issue17278

5 حرب إيران NEWS Issue 17278 - العدد Thursday - 2026/3/19 اخلميس الجهد اإلسرائيلي ـــ األميركي يهدف إلى «سلب إيران القدرة على التهديد بإغالق المضيق... مستقبالً» ASHARQ AL-AWSAT مع نهاية األسبوع الثالث للحرب واشنطن تنتصر عسكريا في إيران... وال تضمن الحسم السياسي مـــع نـهـايـة األســـبـــوع الــثــالــث مـــن الـحـرب ضـــــد إيــــــــــران، تــــبــــدو الـــــصـــــورة أقــــــل الـــتـــبـــاســـا مـــن الـــضـــوضـــاء الــســيــاســيــة املــحــيــطــة بـــهـــا... فـالـواليـات املتحدة وإسـرائـيـل حققتا بالفعل اخـــتـــراقـــات عـسـكـريـة هــائــلــة: تـصـفـيـة قــيــادات عـلـيـا، وتـدمـيـر واســـع للبنيتني الـصـاروخـيـة والبحرية، مع التآكل الواضح في قدرة طهران عـلـى الـــضـــرب بـالـحـجـم نـفـسـه الــــذي بــــدأت به الحرب. لــكــن هــــذا الـــتـــقـــدم لـــم يُـــتـــرجـــم حــتــى اآلن إلــــى نــهــايــة ســيــاســيــة واضــــحــــة، ال فـــي شكل انــهــيــار لــلــنــظــام، وال فـــي شــكــل قــبــول إيــرانــي بشروط أميركية نهائية. وفـي هـذا التوقيت، ال تــبــدو طــهــران عـلـى وشـــك االنــهــيــار، كـمـا ال تـبـدو واشـنـطـن فـي وارد الـتـراجـع، وفــي هذه الفجوة تحديدًا يتموضع الـسـؤال األهــم: أين تقف واشنطن من تحقيق أهدافها فعالً، وهل تضغط على طهران نحو التفاوض، أم تدفعها إلى مزيد من التشدد واستخدام مضيق هرمز سالحا ملساومة العالم؟ تفوق عسكري من دون حسم سياسي عــــلــــى املـــــســـــتـــــوى الـــــعـــــســـــكـــــري، يــصــعــب إنـكـار أن واشنطن تمضي بعيدًا فـي تحقيق أهــــدافــــهــــا املــــبــــاشــــرة. فــالــحــمــلــة األمـــيـــركـــيـــة - اإلسرائيلية أصـابـت منذ يومها األول مئات املـــواقـــع، واسـتـهـدفـت الـقـيـادة العليا والبنية الـــصـــاروخـــيـــة والــــدفــــاعــــات الـــجـــويـــة ومـــراكـــز «الـحـرس الـثـوري»، فيما تقول إدارة الرئيس األمـــيـــركـــي، دونـــالـــد تـــرمـــب، إن قــــــدرات إيــــران على إطالق الصواريخ الباليستية والطائرات املــســيّــرة تـراجـعـت بـشـكـل حــــاد. كـمـا أن مقتل علي الريجاني، الـذي كان يُنظر إليه بوصفه القائد املدني الفعلي في ظروف الحرب، وغالم علي رضـا سليماني قائد «الباسيج»، يمثل ضربة إضافية ثقيلة لطبقة القيادة التي تدير األمن الداخلي والحرب معا. هـنـا يــبــرز مــا قــالــه مـايـكـل روبــــ ، كبير بــــاحــــثــــي شـــــــــؤون إيــــــــــران والــــــشــــــرق األوســـــــط فـــي «مـعـهـد أمــيــركــان إنـــتـــربـــرايـــز»، لـــ«الــشــرق األوســـط»: «عسكريا، تهزم الـواليـات املتحدة إيـــران بسهولة. لكن فـي الـــرأي الــعــام، تتفوق إيــــران عـلـى الـــواليـــات املـتـحـدة عـبـر عملياتها املعلوماتية وحربها النفسية». وهـــذه املـ حـظـة تصيب جـوهـر املرحلة الراهنة. فواشنطن، وفق روبني، «أزالت قسما كـبـيـرًا مـــن الــقــيــادة اإليـــرانـــيـــة، وضـــربـــت بـدقـة مـعـظـم األهــــــداف الــتــي أرادت إصــابــتــهــا، بما يوحي بأن البنتاغون كان يجمع بنك األهداف منذ سـنـوات طـويـلـة». ويضيف روبـــ : «لكن هذا النجاح لم يتحول بعد إلى سردية انتصار سياسي مكتمل؛ ألن طهران ال تزال قادرة على إظهار تماسك الـدولـة، وعلى تصوير الحرب بوصفها معركة صمود ال هزيمة». املــــشــــكــــلــــة أن أجــــــهــــــزة االســـــتـــــخـــــبـــــارات األميركية نفسها كانت قد قــدّرت قبل الحرب أن هــجــومــا واســـعـــا لـــن يــكــون كــافــيــا إلســقــاط النظام اإليـرانـي أو فتح الطريق سريعا أمـام بــديــل داخـــلـــي. وبــعــد أكــثــر مـــن أســبــوعــ من القصف، ال تـــزال الـتـقـديـرات الغربية تتحدث عن نظام أضعف؛ لكنه أشد تصلبا مع قبضة أكبر لـ«الحرس الثوري»، ال عن نظام يتداعى. بهذا املعنى، فإن واشنطن تقترب من تحقيق «ســقــفــهــا الـــعـــســـكـــري» أكـــثـــر مـــمـــا تـــقـــتـــرب مـن إنجاز «هدفها السياسي» األشمل، خصوصا إذا كــان هــذا الـهـدف يـتـجـاوز الـــردع وتخريب البرنامجني الصاروخي والـنـووي إلـى إعـادة تشكيل التوازنات الداخلية في إيران. إضعاف للنظام أم دفعه لمزيد من التشدد؟ اغتيال الريجاني مهم ليس فقط لرتبته، بـل لـداللـتـه. الـرجـل كــان يـوصـف فـي تغطيات أميركية بأنه من أكبر الشخصيات قدرة على الجمع بني البراغماتيني واملتشددين، كما كان يـمـثـل، فــي نـظـر بـعـض الـتـقـديـرات، شخصية يمكن أن تتكلم مع الغرب بلغة سياسية أعلى مـــرونـــة مـــن كـثـيـريـن داخـــــل الـحـلـقـة الـصـلـبـة. لــذلــك؛ فـــإن مقتله يـضـعـف، دون شـــك، الـقـدرة املؤسسية للنظام، لكنه قد يدفع أيضا نحو نتيجة معاكسة: تقوية الجناح األكبر تشددًا وارتـــبـــاطـــا بــــ«الـــحـــرس الــــثــــوري»، أي الـجـنـاح األقل استعدادًا لتقديم تنازالت سريعة. وتعزز التقارير األميركية واإلسرائيلية األخـــــيـــــرة هــــــذا االســــتــــنــــتــــاج؛ فــــ«واشـــنـــطـــن بـــوســـت» نـقـلـت عـــن تـــقـــديـــرات اسـتـخـبـاريـة أميركية أن النظام اإليـرانـي يرسخ سلطته رغـــم الـخـسـائـر، وأن االحــتــمــال األرجــــح هو بقاء الجمهورية اإلسالمية، ولكن في صيغة أكــبــر تــشــددًا وتـــغـــوال أمـنـيـا، بينما أشـــارت تقارير أخرى إلى أن الرهان اإلسرائيلي على انتفاضة شعبية سريعة يصطدم بواقع أن أجهزة القمع ال تــزال ممسكة بـــاألرض، وأن أي حراك واسع قد يتعرض ملذبحة أكثر من تحوله إلى تغيير نظام. وهــنــا يــبــرز رأي بــــاراك بـــارفـــي، الـبـاحـث فــي «نـيـو أمــيــركــا»، خـــ ل حـديـث مــع «الـشـرق األوســــــط»، بـوصـفـه الـنـقـيـض املــبــاشــر بشكل شبه كلي لــقــراءة روبـــ . يـقـول: «مــع كـل يوم يـمـر، تـــزداد مغالطات هــذه الـحـرب اتضاحا، كـمـا يــــزداد اتـضـاحـا عـجـز اإلدارة عــن إيـجـاد مــخــرج مـنـهـا. وبـيـنـمـا يـتـبـاهـى الـرئـيـس بـأن الــحــرب تسير بشكل رائــــع، فـــإن الــواقــع أنـــه ال يملك مخرجا آمـنـا إلنـهـائـهـا». يـذهـب بارفي أبـعـد مـن ذلــك حـ يـعـد أن اإليـرانـيـ هـم من سـيـحـددون تـوقـيـت نـهـايـة الــحــرب، ال تـرمـب. قــد يـكـون فــي هـــذا الــــرأي قـــدر مــن املـبـالـغـة إذا قـيـس بـحـجـم الـتـدمـيـر الـعـسـكـري الــــذي لحق بـــإيـــران، لكنه يلتقط عـقـدة أسـاسـيـة: طـهـران لـم تعد تـراهـن على كسب الـحـرب فـي املـيـدان، بل على إفشال ترجمة اإلنجاز األميركي إلى تسوية سياسية مريحة لواشنطن. وهذا فرق جوهري. مضيق هرمز لم يُحسم إذا كـان مـيـزان الـنـار يميل بـوضـوح إلى واشــــنــــطــــن، فـــــإن مــــيــــزان الـــضـــغـــط الــســيــاســي واالقــتــصــادي ال يـــزال أشـــد تـعـقـيـدًا. فمضيق هـــرمـــز، الــــذي يــمــر عــبــره نــحــو خُــمــس تــجــارة الــنــفــط الــبــحــريــة الــعــاملــيــة، تـــحـــول إلــــى عـقـدة الحرب األساسية. والـــــ فـــــت أن الــــــواليــــــات املــــتــــحــــدة، رغـــم سـيـطـرتـهـا الـــجـــويـــة وضــربــاتــهــا املــكــثــفــة، لم تـنـجـح حـتـى اآلن فــي تـحـويـل هـــذه السيطرة إلــــى «أمـــــن مـــ حـــي» كـــامـــل. تـــقـــاريـــر أمـيـركـيـة وصفت املضيق بأنه أشبه بــ«صـنـدوق قتل» بفعل الصواريخ املتحركة والـزوارق السريعة واأللـــغـــام والــطــائــرات املــســيّــرة، فيما تباطأت حركة الشحن وارتفعت أسعار النفط العاملية بقوة. هـــــنـــــا أيــــــضــــــا تــــتــــكــــشــــف حـــــــــــدود الـــــقـــــوة األمــــيــــركــــيــــة. فــــتــــرمــــب صــــعّــــد هــــجــــومــــه عــلــى األوروبـــيـــ وحـلـفـاء «حـلـف شـمـال األطلسي (نــاتــو)» بعدما رفـضـت دول أسـاسـيـة إرســال قـــــوات بــحــريــة لــلــمــشــاركــة فـــي فــتــح املــضــيــق، بــيــنــمــا شـــــدد قــــــادة أوروبـــــيـــــون عـــلـــى أن هـــذه ليست حربهم، وأن الــ«نـاتـو» تحالف دفاعي ال يُلزمهم باالنضمام إلى حرب اختيارية في الشرق األوسط. هـذا الرفض ليس تفصيال دبلوماسيا؛ إنـــــه مـــؤشـــر إلـــــى أن واشـــنـــطـــن تـــريـــد تـــدويـــل تكلفة إدارة األزمـــة بعدما انــفــردت شبه كليا بقرار إشعالها. كما أنه يفسر جانبا من نبرة ترمب الغاضبة: هو يريد من الحلفاء تخفيف الضغط االقتصادي الذي قد يرغمه هو نفسه عـــلـــى إنــــهــــاء الــــحــــرب قـــبـــل أوانــــهــــا الــســيــاســي املرغوب. لكن الـقـراءة األخـــرى، األقـــرب إلـى منطق ترمب، تقول إن الرجل يحاول تحويل هرمز من نقطة ضعف إلى أداة ابتزاز استراتيجية. فما دام أن العالم - من أوروبا إلى الصني واليابان وكــــوريــــا الــجــنــوبــيــة - يـــحـــتـــاج إلـــــى انــســيــاب الطاقة عبر هذا املمر، فإن واشنطن تستطيع أن تستخدم األزمة لفرض اصطفافات جديدة وتحصيل أثمان سياسية وأمنية من الجميع. غـيـر أن هـــذه املــقــاربــة، حـتـى لــو صحت، تبقى محفوفة باملخاطر؛ ألن استمرار إغالق املـضـيـق أو اضــطــرابــه ال يـضـغـط عـلـى إيـــران وحــــدهــــا، بـــل يــضــغــط أيـــضـــا عــلــى االقــتــصــاد الــعــاملــي وعــلــى الـــداخـــل األمــيــركــي نـفـسـه قبل انتخابات التجديد النصفي. هل اقتربت طهران من المفاوضات؟ الـــــجـــــواب األدق عــــن هــــــذا الـــــســـــؤال هـــو: اقــــتــــربــــت مــــن االخــــتــــبــــار الــــتــــفــــاوضــــي، ال مـن التسوية بعد... فاملعطيات املتوفرة تشير إلى إعادة تفعيل قناة اتصال مباشرة بني املبعوث األميركي ستيف ويتكوف ووزيـــر الخارجية اإليــرانــي عـبـاس عـراقـجـي، وفــق «أكـسـيـوس»، فـي أول تـواصـل مـعـروف منذ انـــدالع الـحـرب. لكن طهران سارعت إلى النفي، وكرر عراقجي أن التفاوض ال يكون تحت التهديد. وال يعني هذا التناقض أن التواصل غير مــوجــود بـــالـــضـــرورة، بــل يـعـنـي أن مــا يجري ال يـــــزال فـــي مــرحــلــة جـــس الــنــبــض ومــحــاولــة اسـتـكـشـاف الـــشـــروط، ال فــي مـرحـلـة تـفـاوض رسمي على وقف دائم للحرب. املؤشر األهـم هنا أن واشنطن نفسها ال تـبـدو واثـقـة بمن يملك قـــرار الـتـفـاوض داخـل طهران بعد سلسلة االغتياالت، وأنها تشك في أن عراقجي مخول فعال حسم املسائل الكبرى. وفـــي املــقــابـل، تـقـول الـتـقـديـرات األمـيـركـيـة إن الــنــظــام ال يــــزال مـتـمـاسـكـا بـمـا يـكـفـي لـرفـض «اســـتـــســـ م» ســـريـــع، فـيـمـا يــفــضّــل اســتــخــدام هرمز والصمود الداخلي لرفع تكلفة الحرب عــلــى خــصــومــه. لـــذلـــك؛ يـــبـــدو أن إيــــــران تـريـد الــتــفــاوض مــن «مــوقــع مَـــن لــم يــســقــط»؛ ال من «موقع مَــن هُــزم بالكامل»، وأنها تسعى أوال إلـــى ضـمـانـات أقـــوى مــن مـجـرد هـدنـة تسمح لواشنطن وإسرائيل بإعادة التموضع. الرئيس األميركي دونالد ترمب يتحدث خالل اجتماع مع أعضاء مجلس أمناء مركز «جون إف كيندي» للفنون المسرحية في واشنطن (إ.ب.أ) واشنطن: إيلي يوسف نظام الحكم في طهران يظهر مناعة رغم اغتياالت الهرم القيادي فتح «هرمز» بالقوة يضمن إلسرائيل مكانا في «صورة النصر» األميركي قـالـت مـصـادر سياسية فـي تـل أبـيـب إن الغارات املشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيـران، يهدف إلى مساعدة الـــواليـــات املــتــحــدة فـــي «فــتــح مـضـيـق هـرمـز» بــالــقــوة، وملــنــع طـــهـــران مـــن اســتــخــدامــه ورقـــة ضـغـط عـلـى واشـنـطـن قــد يـدفـعـهـا إلـــى إنـهـاء الحرب. وقالت املصادر، وفق تسريبات لوسائل اإلعــــــ م الـــعـــبـــريـــة، إن هــــذه بـــدايـــة ستعقبها عــمــلــيــات كــثــيــرة أخــــــرى. وقـــــال وزيـــــر الـــدفـــاع اإلســــرائــــيــــلــــي، يـــســـرائـــيـــل كـــــاتـــــس، إن هـــنـــاك «مفاجآت كبيرة أخـرى، ستشكل تصاعدًا في الحرب أمام إيران و(حزب الله)». ورغم أن مسؤولني أمنيني قالوا لصحيفة «مــعــاريــف» إن األمـيـركـيـ لـيـسـوا فــي حاجة إلــــى مــســاعــدة فـــي الــعــمــلــيــات الــحــربــيــة حــول مضيق هرمز، ويكتفون بما تقدمه إسرائيل من معلومات استخبارية ثمينة، بشأن كيفية استخدام «الحرس الثوري» اإليراني املضيق أداة في الحرب، إال أن مصادر أخرى قالت إن الـرئـيـس األمــيــركــي، دونــالــد تــرمــب، هــو الــذي طلب من إسرائيل أن تكون شريكة أيضا في هذه املعركة ألنه يعدّها املعركة الحاسمة. وقــــال الــجــنــرال الـيـعـيـزر تـشـيـنـي مـــروم، الـقـائـد األسـبـق لـسـ ح البحرية اإلسرائيلي، إن الجيش األميركي ال يستطيع إنهاء الحرب مــع إيــــران مــن دون حــل معضلة إغـــ ق هرمز بطريقة يحفظ فيها «كـرامـة أميركا»، مشيرًا إلـــى أن الـطـريـقـة الــوحــيــدة هــي أن يـعـيـد فتح املـضـيـق بــالــقــوة. وأضـــــاف مــــروم أن «صـــورة النصر األميركي ونهاية النظام في إيران في هذه الحرب، ستتمثل في إعـادة فتح املضيق بالقوة، وال يجوز إلسرائيل أال تكون جزءًا من ذلك وعليها املشاركة في العملية». سبب استراتيجي آخر » اإلسرائيلية، فإن هناك 12 حسب «القناة سببا استراتيجيا آخـــر فــي هـــذه املـهـمـة، هو الرؤيا املستقبلية للمضيق. فالقرار باملشاركة يأتي ضمن اعتبارات تل أبيب ملواصلة الحرب عـــمـــومـــا، حـــيـــث إن مــشــكــلــة املـــضـــيـــق تــفــرض استمرار الحرب. وذكرت القناة أن الهدف في مـضـيـق هــرمــز يتمثل فــي «حـــرمـــان أي نظام إيـرانـي جـديـد، فـي حـال قيامه، مـن استخدام املـــضـــيـــق ورقـــــــة ضـــغـــط لــتــهــديــد الـــعـــالـــم عـبـر إغالقه ورفع أسعار النفط». ووفقا للمصدر، فإن الجهد اإلسرائيلي - األمــيــركــي يــهــدف إلـــى «ســلــب إيـــــران الــقــدرة على التهديد بإغالق املضيق، ليس فقط في الوقت الحالي، بل أيضا مستقبالً»، في حني يُــبــحــث مـــن بـــ الـــخـــطـــوات املـــطـــروحـــة إنــشــاء خطوط أنابيب نفط بديلة تلتف على املضيق لتقليص أهميته االستراتيجية. وأضــاف املسؤول أن هـذه الخطوة تأتي فـي سـيـاق تخفيف أحــد أبـــرز عـوامـل الضغط عـلـى الـــواليـــات املـتـحـدة إلنــهــاء الـــحـــرب. وفـي السياق ذاته، نشر رئيس الوزراء اإلسرائيلي، بنيامني نتنياهو، صورة من جلسة الحكومة يظهر فيها وهو يشير إلى مضيق هرمز، في خــطــوة عُــــدَّت مـتـعـمـدة لتسليط الــضــوء على الــقــرار اإلسـرائـيـلـي بـاالنـخـراط فـي العمليات هـنـاك. وأشـــار املـسـؤول إلــى أن األهـــداف التي وضعتها إسـرائـيـل فـي بـدايـة الـحـرب ال تـزال قـــائـــمـــة ويــــتــــم تـــنـــفـــيـــذهـــا بـــمـــثـــابـــرة، وتــشــمــل «اسـتـهـداف الـصـنـاعـات العسكرية اإليـرانـيـة، خـصـوصـا منظومة الــصــواريــخ الباليستية؛ ليس فقط معدات اإلنـتـاج، بل أيضا املصانع واستكمال تدمير البرنامج النووي، وتهيئة الظروف لتغيير النظام». وقــــال املـــســـؤول فــي هـــذا الــســيــاق: «نحن نـسـتـهـدف قـــــادة الــنــظــام واحـــــدًا تــلــو اآلخـــــر»، مــضــيــفــا، فـــي إشــــــارة إلــــى عــمــلــيــات االغــتــيــال األخـــــيـــــرة فــــي إيــــــــــران، بـــمـــا فــــي ذلــــــك اإلعــــــ ن اإلسـرائـيـلـي عـن اغتيال أمــ املجلس األعلى لـــأمـــن الـــقـــومـــي اإليـــــرانـــــي، عـــلـــي الريـــجـــانـــي، أن «بـــعـــضـــهـــم فــــــر إلــــــى خـــــيـــــام؛ لــــذلــــك سـيـتـم استهدافهم هـنـاك». وكــان الرئيس ترمب، قد هاجم دوال غربية رفضت طلبه إرســال سفن حربية إلــى مضيق، وامـتـدح إسـرائـيـل «التي قـــدمـــت املـــســـاعـــدة وعــمــلــت أشـــيـــاء جـــيـــدة جــدًا جــــدًا»؛ مــا جـعـل اإلسـرائـيـلـيـ يـشـعـرون بـأن مكانتهم االستراتيجية في الواليات املتحدة تعززت في عهد ترمب. وكــــــان مــحــلــلــون وخــــبــــراء إســرائــيــلــيــون يـــشـــكـــكـــون فـــــي الــــــرؤيــــــا الـــحـــكـــومـــيـــة لــلــحــرب ونتائجها، وباتوا يرددون ما تنشره وسائل إعالم أميركية من تصريحات وتحليالت تتهم بنيامني نتنياهو بجر ترمب إليها، ورجَّحوا أن سـلـسـلـة اغـــتـــيـــاالت قـــيـــاديـــ إيـــرانـــيـــ لن تؤدي إلى حسم الحرب. تآكل الدعم األميركي وكـــتـــب املــحــلــل الــعــســكــري فـــي صحيفة «يسرائيل هيوم»، يـوآف ليمور، األربـعـاء، إن الحرب رغم شدتها و«اإلنجازات» اإلسرائيلية – األميركية فـي الهجمات على إيــــران، فإنها لــــم تـــــؤد إلـــــى فــــــرار عـــنـــاصـــر مــــن قــــــوات األمــــن اإليرانية، كما أن الجماهير اإليرانية لم تخرج إلـى الـشـوارع ضد النظام. وأشــار إلـى أنـه في إسرائيل يدركون أن إطالة الحرب، خاصة إذا رافقتها خسائر اقتصادية، سيؤدي إلى تآكل الــدعــم األمــيــركــي، «وهــــذا وضـــع مــن شــأنــه أن يقيد حرية عمل إسرائيل الحقا». وكـتـب رونـــ بيرغمان، محلل الـشـؤون االســــتــــراتــــيــــجــــيــــة فــــــي صـــحـــيـــفـــة «يــــديــــعــــوت أحــرونــوت» اإلسرائيلية، أن نتنياهو يتميّز بـــقـــدرتـــه عـــلـــى قـــــــراءة املـــشـــهـــد بـــســـرعـــة تــفــوق اآلخرين. فحسب بيرغمان، أدرك نتنياهو منذ نحو أسبوع أن الهجوم على إيـران لن يحقق األهــــــداف الـــتـــي وُضـــعـــت لــــه، خــصــوصــا فيما يتعلق بمسألة من سيحكم في إيران. وأضــــــاف أن فــشــل الـــهـــجـــوم فـــي تحقيق أهـــدافـــه يـعـنـي أيـــضـــا أنــــه لـــن يـحـقـق مـكـاسـب سياسية لنتنياهو داخل إسرائيل، سواء من حيث جــذب ناخبني جــدد لدعمه ودعــم حزب الـلـيـكـود، أو مــن حـيـث رفـــع نسبة الـتـأيـيـد له مرشحا لرئاسة الحكومة املقبلة. ولــذلــك؛ يشير بـيـرغـمـان إلـــى أنـــه عندما تـــبـــ لــنــتــنــيــاهــو أن فـــــرص تــحــقــيــق أهـــــداف الـــــحـــــرب ضـــئـــيـــلـــة جــــــــدًا، ســــــــارع إلـــــــى تــغــيــيــر األهداف واالستراتيجية، وأعاد تعريف معنى «االنتصار»، وحدد من جديد طبيعة الخطر، وكذلك الكيفية التي ينبغي من خاللها ضمان استمرار وجود دولة إسرائيل. الخطر الوجودي وقـــال بيرغمان: «خـــ ل الـحـرب السابقة عــلــى إيــــــران، فـــي يــونــيــو (حــــزيــــران) املـــاضـــي، استخدم نتنياهو مرارًا وتكرارًا عبارة (خطر وجـــــــــودي) عـــلـــى إســــرائــــيــــل وأحــــيــــانــــا (خــطــر وجـــــــودي داهــــــــم)، فــــي إشـــــــارة إلـــــى الــبــرنــامــج الــــنــــووي اإليــــرانــــي والـــصـــواريـــخ الـبـالـسـتـيـة، بـــيـــنـــمـــا هـــــو ال يـــســـتـــخـــدم هــــــذه الــــعــــبــــارة فـي الـحـرب الحالية (الـتـي شنّها مـن أجـل إحباط الخطر الـوجـودي نفسه)». وأضــاف بيرغمان أن «نــتــنــيــاهــو يـــدفـــن عـمـلـيـا فـــكـــرة االنــتــصــار املطلق ويـوضـح أنــه ال يـوجـد أمــر كـهـذا، وأن ثمة إمكانية لحروب أخـرى بكل تأكيد. وهذا هو الوقت املالئم بالنسبة له الستالل أهداف جــديــدة لـلـحـرب ولـيـذهـب الـخـطـر الـــنـــووي أو الــــصــــاروخــــي إلـــــى الـــجـــحـــيـــم، املـــهـــم أن يــكــون باإلمكان اإلعالن عن انتصار». ووفقا للمحلل الـعـسـكـري فــي صحيفة «هـــآرتـــس»، عـامـوس هرئيل، «ينبغي أن تذكر أن النظام اإليـرانـي يـظـهـر حــتــى اآلن مــنــاعــة نـسـبـيـة إلــــى جـانـب جـهـوزيـة لـلـقـتـال. ولــكــل واحــــد مــن الـقـيـاديـ الذين قُتلوا عُني بديل، وأحيانا بديل للبديل أيضا إذا قُتل بعده». ناقالت نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ) تل أبيل: نظير مجلي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==