issue17275

اقتصاد 15 Issue 17275 - العدد Monday - 2026/3/16 الاثنين ECONOMY د. عبد الله الردادي ترمب مجدداً: يجب ًعلى باول خفض أسعار الفائدة فورا حساسية هرمز مضيق هرمز هو أحد مفاصل الاقتصاد العالمي، من لم يدرك هذا الأمر قبل الحرب فقد أدركه الآن، المضيق جزء حاسم من تجارة النفط والغاز التي يرتكز عليها الإنتاج الصناعي، والنقل، والكهرباء، وسلاسل الإمداد الدولية، ولذلك فلا عجب أن قفزت أسعار النفط حال بدء الحرب، ولا غرابة في أن ترتفع أسعار السلع خلال الأشهر القادمة، حتى لو انتهت الحرب خلال الأيام القليلة القادمة بسبب إغـاق المضيق، فكيف تفسر الأرقــام أهمية هذا المضيق؟ وما خصوصية هرمز عن بقية الممرات البحرية؟ مليون برميل يوميا من النفط 20 ، عبَر مضيق هرمز نحو 2025 في عام فــي المــائــة مــن تــجــارة النفط 25 الــخــام والمـنـتـجـات الـنـفـطـيـة، وهـــو مــا يــعــادل مليارات متر مكعب 110 المنقولة بحرا في العالم، كما مر عبر المضيق أكثر من من الغاز الطبيعي المسال، أي نحو خُمس تجارة الغاز المسال العالمية، ونحو في المائة من تجارة المواد الكيميائية، 13 في المائة من غاز البترول المسال، و 29 هذه الأرقام تدلل على أن المضيق يعمل كصمام رئيس في نظام الطاقة العالمي، وسلامته تعد جــزءا من أمـن الطاقة العالمية، ولا يمكن إغفال دور هرمز في أمن الغذاء، خاصة للدول النامية، فبحسب تقرير منظمة «أونكتاد»، فإن ثلث مليون طن من الأسمدة 16 تجارة الأسمدة البحرية يمر عبر المضيق، ونحو نقلت بحرا من منطقة الخليج. وأهـــمـــيـــة هُـــرمـــز لا تـــقـــاس بــحــجــم الـــتـــدفـــقـــات عـــبـــره فــحــســب، بـــل بــنــدرة ومـحـدوديـة بـدائـلـه، فـقـدرة المــســارات البديلة عبر خـطـوط الأنـابـيـب لا تكفي لتعويض كامل التدفقات، وقد قدّرت وكالة الطاقة الدولية أن الطاقة المتاحة مـلـيـون بـرمـيـل يـومـيـا، وهـــو رقـــم لا 5.5 و 3.5 لـتـجـاوز المـضـيـق تــتــراوح بــن يـزيـد عـلـى ربـــع المــعــدل الـيـومـي فــي أفـضـل الأحـــــوال، وهـنـا تكمن الحساسية الاقتصادية لهرمز، فالتعطل فيه لا يعني مجرد تأخير زمني في الشحن أو أخذ مسار بحري أطول، بل قد يعني نشوء فجوة فعلية في الإمدادات، وهو ما يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر بسرعة شديدة، وهو ما يفسر سلوك أسواق النفط خلال الأسبوعين الماضيين. ولا يـعـد هـرمـز المـمـر الـبـحـري الأكــبــر فــي الـتـدفـقـات النفطية، فـقـد سجل مليون برميل يومياً، 22.5 مضيق ملقا جنوب شرق آسيا تدفقات نفطية بلغت أي أعلى قليلا من هرمز، لكن هذه المقارنة رقمية فقط، ولا ترتبط بالحساسية الاقتصادية، فمع أهمية مضيق ملقا الاقتصادية بصفته معبرا عالمياً، إلا أن هرمز منفذ تصدير مباشر للطاقة المنتجة من دول الخليج، ولذلك فإن تعطله يضرب الإمـــداد نفسه، وبالطبع لا تمكن مقارنته مع أي ممر بحري آخـر في الـعـالـم، فمجموع الـتـدفـقـات النفطية لـقـنـاة الـسـويـس، وخـــط سـومـيـد، وبــاب مليون برميل يومياً. 17.5 المندب، والمضائق الدنماركية والتركية، لا يزيد على ومـــن هـنـا يـمـكـن الــقــول إن الـــفـــارق بــن هــرمــز وبـقـيـة المـــمـــرات لـيـس فقط فـي حجم الـحـركـة، بـل فـي نــوع الأثـــر الاقـتـصـادي. وقــد أوضـــح تقرير منظمة أن اضطرابات الممرات البحرية ومنها 2024 «أونكتاد» عن النقل البحري لعام البحر الأحمر وقناة بنما دفعت مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات إلى أكثر . وقدرت المنظمة 2023 مقارنة بأواخر 2024 من الضعف بحلول منتصف عام أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن قد يرفع أسعار المستهلك العالمية بنسبة ، هذه هي تبعات الاضطرابات في الممرات الأخرى، 2025 في المائة في عام 0.6 أما هرمز، حيث تندر البدائل وتصدّر المواد الأولية ومصادر الطاقة التي تكاد تمس جميع السلع، فإن تبعات اضطراباته ستكون أكثر وضوحا وتأثيراً. وضمن هذه الخيارات المحدودة، يبرز خط أنابيب «بترولاين» الذي يربط الخليج العربي بالبحر الأحمر عبر المملكة العربية السعودية، كإحدى أهم الأدوات الاستراتيجية في أسواق النفط، فقد أدى هذا الخط دورا جوهريا في أمـن الطاقة العالمي خـال الحرب، مقلّصا المخاطر ومعززا الأمـن الاقتصادي السعودي، هذا الخط الذي قررت السعودية إنشاءه نهاية السبعينيات، وبدأ عاما ً، 45 ، كان القرار الحكيم الـذي آتى أُكُــلَــه بعد أكثر من 1981 تشغيله عام وأصــبــح خــيــارا استراتيجيا بـعـد أن كـــان مـشـروعـا لوجيستياً، وغـــدا نقطة مضيئة في عتمة الحرب. % منذ بدء الحرب مع إيران 2.5 العملة الخضراء ارتفعت بواقع الدولار «يطفي» بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة بــيــنــمــا تــثــيــر الــــتــــوتــــرات فــــي الـــشـــرق الأوســـــــــــــط مـــــــخـــــــاوف عـــــالمـــــيـــــة مـــــــن ركـــــــود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناء مـثـيـرا لــلــجــدل؛ إذ أدت الــصــدمــة الـحـالـيـة فـــي إمـــــــدادات الـــطــاقـــة إلــــى ارتــــفــــاع قيمته فـي المـائـة وفقا لمؤشر الـــدولار؛ 2.5 بنحو مــمــا يــضــع الــعــمــلــة الأمــيــركــيــة فـــي مـوقـع المستفيد الأول مــن نــيــران الـــحـــروب. هـذا الــصــعــود، الــــذي قــد يــبــدو لـلـوهـلـة الأولـــى منافيا للمنطق فــي ظـــل الأزمـــــات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذا إجباريا في وجه العواصف. في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الـدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أســواق المـال العالمية. ففي أوقــات عدم الــيــقــن، وتــحــديــدا حـيـنـمـا تــلــوح مخاطر إغـاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عـالمـيـا إلـــى الـتـخـلـص مـــن الأصـــــول عالية المـخـاطـر والـتـحـوط بالسيولة الــدولاريــة. وبــالــتــالــي، فـــإن مـــن شـــأن عـقـلـيـة الـحـفـاظ عــلــى الــنــقــد هــــذه أن تـــحـــول الـــــــدولار إلــى وجهة إجبارية لأمــوال ذعـرت من تقلبات الأسواق، مستمدة قوتها من عمق النظام المـــالـــي الأمـــيـــركـــي، وقــــدرتــــه الــفــائــقــة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر. لكن القصة لا تقف عند حـدود الملاذ الآمـــــــن الـــنـــفـــســـي، بــــل تـــمـــتـــد إلــــــى طـبـيـعـة الـــتـــجـــارة الـــدولـــيـــة ذاتـــهـــا. فــــالــــدولار يـظـل العملة المـرجـعـيـة لتسعير الـنـفـط والـغـاز عـالمــيــا؛ ومـــع كــل قــفــزة فــي أســعــار الـطـاقـة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائيا حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة إلى زيادة مشترياتها مــن الــــدولار لتسوية فواتير اسـتـيـرادهـا المـرتـفـعـة، مـمـا يخلق ضغطا شــرائــيــا مـسـتـمـرا يــرفــع مـــن قـيـمـة العملة الـخـضـراء مقابل عـمـات تلك الـــدول التي تعاني أصلا من استنزاف احتياطاتها. لغز الذهب فـــي مــقــابــل صــعــود الـــــــدولار، شـهـدت أســــــواق الـــذهـــب «لــــغــــزاً» مـــربـــكـــا؛ إذ فشل المــعــدن الأصــفــر فــي اســتــغــال الاضــطــراب الـجـيـوسـيـاسـي لـتـعـزيـز مــكــاســبــه. فبعد صــعــوده عـقـب بـــدء الـعـمـلـيـات العسكرية دولاراً 5423 دولارا إلى 5296 مباشرة من لــأونــصــة، تــعــرَّض لعمليات بـيـع مكثفة دولارا ً. 5085 هبطت بسعره إلى يــــوضــــح روس نـــــــورمـــــــان، الـــرئـــيـــس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الــذهــب؛ فالمستثمرون بــاتــوا يــجــدون في الأصـــــول الأمــيــركــيــة ذات الــعــائــد جـاذبـيـة أكبر مـن الـذهـب غير المُـــدر للدخل فـي ظل بيئة فائدة مرتفعة. الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار مـــــن جـــهـــتـــهـــا، تـــســـتـــعـــرض «وكــــالــــة الـصـحـافـة الـفـرنـسـيـة» الأســبــاب الكامنة وراء صــــعــــود الـــعـــمـــلـــة الأمـــيـــركـــيـــة أمــــام منافساتها في ظل هذه الظروف، ووفقا 3 لـــلـــوكـــالـــة، يـــرتـــكـــز هـــــذا الـــصـــعـــود عـــلـــى ركائز: - السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الــوجــهــة الأولـــــى للمستثمرين الـبـاحـثـن عــن مـــاذ آمـــن عـالـي الـسـيـولـة، حـيـث يظل العملة الأكثر تفضيلا في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية. - الاســـــتـــــقـــــال الــــطــــاقــــي الأمــــيــــركــــي: الــــــــولايــــــــات المـــــتـــــحـــــدة بــــمــــنــــأى عــــــن أزمــــــة الإمـــــــــدادات كــونــهــا المـــنـــتِـــج الأكـــبـــر لـلـخـام فـي 8 عــــالمــــيــــا، حـــيـــث لا تــــســــتــــورد ســــــوى المـائـة فقط مـن احتياجاتها مـن الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّرا صافيا لـلـمـنـتـجـات الـنـفـطـيـة والــــغــــاز، مــمــا يــعــزِّز ميزانه التجاري ويمنح الـــدولار حصانة مـقـارنـة بـالـعـمـات الأوروبـــيـــة والآسـيـويـة الـــــتـــــي تـــتـــلـــقـــى ضــــــربــــــات أقــــــــــوى نــتــيــجــة اعتمادها المفرط على نفط الخليج. - تـوقـعـات الــفــائــدة: مــن شـــأن ارتـفـاع تــــكــــالــــيــــف الـــــطـــــاقـــــة أن يـــــغـــــذي مــــخــــاوف الــــتــــضــــخــــم، مــــمــــا يـــضـــطـــر «الاحــــتــــيــــاطــــي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى. هـذه الـتـطـورات تتعارض مـع أهـداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الـــغـــاز ودعــــم صــــــادرات «دولار ضـعـيـف». وفـــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، أكـــــد وزيــــــر الـــخـــزانـــة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير تـمـسـك الإدارة بـ 2026 ) (كـــانـــون الـــثـــانـــي «ســـيـــاســـة الـــــــدولار الــــقــــوي»، مــوضــحــا أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقــتــصــاديــة داعـــمـــة لـلـنـمـو عـبـر سـيـاسـات ضريبية وتـجـاريـة وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلـك رغـم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة. واشنطن: «الشرق الأوسط» أوراق نقدية من الدولار واليوان الصيني والين الياباني والوون الكوري الجنوبي (رويترز) «الاحتياطي» محاصَر بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل نيران الحرب تجمّد الفائدة الأميركية تــــتــــأهــــب الأســـــــــــــواق الــــعــــالمــــيــــة لــــقــــرار «الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي»، يــــوم الأربـــعـــاء المـقـبـل، فــي اجـتـمـاع يــوصــف بــأنــه مــن بين الأكثر ترقبا منذ سنوات. ففي ظل الحرب الإسـرائـيـلـيـة - الأمـيـركـيـة عـلـى إيــــران التي فبراير (شباط) الماضي، وما 28 اندلعت في نتج عنها مـن إغـــاق فعلي لمضيق هرمز، واضــطــراب إمــــدادات الطاقة العالمية، يجد صـانـعـو الـسـيـاسـة الـنـقـديـة أنـفـسـهـم أمـــام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. في 99 ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بــ المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على في 3.5 أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق في المائة، وهي المرة الثانية 3.75 المائة إلى عمليات 3 الــتــي يـثـبّــت فـيـهـا الــفــائــدة بـعـد .2025 خفض متتالية في عام هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد اســـتـــراحـــة تــقــنــيــة، بـــل هـــو انـــعـــكـــاس لمـــأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تـؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والـــنـــمـــو، مــمــا يـجـعـل أدوات «الــفــيــدرالــي» التقليدية في حالة شلل مؤقت. بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل يــعــيــش «الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي» حـــالـــيـــا حـــــالـــــة مـــــن الــــحــــصــــار بـــــن فـــكَـــي «الـــتـــفـــويـــض المــــــــــــزدوج»: الـــحـــفـــاظ عـلـى اسـتـقـرار الأســـعـــار، وضــمــان أقـصـى قـدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم فـــي المـــائـــة إبـــان 9.1 مـــن ذروتـــــه الــبــالــغــة الـــجـــائـــحـــة، تــســبــبــت الــــحــــرب فــــي قــفــزة 120 مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس دولارا للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي فـــي المـــائـــة فـــي بــيــانــات فــبــرايــر، فـإن 2.4 الأســواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الـنـاتـجـة عــن الــحــرب فــي بـيـانـات مــارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجددا نـــحـــو مـــســـتـــويـــات تــــتــــجــــاوز مــســتــهــدف في المائة. 2 «الفيدرالي»، البالغ وفـــي المـقـابـل، أظــهــرت بـيـانـات فبراير صدمة في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد ألـــف 92 ، الأمــــيــــركــــي، بــشــكــل غـــيـــر مـــتـــوقـــع وظيفة فـي فـبـرايـر المــاضــي، وارتــفــع معدل في المائة. وما يزيد المشهد 4.4 البطالة إلى تـعـقـيـدا هـــو أن الــبــطــالــة لـــم تــرتــفــع بشكل حــاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إن معدل التوظيف الفعلي وصـل لأدنــى مستوياته منذ عقد، مع بدء الـــشـــركـــات فـــي تـجـمـيـد الــتــوظــيــف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب. ضغوط البيت الأبيض لا تقتصر الـضـغـوط الــتــي يواجهها جــيــروم بـــاول عـلـى تـعـقـيـدات ســـوق العمل أو قــفــزات الـتـضـخـم الـنـاتـجـة عــن الــحــرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة عـلـنـيـة وحــــــادة مـــع الــبــيــت الأبــــيــــض. فقد جــــــدَّد الـــرئـــيـــس دونـــــالـــــد تـــرمـــب ضــغــوطــه العنيفة هذا الأسبوع، مطالبا «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حــار وحـــاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يــــؤدي الــتــســرع فـــي الـتـيـسـيـر الــنــقــدي، وســـط اشــتــعــال أســـعـــار الــطــاقــة، إلـــى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً. وفــــــي تــــدويــــنــــة نـــــاريـــــة عـــلـــى مـنـصـتـه «تـــــــروث ســــوشــــيــــال»، شـــــن تـــرمـــب هـجـومـا شـــخـــصـــيـــا لاذعــــــــا عــــلــــى بــــــــــاول، مـــتـــســـائـــا بـــــســـــخـــــريـــــة: «أيـــــــــــن رئــــــيــــــس الاحــــتــــيــــاطــــي الـــفـــيـــدرالـــي، جـــيـــروم المــتــأخــر دائـــمـــا بــــاول، الــــيــــوم؟»، مـضـيـفـا بـلـهـجـة حـــازمـــة: «يـجـب عليه خـفـض أســعــار الـفـائـدة فــــوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!». تحول القيادة المرتقب وســــــط هــــــذه الــــعــــواصــــف الــســيــاســيــة والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والــــعــــواصــــم المـــالـــيـــة الـــعـــالمـــيـــة نـــحـــو كـيـفـن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لـسـيـاسـة الــتــشــدُّد الــنــقــدي، حـيـث دعـــا في تــصــريــحــاتــه الأخــــيــــرة إلــــى ضــــــرورة الــبــدء فورا في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر. ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تــحــول جــوهــريــة فـــي فـلـسـفـة «الاحـتـيـاطـي الـفـيـدرالـي»؛ فبينما يـصـر الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى الـــتـــأكـــد مـــن كــبــح جـــمـــاح الــتــضــخــم، يُــنـظَــر إلـــى وورش بـوصـفـه قــائــدا لمـرحـلـة جـديـدة مــن التيسير الـنـقـدي الــســريــع، تـهـدف إلـى تـخـفـيـف الأعـــبـــاء عـــن المـقـتـرضـن وتحفيز الاستثمار فـي ظــل تـراجـع أرقـــام الوظائف الأميركية. ومــع ذلـــك، فـــإن طريقه نحو المنصب يـــواجـــه عــقــبــة ســيــاســيــة كـــــؤود؛ إذ يـقـود الــــســــيــــنــــاتــــور الــــجــــمــــهــــوري الــــنــــافــــذ تــــوم تــيــلــيــس حــــراكــــا داخــــــل مــجــلــس الــشــيــوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس مــن تحفظات تقنية فـحـسـب، بل يـأتـي احـتـجـاجـا صــارخــا عـلـى مــا وصفه بـ«تسييس» وزارة الـعـدل فـي ملاحقتها بـــــــــاول، عـــــــــادّا أن المـــــســـــاس بــاســتــقــالــيــة «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطرا على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله. رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب) واشنطن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky