issue17276

6 حرب إيران NEWS Issue 17276 - العدد Tuesday - 2026/3/17 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT بين «خلية أزمة تربوية» وضبابية تصنيف «المناطق الآمنة» الحرب تحاصر التعليم في لبنان... وتعمّق عدم المساواة بين الطلاب مــــع تــــحــــوّل قـــســـم كــبــيــر مــــن المــــــدارس الــلــبــنــانــيـــة إلـــــى مــــراكــــز أســـاســـيـــة لإيـــــواء الـــنـــازحـــن مـــبـــاشـــرة بــعــد انـــــدلاع الـــحـــرب، يبدو التعليم أمــام واقــع استثنائي يهدّد استمراريته. فبين صفوف أُقفلت وتحولت غــرفــا لــنــوم مــئــات الآلاف وأخـــــرى تـحـاول الصمود رغم المخاطر الأمنية والضبابية الـــتـــي تـفـرضـهـا الـــحـــرب، يـــواصـــل الـقـطـاع الــــتــــربــــوي مـــعـــركـــتـــه لـــلـــحـــفـــاظ عـــلـــى الــحــد الأدنى من العملية التعليمية. مدرسة 1156 ووضعت وزارة التربية معهدا رسميا بتصرف هيئة 75 وثانوية و مـــدرســـة وثــانــويــة 334 الـــــكـــــوارث، بـيـنـهـا مركزا تابعا 17 معهدا مهنيا و 40 رسمية و لـلـجـامـعـة الـلـبـنـانـيـة. وأوضـــحـــت مـصـادر الـــــوزارة لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، أنـــه «لـــم يتم بـعـد إشــغــال كــل هـــذه المـــراكـــز، بـحـيـث يتم اعتماد مركز جديد كلما دعت الحاجة». وشـكّــلـت الـــــوزارة خلية أزمـــة تربوية تجتمع وتتواصل بصورة يوميّة لمتابعة المـــســـتـــجـــدات واتــــخــــاذ الــــــقــــــرارات الـــازمـــة الضرورية لهذه المرحلة، علما بأنها كانت قـــد عــمــمــت خــطــة واضـــحـــة عــلــى مختلف المدارس الخاصة والرسمية منذ الأسبوع الأول للحرب تقوم على إبقاء القرار لإدارة كل مدرسة باعتماد التعليم الحضوري أو عـن بُــعـد، واعتماد مقاربة تعليمية مرنة مع مراعاة أوضاع بعض التلامذة المتعذر حضورهم. ودعــــــــت الأمـــــانـــــة الــــعــــامــــة لـــلـــمـــدارس الكاثوليكيّة إلى تشكيل خليّة أزمة في كل مـدرسـة تقوم بـدراسـة الـوضـع الأمـنـي في محيط المدرسة واتخاذ القرارات المناسبة بشأن آلية استكمال التعليم. الدراسة بين الحضوري و«عن بعد» استُؤنف التعليم بعد أيام من انطلاق الحرب حضوريا في المــدارس التي تعتبر في مناطق آمنة، أي المناطق غير المعرّضة مباشرة للأعمال العدائية، كما تركت هذه المـدارس خيار التعليم عن بعد لتلامذتها غير القادرين على الوصول إلى المـدارس، فيما تعتمد معظم المـــدارس التي تقع في مـنـاطـق غـيـر آمـنـة نـظـام التعليم عــن بُعد حصرا ً. مـــن جــهــتــهــا، قـــــررت إدارة الـجـامـعـة الـلـبـنـانـيـة اعـتـمـاد الــتــدريــس مــن بُــعـد في كـل وحـــدات الجامعة اللبنانية وفروعها ومـــراكـــزهـــا، كــمــا تـــم تــأجــيــل الانــتــخــابــات الـطـابـيـة الــتــي كــانــت مـــقـــررة فـــي الـسـابـع والعشرين من الشهر الحالي. المساواة بين الطلاب تـــخـــتـــلـــف مــــقــــاربــــة الأهــــــالــــــي لـــلـــواقـــع التعليمي الراهن؛ فيما يعتبر البعض أن الـقـرارات التي اتخذتها الـــوزارة لا تحترم مـــبـــدأ المـــــســـــاواة بـــالـــوصـــول إلـــــى الـتـعـلـيـم باعتبار أن كثيرا من الطلاب يعيشون في مــراكــز إيـــــواء، وفـــي ظــــروف لا تـسـمـح لهم متابعة التعليم حتى ولو عن بُعد، يرفض قـسـم كـبـيـر مـــن الأهـــالـــي حـــرمـــان أولادهــــم من التعليم طالما هم يوجدون في مناطق آمنة. ويــنــســحــب الانـــقـــســـام الــســيــاســي في لـبـنـان عـلـى مــواقــف الأهـــالـــي مــن العملية التعليمية، وتــقــول ســيـدة تـسـكـن منطقة بـصـالـيـم (مـحـافـظـة جـبـل لـبـنـان) وهـــي أم لولدين: «الدولة اللبنانية لم تقرر الحرب لنتحمل تبعاتها. هناك حزب مسلّح قرر تـهـجـيـر بـيـئـتـه وتــدمــيــر الــبــلــد، ونــحــن لن نقبل بذلك وسنقاوم على طريقتنا بتعليم أولادنــــا لبناء أجـيـال أكـثـر وعـيـا لا تهوى الحروب». وتـضـيـف الأم الـثـاثـيـنـيـة لـــ«الــشــرق الأوسـط»: «أما التعليم عن بُعد فقد أثبت عدم جدواه خلال أزمة (كورونا) خصوصا للأولاد الذين هم تحت سن العاشرة». بـالمـقـابـل، تعتبر سـيـدة أخـــرى، وهي أم نـــازحـــة تـعـيـش وأولادهـــــــا الأربــــعــــة في مدرسة في العاصمة بيروت، أن من يصر عــلــى فــتــح المـــــــدارس بـيـنـمـا الــقــســم الأكــبــر مـن البلد يتعرض للحرب والتدمير إنما يظلم عشرات آلاف التلامذة الذي يعيشون حالة نفسية صعبة جدا نتيجة التهجير، وتـــقـــول: «نـــحـــن غــيــر قـــادريـــن عــلــى تـأمـن الأمــــان والـطـعـام لأولادنــــا فكيف بالحري التعليم؟!»، وتضيف لـ«الشرق الأوســط»: «هناك من يصر على اعتبار أنه يعيش في كنتون آمن علما بأن الحرب الراهنة أثبتت أن لا منطقة آمنة في كل البلد». حيرة المدارس تـبـدو إدارة إحـــدى المــــدارس الخاصة الــكــبــرى فـــي مـنـطـقـة بــعــبــدا الـــواقـــعـــة على مقربة من الضاحية الجنوبية لبيروت في حـيـرة مــن أمــرهــا، فـهـي ومـنـذ بـــدء الـحـرب فتحت أبوابها ليومين بعدما أقفلت لنحو أيــــام. وتــقــول إحــــدى المـــســـؤولات فيها 10 لـ«الشرق الأوسـط»: «الوضع حساس جدا ونحن نتفادى تعريض تلامذتنا للخطر، خــــاصــــة أن بـــعـــضـــهـــم يــــأتــــي مـــــن مــنــاطــق قريبة من الضاحية، كما أنه لم يعد يمكن تصنيف مناطق آمنة بالكامل». وتــصــف لمــى الــطــويــل، رئـيـسـة اتـحـاد لجان الأهــل فـي المـــدارس الخاصة، الواقع التعليمي الحالي، بـ«الضبابي»، وخطة وزارة التربية لاستكمال الـعـام الـدراسـي بـــــ«الــــجــــيــــدة والمــــــرنــــــة»، مــــشــــددة عـــلـــى أن «العبرة في التطبيق». وتعتبر الطويل، في حديث لـ«الشرق الأوســـــط»، أنـــه «لا يمكن حــرمــان أي طفل يستطيع أن يصل للتعليم من ذلك، من هنا تأتي محاولات تصنيف المناطق بين آمنة وشبه آمنة أو غير آمنة، وهذه يفترض أن تكون مهمة وزارة الداخلية»، مشيرة إلى يوما تعليمياً، 40 أنه «لا يزال هناك حوالي فــي حـــال طـــال أمـــد الــحــرب فـعـنـدهـا يمكن تمديد العام الدراسي». بيروت: بولا أسطيح كاتس: لا عودة لسكان جنوب الليطاني قبل ضمان أمن سكان الشمال الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب ويخشون «الوحل اللبناني» عــلــى رغــــم مــظــاهــر الــتــأيــيــد الـــواســـع فـــــي صــــفــــوف الإســــرائــــيــــلــــيــــن لـلـتـصـعـيـد الــحــربــي فــي لــبــنــان، وتــوســيــع العمليات فـــي الـــشـــمـــال، فــإنــهــم بــــــدأوا يـــعـــبـــرون عن بعض القلق من أداء القيادات السياسية والــعــســكــريــة، والـخـشـيـة مـــن الـــغـــوص في «الوحل اللبناني» كما