الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel تـــجـــار الإشـــــاعـــــات ومـــنـــظـــرو المـــــؤامـــــرات مــثــل تــجــار الحروب، يقتاتون على خوف النَّاس وهواجسهم. مع أوَّل رصاصة في المعركة، انطلقت نظريات أبرزُها أن الـحـرب ليست إل مخططا استراتيجيّا أميركيّا ضد الصّين للسَّيطرة على بترول الخليج وممراتِه البحرية. الـثَّــانـيـة تـقـول إن تـرمـب ورَّط المنطقة فـي حـــرب مــدمّــرةٍ، وسيهرب تاركا دول الخليج تواجه مَصيرَها. وهناك من يـرَى أن نتنياهو هو من ورَّط ترمب وسيفر الاثـنـان من المواجهة. والثالثة أن الحرب شُنَّت من أجل منح إسرائيل دورا إقليميا وتصفية القضية الفلسطينية. كـلُّــهـا يـمـكـن أن نــتــجــادل حـولـهـا، والـحـقـيـقـة ليست مؤكدة، لكن لماذا لا تكون الحقيقة أبسط من ذلك؟ الحرب على إيــران نتيجة توتر طويل وحــروب غير مباشرة، وليس مفاجئا أن ينتهي الأمر بالحرب لتغيير النظام، أو تحجيم قدراته. وهناك كثير من الطروحات المتناقضة عند المنظّرين. لعقود كانوا يتحدَّثون عن «التَّخادم الإسرائيلي الإيراني» المـزعـوم. إنَّــه طــرح ســـاذَج تبرهن الـحـرب عليه الـيـومَ؛ إذ أظهرت حجم العداء بين الدولتين، إسرائيل تقصف إيران بأكثر ممَّا استخدمته في حروبها العربية مجتمعة! أيـــضـــا، ولـــســـنـــوات كــــان يُـــقـــال مـــن بــــاب الارتــــيــــاب أو الإنكار: لماذا كل هذا العداء ولا تهاجم أميركا إيران؟ اليوم تفعل واشنطن تماما ذلك، فلماذا الاستغراب؟ أكثر النظريات رواجــا، خاصة بين فئة من المثقفين، تقول إن الحرب فصل في الصراع الأميركي الصيني، وإن هـدف واشنطن السيطرة على مصادر الطاقة وممراتها البحرية لـحـرمـان منافِستِها بكين مـن الهيمنة عليها. نظرية مـن بطن منهج العلوم السياسية، ولا تتناقض مــــع الـــســـيـــنـــاريـــوهـــات فــــي لــعــبــة الأمــــــم الـــكـــبـــرى. الــعــيــب الوحيد فيها أن الــولايــات المتحدة أصـــا مسيطرة على المـمـرات فـي المحيط والخليج ولها قـواعـد عسكرية على المـــاء واليابسة. وهـي كذلك مهيمنة على صناعة النفط وحركتِه من أعلى السّلسلة من شركاتها إلى قطع الغيار والــتــأمــن، عــــاوة عـلَــى أنَّــهــا تسيطر بـعـمـلـة الـتـعـامـات البترولية التي يتم معظمُها بــالــدولار، الـسّــاح الأخطر مـن حاملة لـلـطـائـرات. أمَّـــا الـصـن فـا يـوجـد لها قـواعـد ولا بــوارج ولا شركات إنتاج أو نقل، والقليل من النفط يُباع باليوان. الهيمنة شبه كاملة للأميركيين في هذه المناطق والمرافق الحيوية، فلماذا يشنُّون حربا للسيطرة عـلـى مــا يـسـيـطـرون عـلـيـه؟ لــحــرب إيــــران أســبــاب عـديـدة وهدف رئيس. أهم الدوافع تزايد خطر طهرانَ... النووي والصواريخ والميليشيات عابرة الحدود، وتعتقد أميركا أنَّـــه لا بــد مـن لجمه. ولـلـحـرب هـــدف تـقـول واشـنـطـن إنَّــه تحجيم خطر نظام إيران. خطر النّظام على إسرائيل كبير، لكن خطرَه أعظم على دول الخليج والمشرق العربي. يتمتَّع الإسرائيليون بــقــدرات ردع تـفـوق الـــدول العربية، أهمُّها مظلة نووية تـهـدّد بمسح إيــــران مـن الخريطة عندما يصبح الخطر وجوديّاً، ويحظَى الإسرائيليون كذلك بحماية أميركية. الذي لا ينتبه له كثيرون أن هذا يجعل الـدول الخليجية المـسـتـفـيـد الأكــبــر مــن تحجيم قـــوة ايـــــرانَ؛ لأنَّــهــا لا تملك وسيلة ردع استراتيجية أو حماية أميركية مؤكدة. ألا تـــريـــد واشــنــطــن الــســيــطــرة عــلــى مـــصـــادر الـطـاقـة وممراتها البحرية ضد منافستها الصين؟ نعم، إنَّما ليس بالمفهوم البسيط؛ فالتَّنافس لعبة شطرنج على خريطة العالم. الأفضل أن نقرأ العبارات في سياقاتها عندمَا يُقال هــنــاك مـخـطـط للهيمنة عـلـى مـــصـــادر الــطــاقــة والمـــمـــرات البحرية. التنافس الصيني الأميركي موجود وبقوة في آسيا وأفريقيا، وهو شأن مختلف عن التهديدات الخطيرة التي خلقها نظام طهران للمنطقة والعالم، ووصلت إلى نقطة تعتقد واشنطن معها أنَّه بات يستوجب وقفه وردعه. الــتــنــافــس حــــاد بـــن الــقــوتــن الـكـبـريـن عـلـى المــــوارد والأســـــواق والـتـقـنـيـة، ولا يعني ذلـــك الـــدخـــول فــي حــروب شبه مباشرة. واشنطن، بما يناقض ذلك، خلال الصدمة البترولية الــحــالــيــة رفـــعـــت الـــحـــظـــرَ، وســهَّــلــت لـلـصـن شـــــراء نــفــوط إيـــــران وروســـيـــا، حـتـى لا تـتـسـبَّــب الـــحـــرب فــي انـهـيـارات اقــتــصــاديــة عــالمــيــة. أيـــضـــا، تـــرمـــب حــــث الـــصـــن عــلــى أن ترسل قوات صينية لتشاركَه في حماية ناقلات البترول مـن أجـل إفـشـال مخطط طـهـران برفع تكلفة الـحـرب على العالم. التنافس الأميركي مـع الصين كثير منه تحوُّط استراتيجي؛ فـالـولايـات المتحدة مـا زالــت الـقـوة الكبرى التي تحمي طرق الطاقة. والمفارقة أن الصين المستفيد من حماية واشنطن وهـي، أي الصين، كذلك المتضرر الأكبر مـن نـشـاطـات إيــــران العسكرية الـتـي منعت مـــرور النّفط والغاز الخليجي والعراقي واستهدفت منشآته! التكلفة عالية على الصينيين؛ لأنَّهم أكبر مستورد لـلـطـاقـة، وبـالمـقـابـل فـالأمـيـركـيـون الــيــوم هــم أكــبــر منتج للنفط والغاز في العالم. أمَّــا لمـاذا الـحـرب؟ فتقول واشنطن إنَّها تريد تعزيز نـــفـــوذهـــا بــالــتَّــخــلــص مـــن الــخــطــر الإيــــرانــــي الـــــذي يــهــدّد مصالحَها وأمـــن أصـدقـائـهـا، ولـيـس حـرمـان الـصّــن من استيراد نفط السعودية اليوم أو إيران مستقبلاً. تـبـعـات الــحــرب الـحـالـيـة عـلـى واشـنـطـن أيـضـا عالية نتيجة التَّضخم والتأثير على الانتخابات بين الحزبين. لحديث المؤامرات بقيةٌ. حرب إيران والمخطط ضد الصين! OPINION الرأي 13 Issue 17276 - العدد Tuesday - 2026/3/17 الثلاثاء عبد الرحمن الراشد عمرو الشوبكي التي العقائديون يتغيرون أيضاً... ولكن! من الجمل التي يرددها الكثيرون عن منظومة الحكم في إيران أنها «عقائدية» ولن تتغير، وهو تصور لا يبدو صحيحا في ضـوء تجارب «عقائدية» سابقة ثبت أنها تتغير وتـراجـع نفسها وتـنـاور و«تلف وتـــدور» من أجل الحفاظ على بقائها، وبخاصة إذا شعرت بأن التهديدات التي تواجهها كبيرة. صحيح أن الجانب العقائدي لم يكن حاضرا بمفرده في تحليل النظام الإيـرانـي؛ فـإن هناك حسابات «جيوســـيـــاســـيـــة»، وهـــنـــاك أدوات تـحـلـيـل الــنــظــم الـسـيـاسـيـة والسياسة الخارجية من أجـل فهم إمكانية إصلاحه أو تعديل سلوكه. والــحــقــيــقــة أن تــــجــــارب «الإخــــــــوة الـــعـــقـــائـــديـــن» فـي العالم العربي والشرق الأوسـط تقول إنهم قد يتغيرون تــحــت ظــــروف مـعـيـنـة وفــــي ســيــاقــات مـــحـــددة، وإن أحــد أهــــــــداف الــــحــــرب الـــحـــالـــيـــة هــــو دفـــــع إيــــــــران إلـــــى تـغـيـيـر سلوكها وتوجهات نظامها، وهنا طرح سؤال «الخلفية العقائدية» للنظام التي تحول دون تغيره. والحقيقة أن تــجــارب التنظيمات الـعـقـائـديـة تقول إن كثيرا منها تغير وبعضها بقي على حـالـة، فحركة «طـــالـــبـــان» فـــي حـكـمـهـا الــثــانــي تــغــيــرت فـــي «الـــرتـــوش» وبـعـض الــجــوانــب، فـظـل جـوهـر مـوقـفـهـا مــن المــــرأة ومـن طـبـيـعـة نـظـامـهـا الـــداخـــلـــي عــلــى حـــالـــه، ولـكـنـهـا تـغـيـرت بعد أن وعــت درس الـحـرب والاحـــتـــال، وفـكـت تحالفها مـع تنظيم «الــقــاعــدة» ولــم تعد لها رسـالـة عنف للعالم الخارجي وأصبحت حكما محلياً، أما سوريا فنحن أمام نموذج حي لتحولات عميقة وربما جذرية في مشروع وخطاب الفصائل الإسلامية المسلحة التي حاربت نظام بشار الأسد وأسقطته. فمن «جبهة النصرة» التي كانت جزءا من تنظيم «القاعدة» إلى «هيئة تحرير الشام» التي انفصلت عنه، إلى استعداد القيادة الجديدة لحل «هيئة تـحـريـر الـــشـــام» تـمـاشـيـا مــع المــرحــلــة الــجــديــدة، كــل ذلـك يعكس حجم التخلي عن الــولاء المطلق للتنظيم - اسما ومضمونا - الـذي تعرفه تنظيمات إسلامية أخـرى مثل «الإخوان المسلمين» وغيرها، وبات من الوارد أن تؤسس تجربة سياسية تـتـجـاوز المـشـاريـع العقائدية لتيارات الإســــــام الــســيــاســي، وتــســعــى لـــانـــدمـــاج فـــي المـنـظـومـة الدولية وتبني علاقتها الخارجية على أساس المصلحة وليس العقيدة والآيديولوجيا. وربما يكون أحد أسباب تبني القيادة الجديدة في ســوريــا لـتـوجـهـات مختلفة عــن «الــتــوجــهــات المـمـانـعـة» لقوى الإسـام السياسي، هو الثمن الباهظ الذي دفعته ومـعـهـا الـشـعـب الـــســـوري، نتيجة مـشـاريـع المـمـانـعـة في طبعتها العقائدية الإيرانية أو طبعتها الميليشياوية مع «حزب الله»، وربما من هنا اختلفت تجربة «العقائديين» فــــي ســــوريــــا عــــن إيــــــــران، لأن الأولـــــــى عـــانـــت مــــن ويــــات «العقائديين الإيـرانـيـن»، وبالتالي رأى الـسـوريـون في خـطـابـهـم «المــمــانــع» نـمـوذجـا للظلم والـقـهـر والـــعـــدوان، وأســســوا نتيجة الــواقــع الـــذي عـاشـوه خـبـرة مخالفة له ولمشروعه. مــــبــــدأ الـــتـــغـــيـــيـــر يــــحــــدث فـــــي تـــــجـــــارب الــتــنــظــيــمــات الـعـقـائـديـة ســـواء كـانـت تستند إلـــى مـرجـعـيـة ديـنـيـة أو مدنية، وقدرة السياق المحيط على تعديل أو مراجعة أي مشروع عقائدي أمر أثبتته العلوم الاجتماعية والممارسة الواقعية على السواء. ومـــن هــنــا، فـمـن حـيـث المـــبـــدأ يـمـكـن لـنـظـام عـقـائـدي مثل النظام الإيــرانــي أن يتغير، ولكنه لـن يكون بسبب مراجعة فكرية منفصلة عن السياق المحيط به ونتائج الــحــرب الـحـالـيـة، الـتـي يمكن أن تـدفـع إيــــران إلـــى تقديم تنازل سياسي عميق وتقبل بتفكيك مشروعها النووي وتجميد مشروعها الصاروخي، وأن غريزة بقاء أي نظام عقائدي أو غير عقائدي ستدفعه للتعامل بمرونة مع الواقع الجديد، وينسى أو يتناسى منظومته العقائدية من أجل البقاء. وهــنــا يـفـتـح نــقــاش آخـــر حـــول طـبـيـعـة هـــذا الـتـغـيـر، وهـل هو حقيقي أم نـوع من المـنـاورة أو «التقية» تجري تحت وطـــأه تغير الــظــروف والـسـيـاق المـحـيـط؟ قـد تكون الإجابة أن هذا التغير هو نتيجة تغير الظروف والواقع المحيط، ويصبح المطلوب استمرار هذا الواقع الذي فرض التغيير، وهو لا يعني في حالة إيران استمرار الحرب؛ بل العكس جعل هناك مكاسب سياسية واقتصادية حقيقية لطهران والمنطقة في حال تغير سلوكها وترسخت قيمة «الربح للجميع». فـي تـجـارب مجتمعات وسـيـاقـات أخـــرى، وبخاصة في أوروبـــا، كـان استقرار السياق المحيط لعقود طويلة عـلـى مـبـادئ دولـــة الـقـانـون والـديـمـقـراطـيـة والعلمانية، عـــامـــا أســاســيــا فـــي تـخـلـي الــعــقــائــديــن الـشـيـوعـيـن أو رجـال الكنيسة المهيمنين على السياسة، عن «عقائدهم الأولى»، وتكيفوا مع الواقع الجديد، صحيح أن معظمهم في البداية تصور أنـه «أنـصـح» من الـواقـع وتعامل معه ببرغماتية، وقال إنه سيعود إلى عقيدته الأولى بمجرد تغير الــظــروف، ولـكـن تحولها إلــى واقـــع مستمر فرض عليهم مراجعة عقائدهم أو تقديم عقيدة جديدة. إذا قدر لـدول الشرق الأوسـط والعالم خلق ظروف جديدة وسياق جديد، فإن المشكلة الأساسية لن تكون فـــي عــقــيــدة الـــنـــظـــام الإيـــــرانـــــي، إنـــمـــا فـــي مــــدى نـجـاعـة الأدوات الــتــي سـتـسـتـخـدم لـلـضـغـط عـلـيـه، وفـــي حـال تنازل وتراجع فسنتعامل معه على أنـه تراجع مؤقت حـتـى نـبـنـي شـــرق أوســــط جـــديـــدا قـائـمـا عـلـى تـجـارب نجاح وليس ممانعة.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky