لمسات LAMASAT 20 Issue 17276 - العدد Tuesday - 2026/3/17 الثلاثاء دار «نيو طنجير» تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة «ري أوريانتد»... الاستشراق بنظرة معاصرة بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية فــــي طـــنـــجـــة، تـــظـــهـــر ســــت نــــســــاء بــمــامــح مــخــتــلــفــة، لــكــن بــحــضــور واحــــــد: حـضـور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» أن تقدم مجموعتها الجديدة New Tangier «ري أوريـــانـــتـــد»، مــحــاولــة إعـــــادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المـرأة الشرقية عـمـومـا والمـغـربـيـة الأمـازيـغـيـة، خصوصا لــفــتــرات طــويــلــة. اخـــتـــارت فـــي تـصـويـرهـا أســـلـــوبـــا يــســتــعــيــد تـــكـــويـــنـــات الـــلـــوحـــات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة. كـــان مهما بالنسبة لـكـنـزة أن تطلق هـــذه المـجـمـوعـة فـــي مـديـنـة طـنـجـة. فـهـذه مــديــنــتــهــا الـــتـــي تـــعـــرف كــــل تــفــاصــيــلــهــا، الـتـاريـخـيـة والاجـتـمـاعـيـة والـثـقـافـيـة. أمـا الــعــنــوان الــــذي أطـلـقـتـه عـلـيـهـا فـلـه معنى واحـــــــد، وهـــــو إعـــــــادة الـــنـــظـــر فــــي الـــصـــورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغــالــبــا مـــا ركــــزت عــلــى الــجــســد والــزيــنــة، لأنها كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مــــــع أنــــهــــا كــــانــــت بـــعـــيـــدة عـــــن الـــواقـــعـــن الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها. تـــقـــول إنـــهـــا لـــم تــســع إلــــى مــحــو هــذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حــتــى تــســتــرد لــلــمــرأة صــوتــهــا وتُــمـكِــنـهـا من التحدث عن نفسها، بـدلا من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الـــرغـــم مـــن تـقـديـرهـا لـلـجـوانـب الـجـمـالـيـة لـــفـــن الاســـــتـــــشـــــراق، ظـــلـــت هــــــذه الــــصــــورة الـنـمـطـيـة تُــثـيـر حـفـيـظـتـهـا. تـــشـــرح: «مـنـذ الــقــرن الـتـاسـع عـشـر، والاســتــشــراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانبا حسِيا فقط». لم يُقدِم هذا التصوير بـرأيـهـا واقــعــا مـوضـوعـيـا، بـقـدر مــا شكَل تـــمـــثـــيـــا ثـــقـــافـــيـــا يــــخــــدم خــــطــــاب الـــتـــفـــوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطتها كاميرا سعد علمي، ليست خـالـيـة مــن الـحـسِــيـة تـمـامـا، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة. الموضة والاستشراق تُدرك كنزة بناني جيدا أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبق حيادية. فــالــلــوحــات الاســتــشــراقــيــة ألـهـمـت الكثير مـن المصممين منذ بـدايـة الـقـرن العشرين وحــتــى الـــيـــوم، مـــن بـــول بـــواريـــه إلـــى إيـف سان لـوران وجـون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم مـن يستلهم مـن الـعـبـاءة والقفطان وســـــراويـــــل الــــحــــريــــم، ومـــنـــهـــم مــــن يـغـويــه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات. بـــيـــد أن مــــا يُـــحـــســـب لـــلـــمـــوضـــة أنــهــا تعاملت مـع هـذه الـصـورة بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته إلى منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالميا ليتحول مكسبا اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الـــراحـــل إيـــف ســـان لـــــوران، الـــذي جـعـل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم. كـــنـــزة، بــــدورهــــا وجـــهـــت نــظــرهــا إلــى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان وباقي الأزياء التقليدية بوصفه رمزا فولكلورياً، بــــل بـــوصـــفـــه قـــطـــع مـــتـــجـــددة قـــــــادرة عـلـى التعبير عــن المــــرأة المــعــاصــرة؛ إذ مــن أهـم الأولـــويـــات الـتـي وضعتها نـصـب أعينها عـــنـــدمـــا أســـســـت «نـــيـــو طــنــجــيــر» فــــي عـــام ، أن تُـــبـــرز جـــــودة الـــحـــرف الــيــدويــة 2014 المـــغـــربـــيـــة وجـــــمـــــال الأقــــمــــشــــة الــتــقــلــيــديــة وأن تـصـوغـهـا فــي تـصـامـيـم تــكــون غالبا مـنـسـدلـة عــلــى الــجــســم، ومـفـعـمـة بـأنـوثـة بــعــيــدة كـــل الــبُــعــد عـــن الـــصـــور المـتـخـيّــلـة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوما سلبية، بـــل فــاعــلــة تـمـثـل نـفـسـهـا ومـجـتـمـعـهـا في كـل الأوقــــات، وبـالـتـالـي تحتاج إلــى أزيــاء تـعـكـس قــوتــهــا ونــشــاطــاتــهــا مـــن دون أن تتنازل عن أناقتها. نساء مؤثرات 6 مــــــن هــــــــذا المـــــنـــــظـــــور، اخـــــــتـــــــارت ســت شــخــصــيــات نــســائــيــة بــــــارزة فـــي الــســاحــة الـثـقـافـيـة والاجــتــمــاعــيــة. كـلـهـن مـــن بـنـات مـــديـــنـــتـــهـــا، طــــنــــجــــة. فــــهــــي لـــــم تـــفـــكـــر فــي الاســتــعــانــة بــعــارضــات أزيـــــاء تـقـلـيـديـات، لــــيــــس لأنـــــهـــــا تـــــريـــــد تــــرســــيــــخ فـــــكـــــرة أن تصاميمها تحترم المـرأة بغض النظر عن المــقــاســات والمــقــايــيــس فـحـسـب، بـــل أيـضـا لإبــــراز أن المــــرأة لا تنسلخ عــن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه، وهو ما تُمثِله كل واحدة مـــن الـــنـــســـاء الـــســـت. حـــضـــورهـــن فـــي هــذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مــصــمــمــة تـــفـــاعـــلـــيـــة، وزورا، اســـتــشــاريـــة اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيرا ولـيـس آخـــرا إيــمــان، مـديــرة العمليات في قطاع التعليم. بين الذاكرة والواقع أن يربط كل بورتريه في هذه الجلسة المـــصـــورة بـــن الـــذاكـــرة والـــواقـــع المَــعِــيــش، فـــي لــقــطــات تــحــاكــي تــكــويــنــات الــلــوحــات الاستشراقية، هـي بالنسبة لكنزة امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عـنـصـرا مــركــزيــا فـــي النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيدا عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. كما أن اختيار دار «الـضـمـانـة» لتصوير هــذه اللقطات ليس من باب الصدفة. فالمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع ،1901 لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام وكــان مركزا للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر. مـن الناحية الجمالية، يتميز أيضا بـديـكـور مـغـربـي أصــيــل أســهــم فــي تعزيز الـــرؤيـــة الإبـــداعـــيـــة الــتــي تـسـتـهـدف إعـــادة اســتــخــدام كـــل مـــا هـــو تــاريــخــي وتـقـلـيـدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة بفضل موقعها الاستراتيجي والتجاري. تـــــشـــــرح كـــــنـــــزة بـــــــأن الأقــــمــــشــــة الـــتـــي استعملتها تـركـز عـلـى المــــواد الأسـاسـيـة للقفطان، فـي استحضار واع للتبادلات الـتـاريـخـيـة بــن المــغــرب وطــريــق الـحـريـر. «فــــهــــذه الأقــــمــــشــــة»، وفـــــق قـــولـــهـــا خــدمــت فـكـرتـهـا لأنــهــا: «تـتـمـيـز بـنـقـشـات نباتية ولمــــســــات ذهـــبـــيـــة وألــــــــوان عــمــيــقــة جـعـلـت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة تــــرقــــى إلــــــى مـــســـتـــوى خــــيــــالــــي». شـمـلـت هـــــــذه الــــــرؤيــــــة أيــــضــــا مـــجـــمـــوعـــة خـــاصـــة مـــن «الــــجــــبــــادر»، زي يــتــكــون مـــن ســــروال وقـمـيـص أو سـتـرة طـويـلـة، حـيـث أعـــادت صــيــاغــتــه هــــو الآخــــــر بـــأســـلـــوب مـنـطـلـق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير. وهكذا نجحت فـي تحرير الـسـتـرات والـسـراويـل من أي زخارف لا تضيف شيئا إلى بنائه، وخلقت توازنا جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة. لــــــــم تـــــــخـــــــرج الألــــــــــــــــــوان عــــــــن الإطـــــــــــار الاســـــتـــــشـــــراقـــــي شــــــكــــــاً، لــــكــــن مـــضـــمـــونـــا تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة أكـــثـــر. فـــي الــقــفــاطــن مـــثـــا اعـــتـــمـــدت على الأزرق الـــيـــاقـــوتـــي، والأحــــمــــر الــيــاقــوتــي، والأخـــضـــر الــــزمــــردي والــبــيــج لــتــربــط بين الـتـقـلـيـدي والــعــصــري، وأيــضــا لـكـي تعزز صـورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المــجــوهــرات، لا سيما وأنــهــا نــمــوذج حي للحرفية الـيـدويـة المحلية، الـتـي تأسست عليها الدار. نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بقربهن من الواقع (نيو طنجير) 6 لندن: جميلة حلفيشي لم تسع المصممة كنزة بناني إلى محو الصورة الاستشراقية عن المرأة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلا عن ديكور مميز (نيو طنجير) خلّصت المصممة صورة الاستشراق الفنية من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلة في المجتمع (نيو طنجير) هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير) اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky