حتمًا ستضع الحرب الحالية أوزارهـا، وقطعًا ستسكت املـدافـع وتنطفئ الـنـيـران، ويتالشى الـدخـان، ويبقى السؤال املركزي: ماذا نحن فاعلون؟ أتصور أن هناك دروسًا مستفادة مع نهاية املعارك، أول هـذه الــدروس أن نمنع التالعب من قـوى طارئة على اإلقليم، مثل إسرائيل، أو مجاورة له مثل إيـران، بأن تجلب له القوى الكبرى إلشعال معارك عبثية، تضر باإلقليم العربي من دون سواه. اللعبة بدأت بالتطرف العقائدي، فإسرائيل تعلن، على لـسـان رئـيـس وزرائــهــا بنيامني نتنياهو، أنـهـا تغير الشرق األوســـــــط، وتــســيــطــر عــلــى خـــرائـــطـــه تــحــت مـــزاعـــم «إســـرائـــيـــل الكبرى». أما إيـران، فقد وضعت لنفسها تصورًا إمبراطوريًا حني قال مرشدها الخميني العائد من منفاه الباريسي، على ، وفي حماية دولية، إن هذه املنطقة 1979 طائرة فرنسية عام حكمها العرب لقرون، وحكمها األتـراك لقرون أخرى، وآن لنا نحن - الفرس - أن نحكمها لقرون مقبلة. مـــنـــذ تـــلـــك الـــلـــحـــظـــة، تـــبـــنَّـــى الـــخـــمـــيـــنـــي فــــكــــرة تــصــديــر الثورة إلـى دول الـجـوار، وكـان يقول: إن الطريق إلـى القدس يـمـر بــبــغــداد، ومــــد أذرعـــــه إلـــى الــعــواصــم الــعــربــيــة، مـــن أجـل إمـــبـــراطـــوريـــة تـسـتـعـيـد مــاضــيــ إمـــبـــراطـــوريـــ ، عــلــى حـسـاب املنطقة العربية بالتحديد، ولـــذا كـانـت خـ يـاه فـي الخليج تـحـاول العبث بمقدرات املنطقة العربية الحيوية األهــم في الـعـالـم، ومــا إن تـمـادى الخميني فـي رؤيــتــه، حتى اشتعلت ســـنـــوات، ولــــم يــشــأ أن 8 الـــحـــرب اإليـــرانـــيـــة - الــعــراقــيــة، ملــــدة يـوقـف الــحــرب رغـــم الــوســاطــات الــدولــيــة، فـقـد كـانـت أحـ مـه تمتد إلـى السيطرة على الخليج العربي، وتصل إلـى البحر األحـــمـــر، وتـــرنـــو بـبـصـرهـا إلــــى الــبــحــر املـــتـــوســـط، ولــــذا كــان اتــفــاقــه الـعـمـيـق مـــع «ســـوريـــا حــافــظ األســــــد»، عــلــى صـنـاعـة «حزب الله» في لبنان، وصوال إلى العبث في الفناء الخلفي للخليج، أي اليمن، لتكون هذه املساحة الشاسعة ضمن مركز فـارسـي واســـع، يصل حتى دولـــة أذربــيــجــان، ومــن أجــل هذا كـان التمسُّح بالقضية الفلسطينية «بيضة القبان» للدول التي تريد أن تسيطر عليها، من أجل صناعة نفوذ عبر هذه القضية األهم في تاريخ العالم، فهي القضية الوحيدة التي تمنح الشرعية ملَن يريد أن يكون حاضرًا في قلب التفاوض العاملي، ولذا وصلت إليها إيران عبر التنظيمات الفلسطينية التي ال ترتبط بمنظمة التحرير الفلسطينية، بل نشأت من أجـل تدمير فكرة هـذه املنظمة القائمة على تحرير فلسطني فـي دولـــة مستقلة، على حـــدود الــرابــع مـن يونيو (حــزيــران) وعاصمتها القدس الشرقية، لكن هذه الجماعات كانت 1967 الجسر إلى النفوذ اإليـرانـي، لتحقيق مـآرب ذاتية للمشروع الفارسي. ، لـم يوقف هذه 1989 الحقيقة، أن رحيل الخميني عــام األوهــــــام لــــدى الــبــعــض فـــي إيــــــران، بـــل تــوسَّــعــت مـــع حـلـفـائـه، فاستثمروا في االضطرابات التي ضربت املنطقة، وساعدوا الواليات املتحدة األميركية، في التمكني من غزو أفغانستان ، وهـذا اعـتـراف جـاء صريحًا 2003 ، ثم غـزو الـعـراق 2001 عـام على لسان اإليراني هاشمي رفسنجاني، الذي قال: «لوال إيران ما تمكَّنت أميركا من احتالل أفغانستان أو العراق». ومــــا دمـــنـــا نـتـكـلـم عـــن رفــســنــجــانــي، فــإنــنــا نــتــذكــر على الـــفـــور قـصـة «إيــــــران - كـــونـــتـــرا»، أو «إيــــــران غـــيـــت»، تـلـك الـتـي تفجَّرت فـي أثـنـاء الـحـرب اإليـرانـيـة - العراقية، حـ استيقظ الـعـالـم عـلـى مـفـاجـأة كــبــرى، فــحــواهــا: أن إيــــران تحصل على أسلحة إسرائيلية، وأميركية، برعاية «املـوسـاد» اإلسرائيلي واملــخــابــرات املـركـزيـة األمـيـركـيـة، فـي الـوقـت الـــذي كـانـت ترفع فيه إيــران شعار: «املــوت ألميركا... املـوت إلسرائيل»، ولكنها كـانـت الـلـعـبـة. وهــكــذا تـــم تقسيم األدوار بــ األجـنـحـة، وهـو الـــــذي وصــــل بــنــا إلــــى الـــحـــريـــق الـــحـــالـــي فـــي املــنــطــقــة، فــســواء أكـانـت إسـرائـيـل، أم املتطرفون الـدولـيـون، أم أصـحـاب الـرؤيـة اإليرانيون، فإن اللعبة تناهض رؤية شعوب املنطقة العربية، فـمـا بــ حـلـم بـإمـبـراطـوريـة أو دولــــة ديـنـيـة، عـقـائـديـة كبرى مثلما يحلم نتنياهو واملتطرفون في إسرائيل، أو قوى كبرى طامحة للسيطرة على الطاقة، واملمرات البحرية والبرية، فإننا نرنو ببصرنا بعيدًا، إلى ضـرورة التخلص من هذه الحلقات الجهنمية، التي تحيط باملنطقة، وأمامنا ما يحدث في لبنان واليمن وفلسطني على سبيل املثال، وأعتقد أن أول كسر هذه الحلقات، هو منع نشوء تنظيمات ذات صبغة عسكرية داخل مؤسسات الدول الوطنية، وثاني املواقف التي يجب أن تتشكَّل عـلـى الـــفـــور، هــو تـكـويـن نــــواة صـلـبـة عـربـيـة، فـكـريـة وثقافية وعسكرية؛ ملنع تهديد مستقبل الشعوب العربية، مع ضرورة الـتـأكـيـد عـلـى أنـــه آن األوان لـيـرفـع الجميع أيــديــه عــن اإلقليم العربي، فاألمن القومي العربي، ليس مهمًا لشعوبه وحدهم، بل هو العقيدة االستراتيجية ألي نظام عاملي قيد التشكيل. ال شك أن االعتداء على األراضي العربية من قبل أي قوة سـواء إسرائيلية أم إيـرانـيـة، هـو خطر كـارثـي، وغـيـر مقبول مهما تكن املبررات، فسيادة الدول العربية، واحترام مقدراتها خــط أحــمــر، ويـجـب أن يفهم املـعـتـدون أن الــحــرب ستتوقف، وستبقى اآلثار العميقة، التي لن تغفرها الشعوب، ولن تسقط من حسابات التاريخ، ولن تغفرها الجغرافيا. أســـتـــمـــيـــح الـــــقـــــارئ عـــــــذرًا إذ أســتــعــيــد صورة سبق أن استخدمتُها قبل سنوات في وصف العالقة بني لبنان و«حزب الله»: على مـدى عقود عمل النظام اإليـرانـي ونـــــظـــــام األســــــــد فـــــي ســــــوريّــــــا عـــلـــى إطـــعـــام الوحش وتسمينه داخـل غرفة صغيرة هي لبنان. وبالفعل كبر الوحش وتضخّم حتّى غـــدا حـجـمـه يـــعـــادل حـجـم الــغــرفــة، فأصبح التخلّص منه يهدّد بتصديع الغرفة نفسها. وهذه الحال ليست غريبة، وإن اختلفت األسماء، عن أحـوال عربيّة مشابهة سُمّنت فيها الـوحـوش لهذا السبب أو ذاك، بحيث تــــقــــدّم إلنــــجــــاز الـــعـــمـــل هـــــذا طـــــرف خـــارجـــي يصعب التحكّم بحركته وأغراضه أو تكهّن نواياه. فهو، بمعنى مـا، ما حصل في العراق ،2003 حتّى 1968 الذي حكمه «البعث» منذ ومـا حصل فـي ليبيا التي حكمها القذّافي . وتاريخنا الحديث 2011 حـتّــى 1969 منذ غــنــي فــي تـجـاربـه الــتــي تــقــول إن املـــبـــادرات النابعة من أسباب توصف بأنّها دينية أو قـومـيّــة أو قَــبَــلـيّــة، أكـبـر كـثـيـرًا مــن مُــحـفّــزات الـتـغـيـيـر ألســبــاب تــطــال الــنــظــام الـسـيـاسـي والعالقات االجتماعيّة. وواقـع كهذا هو ما مكّن حكّامًا لـم يتعفّفوا عـن إنـــزال اإلبـــادات بــشــعــوبــهــم مــــن أن يـــســـتـــمـــرّوا فــــي حـكـمـهـا عـــقـــودًا، ومـــكّـــن حــزبــ كــــ«حـــزب الـــلـــه» مـــن أن يـفـعـل بـلـبـنـان والـلـبـنـانـيّــ (وبــالــســوريّــ والعراقيّني واليمنيّني) ما فعله، وأن يُنظر إلـــيـــه، فـــي الـــوقـــت عــيــنــه، عــلــى أنّــــه املــقــاومــة املجيدة بألف والم التعريف. والــحــق أن لبنانيّني كـثـيـريـن، كـزمـ ء لهم في الشعوب املذكورة، قاوموا وتحمّلوا الــــعــــنــــف وتـــــبـــــعـــــاتـــــه، ولـــــيـــــس مــــــن األمـــــانـــــة االستهانة بمحاوالتهم التصدّي، مـرّة بعد مـــرّة، لنظامني شـرسـ تـوافـقـا على رعاية «الـــحـــزب املــــقــــاوم»، وشـــكّـــ مــعــه «الــنــظــام» القائم. لـــكـــن الـــحـــديـــث عــــن مـــســـؤولـــيّـــة ذاتـــيّـــة عــريــضــة يــبــقــى مــبــالــغــة تــفــيــض كــثــيــرًا عن الـــواقـــع. فـقـد ذهـــب بـعـيـدًا الـتـعـايـش مــع ذاك «الــــنــــظــــام» وتـــبـــريـــره وتــســمــيــنــه، وال يــــزال االعــــتــــذار عـــن املــســاهــمــة فـــي الــــكــــوارث الـتـي أنـــزلـــهـــا، نــاهــيــك عـــن الــتــعــلّــم مــنــهــا، مـسـألـة مؤجّلة. فـــبـــ الـــلـــبـــنـــانـــيّـــ شـــــاركـــــت فـــــي أداء الـوظـيـفـة هـــذه بيئة الـكـائـنـات الــرخــويّــة من أعـــيـــان صــغــار وكـــبـــار، وهـــم تـعـريـفـ ليسوا عـديـمـي الـتـمـثـيـل والــفــعّــالــيّــة. وفـــي الـوسـط هـذا امتُهن التسابق على امـتـداح «الحزب» وزعـــيـــمـــه الـــنـــاضـــح بـــالـــكـــاريـــزمـــا والــــواعــــد بــاالنــتــصــارات بـوصـفـه جــزيــة تُــدفــع مقابل الحصول على تنفيعات وخدمات. وشاركت أيضًا بيئة من اآليديولوجيّني الـــذيـــن رأوا فـــي «الــــحــــزب» قـــاطـــرة «الـقـضـيّــة املقدّسة». وألن هؤالء أكثر اشتغاال باألفكار واملـــعـــانـــي، فــقــد طــــــوّروا الــفــكــرة الــقــائــلــة إنّـــه حتمي الـوجـود ألن االحـتـ ل هو الـذي يأتي بـاملـقـاومـة. لـكـن االحـتـ ل لـم يكن حتميًّا، إذ املـــقـــاومـــة، وكـــانـــت فلسطينيّة يـــومـــذاك، هي التي جاءت به. وبدل االنكباب الوطني على تــجــنّــب تـــكـــرار مـــأســـاة كـــهـــذه، تـــمّـــت املــــــداواة بـالـداء األصـلـيّ، فكانت مقاومة «حــزب الله» التي فاقت سابقتها قوّة وصالفة واستدعاء لالحتالل. بعد هذا، انسحب االحتالل في عام لكن املقاومة بقيت، فتب أن املقاومة، 2000 ال االحــتــ ل، هـي عـلّــة نفسها، وأنّــهــا هـي ما يـنـجـب االحــــتــــ ل، ولــيــس الــعــكــس. فحينما بــدا أن ثـمّــة حـاجـة داخـلـيّــة وإقليميّة إلعــادة 14« تـشـديـد الـقـبـضـة الــتــي هــدّدتــهــا ظــاهــرة آذار» واالنسحاب السوري من لبنان، اختطف «الــــحــــزب» جـــنـــديّـــ إســـرائـــيـــلـــيّـــ ووُصـــفـــت الــحــرب الـتـي تـلـت الـخـطـف بــــ«الـــعـــدوان على لــبــنــان»، وتـــواطـــأ الــكــل عـلـى الــغــرف مــن هـذا الـــقـــامـــوس املـــــــراوغ، ثــــم اســتــمــر األمـــــر نفسه مـــع «حــــرب اإلســـنـــاد» الــتــي بـــدأهـــا «الـــحـــزب» فكسبنا بها «عدوانًا [آخر] على لبنان»... فإذا أضفنا البيئة الثالثة التي ترتبط بـ«الحزب» ارتباطًا آليًّا، وهي بال أي قياس أعرض من البيئتني السابقتني، وضعنا اليد على التقصير الوطني في أداء الواجب كما تتصدّى له شعوب وبلدان تنتج نُخبًا تفكّر وتسعى إلى تجنّب الهزائم والويالت. وكثيرًا ما يستشهد املؤرّخون ودارسو األفـــــكـــــار بـــمَـــثَـــل كـــ ســـيـــكـــي قـــدّمـــتـــه أملــانــيــا بـعـد الــحــرب الـعـاملـيّــة األولـــــى. فــبــدل دراســـة الــهــزيــمــة والـتـنـقـيـب فـــي جـــذورهـــا الـفـكـريّــة والـــســـيـــاســـيّـــة والـــعـــســـكـــريّـــة، ســـــادت خــرافــة «الطعن فـي الظهر» الـتـي يُفترض أن األمّــة األملــانــيّــة تـعـرّضـت لـهـا. ذاك أن األخـــيـــرة لم تُهزم في الحرب لكن جوقة من السياسيّني واالشـتـراكـيّــ واليهود هـم الـذيـن طعنوها فـــــي ظــــهــــرهــــا فــــكــــان مـــــا كــــــــان. وقـــــــد تــــولّــــت الـخـرافـة هـــذه تعطيل الـنـقـاش حـــول أحـــوال األمّــة بإلقائها اللوم على آخـريـن، مساهِمة بالتالي في صعود الوحش النازيّ، ومن ثم اندالع الحرب العامليّة الثانية. لكن التنصّل من املسؤوليّة العامّة قد يـتّــخـذ شـكـ آخـــر هـــو، هـــذه املــــرّة، التعويل عــلــى إســـرائـــيـــل الـــتـــي تــنــجــز املـــهـــمّـــة. وبـــدل االكـتـفـاء، ونحن مـكـسـورون حـزانـى، بتقبّل أمر واقع لم يعد هناك بديل عنه، واالحتفاظ بـاملـخـاوف والـقـلـق والـشـكـوك املـسـتـمـدّة من ألـــــف ســـبـــب وســــبــــب، يـــســـود تــهــلــيــل ســــاذج بــ«الـرائـعـ الـسـبـعـة» الـذيـن يتقدّمهم يـول براينر ما لتحريرنا، مثلما حـــرّروا بؤساء القرية املكسيكيّة من عصابة قطّاع الطرق. وقـــد تـكـون أفــعــال «الـــحـــزب» الـخـرابـيّــة مـــا يـفـسّــر هـــذا املــيــل عـنـد الــبــعــض، لـكـنّــه ال يقطع الطريق على تكرار املآسي، وال يعلّم اللبنانيّني أو يطالبهم بإجراء أي تحوّل في ذواتهم يتيح لهم أن يمسكوا، للمرّة األولى، بتاريخهم وبتحريك دفّة هذا التاريخ. وهذا إن بقي شيء من الغرفة التي سُمح للوحش املقيم في داخلها بـأن يصير من الضخامة ما صار عليه. OPINION الرأي 12 Issue 17277 - العدد Wednesday - 2026/3/18 األربعاء بعد أن يتالشى الدخان «حزب هللا» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة جمال الكشكي عـنـد تقييم أثـــر الــحــرب األمـيـركـيـة - اإلسـرائـيـلـيـة على إيـــــران عـلـى اقــتــصــاد الــســعــوديــة خـصـوصـ ودول الخليج عـمـومـ ، قــد يــكــون الـتـركـيـز عـلـى اإليــــــرادات الـحـكـومـيـة أهـم من االنشغال بالناتج املحلي اإلجمالي، رغـم الضجة التي أحــدثــتــهــا تـــوقـــعـــات مـــصـــرف غـــولـــدمـــان ســـاكـــس األمــيــركــي األخيرة بانكماش اقتصادات املنطقة هذا العام. ذلـــك أن الـسـبـب الـرئـيـسـي فــي الـتـراجـع املـتـوقـع يـعـود، وقبل كل شيء، إلى انخفاض إنتاج النفط والغاز الناتج عن االعتداءات اإليرانية وتعطل حركة املالحة في مضيق هرمز. قد يعيد االقتصاد 2027 وهـذا يعني أن ارتفاع اإلنتاج في إلى النمو، وهو ما يـراه محللو غولدمان ساكس أيضًا في السيناريو األساسي للصراع. ليست الفكرة هنا التقليل من شأن التحدي الذي يواجه دول مجلس التعاون، بل قراءة أثر الحرب من زاوية تراعي طبيعة معظم اقتصادات املنطقة، والدور الكبير الذي ال تزال تلعبه إيرادات الطاقة فيها، حتى مع تنامي مساهمة القطاع الخاص واألنشطة غير النفطية خـ ل العقد األخير، سواء عبر فـرض ضريبة القيمة املضافة أو تطوير قطاعات مثل السياحة والخدمات اللوجيستية والنقل. مــــن هـــــذا املـــنـــظـــور، فـــــإن زيـــــــادة الــــدخــــل الــحـكـومـي مـن صــــادرات النفط قـد يخفف أثــر الــصــراع على املـالـيـة العامة إذا انحسرت املخاطر الرئيسية التي تشكلها الحرب خالل أسابيع، وهو السيناريو األساسي ألغلب املحللني ووكاالت التصنيف االئتماني حتى اآلن. املسألة في نهاية املطاف حسابية. فإذا انخفض إنتاج في املائة خالل العام، لكن متوسط األسعار ارتفع 15 النفط في املائة، فستكون النتيجة تراجعًا في القطاع النفطي 25 يقابله ارتـفـاع في اإليـــرادات الحكومية، بشرط الـقـدرة على رفع معدالت التصدير بصورة سريعة وملموسة لالستفادة من األسعار العليا. ببساطة: قد تكون قيمة البراميل املبيعة أهم من عدد البراميل املفقودة. كـــانـــت الـــتـــقـــديـــرات قــبــل انــــــدالع الـــحـــرب تــشــيــر إلــــى أن دوالرًا للبرميل، قبل 65 و 60 متوسط سعر خـام برنت بني أن ترفع معظم بيوت الخبرة اإلقليمية والعاملية توقعاتها دوالرًا 85 دوالرًا (لدى بنك غولدمان ساكس) و 77 لتصل إلى للبرميل (لدى بنك ستاندرد تشارترد). يتفق مـع هــذا التحليل عــدد مـن خـبـراء االقـتـصـاد في املنطقة الذين تحدثت إليهم في األيام القليلة املاضية. كما أشـــار معظمهم إلـــى أن الـسـعـوديـة، تـحـديـدًا مــن بــ الـــدول املـتـأثـرة بتعطل املـ حـة خــ ل مضيق هـرمـز، قـد تستطيع جني إيـــرادات أكبر قـد تــؤدي إلـى تـراجـع عجز املـوازنـة هذا العام. تعتمد السعودية في ذلك على بنية تحتية للتصدير طورتها «أرامـكـو» على مـدى عقود طويلة، وفـي مقدمتها خـط أنابيب شــرق - غــرب الــذي يمكنه نقل خمسة ماليني بـرمـيـل يـومـيـ إلـــى مـيـنـاء يـنـبـع عـلـى الـبـحـر األحـــمـــر، مع إمـكـانـيـة رفـــع هـــذه الكمية إلـــى سبعة مـ يـ بـرمـيـل. كما تمتلك املـمـلـكـة مــخــزونــات خـارجـيـة قــد تـسـاعـد فــي تلبية جزء من طلبات املستوردين، فضال عن أكبر طاقة إنتاجية فائضة في العالم، ما يمنحها القدرة على رفع اإلنتاج إلى مليون برميل يوميًا إذا لزم األمـر، بحسب خبراء 12 نحو النفط. ورغــــم انــخــفــاض مـــعـــدالت الـتـصـديـر الــســعــوديــة خـ ل الصراع، يشير تقرير لبنك أبوظبي التجاري صدر األسبوع املـاضـي إلــى إمكانية تـراجـع عجز املــوازنــة فـي اململكة هذا فـــي املـــائـــة مـــن الــنــاتــج املحلي 3.5 - فـــي املـــائـــة 3 الـــعـــام إلـــى .2025 في املائة في عام 5.8 اإلجمالي، مقابل يفترض هــذا التحليل أن تـرفـع الـسـعـوديـة صـادراتـهـا إلى أكثر من سبعة ماليني برميل يوميًا في النصف الثاني دوالرًا للبرميل لخام 80 مــن هـــذا الــعــام مــع مـتـوسـط سـعـر برنت، وهو ما يعني أيضًا زيادة في مدفوعات شركة أرامكو للخزانة العامة، بحسب مونيكا مالك، كبيرة االقتصاديني لدى البنك. أمّــــا تــيــم كـــالـــن، املـــســـؤول الــســابــق فـــي صـــنـــدوق الـنـقـد الـــدولـــي واملـتـخـصـص فـــي االقــتــصــاد الـــســـعـــودي، فــيــرى أن دوالرًا 95 سـيـنـاريـو أكـثـر تــفــاؤال ألسـعــار الـنـفـط بمتوسط ماليني برميل يوميًا قـد يمكّن 8 للبرميل مـع معدل إنـتـاج الحكومة من خفض عجز املوازنة بنقطة مئوية من الناتج املحلي اإلجمالي مقارنة بتقديرات املـوازنـة الرسمية التي صدرت قبل بداية الحرب. وتـــــرى مـــالـــك أيـــضـــ إمــكــانــيــة أن تــحــقــق دول مجلس الـتـعـاون، وخصوصًا السعودية واإلمـــــارات، إيــــرادات أعلى هذا العام مع ارتفاع أسعار النفط، مع التحفظ على أن مدة الصراع تبقى عامال حاسمًا لالقتصاد ككل. املفارقة أن بنك غولدمان ساكس يتفق مع هذه النتيجة في السيناريو األساسي ألثر النزاع، حيث يرى أن استمرار ارتفاع األسعار بعد عودة اإلنتاج قد يعوّض الدول املصدرة عن نقص العرض «بل ويؤدي إلى تحسني أوضاع املوازنات والحسابات الخارجية مقارنة بمستويات ما قبل الحرب». أما السيناريو األصعب الـذي وضعه البنك، فيفترض اســـتـــمـــرار الـــحـــرب بـــالـــوتـــيـــرة الــحــالــيــة حــتــى نــهــايــة أبــريــل (نيسان) املقبل. في هذه الحالة تصبح الخسائر أعمق لكنها تبقى أقل وطأة في السعودية مقارنة بالدول األكثر اعتمادًا على مضيق هرمز. حتى اآلن يستبعد معظم املحللني أن تطول مدة الحرب بالزخم نفسه. قد يكون ذلك إفراطًا في التفاؤل، أو هروبًا من التفكير في سيناريو يرغب الجميع في تجنبه. املؤكد هو أن الضرر عندها لن يتوقف عند حدود الخليج! الحرب على إيران واالقتصاد الخليجي عالء شاهين صالحة
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==