في حـروب عديدة سابقة. وخــرج رؤســـاء السلطات البلدية والــقــرويــة الـقـريـبـة مــن الــحــدود الشمالية بمطلب إخلاء عشرات ألوف السكان فورا إلـــى الـجـنـوب، بسبب عـــدم وجـــود حماية لهم في مناطق سكنهم. وقــال رئيس حــزب «الديمقراطيون» الــيــســاري المـــعـــارض، يـائـيـر غـــــولان، وهـو جـــنـــرال كـبـيـر فـــي الــجــيــش شــغــل منصب نــــائــــب رئــــيــــس الأركــــــــــــان، وكــــــــان مــرشــحــا لمنصب رئيس الأركـــان، إنـه يؤيد التوغل الـــــــذي قـــــام بــــه الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي فـي الأراضــــي اللبنانية، لكنه يـريـد أن يحذر بـشـدة مــن «خـطـر الــغــوص مـــرة أخـــرى في الوحل اللبناني». وقـال غـولان: «يبدو أن التوغل حتى نــهــر الــلــيــطــانــي مــســتــوجــب فـــي الـــظـــروف الحالية، وعدا ذلك فإن الدخول إلى حرب طــويــلــة داخـــــل لــبــنــان ســيــكــون عـــمـــا غير صائب. ولذلك ينبغي استغلال الظروف المـمـيـزة المــوجــودة الآن، فيما (حـــزب الله) أضــــعــــف مـــــن أي وقــــــت مـــضـــى عـــســـكـــريـــا، ومعزول عن الدعم الإيراني، وشعبيته في لبنان في الحضيض». وحــــــذر غــــــولان «أصـــــحـــــاب الــــــرؤوس الحامية» والــقــادة «المتغطرسين»، الذين يـطـلـقـون الـتـصـريـحـات ضــد المــفــاوضــات، ويتحدثون عن احتلال أرض لبنان، فقال: «أعــتــقــد أنـــه يـنـبـغـي مـنـح فــرصــة لعملية سياسية بدعم فرنسي وأميركي. ولا أرى آلــيــة ســـتـــؤدي إلــــى نــــزع ســــاح لـــدرجـــة أن يقوم آخر عنصر في (حزب الله) بتسليم بـنـدقـيـتـه الـكـاشـيـنـكـوف. ولــذلــك ينبغي الاستمرار في ضرب (حزب الله) عسكرياً، لكن في موازاة ذلك تحريك عملية سياسية بكل القوة كي تعزز الحكومة في لبنان». لبنان تعويضا عن إيران حـــذر المــحــرر الـعـسـكـري فــي صحيفة «هـآرتـس»، عاموس هرئيل، من أن يكون التصعيد فــي لـبـنـان مـحـاولـة مــن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للتعويض عن ضبابية الإنجازات في إيران. وقال: «طالما أن الإنــــجــــازات فـــي إيـــــران لـيـسـت واضـحـة ومـــطـــلـــقـــة، فــــــإن نـــتـــنـــيـــاهـــو بـــحـــاجـــة إلـــى تعويض في لبنان. والجيش الإسرائيلي أيـضـا، القلق مـن كشف محدودية قدراته فــــي الــــجــــولــــة الـــقـــتـــالـــيـــة الـــســـابـــقـــة، يــؤيــد التصعيد في لبنان». وانـــــضـــــم إلـــــــى الانــــــتــــــقــــــادات رؤســـــــاء الـسـلـطـات الـبـلـديـة والــقــرويــة الـقـريـبـة من الـــــحـــــدود الـــشـــمـــالـــيـــة، والـــــذيـــــن يــــؤيــــدون هــم أيــضــا الـتـصـعـيـد فــي لـبـنـان، ولكنهم يخشون مـن أن الـقـرار بهذا التصعيد لم يـأخـذ فـي الاعـتـبـار وضــع الـسـكـان هناك. وحــــذروا مــن قـــرار الـحـكـومـة الإسرائيلية الامـــتـــنـــاع عـــن إخـــــاء الـــســـكـــان، وطــالــبــوا بتغيير الـــقـــرار فــــوراً، بسبب عـــدم وجــود حـمـايـة لـهـم فــي مـنـاطـق سـكـنـهـم، وقـالـوا ألــــف شـخـص، 20 إنــــه يــجــب إخــــاء نــحــو ألفا إذا 45 وإن هــذا الـعـدد قـد يرتفع إلــى شـــمـــل الإخــــــــاء مـــديـــنـــة كــــريــــات شـــمـــونـــة. واعـتـبـروا إبـقـاء الـسـكـان فـي بيوتهم، مع إعــان الجيش، صباح اليوم الاثـنـن، عن بدء عملية برية في جنوب لبنان هو «هدر للأرواح». وقال رئيس مجلس محلي حَتسور، مــيــخــائــيــل كَـــســـبـــا، إنـــــه «تـــــم الــتــخــلــي عـن السكان هنا، وهم يتعرضون منذ سنتين إلــى جهنم، ويُــقـصـفـون، ولا أحــد يعترف بهم». والانطباع السائد في إسرائيل هو أن التصعيد مرتبط بالأنباء التي تحدثت عن بدء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية. وأنــه جــاء جــزءا مـن العقيدة الـجـديـدة في الجيش بــأن تـجـرى كـل مـفـاوضـات هـدوء وسلام فقط تحت النار. العملية البرية كان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح اليوم (الاثنين) عن بدء عملية برية مركّزة جـــنـــوب لــبــنــان تـسـتـهـدف مـــواقـــع رئـيـسـة ضـــمـــن جــــهــــود تـــوســـيـــع مــنــطــقــة الــــدفــــاع الأمامي، للحد من التهديدات على شمال إســرائــيــل. وقــــال وزيــــر الـــدفـــاع، يسرائيل كاتس، خلال تقييم الوضع: «بدأ الجيش مـنـاورة برية لإزالـــة الـتـهـديـدات، وحماية سكان الجليل والـشـمـال. لـن يعود مئات آلاف ســكــان جــنــوب لـبـنـان إلـــى مـنـازلـهـم جـنـوب نهر الليطاني حتى يُــؤمـن سلام سـكـان الــشــمــال». وقـــال كـاتـس إن «مـئـات آلاف سـكـان جـنـوب لبنان الشيعة الذين نزحوا عن بيوتهم لن يعودوا إلى بيوتهم فـــي جـــنـــوب نــهــر الــلــيــطــانــي طـــالمـــا لا يتم ضمان أمن سكان الشمال» في إسرائيل. وأضـــــــــاف أنــــــه ورئـــــيـــــس الـــحـــكـــومـــة، نــتــنــيــاهــو، أوعــــــزا لـلـجـيـش الإســرائــيــلــي «بــــهــــدم بـــنـــى تــحــتــيــة إرهـــابـــيـــة فــــي قـــرى التماس المحاذية للحدود في لبنان، لمنع عـــودة (حـــزب الــلــه) إلـــى المــكــان، مثلما تم تـمـامـا مــع (حــمــاس) فــي غـــزة فــي مناطق رفـــــح وبـــيـــت حــــانــــون ومـــنـــاطـــق واســـعـــة، ومثلما يتم الآن ضد الأنفاق في غزة». وهــــــــدد كــــاتــــس بـــــــأن «(حــــــــــزب الــــلــــه) سـيـدفـع أثــمــانــا بـاهـظـة جــــراء عـدوانـيـتـه وعــــمــــلــــيــــاتــــه فــــــي المــــــحــــــور الإيـــــــرانـــــــي مــن أجــــل إبــــــادة إســـرائـــيـــل. وســتــتــم إبــادتــهــم وســــيُــــبــــادون». وأضــــــاف: «إذا كــــان نعيم قاسم مشتاقا جدا لنصر الله وخامنئي، فبإمكانه أن يلتقي بهما قريبا في أعماق جهنم سوية مع جميع قتلى محور الشر. وقـــــد تــعــهــدنــا بــــالأمــــن لـــســـكـــان الـــشـــمـــال، وهكذا سنفعل بالضبط». وأوضــــــــح الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي أن العملية تهدف إلـى تعميق منطقة الأمن الأمـــامـــي، وإبـــعـــاد الــتــهــديــدات المــبــاشــرة، بـمـا فــي ذلـــك بـنـى تحتية لـــ«حــزب الـلـه». وتعتبر الـخـطـوة جـــزءا مـن استراتيجية تــشــمــل تــقــلــيــل الـــهـــجـــمـــات الـــصـــاروخـــيـــة، مــا يتيح للجيش حـريـة الـحـركـة لتنفيذ عمليات مستمرة لإضعاف قدرات الحزب تدريجيا ً. تل أبيب: نظير مجلّي عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي أمس (أ.ف.ب) الانطباع السائد في إسرائيل هو أن التصعيد مرتبط بالحديث عن مفاوضات مع الحكومة اللبنانية المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية معلّقة بالوضع الميداني إعـان إسرائيل عن بـدء عملية عسكرية «مـــــحـــــدودة» فـــي لــبــنــان مـــن دون أن تـوضـح أبعادها الجغرافية، وما إذا كانت ستقتصر على جنوب نهر الليطاني أم تتوسع شماله لتشمل البلدات المطلة عليه، يكشف مساعيها للإمساك أمنيا بـواديـي الحجير والسلوقي، كما تـقـول مـصـادر وزاريـــة لبنانية لـ«الشرق الأوســـط». وتـرى المصادر أن إصــرار إسرائيل على توسعة الحرب يتقدم على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عـون لمفاوضات مباشرة معها في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي. لذلك فإن كلمة الفصل تبقى حتى إشعار آخـــر لــلــمــيــدان، خـصـوصـا أن واشــنــطــن تـلـوذ بالصمت حـيـال دعـوتـه وتـتـرك لسفيرها في بـــيـــروت، مـيـشـال عـيـسـى، مــواكــبــة الــتــطــورات في ضوء بدء العملية الإسرائيلية المحدودة. وأخــــــذ الـــصـــمـــت الأمــــيــــركــــي يُـــقـــلـــق الــحــكــومــة ويشغل بال القوى السياسية التي تنظر إليه من زاوية أنه يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بــنــيــامــن نـتـنـيـاهـو ضـــــوءا أخـــضـــر بـتـقـديـره للوضع الميداني، ولا يمانع أن يُطبق جيشه ســيــطــرتــه عــلــى جـــنـــوب الــلــيــطــانــي وامــــتــــدادا بالنار على شماله. وفي هذا السياق، أكد المصدر أن إسرائيل تضغط بالنار لتأليب البيئة الشيعية على «حــــزب الـــلـــه» وفــــرض أمـــر واقــــع فـــي الـجـنـوب لإلزامه بتسليم سلاحه، وهذا ما يفسر سؤال الـسـفـيـر الأمــيــركــي عــن مـصـيـر الـــســـاح، وهـل يمكن التوصل لوقف النار من دون نزعه. عون متمسّك بالتفاوض ولفت المصدر إلى أن عون يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي لا بد منه؛ لأن الخيارات الأخــرى أوصلت البلد إلــى مـا نحن عليه وزادت مـن حجم التدمير الإسرائيلي الممنهج للبلدات وتهجير أهلها. وقــــال إن مـــا يـهـمـه بــالــدرجــة الأولـــــى الـحـفـاظ عــلــى الــبــلــد لـيـعـيـد لمـلـمـة أوصــــالــــه، وتــمــريــره رسالة لواشنطن بأنه وحكومة الرئيس نواف سـام على موقفهما بفصل لبنان عن إيـران، وبالتالي لا مصلحة له بالانتظار إلى ما بعد انـتـهـاء الـحـرب على الجبهة الإيـرانـيـة. كذلك أكـد أنـه يرفض بـدء المفاوضات بعدم وضعه شروطا مسبقة استجابة لطلب إسرائيل، مع أنها محصورة بالتوصل إلى هدنة؛ لأنه من غير الجائز انطلاقها تحت ضغط إسرائيل بالنار لتفادي ما أصاب غزة. وقـــــــــــال المـــــــصـــــــدر إن عـــــــــون يــســتــعــجــل المـــفـــاوضـــات، لـئـا يــــدرج لـبـنـان عـلـى لائـحـة الانـــتـــظـــار إلــــى مـــا بــعــد تـــوقـــف الـــحـــرب على الـــجـــبـــهـــة الإيـــــرانـــــيـــــة، وبـــالـــتـــالـــي لــــن يـــتـــردد بتحميل «حــــزب الــلــه» مـسـؤولـيـة تـفـلُّــتـه من تعهُّد أمينه العام نعيم قاسم بعدم التدخل إسنادا لإيران الذي أتاح لـ«الحرس الثوري» الإعـان عن تنفيذه عمليات مشتركة. وسأل عـــــون أي مــصــلــحــة لـــلـــبـــنـــان بـــربـــط مــصــيــره بـإيـران؟ ومتى يقرر إسناد بلده لإنقاذه من ويلات الحرب التي أصابته من جراء إسناد الحزب لغزة واليوم لإيران؟ وكشف أن لا موعد لبدء المفاوضات في ظل الغموض المسيطر على الموقف الأميركي وعدم تحديد مكان وزمان انطلاقها وجدول أعمالها، وإذا كــان سيقتصر على التوصل لـــهـــدنـــة تــــــؤدي لـــوقـــف الــــنــــار، أو ســيــتــوسّــع لـيـشـمـل الــبــحــث فـــي تــرتــيــبــات أمــنــيــة تـكـون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لإنهاء حال الـــحـــرب وصـــــولا لمـطـالـبـة إســرائــيــل بتطبيع العلاقات. انتظار الرد الأميركي أكــــــد المـــــصـــــدر أن هــــــذه الأســــئــــلــــة تـبـقـى مـــشـــروعـــة، ويـــأمـــل لــبــنــان بــــأن يــجــيــب عنها الجانب الأميركي قبل الإسرائيلي الذي يعود لــه اخـتـيـار تـوقـيـت إنــهــاء العملية المــحــدودة وتحديد الشروط للدخول في المفاوضات. ولفت إلى أن لا علم للحكومة بالمواعيد التي حُدّدت لبدء المفاوضات ما دامت مبادرة عون تراوح مكانها، وينأى السفير الأميركي عيسى بالإجابة عن كل هذه التساؤلات التي يـتـمـسـك بـهـا لــبــنــان. وقــــال إن تـشـكـيـل الـوفـد المـــــفـــــاوض لا يــــــزال قـــيـــد الــــتــــشــــاور فــــي ضـــوء المـعـلـومـات الـتـي تــوافــرت لــ«الـشـرق الأوســـط» بــــــأن الــــرئــــيــــس الــــســــابــــق لـــلـــحـــزب «الـــتـــقـــدمـــي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، وإن كان سمى من حيث المبدأ سفير لبنان السابق لدى موسكو شــوقــي بــو نــصّــار لتمثيل طـائـفـة المــوحّــديــن الـدروز، فإنه لم يحسم موقفه نهائياً، ويربط موافقته بإقناع رئـيـس مجلس الـنـواب نبيه بري بأن يتمثل بشخصية سياسية يسميها هو شخصياً. فـــجـــنـــبـــاط يـــفـــضّـــل عــــــدم المــــشــــاركــــة فـي المــــفــــاوضــــات فــــي حـــــال عــــــزوف بــــــري، ويـــــرى، بـحـسـب المـــصـــدر الـــــــوزاري، أن هــنــاك ضـــرورة للتضامن معه والاستجابة لطلبه بوقف النار وعودة النازحين. شروط واشنطن كــشــف المـــصـــدر لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» أن واشـنـطـن هـي مـن يشترط أن يتمثل الشيعة فــــي المــــفــــاوضــــات بــشــخــصــيــة وازنــــــــة تـحـظـى بتأييد بـــري شخصياً، لـكـن يبقى أن تتفهّم مطالبه وألا يُــغـطـى بـــدء المــفــاوضــات بـالـنـار. وإلا فـي غـيـاب التمثيل الشيعي مـن سيأخذ عـلـى عـاتـقـه تـنـفـيـذ مـــا يـمـكـن أن يُــتـفـق عليه بالضغط على «حــزب الـلـه»؟ وأكــد المصدر أن لا نية لـعـون وســـام باختيار ممثل للشيعة من دون مباركة بري، خصوصا أن عون ربط دعوته للتفاوض بالتوصل إلى هدنة. وعليه، يبقى مصير المـفـاوضـات معلقا عـلـى مـــا ســـتـــؤول إلــيــه الـعـمـلـيـة الإسـرائـيـلـيـة الـبـريـة، ومــن خلالها يمكن اسـتـقـراء الوضع الـــســـيـــاســـي المـــســـتـــجـــد واســـتـــكـــشـــاف المـــوقـــف الأميركي على حقيقته. لـــــذلـــــك، بـــــــدأ يـــــتـــــردد أن أركــــــــــان الــــدولــــة يــتــشــاورون حـالـيـا فــي صيغة لـتـجـاوز عقدة الـتـمـثـيـل الــطــائــفــي لــلــوفــد المــــفــــاوض تقضي بــــــأن يـــتـــمـــثـــل لـــبـــنـــان بـــرئـــيـــس وفــــــــده لـلـجـنـة الــ«مـيـكـانـيـزم» السفير الـسـابـق سيمون كرم ومعه خبراء عسكريون ومدنيون. بيروت: محمد شقير

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky