issue17274

9 حرب إيران NEWS Issue 17274 - العدد Sunday - 2026/3/15 الأحد ASHARQ AL-AWSAT من أسعار الوقود إلى تباين الرسائل السياسية صراع إيران يربك الداخل الأميركي تـــتـــردّد أصــــداء حـــرب إيــــران فــي الــداخــل الأمـــــيـــــركـــــي، وتـــــبـــــدو آثــــــارهــــــا واضـــــحـــــة مــع ارتــــفــــاع الــتــكــالــيــف المــــاديــــة والـــبـــشـــريـــة. فمن أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية المتزايدة، وصولا إلى أعداد القتلى والـــجـــرحـــى فـــي صــفــوف الـــقـــوات الأمــيــركــيــة، تــتــنــامــى مـــعـــارضـــة الـــــــرأي الــــعــــام الأمـــيـــركـــي لمـــواصـــلـــة هـــــذه الــعــمــلــيــات وســـــط تـــقـــلّـــب فـي تصريحات الرئيس الأميركي وفريقه حيال مدة العمليات وأهدافها. استطلاعات الرأي تشير إلـــى قـلـق مـتـزايـد مــن انــــزلاق الــولايــات المـتـحـدة إلـــى صــــراع أطـــول وأوســــع فــي وقـت تُــطـرح فيه أسئلة صعبة فـي واشنطن حول تــكــلــفــة الـــــحـــــرب، ومـــــخـــــزون الأســـلـــحـــة الــــذي يُستهلك بوتيرة غير مسبوقة. يـسـتـعـرض بــرنــامــج تــقــريــر واشــنــطــن، وهـــــو ثـــمـــرة تــــعــــاون بــــن صــحــيــفــة «الـــشـــرق الأوســـــــــــــــط» وقـــــــنـــــــاة «الــــــــــشــــــــــرق»، انــــعــــكــــاس المــعــارضــة الـداخـلـيـة لـلـحـرب عـلـى تـوجّــهـات الـــبـــيـــت الأبـــــيـــــض، والـــــجـــــدل حــــــول الــتــكــلــفــة والاستراتيجية، ومـا إذا كـان خيار التدخل البري لا يزال مطروحا على الطاولة. تكلفة مادية وبشرية أبلغ «البنتاغون» «الكونغرس» أن تكلفة 11.3 الأســبــوع الأول مـن الـحـرب وصـلـت إلــى مليار دولار، في حين بلغت حصيلة القتلى قتيلا حتى 11 في صفوف القوات الأميركية .140 الساعة، فيما تخطى عدد الجرحى وبمواجهة هـذه الأرقـــام، يؤكد المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، العنصر الـسـابـق فــي الـجـيـش، ويـــل ثـايـبـو، أهـمـيـة أن يُقنع ترمب الأميركيين بأن هذه الحرب تمثّل «اســتــخــدامــا عــــادلا وجـــيّـــدا لـلـقـوة العسكرية الأمــيــركــيــة». ويـضـيـف: «الـــســـؤال الــــذي نريد إجــــابــــة عـــنـــه هــــو مــــا إذا كــــانــــت الــــحــــرب فـي مـصـلـحـة الــشــعــب الأمـــيـــركـــي، ومــــا إذا كـانـت تجعل الأميركيين في وطنهم أكثر أمانا على المدى القصير والمتوسط والطويل. أعتقد أن الــرئــيــس تــرمــب يــقــوم بـعـمـل جـيـد فــي إثـبـات ذلك في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن الأميركيين لـن يـسـتـاءوا أكثر كلما استمرت الحرب والعمليات القتالية». لكن كبير الباحثين في معهد «هدسون»، لــــوك كـــوفـــي، يــــرى أن تــرمـــب لـــم يـــطـــرح حُــجـة خـــــــوض حـــــــرب مـــــع إيــــــــــران بـــطـــريـــقـــة مــقــنــعــة أمــــام الـشـعـب الأمـــيـــركـــي، مـشـيـرا إلـــى أن هـذا سينعكس أكثر على استطلاعات الـرأي كلما طالت الحرب. ويقول كوفي إن الأميركيين لا يكترثون بالتدقيق فـي السياسة الخارجية للبلاد، بـل يقلقون مـن ارتـفـاع أسـعـار السلع والغذاء والبنزين والتعليم الجيد لأطفالهم. ويضيف: «عندما يكون هناك زعيم قوي يُقدّم حجة قوية، فإنهم سوف يتبعونه ويدعمون تلك المهمة. لكن رسائل الإدارة كانت متضاربة بهذا الشأن. فمن ناحية، نتحدّث عن إضعاف قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، ومن ناحية أخـــرى، نتحدث عـن اسـتـسـام غير مـشـروط، وغـيـرهـا مــن أهــــداف. أعـتـقـد أن الإدارة تُـــدرك ذلك، وهي بدأت الانضباط أكثر في رسائلها. لكن لا يزال أمام البيت الأبيض طريق طويل لشرح التكلفة والأسباب للشعب الأميركي». أهداف متقلبة مــن نـاحـيـتـه، يـشـيـر المـسـتـشـار الـخـاص الـــســـابـــق لــــوزيــــر الـــخـــارجـــيـــة مـــايـــك بـومـبـيـو ومجموعة العمل المتعلقة بــإيــران فـي ولايـة تـــرمـــب الأولــــــــى، غـــابـــريـــيـــل نـــــورونـــــا، إلـــــى أن الأهـــداف الرئيسية حاليا هـي هزيمة قــدرات إيران الهجومية؛ مثل: الصواريخ، والبحرية، والطائرات دون طيار، والتهديدات النووية، وهـــي «أهـــــداف منفصلة تـسـتـخـدم تكتيكات مختلفة عن أهداف تغيير النظام». ويُــقـر نـورونـا بـأن الإدارة لا تقوم بعمل جـــيـــد فــــي تــفــســيــر ذلـــــك لـــأمـــيـــركـــيـــن، قـــائـــاً: «أعــتــقــد أن مـــا تـعـنـيـه الإدارة هـــو أنـــه إذا تم في نهاية هذه الحرب تغيير النظام من قبل الشعب الإيراني، فهذا شيء يسعدنا رؤيته، ولــكــنــنــا عــلــى اســـتـــعـــداد لإنـــهـــاء الـــحـــرب قبل تـحـقـيـق هــــذا الـــهـــدف. فـــي نــهــايــة المـــطـــاف، لا يمكننا دخـــول إيــــران وإزالــــة الـنـظـام بـالـقـوة. سيستغرق ذلـــك شــهــورا لـنـزعـه بـالـكـامـل من جذوره». ويعد نورونا توجها من هذا النوع لا يمكن تحقيقه من دون قـوات على الأرض، مضيفاً: «المشكلة في هذه المعادلة هو أنه إذا بقي الـنـظـام، فـهـذا يعني أنـنـا سنضطر إلى شن عمليات مماثلة مرة أخرى في المستقبل». ويـــعـــرب ثــايــبــو عـــن اســتــيــائــه مـــن هــذه المقاربة، مشددا على ضــرورة أن تكون إدارة ترمب واضـحـة فـي رسالتها إلــى الأميركيين وفـــــي أهــــدافــــهــــا، خـــصـــوصـــا «فـــــي ظــــل وجــــود مــــؤشــــرات عــلــى بــعــض الــتــبــايــن بـــن الــهــدف النهائي الإسـرائـيـلـي لـهـذه العملية والـهـدف الـنـهـائـي الأمـيـركـي لــهــا». ويــقــول: «يــبــدو لي أن إســرائــيــل أكــثــر اهـتـمـامـا بـتـغـيـيـر الـنـظـام بشكل جـــذري أو عـلـى الأقـــل بـانـهـيـار النظام كــمــا هـــو مـــوجـــود الـــيـــوم. وإذا أردنـــــا تفكيك الـحـكـومـة الإيــرانــيــة وتسهيل تغيير النظام فسوف نحتاج إلى أكثر من شن غارات جوية. ستكون هـنـاك حـاجـة إلــى مـا نسميه عنصر المناورة على الأرض لتسهيل تغيير السلطة، ثم في النهاية تحديد وظيفة الدولة الإداريـة هناك. إنها عملية مختلفة تماماً، ولا أعتقد أن الــــولايــــات المــتــحــدة فـــي وضــــع يـسـمـح لها بإنجازها في الوقت الحالي». ويُحذّر ثايبو من أن العمليات العسكرية تـدخـل الآن فــي مـرحـلـة مختلفة، حـيـث تكون الغارات الجوية «أقرب إلى الهدف»، لافتا إلى أن ذلــك سيتطلّب اسـتـخـدام ذخـائـر مختلفة؛ «مـمـا يشكل خـطـرا أكـبـر على الـقـوات الجوية الأمــيــركــيــة». وأوضــــح أنـــه «خـــال الأسـبـوعـن الأولــــــن مـــن الــــحــــرب، يـمـكـن الـــقـــول إن معظم الـــــغـــــارات الـــجـــويـــة تـــــم تــنــفــيــذهــا مــــن مـسـافـة بعيدة، إذ تــم إطـــاق الـصـواريـخ مـن منصات في البحر، ورُبّما بعضها من قواعد، أو حتى من الطائرات. هـذا سيختلف كُلّما زادت مدة العمليات». ويـــقـــول كــوفــي إنــــه وعــلـــى الـــرغـــم مـــن أن الإدارة لم تعلن رسميا أن الهدف هو تغيير النظام، فـإن «الكثيرين في الـولايـات المتحدة يأملون أن يكون تغيير النظام نتيجة لهذه العمليات». لكنه يحذر من غياب «مؤشرات بـأنـنـا قـريـبـون مــن ذلـــك فــي الــوضــع الـحـالـي. على العكس، فقد تركزت الكثير من الهجمات الــتــي شـنـتـهـا الــــولايــــات المــتــحــدة وإســرائــيــل عـــلـــى قــــــدرة إيـــــــران عـــلـــى بـــســـط نـــفـــوذهـــا فـي الشرق الأوسـط من صواريخها الباليستية، إلـى برنامج طائراتها المسيرة. لم نستهدف الأجهزة الأمنية الداخلية التي تقمع الشعب الإيـرانـي، ولا تـزال الأدوات التي يستخدمها (الــحــرس الـــثـــوري) الإيـــرانـــي للقمع الـداخـلـي ســلــيــمــة. لـــم يـــحـــدث أي تــغــيــيــر. إذن أعـتـقـد أننا بعيدون كل البعد عن رؤيـة التغيير في النظام الذي قد يأمله الكثيرون». نهاية الحرب وفي ظل ارتفاع الأسعار، يُحذّر كوفي من أن ترمب سيواجه مشكلة عندما تبدأ عواقب هذه الحرب -في حال استمرارها- في التأثير عــلــى جـــيـــوب الأمـــيـــركـــيـــن، مـــن خــــال أســعــار الـــوقـــود والــتــدابــيــر الـتـضـخـمـيـة عـلـى الـبـقـالـة والسلع الأخـــرى. وفيما يتعلّق بعرقلة إيـران حركة الملاحة في مضيق هرمز، قال إن «الأمور تبدو أكثر صعوبة مما كان يتوقعه الكثيرون، وذلــك بسبب عـدم الأخــذ بعين الاعتبار أعـداد المسيرات الكبيرة التي يملكها النظام الإيراني والتهديد الذي تشكله على المضيق». من ناحيته، يتحدث نورونا عن متابعة تـرمـب الحثيثة أسـعـار البنزين فـي الـولايـات المتحدة. وقال: «إنه يولي اهتماما كبيرا بهذا الأمــــــر، فــهــو يـــــدرك أن هــــذه مــســألــة سـيـاسـيـة مهمة بالنسبة إلى الناخب الأميركي العادي، ولذلك سيفعل كل ما في وسعه لتقليل تكلفة (الـــوقـــود)». لكن نــورونــا يُــقـر بصعوبة إبقاء مــضــيــق هـــرمـــز مــفــتــوحــا، ويــــقــــول: «حـــتـــى لو قدمنا التأمين إلـى الشركات، وحتى لو قمنا بمرافقة الـنـاقـات، فــإن مالكي ومشغلي تلك الناقلات قد لا يختارون إرسالها إلى ممرات المـضـيـق. فـخـسـارة سفينة وخــســارة طاقمها وقبطانها أسوأ بكثير من التكلفة الاقتصادية نــفــســهــا، وهـــنـــاك حـــــدود لمـــا يــمــكــن أن تفعله الولايات المتحدة في هذا الصدد». ويلفت نورونا إلى أنه ما زال من المبكر أن ينعكس هذا الأمـر على الانتخابات النصفية التي ستُجرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ لا يزال هناك متسع من الوقت «لإنهاء المسألة قبل أن يتوجه الناخبون فعليا إلى صناديق الاقتراع». وأضاف: «إذا انخفض سعر غالون دولارات في الـولايـات المتحدة 3 البنزين إلـى بحلول نوفمبر، أعتقد أن كل الذنوب ستُغفر». دور الصين ومع تزايد التساؤلات حول كيفية إنهاء الحرب يتحدث ثايبو عن دور الصين ويعدّها «محورا مهماً» في هذا الصراع، مذكرا بأنها في المائة 15 في المائة إلى 12 تحصل على نحو من مصادر الطاقة المحلية من مضيق هرمز. ويقول: «على عكس روسيا التي من المحتمل أن تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، تعتمد الصين على الواردات. لذا، أعتقد أنها قد تفقد صبرها بسبب الصراع، وربما تلعب دورا غير متوقع في إنهائه». وهنا يذكر كوفي بأن الرئيس الأميركي ســــوف يـــــزور الـــصـــن نــهــايــة الــشــهــر الــحــالــي، مُرجّحا أنه لن يرغب في استمرار الصراع إلى حين تلك الـزيـارة. وأضــاف: «أعتقد أن الصين فـي وضـع جيد حاليا مـن حيث الـوصـول إلى الــطــاقــة. فـــإيـــران تسيطر عـلـى مضيق هـرمـز، لأن الناقلات الإيرانية لا تزال تنقل النفط إلى الصين. أعتقد أن السبب وراء سماح الولايات المـتـحـدة بـذلـك هــو أن الـرئـيـس تـرمـب سـيـزور الصين قريباً، وستصبح الزيارة أكثر تعقيدا إذا لم يصلها النفط». (رويترز) 2026 مارس 12 لافتة في تل أبيب تشكر دونالد ترمب في واشنطن: رنا أبتر واشنطن لم تبلغها بموعد العمليات ضد إيران ولم تطلب استخدام قواعدها ميلوني تنأى بإيطاليا عن الحرب... وتميل إلى موقف أوروبي موحّد مـنـذ بــدايــة ولايــتــه الـثـانـيـة فــي الـبـيـت الأبــيــض، لم تنقطع رئيسة الـــوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن المـــفـــاخـــرة بــالــعــاقــة الـــوطـــيـــدة الـــتـــي تـربـطـهـا بـالـرئـيـس الأميركي دونالد ترمب، والتباهي بأنها وحدها القادرة على رأب الصدع، وحلحلة العقد بين واشنطن وبروكسل كلما ظهرت في الأفق مؤشرات خلاف جديد بين حلفاء أصبح ما يجمعهم يقل كل يوم. ومــــع تـفـاقـم الــخــافــات بـــن ضـفـتـي الأطــلــســي، من تفرّد واشنطن بـــإدارة الحرب في أوكـرانـيـا، وانحيازها إلــــى جــانــب مــوســكــو، وتـهـمـيـش الـــــدور الأوروبــــــــي، إلــى حـــرب الـــرســـوم الـجـمـركـيـة، مــــرورا بـمـحـاولـة وضـــع اليد على جزيرة غرينلاند، وزيـادة الإنفاق العسكري، كانت ميلوني تحاول دائما أن تُسوّق لدى نظرائها الأوروبيين ورقة صداقتها مع ترمب، وقدرتها على ترطيب الأجواء، والتهدئة كُلّما انقطع الود بين الطرفين. غياب ميلوني عندما نشبت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، توقّع الجميع أن تكون ميلوني سبّاقة بين الحلفاء الأوروبيين للإعراب عن موقف مؤيد لهذه الحرب، خاصة أن الاتحاد الأوروبــي لم يتخذ موقفا مشتركا منها إلى اليوم. لكن رئيسة الوزراء الإيطالية قرّرت أن تغيب أحد عشر يوما عن الأنظار، واكتفت بمشاركتها في برنامج إذاعي بعد خمسة أيام على بدء العمليات الحربية، فيما كانت المعارضة تلُح في مطالبتها بالمثول أمام البرلمان لــتــشــرح مــوقــف حـكـومـتـهـا، وكــــان الـــرفـــض يـتـنـامـى في أوســاط الــرأي العام الإيطالي للحرب، أو المشاركة فيها بأي شكل من الأشكال. فـــي مـــــوازاة ذلــــك، كــانــت حــكــومــات الـــــدول الأعــضــاء فـي الاتـحـاد الأوروبــــي بــدأت تنأى بنفسها عـن الحرب، ويطالب بعضها بمعرفة أهدافها الحقيقية، وجدولها الـــــزمـــــنـــــي، ويــــخــــشــــى الــــبــــعــــض الآخــــــــر مـــــن تـــداعـــيـــاتـــهـــا الاقـتـصـاديـة والاجـتـمـاعـيـة والأمــنــيــة، فيما ذهـبـت دول أخـرى -مثل آيرلندا والسويد وسلوفينيا- إلـى التنبيه بأنها حـرب خـارج الشرعية الدولية، والمظلة القانونية لـأمـم المـتـحـدة. ثــم جـــاء المــوقــف الاسـبـانـي المـتـقـدم على لسان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي وضعه تحت عـنـوان «لا لـلـحـرب»، محرجا بذلك شـركـاءه الأوروبـيـن الـــذيـــن كـــانـــوا بـــــدأوا يـسـتـشـعـرون اتّـــســـاع رقــعــة الـرفـض الشعبي للحرب التي كانت ضبابية أهدافها والمخاوف من خروجها عن السيطرة تثير تساؤلات وانتقادات في الولايات المتحدة، والخارج. مــــرّت الأيــــام مــن غـيـر أن تـعـلـن مـيـلـونـي عــن موقف واضح لحكومتها من الحرب التي أدانها الفاتيكان في بيان غير مسبوق من حيث الصراحة التي اتسّم بها. ولم تُبلغ واشنطن الحليفة الإيطالية بموعد نشوب الحرب، رغم إبلاغها بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وكانت حادثة وجود وزير الدفاع الإيطالي غويدو غروسيتّو مع أسرته في دبي إبّان اندلاع الحرب، وعدم تمكنه من العودة إلى رومــا بعد إغــاق المـجـال الـجـوي الإمــاراتــي دلـيـا قاطعا على أن إيطاليا كانت خارج الصورة التي من المفترض أن بداخلها بحكم العلاقة المميّزة مع الرئيس الأميركي. إلا أن مـيـلـونـي أدركــــت فــجــأة أن هـــذه الـعـاقـة أصبحت تُــشـكّــل عبئا عليها عـلـى الصعيد الــداخــلــي، وأن الثقل الدولي الذي كانت تتباهى به قد تبخّر في لحظة. موقف مفاجئ وبـــعـــد مـــــشـــــاورات بـــعـــيـــدة عــــن الأضــــــــواء مــــع رئــيــس الـــجـــمـــهـــوريـــة ســـرجـــيـــو مــــاتّــــاريــــا، ومـــــع وزيــــــر خــارجــيــة الفاتيكان، قررت ميلوني المثول أمام البرلمان، حيث أعلنت مـوقـفـا مـــن الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة ضـــد إيـــران لـم يكن واردا فـي حسبان أحـــد، خـاصـة أنـهـا كـانـت خلال مشاركتها فـي البرنامج الإذاعـــي قـد وضعت الـحـرب في «سياق عام يتعرّض فيه القانون الدولي لأزمة». أمام البرلمان، قالت ميلوني، مثيرة دهشة أنصارها قبل معارضيها: «لسنا في حـرب، ولا نريد الدخول في الحرب». وكشفت أن الولايات المتحدة لم تطلب استخدام ألف 34 القواعد الأميركية في إيطاليا، والتي يوجد فيها جندي أميركي، مؤكدة أنـه في حـال طلبت ذلـك سيعود الــقــرار إلــى الـبـرلمـان، وأنـــه فـي مطلق الأحــــوال سيقتصر الاســــتــــخــــدام عـــلـــى الــــخــــدمــــات الـــلـــوجـــيـــســـتـــيـــة بــمــوجــب الاتفاقات الثنائية الموقعة بين البلدين. وقالت ميلوني إن إيــطــالــيــا ســتــرســل مـــســـاعـــدات عــســكــريــة إلــــى بــلــدان الخليج لتعزيز دفـاعـاتـهـا الـجـويـة، «لـيـس لأنـهـا بلدان صديقة فحسب، بل لأن فيها عددا كبيرا من الإيطاليين، وما يزيد عن ألفي جندي إيطالي، ولأن منطقة الخليج حيوية بالنسبة لأمننا وإمـداداتـنـا». وكـان واضحا في كلامها الحضور القوي للموقف المبكر الـذي كان أعلنه سانشيز، وتـداولـتـه بتنويه واســـع الأوســــاط الإعلامية والشعبية في إيطاليا، وقالت إنه «ليس في موقفنا من الحرب ما يختلف عن موقف إسبانيا، لكن دور البطولة هو لسانشيز». حـــتـــى الــــســــاعــــة، وخـــــافـــــا لمـــــا حـــصـــل عـــنـــدمـــا أعـــلـــن ســانــشــيــز مـــوقـــف بـــــاده الــــرافــــض لـــلـــحـــرب، حــيــث ســـارع الرئيس الأميركي إلى انتقاده بشدة، وأمر بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، لم يصدر أي تعليق من واشنطن على المـوقـف المـمـاثـل الـــذي أعلنته ميلوني، والـــذي ليس مجرّد ثمرة حسابات داخلية، بل هو بداية انعطاف في اتـجـاه مـوقـف مـوحـد تجهد الـعـواصـم الأوروبــيــة الكبرى لاتــــخــــاذه مـــن هــــذه الـــحـــرب الــثــانــيــة فـــي مـنـطـقـة حـيـويـة بالنسبة لها على أكثر من صعيد. بروكسل: شوقي الريّس إردوغان يؤكّد رفض تركيا الانجرار إلى الحرب أكّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن بلاده لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران، وإسرائيل والـولايـات المتحدة، لافتا في الوقت ذاته إلى استعدادها لمواجهة جميع التهديدات. جــاءت تصريحات إردوغـــان بعد ساعات من إعـان وزارة الدفاع التركية تدمير دفاعات حــــلــــف شـــــمـــــال الأطـــــلـــــســـــي (نـــــــاتـــــــو) صـــــاروخـــــا أيــام، انطلق من إيـران 8 باليستيا ثالثاً، خـال بــاتــجــاه المـــجـــال الـــجـــوي الـــتـــركـــي، بـيـنـمـا قـالـت السفارة الإيرانية في أنقرة، لاحقاً، إن إيـران لم تستهدف جارتها بأي صواريخ. وقال إردوغان: «خلال هذه العملية، نتخذ جـمـيـع الإجــــــراءات الـوقـائـيـة لمـنـع أي تـهـديـدات تستهدف مجالنا الجوي». وأضـــاف الـرئـيـس الـتـركـي، فـي كلمة عقب بـــرنـــامـــج إفــــطــــار فــــي إســـطـــنـــبـــول لـــيـــل الـجـمـعـة إلــى الـسـبـت: «إنـنـا نـتـصـرَّف بـحـذر شـديـد ضد المـؤامـرات والفخاخ والاسـتـفـزازات التي تسعى لجر بلادنا إلى الحرب»، متعهدا برد «مناسب ومـــتـــزن». وتــابــع أن «أولــويــتــنــا الـرئـيـسـيـة هي إبـقـاء بـادنـا بعيدة عـن نـيـران الــحــرب»، داعيا الشعب التركي إلى «توخّي الحذر الشديد تجاه الاســتــفــزازات الطائفية والـعـرقـيـة الـتـي يجري تضخيمها بالتزامن مع الهجمات على إيران». فــي الــوقــت ذاتــــه، نـفـت الــســفــارة الإيـرانـيـة فـي أنـقـرة أي صلة لطهران بـحـادث الـصـاروخ، مؤكّدة عدم إطلاق «أي مقذوف» باتجاه تركيا التي تعدها «دولة جارة وصديقة». وقــالــت الــســفــارة، فــي بــيــان عـبـر حسابها فـــي «إكــــــس»: «نــحــتــرم ســـيـــادة الــبــلــد الـصـديـق والجار لنا، وعرضنا التعاون في التحقيق في الأمر، بعد نشر تقارير إخبارية متعلقة برصد مــقــذوفــات تــدخــل المــجــال الــجــوي الــتــركــي، نـود التأكيد على أنَّــه لـم يتم إطــاق أي مـقـذوف من إيران باتجاه تركيا». وسبق أن دعـا الرئيس الإيـرانـي، مسعود بزشكيان، تركيا إلــى الـقـيـام بتحقيق مشترك بـــشـــأن صــــاروخــــن أعـــلـــنـــت أنــــقــــرة أن دفـــاعـــات «نــاتــو» فــي شـــرق المـتـوسـط أسقطتهما يـومَــي مــــــارس (آذار) الـــحـــالـــي، قـــبـــل أن تـعـلـن، 9 و 4 الخميس، إسقاط صاروخ ثالث. في سياق متصل، قال وزير النقل والبنية الـتـحـتـيـة الـــتـــركـــي، عــبــد الــــقــــادر أورال أوغـــلـــو: سـفـيـنـة عـــائـــدة لـــشـــركـــات تــركــيــة لا 14 «هـــنـــاك تــــزال عـالـقـة فــي مـضـيـق هــرمــز، بينما تمكَّنت بـــــاده مـــن قــبــل مـــن إخـــــراج إحـــــدى الــســفــن بعد إجـراء التنسيق الــازم». وأضـاف أورال أوغلو، في تصريحات السبت، أن تركيا تتخذ جميع التدابير اللازمة في جميع المجالات فيما يتعلق بـالـتـطـورات والــتــوتــرات القائمة فـي محيطها، ســـواء حــرب روسـيـا وأوكـرانـيـا، أو حــرب إيــران والتوتر في المنطقة. سـفـيـنـة 15 ولــــفــــت إلــــــى أنــــــه كــــــان هــــنــــاك مملوكة لشركات أو مواطنين أتـــراك، عالقة في مـضـيـق هــرمــز بـسـبـب الـهـجـمـات المـتـبـادلـة بين إيـران والـولايـات المتحدة وإسرائيل، وأن أنقرة تتابع من كثب أوضاع باقي السفن العالقة في المضيق، بعد إخراج إحداها. أنقرة: سعيد عبد الرازق ركزت إدارة ترمب على تعطيل برنامج إيران الصاروخي والحد من نفوذها الإقليمي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky