان، تكمن في التزام لبنان، كما هو معروف، بمبادرة السالم ، والـصـادرة عن القمة العربية في بيروت؛ 2002 العربية لعام مـبـادرة تقوم على الــقــرارات األممية وعلى القوانني واألعـــراف الدولية ذات الصلة، وبالتالي على شمولية وواقعية التسوية املطلوبة. ثامنا، هنالك كثير من العوائق والتحديات أمام ما أشرنا إليه. األمـر الـذي يفترض تحركا لبنانيا ناشطا ومـبـادرًا على صـعـيـدي الـدبـلـومـاسـيـة الـرسـمـيـة والــعــامــة (املــوجــهــة لصناع الرأي وتلك القوى املؤثرة في صنع القرار الرسمي) للدفع نحو دعم املوقف اللبناني والعمل على إحداث التغيير املطلوب في هـــذا االتـــجـــاه. لـيـس ذلـــك بــاألمــر الـسـهـل بـالـطـبـع؛ ولـكـنـه يبقى بـــاألمـــر األكـــثـــر مـــن ضـــــروري لـتـوفـيـر الـــدعـــم املــطــلــوب لـلـبـنـان. إن عـــدم املـــبـــادرة فــي هـــذا املــجــال يبقي اللبنانيني عـلـى قـارعـة الطريق بانتظار حلول اآلخرين، وذلك بعد املعاناة من «حروب اآلخـريـن». حـروب أسهم بها اللبنانيون ودفـعـوا ثمنها غاليا على حساب الوطن والدولة. يـــــدفـــــع «حـــــــــزب الــــــلــــــه» جــــمــــوع مــحــازبــيــه ومـــنـــاصـــريـــه ومــؤيــديــه مــــن نـــخـــب ســـيـــاســـيـــة أو إعــ مــيــة أو ثـقـافـيـة إلــــى صــيــاغــة ســرديــات تـــبـــريـــريـــة لـــلـــمـــواجـــهـــة الـــحـــالـــيّـــة، مـــنـــاقـــضـــة لـــلـــواقـــعـــ الـــســـيـــاســـي والــــعــــســــكــــري فـــــي لـــبـــنـــان مـــــا قـبـل موقعة الصواريخ الستة، غايتها أمران: األول، التنصل من املسؤولية أمـام الجماعة الشيعية، املتضرر األكبر من «حرب االنتحار» التي دفعتها إيران إليها، والرد على موجة االنتقادات الضخمة التي يتعرض لها من مختلف الجماعات اللبنانية والقوى الحزبية والشعبية نتيجة مغامرته املدمّرة. أما األمر الثاني، فهو تحميل الدولة مسؤولية أفعاله، وخصوصا الحكومة، وتحديدًا رئيسها نواف سالم. في التعميم الحزبي أو الشعبوي الذي تعتمده قيادة الحزب تبرز مقارنة حكومة ســ م بحكومة الـجـنـرال فيشي الفرنسية زمــن االحـتـ ل الــنــازي. وهي مقارنة سياسية حــادة وظـاملـة تُستخدم كـــأداة تعبئة ضـد سـ م وتشويه دور حكومته في إدارة األزمـة، وذلـك من خـ ل اعتماد تشبيه دعائي ال يستند إلى مقاربة تاريخية حقيقية بني الحالتني. في زمن الشعبوية والتخوين والدعاية املناقضة للحقيقة تحوّلت حكومة فيشي إلى وجبة يومية تُؤكل على اإلفطار أو في السحور. وقد يكون «الجنرال فـيـشـي» مـــوجـــودًا فــي الـحـصـص الـغـذائـيـة الـتـي يـأخـذهـا الــحــزب مــن الحكومة ويوزعها باسمه على النازحني، وفـي الوقت نفسه يتهم الحكومة بالتقصير. وليس مستبعدًا أن يخرج «الخائن فيشي» من ملفات الفساد التي يحتفظ بها نواب الحزب إلى يوم الدين، أو أن يُقدَّم في مؤتمراتهم الصحافية التي يتخللها التهديد والوعيد كما حصل لفيشي بعد تحرير فرنسا. حتى لم يعد مستبعدًا أن توزّع قيادة الحزب يوم العيد «ألعابا بالستيكية» على شكل الجنرال فيشي على أطفال التهجير الذي تسببت فيه، وال تريد تحمّل مسؤوليته. املفارقة أن للحزب حصة في هذه الحكومة، وهو الذي أعطاها الثقة مرتني، ولم يلوّح حتى اآلن باالنسحاب منها أو تعليق مشاركته أو االعتكاف، بل إنه ينتظر يوم الحساب، ويذكّر اللبنانيني بما فعلته املقاومة الوطنية الفرنسية بالعمالء بعد انتصارها. املفارقة أيضا أن الفرنسيني كانوا مقاومة وطنية، في حني أن الحزب عندما استولى على املقاومة احتكرها طائفيا وعقائديا. واملقاومة، من موقعها الشعبي كفكرة، هي حق للشعوب في الـدفـاع عن نفسها، ال يمكن أن تتحول إلـى ضرر كبير عليهم، وال أن تتسبب في خسارتهم الدائمة ألماكنهم، ناهيك بالخسارة الكبيرة في األرواح واألرزاق. لذلك، حماية لفكرة املقاومة، يجب تسمية ما يجري بأسمائه: «حزب الله» الذي فجّر الوضع تسبب في نكبة للجنوبيني تشبه إلى حد كبير نكبة الفلسطينيني. مـا يتناساه الـحـزب فـي مقاربته الفرنسية أن املـقـاومـ الفرنسيني بعد التحرير تركوا السالح، واندمجوا في إعادة بناء دولتهم، وشاركوا في الحياة السياسية كأحزاب ال كمقاومني. فاملقاومة غاية للتحرير، وليست وسيلة للحكم والتحكم، وال يمكن أن تـكـون أداة للقمع فـي الــداخــل أو الــخــارج؛ فهي شعبية وليست جماعة مسلحة ضمن محور إقليمي. وما يلوم الحزب عليه الحكومة ورئيسها، ومعهما أغلب اللبنانيني، بما يصفه افـتـراء بأنه كشف ظهر املقاومة، هو في الحقيقة ما تسبب فيه الحزب نفسه. فال أحد يطعن في نوايا وأهـداف من يدافعون عن قراهم وبلداتهم على الحافة الحدودية، بل إن الشك يكمن في ما زجّتهم فيه قيادتهم إسنادًا لطهران. عمليا، إن مقارنة أو تشبيه حكومة نـواف سـ م بحكومة فيشي محاولة وقحة لتخوينه ومحاصرة حكومته. وهـذا ال يعبّر عن قــراءة للتاريخ، بل عن عجز في السياسة. فعندما يفقد الحزب القدرة على خوض النقاش السياسي وتسويق الحجج، يلجأ إلى أقسى االستعارات التاريخية لتوزيع تهم الخيانة على خصومه. فعليا، فإن استدعاء نموذج فيشي في السجال السياسي اللبناني يكشف أزمة في الخطاب لدى من يستخدمه؛ فالتاريخ ليس أداة لالتهامات الجاهزة. ومن ال يملك القدرة على اإلقناع وتبرير فعلته وتحمّل املسؤولية أمام جماعته، ال يمكنه استخدام أحداث تاريخية غير مطابقة للواقع الحالي لتصفية حسابات داخلية. وعــلــيــه، فـــإن ســـرديـــة «حــــزب الـــلـــه» تـكـشـف عــجــزه وعـنـجـهـيـتـه، أمـــا تـوتـره فيعكس حجم املخاطر التي تتعرض لها بيئته، والتهديد الوجودي الذي تسبب فيه للكيان اللبناني دولة وشعبا. OPINION الرأي 12 Issue 17279 - العدد Friday - 2026/3/20 الجمعة شروط ضرورية ألي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل مهن المستقبل ودعاية التضليل عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص ناصيف حتي آمال موسى

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==