issue17275

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17275 - العدد Monday - 2026/3/16 الاثنين الحرب وثمن الصورة وسائل التواصل الاجتماعي منتج معيب وخطير .1991 ) يناير (كانون الثاني 9 : الزمان المكان: فندق «إنتركونتيننتال» في جنيف. تـــركـــزت أنـــظـــار الــعــالــم عــلَــى هــــذَا المَـــكـــان وتــوافــد الصّحافيون إليه من أماكن قريبة وبعيدة. كان قرار مجلس الأمن واضحا لجهة مطالبة العراق بانسحاب فوري وَكامل من الكويت التي اجتاحَها وكانت المهلة عـلَــى وشـــك الــنَّــفــاد. أعــطَــى جـــورج بـــوش الأب فـرصـة أخــيــرة لإقــنــاع صـاحـب الــقــرار فِــي بــغــداد بـــأن العالم مُــصــر عـلـى طَـــي صـفـحـة الـــغـــزو. وســــاد الاعــتــقــاد في عــواصــم الــشَّــرق الأوســــط وخـــارجَـــه، بـــأن الاستحقاق كبير وخطرٌ، وأن النَّار تنتظر إشارة للاندلاع. دخــل وزيــر الخارجية الأميركي جيمس بيكر مــن جــهــةٍ، ودخــــل نـظـيـرُه الـعـراقـي طـــارق عـزيـز من الــجــهــة المــقــابــلــة وجـــلـــسَـــا. ألـــــح الــصّــحــافــيــون على صـــورة مصافحة فَمُنحت لهم. ابتسم عزيز قليلا وأصــــــر بــيــكــر عــلــى وجـــــه بـــا تــعــبــيــر. فـــي الـــخَـــارج بلغت الإثــارة أقصاها. طالت المفاوضات وثمة من توهَّم أن الوزيرين انهمكَا في صياغة بنود الحل. بعد نحو سبع سـاعـات انتهَى اللقاء «التاريخيّ» باستحالة الـتَّــفـاهـمِ، وبـعـد ثمانية أيَّــــام ستنطلق حرب تحرير الكويت. .2026 ) فبراير (شباط 26 : الزمان المكان: القنصلية العمانية في جنيف. علَى جانب من الطَّاولة جلس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وجلس في الجهة المقابلة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. في أوساط كثيرة ساد انطباع أن المفاوض الإيراني سيؤكّد الصورة الشائعة عن براعته وسيأخذ في الاعتبار عنصرا مــهــمــا. والـــعـــنـــصـــر أن صـــاحـــب الــــقــــرار فـــي الـبـيـت الأبيض هو دونالد ترمب الذي أمر بقصف المنشآت النووية الإيرانية بعدمَا كان أمر قبل سنوات بقتل الجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد. لم تصدق توقعات المتفائلين. لا عزيز استقبل بــيــكــر بـــالمـــرونـــة الـــضـــروريـــة لـــتـــفـــادي الــــحــــرب، ولا عراقجي فعل. في اللقاء الأول طالب عزيز بتسوية كــل نــراعــات المنطقة ورفـــض نـقـل رسـالـة بــوش إلى صدام حسين لأنَّه شم رائحة تهديد فيها. وفي اللقاء الثاني امتنع عراقجي عن تقديم أي هديَّة يمكن أن تساعد ترمب على القول إنَّه نجح في إحداث تغيير ما في الموقف الإيراني. ويقول ويتكوف إن عراقجي لــم يُــظـهـر حــســن نــيَّــة وتــبــاهَــى بــقــوة بـــــادِه، ولجأ أيضا إلى الصّراخ. فشل اللقاء وبعد يومين انطلقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. أعــــــرف تـــمـــامـــا الـــــفـــــرق بــــن الـــحـــقـــب والــــرجــــال والإطار. نظام «الثورة الإسلامية» في إيران لا يشبه نظام «البعث» العراقي، والمرشد علي خامنئي جاء مــن قــامــوس بـعـيـد تـمـامـا عــن الـقـامـوس الـــذي جــاء منه صـــدام حـسـن، وإيــــران عـراقـجـي بعيدة تماما عن عراق طارق عزيز. ما دفعني إلى المقارنة شيء مـخـتـلـف. هـالـنـي بـعـد لــقــاء جـنـيـف أن يــكــون رجـل مثل طارق عزيز بخلفية صحافية ودبلوماسية لم يستطع المشاركة في تفادي الحرب. لهذا حرصت على طـرح الـسـؤال على مجموعة مـن الـذيـن عملوا مـــع صــــــدام، وبـيـنـهـم مـــن عــمــلــوا فـــي قـــصـــره نـفـسِــه وربطتهم علاقة صداقة مع عزيز. وفاجأني الجواب أن عزيز كان مدركا للأخطار التي يمكن أن تترتَّب عـلـى الــعــراق إذا تمسك بـمـوقـفـه، لـكـنَّــه لــم يستطع إقناع صاحب القرار بذلك، أو لم يتمكَّن من التعبير بـصـراحـة كاملة أمـــام صـاحـب الــقــرار، لا سيما في اجتماع القيادة القطرية للحزب. وسمعت من الرَّجل الذي استمع إلى أوَّل اتصال بعد الغزو بين الملك حسين والرئيس العراقي، أن الــعــاهــل الأردنـــــي لـفـتـه بـدبـلـومـاسـيـة إلـــى خــطــورة الوضع، وكأنَّه يلمح إلى أن المخرج بالانسحاب إلى الحدود الدولية. هل كـان عراقجي في وضـع يشبه وضـع عزيز وفـــضّـــل أل يُــتّــهــم بــالــخــيــانــة أو الــتــفــريــط فـوقـعـت المنطقة في دائـرة النار التي لا تزال مشتعلة؟ وهل دفـع الـعـراق ثمن خـوف صـدام من أن تنزل صورته فـي الـتـاريـخ كرجل انحنَى أمــام شــروط «الشيطان الأكـــبـــر»؟ وهـــل دفــعــت إيـــــران والمــنــطــقــة ثــمــن رفـض المـرشـد أن تلحق بصورته الأضـــرار الـتـي يمكن أن يرتبَها التنازل عن الحلم النووي والقبول بمناقشة مدى الترسانة الصاروخية والعلاقة بـ«الأذرع»؟ ثمة مـن يعتقد أن هـاجـس الـصـورة لعب دورا فـي انـــدلاع الـحـرب، وأن سيد البيت الأبـيـض شعر بـعـد الاسـتـمـاع إلــى ويـتـكـوف، بـــأن حـائــك الـسـّـجـاد الإيــــرانــــي يــعــامــلــه كـــأســـافِـــه، ويــــحــــاول اســتــنــزاف صورته وصورة «أميركا العظيمة». ولا مبالغة في القول إن عقدة الصورة قد تعقد جهود وقف النار. كيف ستبدو صورة إيران بعد وقف النار وهي التي خسرت فـي لحظة انـطـاق الـحـرب مرشدَها وعـددا من قادتها، وخسرت بعدَهم أجـــزاء من ترسانتها ومــصــانــعــهــا وقـــدراتـــهـــا؟ وهــــل يـسـتـطـيـع مـجـتـبَــى خامنئي المرشد الجديد والجريحُ، القَبول بصورة ضعيفة له ولنظامه وبلاده؟ وهل يستطيع «الحرس الثوري» القبول بصورة الضعيف أو المنكسر وهو عمليا الـعـمـود الـفـقـري لـلـنـظـام خـصـوصـا فــي ظـل المرشد الجديد؟ مـــن المــبــكــر الــتــكــهــن بـــصـــورة مـــا بــعــد حــــرب لا تــزال مفتوحة على مصراعيها. هل تدفع الصورة إيران الجريحة أو المنهكة إلى استنتاج أن لا مظلة تـحـمـيـهـا إلا الـقـنـبـلـة الـــنـــوويـــة؟ ومـــــاذا عـــن الــقــوى الأخرى في المنطقة خصوصا بعدما ارتكب النظام الإيراني خطيئة الاعتداء على دول رفضت الانخراط في الحرب أو تسهيلها؟ ثـــم كـــيـــف ســتــكــون صــــــورة إســـرائـــيـــل وصـــــورة بــنــيــامــن نـتـنـيـاهـو الـــــذي جـــنَّـــب إســـرائـــيـــل أخــطــار مـــواجـــهـــة إيــــــــران مــــنــــفــــردة؟ وكــــيــــف تــــكــــون صــــــورة نتنياهو نفسِه إذا اخـتـار تـرمـب إعـــان الانتصار وإبـــعـــاد الأســـاطـــيـــل؟ وإلــــى مــتــى يـسـتـطـيـع الــشــرق الأوســـــــط احـــتـــمـــال صـــــور الــــقــــاذفــــات والـــصـــواريـــخ والمـــســـيـــرات والــــنَّــــار الـــجــوالـــة فـــي مـنـطـقـة تحتضن شـــرايـــن الــطــاقــة الــتــي لا يستطيع الــعــالــم الـعـيـش من دون تدفقها؟ عندمَا يُعلن وقـف النار سيدَّعِي كل فريق أنَّــه انتصر. إنَّــه الـشّــرق الأوســط الرهيب. يعالج اللاعبون خسائرَهم بمضاعفتها. ظلَّت شركات التواصل الاجتماعي، على مدى عقدين، بمنأى عن المساءلة، محققة أرباحا طائلة، مـتـجـاوزة الاتـهـامـات المـوجـهـة إليها بالتسبب في تطبيع الدعايات، وإدمان الأطفال لشبكات التواصل الاجـــتـــمـــاعـــي، وتـــدنـــي الأخـــــــاق. عــلــى الـصـعـيـديـن الــــقــــانــــونــــي والــــســــيــــاســــي، حـــظـــيـــت مـــنـــصـــات مـثـل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» بحماية فكرة روَّجــــت لـهـا هـــذه الـشـركـات وغـيـرهـا؛ بـأنَّــهـا ليست مجرد تكنولوجيات مبتكرة؛ بل منصات للتعبير عـن الـــرأي. وعليه، فــإن فــرض أي قيود عليها يُعد بمثابة فرض رقابة وإعاقة للتقدم التكنولوجي. فــــي الــــفــــتــــرة الأخــــــيــــــرة، بـــــــدأت هــــــذه الــحــمــايــة تضعف، بفضل إدراك متزايد بأن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل مسألة تتعلَّق بالصحة العامة. من هذا المنظور، تبدو وسائل التواصل الاجتماعي أقــــــل حــــداثــــة وأكــــثــــر ألـــفـــة لـــنـــا، فـــهـــي مـــجـــرد مـنـتـج مـعـيـب وخـــطـــيـــر. وهـــنـــا، تـــأتـــي المــحــاكــمــة الـحـالـيـة لـ«إنستغرام»، التابع لشركة «ميتا»، و«يوتيوب» التابع لشركة «غوغل»، أمام محكمة لوس أنجليس العليا، باعتبارها أوضــح دليل على هـذا التحول. وتجري المحاكمة في إطار دعوى تقدمت بها شابة عـامـا، ضـد المنصتين تتهمهما بتصميم 20 تبلغ مـنـتـجـاتـهـمـا بـــطـــرق أضــــــرَّت بـصـحـتـهـا الـنـفـسـيـة والجسدية. تُعد هذه القضية، التي قُدّمت فيها المرافعات الــخــتــامــيــة، الــخــمــيــس، الأولــــــى مـــن بـــن كــثــيــر من الـدعـاوى القضائية التي تقدم بها آلاف الشباب، وإدارات تعليمية، ومــدّعــون عـامّــون ضــد شركات؛ مثل «ميتا»، و«غــوغــل»، و«ســنــاب»، و«تـيـك تـوك». في إطـار هـذه الـدعـاوى، لا يتهم المـدّعـون الشركات بمجرّد تقديم محتوى سيئ للشباب؛ بل يدفعون بــأن تصميم وسـائـل التواصل الاجتماعي فـي حد ذاته جرى وضعه عمداً، لخلق حالة إدمان وتأجيج عــــــادات إفــــــراط فـــي الاســـتـــخـــدام، بـــغـــض الــنــظــر عن المحتوى المُقدّم. فــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، تـــفـــقـــد اتــــهــــامــــات الـــرقـــابـــة مصداقيتها. وتبدو الشعارات الرنّانة حول حرية الـتـعـبـيـر جـــوفـــاء أمـــــام اكــتــئــاب المـــراهـــقـــن، وإيـــــذاء الـــنـــفـــس، والإقــــــــدام عــلــى الانـــتـــحـــار. ولـــطـــالمـــا كـانـت الأضرار العامة - هنا، منتجا إدمانيا يُشبه السجائر في بعض النواحي - من اختصاص القانون العام، وليس من اختصاص «وثيقة الحقوق». حـــتـــى الآن، اعـــتـــمـــدت شــــركــــات مـــثـــل «مـــيـــتـــا» و«غـــوغـــل» عـلـى بـعـض الـحـجـج الـقـانـونـيـة الـقـويـة؛ فهي لا تنكر أن منتجاتها قد تكون جذابة للغاية، لــكــنَّــهــا تـــؤكـــد أن الــــروايــــة الـــجـــيـــدة يـنـطـبـق عليها الــوصــف ذاتــــه، ولا أحـــد يمكنه أن يــدّعــي أن روايـــة تشويقية تدور أحداثها على الشاطئ، مثلاً، تُشكّل خطرا على الصحة العامة؛ فالرواية تعبير محمي بموجب التعديل الأول للدستور. علاوة على ذلك، تشير الشركات إلـى أنـه على عكس ناشر الـروايـة، الذي لا يزال من الممكن تحميله مسؤولية التشهير، لا يــمــكــن تـحـمـيـل شـــركـــات الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي مـسـؤولـيـة مـا يُنشر على منصاتها، وذلـــك بفضل ،1996 مـن قـانـون آداب الاتــصــالات لعام 230 المـــادة الـــــذي يـــهـــدف إلــــى حــمــايــة المـــنـــصـــات مـــن الــتــعــرض للتدمير بفعل دعاوى المسؤولية التقصيرية. إلا أن الــــظــــروف المـــتـــغـــيـــرة قــــد أضـــعـــفـــت هـــذه الحجج؛ فمثلاً، إذا كانت المنصات في التسعينات والألـــفـــيـــة الـــجـــديـــدة مـــجـــرد نــاقــلــة سـلـبـيـة لمـحـتـوى الآخـــريـــن (وإن كـــان يـخـضـع لــرقــابــة بــشــريــة)، فقد تـحـولـت الــيــوم إلـــى نــاشــرة نـشـطـة. تـسـتـخـدم هـذه المــــنــــصــــات أســــالــــيــــب فــــعّــــالــــة لإبــــقــــاء المــســتــخــدمــن مــنــخــرطــن بــشــكــل قــــهــــري، مــــن خـــــال الــتــوصــيــات الـــخـــوارزمـــيـــة، والـــتـــمـــريـــر الـــانـــهـــائـــي، والـتـشـغـيـل التلقائي لـلـفـيـديـوهـات، والـتـعـزيـز المتقطع (حيث تُــكـافـأ الإعـجـابـات والتعليقات والمـحـتـوى المُــحـدّث بـشـكـل غــيــر مـــتـــوقـــع). ويـــتـــجـــاوز هــــذا الأمــــر مـجـرد استضافة محتوى جهات خارجية والإشراف عليه. أمـــا التغيير الـثـانـي، فيكمن فــي تــزايــد الأدلـــة عـلـى وجــــود عــاقــة بـــن انــتــشــار وســائـــل الـتـواصـل الاجتماعي وتـضـرر الشباب. هنا، يستشهد عالم النفس جوناثان هايدت بإحصائيات صادمة من الـــولايـــات المـتـحـدة: ارتـفـعـت مــعــدلات الانـتـحـار بين في 167 عـامـا بنسبة 14 إلـــى 10 الـفـتـيـات مــن ســن ؛ وخلال الفترة نفسها 2021 و 2010 المائة بين عامي تـقـريـبـا، ارتـفـعـت زيــــارات أقــســام الـــطـــوارئ لـحـالات في المائة بين الفتيات من 188 إيـذاء النفس بنسبة في المائة بين الفتيان في 48 الفئة العمرية نفسها، و الفئة نفسها. كما ارتفعت حــالات الاكتئاب الحاد 16 إلى 2009 في المائة عام 8 بين المراهقين من نحو .2019 في المائة عام يتكرر الـقـول إنـنـا نعيش فـي عصر المعلومات، وكـــثـــيـــر مـــمـــا نــتــفــاعــل مـــعـــه الــــيــــوم يـــأتـــي عـــلـــى شـكـل مـعـلـومـات، لكن مـن الآثـــار الجانبية المـؤسـفـة لثقافة المـعـلـومـات الاعــتــقــاد بـــأن كــل شـــيء شـكـل مــن أشـكـال التعبير، وبالتالي معفى من التنظيم. إن وصـف كل عملية نقل للبيانات بأنها «كلام» في حقيقته تشويه فـــادح لــلــواقــع، وقـــد تحمل جـيـل مــن المــراهــقــن الـذيـن نشأوا على وسائل التواصل الاجتماعي ثمن ذلك. * أستاذ القانون في جامعة كولومبيا * خدمة «نيويورك تايمز» غسان شربل تيموثي *شيو ــ مينغ

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky