أظــن أن أوروبـــا ضـاقـت ذرعـــا بما يمارسه الرئيس األميركي دونـــالـــد تـرمـب معها مــن ســيــاســات، وأظـــن أن مـوقـفـهـا مــن دعـوتـه لها إلى املشاركة في تأمني مضيق هرمز نوع من التعبير عن هذا الضيق. ولــو الحــظ أحــد، فقد أعلنت كايا كـــاالس، مسؤولة السياسة الـخـارجـيـة فـي االتــحــاد األوربــــي، قبل سـاعـات مـن نـشـوب الخالف األوربي - األميركي حول املضيق، أن الواليات املتحدة تريد تقسيم أوروبا. هذا كالم يقال أوروبيا للمرة األولى بهذه الصراحة، وربما بهذه الحدة، ويقال على لسان مسؤولة السياسة الخارجية، ال على لسان مسؤول صغير، وال يمكن أن يكون قد قيل بهذه النبرة من فراغ، كما ال بد أن وراءه أسبابه غير املعلنة. ولو أن السيدة كاالس أنصفت لكانت قد حددت كالمها أكثر، فقالت إن إدارة الرئيس ترمب على وجه التحديد، هي مَن تريد ذلك أو تسعى إليه من بني كل اإلدارات السابقة عليها. وإذا شاء أحد دليال على أن ما تقوله كاالس أقرب إلى الصواب، فلن يجد دليال مباشرًا بالطبع، ولكنه سيجد أدلـة غير مباشرة، وسيكون موقف إدارة ترمب من الحرب الروسية - األوكرانية واحدًا من بني هذه األدلـة غير املباشرة، بل سيكون أقواها إذا قامت بني األدلة املُتاحة في هذا الشأن أي مقارنة. فمنذ أن عــاد تـرمـب إلــى البيت األبــيــض، لـم يجلس الطرفان الروسي واألوكراني على طاولة للتفاوض على وقف الحرب التي دخلت عامها الخامس في الرابع والعشرين من الشهر املاضي، إال وكان الرئيس األميركي أقرب إلى موسكو منه إلى كييف، وقد حدث ذلك في كل املرات ال في بعضها، وبطريقة معلنة ال مواربة فيها. وكان األوروبيون إذا رأوا ذلك وتابعوه، عدّوه موقفا منهم ال من أوكرانيا في حدودها، أو في حدود صراعها مع الروس، فال يزال األوروبيون يعتقدون أن حرب روسيا ضد أوكرانيا هي في الحقيقة ضدهم، وأن أوكرانيا ليست سوى واجهة. والذين يتابعون مسيرة هذه الحرب منذ بدايتها ثم يرصدون وقائعها، يجدون فيها هذا املعنى املترسخ في كل عاصمة أوروبية، حتى وإن راح يتخفى فال يظهر إال على استحياء أو في حدود ضيقة. والحقيقة أن التوجس األوروبــــي مـن الــواليــات املتحدة قديم قليالً، كما أنـه سابق على إدارة ترمب، ولكنه لم يظهر على نحو سافر إال مع إدارتــه الثانية، وإال مع عودته إلى مكتبه البيضاوي السنة املاضية. ولو نذكر، فإن تخوفا كهذا بدا من بعيد في أيام االستفتاء في بريطانيا على خروجها من االتـحـاد األوروبـــي، وكـان من عالمات وجوده وقتها في خلفية املشهد، أن الواليات املتحدة كانت من أشد الـدول حماسة لخروج البريطانيني من االتحاد، وكـان ذلك سابقا على وجـود ترمب في البيت األبيض، وكـان أيضا من آيـات الرغبة األميركية الخفية في التفريق بني البريطانيني واألوروبيني، وال بد أن االتحاد أقوى بوجود بريطانيا فيه، وأنه أقل قوة بعد خروجها منه إلى اليوم. صـــحـــيـــح أن هــــنــــاك رابـــــطـــــة تـــاريـــخـــيـــة جـــمـــعـــت األمـــيـــركـــيـــ واألوروبيني على شاطئي املحيط األطلنطي، وصحيح أن املحيط بقي جـسـرًا للتواصل بينهما منذ الـحـرب العاملية الثانية، ولكن التصور لدى الواليات املتحدة عن طبيعة هذه الرابطة كان مختلفا عن التصور لدى أوروبــا في املقابل. كانت واشنطن تتصور طول الــوقــت أنــهــا هــي مَــــن يــقــول ويـــقـــود، وأن بـــأس دول االتـــحـــاد كقوة اقـتـصـاديـة ال يــدانــي الــبــأس األمـيـركـي عـلـى املـسـتـوى االقـتـصـادي نفسه، وأن هـذا يكفي ألن تكون الكلمة للشاطئ الغربي للمحيط هناك في بالد العم سام، ال للشاطئ الشرقي هنا في القارة العجوز. فلما جاء الرئيس ترمب في رئاسته الثانية عرّى هذا املعنى، وراح يقوله بغير استحياء وبغير حرج، وضاق األوروبيون بذلك كـثـيـرًا، ووجـــــدوا فــي الـــنـــداء الـــذي أطـلـقـه الـرئـيـس األمــيــركــي بشأن مضيق هرمز، فرصة مناسبة للتعبير عما في نفوسهم من ضيق متزايد بالنهج األميركي معهم. ويمكن أن نضيف إلــى أسـبـاب الضيق إحـسـاس األوروبــيــ بأنهم أصحاب تاريخ، وأن الواليات املتحدة ال تمتلك شيئا من هذا التاريخ، فهي بالكاد تجلس على قرنني ونصف قرن من التاريخ، سنة على 250 وستحتفل في الرابع من يوليو (تموز) املقبل بمرور نشأتها، أمــا أوروبـــا فتجلس على قـــرون ممتدة، ووراءهــــا تاريخ طــويــل ومـمـتـد فـــي عـمـق الـــزمـــان. وإذا كـــان الــرئــيــس األمــيــركــي قد أحـس بشيء من الخذالن األوروبـــي في موضوع املضيق، فهو في الحقيقة مَــن بـدأ هـذا الطريق مع األوروبـيـ ، وهـو مَــن خذلهم في مواجهة الروس، وهو مَن لم يشأ أن يراعي بعضا مما ربط شاطئي األطلنطي منذ الحرب الثانية. وقـد وصـل الـخـذالن لـه فـي األمــر إلـى حـد أن فـي مقدمة الـدول التي خذلته دوال قريبة لبالده مثل بريطانيا ومثل أملانيا، وربما كان السبب أنه ملا اختار أن يوجه الدعوة لألوروبيني للمشاركة في تأمني هرمز، فعل ذلك بالكثير من التعالي والغرور، بل وبالكثير مـن النفعية التي ال يريد التخلي عنها فـي التعامل مـع العواصم والدول. وهل هناك نفعية أكثر من أن يقول إن على الذين يستفيدون مـــن هـــرمـــز أن يـــأتـــوا لـتـأمـيـنـه وإعــــــادة فـتـحـه لــلــمــ حــة؟ هــــذه لغة سياسية جارحة لإلحساس األوروبــي، حتى ولو كان األوروبيون يستفيدون بالفعل من إبقاء املضيق مفتوحا، فالتعبير أميركيا عما هو مطلوب من األوروبيني لم يكن موفقا، والحديث مع الدول خصوصا إذا كانت ذات تاريخ ال يكون بهذه الطريقة، ولذلك، بَدَت أملانيا وكأنها قد فقدت أعصابها عندما قـال وزيـر خارجيتها إن الحرب على إيران حرب أميركا ال حرب أوروبا، وإن الرئيس ترمب هو مَن بدأها، وإنه يستطيع إنهاءها إذا شاء! يقال في األمـثـال الشعبية إن فالنا من الناس لو قـدم السبت في عالقته بهؤالء الناس فسوف يجد األحد أمامه، وهذا ما يبدو أنه يوافق مقتضى الحال في الخذالن الذي يجده الرئيس االميركي وهو يدعو األوروبيني إلى ما دعاهم إليه. هل ليبيا في حرب ثقافية؟ إذا كان الجواب بنعم، فليبيا إذن ال تختلف عن كثير غيرها من الشعوب واألمـم التي تشهد حروبا ثقافية، باستثناء أن األطــراف الليبية املتصارعة بـدال من اللجوء إلى النقاش والحوار، لجأت منذ البداية إلى حمل السالح، وفتحت األبواب على مصاريعها أمام وحش اسمه الحرب األهلية واالنقسام الجهوي. «الـــحـــروب الـثـقـافـيـة» لـيـسـت مــجــرد خـــ فـــات عـــابـــرة، بـــل هي صراع على «الشرعية األخالقية» ومن يملك الحق في تعريف هوية املجتمع وقيمه. التاريخ اإلسالمي غني بصراعات لم تكن عسكرية بقدر ما كانت «حروبا ثقافية» حول هوية املجتمع، مصدر السلطة، والعالقة بني العقل والنقل. هذه الصراعات شكلت املذاهب واملدارس الفكرية التي نعرفها اليوم. واملــعــنــون «الـــحـــروب الثقافية: 1991 فــي كـتـابـه الـــصـــادر عـــام الـصـراع لتعريف أميركا»، يقول عالم االجتماع األميركي جيمس ديفيدسون هنتر إن الـحـروب الثقافية تـبـدأ فـي الـعـادة بما أطلق عليه اسم «العنف الرمزي». وبه يعني هنتر محاولة كل طرف في املجتمع نزع الشرعية عن الطرف اآلخر، وتصويره بأنه عدو للوطن أو األخالق. هنتر يحذر من أن هذا االستقطاب الحاد يجعل الديمقراطية صعبة املـمـارسـة؛ ألن الديمقراطية تتطلب حــدًا أدنــى مـن التوافق القيمي، وهـو ما تفتقر إليه الحروب الثقافية. املقصود بالتوافق القيمي - يقول املؤلف - هو حالة من االتفاق العام بني أغلبية أفراد املجتمع على مجموعة من املـبـادئ واألهـــداف والقواعد األساسية التي تحدد ما هو «صح» وما هو «خطأ»، وما هو «مهم» وما هو «ثانوي». بمعنى آخـــر: هـو «املـيـثـاق غير املـكـتـوب» الـــذي يجعل األفـــراد يتعايشون من دون الحاجة للصراع الدائم حول بديهيات الحياة اليومية. يحدث االنهيار عندما تظهر فجوة جيلية حادة، أو نتيجة هجرات كبرى غير مندمجة، أو نشوب حروب ثقافية حني تبدأ كل مجموعة فـي املجتمع بتبني منظومة قيمية خـاصـة بها تعادي املنظومة األخرى، مما يؤدي إلى ما يسمى بـ«االستقطاب الحاد». 2011 ) الــــصــــراع فـــي لــيــبــيــا، بــعــد انــتــفــاضــة فـــبـــرايـــر (شــــبــــاط وســقــوط الـنـظـام الـعـسـكـري، أعــمــق - فــي رأيــــي - مــن الـــصـــراع على السلطة أو النفط، خاصة بعد انفراط العقد االجتماعي الـذي كان يـربـط الليبيني قسريا. نـظـام الـقـذافـي فــرض على الليبيني توافقا قيميا بالقوة، وجعله مرجعية وحيدة للهوية والسياسة («الكتاب األخضر» نظرية ومنهجا). ، سقطت معه تلك املرجعية، 2011 بعد سقوط النظام في عام ووجـــد الليبيون أنفسهم أمـــام فـــراغ قيمي؛ نتيجة النـعـدام وجـود دستور وأحــزاب ومؤسسات مجتمع مدني مهيأة لصياغة توافق جـديـد، فانفجر الــصــراع حــول ســؤالــ : مـن نـحـن؟ وكـيـف يجب أن نُحكم؟ انقسم املجتمع الليبي حـول قضايا هوية كـبـرى، تماما كما وصــــف جـيـمـس هــنــتــر، ولــكــن بـصـبـغـة مـحـلـيـة وفــــي ثــــ ث حـلـقـات متداخلة: حلقة الـصـراع األولـــى تمحورت حــول املرجعية، أي حول دور الدين، فانقسم الشارع الليبي شقني؛ شق يرى في الشريعة اإلســ مــيــة مرجعية وحــيــدة لــلــدولــة، وحـمـل رايـــة هـــذا الفريق الـتـيـارات واألحــــزاب اإلسـ مـويـة بمختلف أطيافها - املعتدلة واملتطرفة - ومـن يتعاطف معهم. وفريق ثــان يؤكد على حكم مؤسس على دولة مدنية ومرجعية وطنية. حلقة الــصــراع الـثـانـيـة تتمحور حـــول االنــتــمــاء: وتـجـسـد في الصدام بني املرجعية القبلية والجهوية وبني الدولة الحديثة؛ أي بني االنتماء للقبيلة أو الجهة، وبـ االنتماء ملفهوم املواطنة في دولة مدنية مركزية. حلقة الصراع الثالثة تمحورت حول اإلرث: تمثلت في االنقسام الحاد بني من يرى أن فترة أربعني عاما من حكم العقيد القذافي تعد جزءًا من التاريخ الوطني يجب احترامها «الخضر»، وبني من يرى أن تلك الحقبة يجب محوها «الفبرايريون». غــيــاب الــتــوافــق الـقـيـمـي حَـــــوّل الـــصـــراع فــي ليبيا إلـــى صــراع وجـــــودي؛ فـكـل طـــرف فــي ليبيا (شــرقــا وغـــربـــا) يـــرى نـفـسـه املمثل «األخــــ قــــي» و«الـــشـــرعـــي» لـلـقـيـم الـلـيـبـيـة واألحـــــق بــتــولــي مقاليد األمور، ويصِم الطرف اآلخر بـ«الخيانة» أو «اإلرهـاب» أو «التبعية للخارج»، وهو ما سماه هنتر «نزع الشرعية الرمزي». االنــتــقــال املـفـاجـئ والــســريــع بـقـوة الــســ ح مــن نـظـام شمولي فرض بالقوة توافقا قيميا موحدًا، إلى حالة من فراغ سياسي، قاد إلى تقسيم البالد، وأخفق في إيجاد توافق قيمي بني مختلف فئات املجتمع، وأفرز نخبة سياسية - على السطح، تميزت باالنتهازية الـسـيـاسـيـة وبـافـتـقـارهـا للتجربة والـخـبـرة - اسـتـثـمـرت االنـقـسـام لخدمة مصالحها. تـمـيـزت عن 2011 » مــع أخــذنــا فــي االعــتــبــار أن «ثــــورة فــبــرايــر غيرها من ثورات «الربيع العربي» - منذ البداية - بالتدخل األجنبي، ثـم فيما بعد تـحـول ليبيا إلــى سـاحـة تنافس وصـــراع بـ القوى األجنبية، وتحول األطراف الليبية إلى وكالء محليني ومخالب قطط لحراسة املصالح األجنبية والدفاع عنها. السؤال: هل كان التدخل الخارجي سببا في تعميق هذا الفراغ القيمي وتحويله إلى حرب أهلية، أم أن الفراغ القيمي هو الذي خلق البيئة الخصبة التي اجتذبت هذا التدخل؟ اإلجابة، على األرجح، هي االثنان معا في عالقة جدلية معقدة. يحب الناس تكرار املقولة املأثورة «رضا الناس غاية ال تُدرك». وقــد كــان أحــد أسـاتـذتـي يستشهد بـهـذا الــقــول، حـ يحدثنا عن مــــداراة الــنــاس، ويضيف إلـيـه «والـسـعـي فيه فضل ال يُــتــرك». وال ينسى التذكير بـأن هـذه إضـافـة مـن عـنـده، كيال نسهو فنخلطها مع املـأثـور. وقـد ذهـب األستاذ إلـى ربـه. وبعد زمـن وجـدت أن نيل «رضا الناس» ليس من املستحيالت، إذا اتضح املراد بالرضا، ولم يخلط بغيره. وتوجد في أيامنا هذه وسائل عديدة لقياس رضا الناس، وأشهرها فيما أظن «تقرير السعادة العاملي» الذي تشاركت هيئات هـي «مـركـز أبـحـاث جـــودة الـحـيـاة» بجامعة 3 فـي إعــــداده أكسفورد، و«مؤسسة غالوب ألبحاث الرأي العام»، باإلضافة إلى ) التابعة لألمم املتحدة. SDSN( » «شبكة حلول التنمية املستدامة يركز هذا التقرير على العوامل التي تجعل الناس راضني عن حياتهم، متفائلني باملستقبل أو متشائمني. ومــن بينها عوامل تتعلق باملعيشة والسالم االجتماعي، والحريات العامة وشيوع الــعــدالــة وســـيـــادة الـــقـــانـــون. هــنــاك أيــضــا تــقــاريــر دولـــيـــة عـــن رضـا املستهلكني وتـفـاؤلـهـم، وأخــــرى عـن تـوقـعـات مـديـري املـشـتـريـات، التي تشير إلـى تفاؤل بـأن الناس ستُنفق أكثر أو أقـل، أي هل هم متفائلون باملستقبل القريب أم متشائمون؟ وهو واحد من معاني الرضا. ويظهر أن العديد من املجتمعات يشعر أعضاؤها بقدر من الرضا عن حياتهم، يزيد أحيانا وينقص أحيانا أخرى. زبدة القول إن رضا الناس غاية ممكنة. لكن بلوغها يحتاج إلى إخــراج الرضا من الكالم العام الــذي يميل للغموض، إلـى التفصيل الــــذي يـمـكـن -بـــنـــاء عــلــيــه- وضــــع مـــؤشـــرات عـــن مـــوضـــوعـــات الــرضــا وحدوده. لكن، ملاذا نهتم برضا الناس؟ الـــجـــواب: إن رضـــا جـمـهـور الـــنـــاس عـــن وضـعـهـم الـحـيـاتـي هو العالمة األبرز على ما نسميه في علم السياسة «الشرعية السياسية». هذا الرضا تعبير عن ارتياح الجمهور لسياسات الدولة؛ إما ألنها وفرت لهم أسباب املعيشة، وإما ألنها وفرت الفرص الكافية للتنافس الـعـادل، وإمـا ألنها بذلت -فـي هـذا السبيل- جهدًا يستحق التقدير. وأحسب أن اإلشارة األولى إلى هذا املعنى في التراث العربي، وردت فـي وصـيـة اإلمـــام علي بـن أبــي طـالـب لـوالـيـه على مصر «إن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة... إنما عمود الدين وجماع املسلمني والعدة لألعداء، العامة من األمة، فليكن صغوك لهم وميلك معهم». بطبيعة الحال ال نتوقع أن تكون األوضاع مؤاتية دائما. كل بلد سيواجه يوما ما أزمـة في السياسة أو األمـن أو تدبير الوظائف أو التضخم أو الركود االقتصادي أو غيرها. وال بد أن كثيرًا من الناس لن يرضوا، وال بد أن كثيرًا منهم سيحمّل الحكومة مسؤولية األزمة، فكيف نصف الوضع يومئذ؟ الجواب: إنه من غير الواقعي أن نتوقع الرضا الدائم، خصوصا إذا أضفنا إليه الجانب العاطفي، حيث يتأثر البشر -بطبعهم- بعوامل مختلفة، عقالنية وغير عقالنية، فيرضون ويغضبون، ملبررات يتفقون عليها مع غيرهم، أو قد ينفردون بها من دونهم. حينئذ فال بد أن نضع «الـرضـا» فـي محله، فـ نجعله شرطا وحـيـدًا للشرعية السياسية أو سالمة النظام االجتماعي. والــــذي أمـيـل إلـيـه أن الـنـظـام االجـتـمـاعـي -إذا كـــان يقيم الـعـدالـة، باملعنى الذي شرحته في مقال األسبوع املاضي- مشروع حتى في حالة عدم الرضا. وأشير خصوصا إلى مبدأ سيادة القانون التي اعتبرتها أبـرز تجسيدات العدالة، وال سيما العدالة التوزيعية والقضائية. في اعتقادي أن العدالة هي األساس، والرضا يأتي زيادة عليها، والعطف والتراحم يأتيان فوقهما. فإذا استطعنا إقامة نظام اجتماعي يسود فيه التعاطف والتراحم بني الدولة واملجتمع فقد بلغنا غاية املطلوب، وإن لم نستطع اكتفينا بالتراضي، وإن لم نستطع فال ينبغي أن نفرّط في مبدأ العدل، وأبرز تجسيداته سيادة القانون، كما أسلفت. OPINION الرأي 12 Issue 17278 - العدد Thursday - 2026/3/19 اخلميس ًليبيا والحرب الثقافية أوروبا التي ضاقت ذرعا العدالة ورضا الناس وسيادة القانون وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف جمعة بوكليب سليمان جودة
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==