issue17274

5 حرب إيران NEWS Issue 17274 - العدد Sunday - 2026/3/15 الأحد ASHARQ AL-AWSAT كاتس يتحدث عن دخول الصراع مرحلة حاسمة إسرائيل تخشى حربا طويلة إذا لم يتحرك الشعب الإيراني بـــدا أمـــس أن إســرائــيــل تـخـشـى حـربـا طويلة إذا لم يتحرك الشعب الإيراني ضد نظام الحكم في طهران. إذ ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نهاية الحرب بيد الشعب الإيراني، قائلا إنه وحده القادر عــلــى وضــــع حـــد لـــهـــذا الــــصــــراع، فـــي طلب صريح للإيرانيين بالتحرك فــورا لإسقاط النظام. وقال كاتس، في نهاية تقييم للوضع مع رئيس الأركـان، إيال زامير، وكبار قادة الجيش الإسرائيلي إن «الصراع ضد إيران يــتــصــاعــد، ونـــحـــن نـــدخـــل مــرحــلــة حـاسـمـة سـتـسـتـمـر مـــا دام ذلــــك ضــــروريــــا. الـشـعـب الإيــرانــي وحـــده قـــادر على وضــع حـد لهذا الصراع بنضال حازم حتى إسقاط النظام الإرهابي وإنقاذ إيران». والرهان على تحرك داخلي في إيران ليس جديداً، لكن كاتس أول مسؤول يلمح إلى أن الحرب يمكن أن تستمر حتى يتحرك الـــنـــاس، وهـــي مـسـألـة يـشـوبـهـا الـكـثـيـر من عدم اليقين حتى في إسرائيل. وقــــبــــل يـــــوم واحـــــــد فــــقــــط، أقـــــر رئــيــس الـــــــــــوزراء، بــنــيــامــن نـــتـــنـــيـــاهـــو، بـــأنـــه غـيـر مــتــأكــد مـــن أن الــشــعــب الإيــــرانــــي سيسقط النظام بمجرد أن تهيئ إسرائيل والولايات المــتــحــدة الـــظـــروف لـــه لـلـقـيـام بـــذلـــك. وقـــال نـتـنـاهـو: «سنهيئ الــظــروف المـثـلـى، ولكن لا أنـــكـــر أنـــنـــي لا أســتــطــيــع أن أقــــــول عـلـى وجــه اليقين إن الشعب الإيــرانــي سيسقط النظام... يمكنك قيادة شخص ما إلى الماء، لكن لا يمكنك إجباره على الشرب». وتؤكد تصريحات نتنياهو وكاتس أن مسألة إسـقـاط النظام عبر الـقـوة تبدو بـــعـــيـــدة المـــــنـــــال، وأن تـــحـــركـــا إيــــرانــــيــــا مـن الــــداخــــل هــــو أفـــضـــل طـــريـــقـــة لــــذلــــك، ولـــهـــذا خـــرج نـتـيـنـاهـو لـيـؤكـد أنــهــم سـيـسـاعـدون الإيرانيين من أجل تحقيق هذا الهدف، ثم خـــرج كــاتــس لـيـقـول إنـــه مــن دون ذلـــك فـإن الحرب ستستمر. وقال المحلل العسكري المعروف، رون بـــن يـــشـــاي، فـــي «يـــديـــعـــوت أحــــرونــــوت» إن «الــنــداء الـــذي وجـهـه كـاتـس إلــى الإيرانيين تحت عنوان انزلوا إلى الشوارع واختصروا أمد الحرب أكثر دراماتيكية مما يبدو. فهو يـــــدل عــلــى أن إســـرائـــيـــل تـعـتـقـد أن الـنـظـام فـي طـهـران قـد أُضـعـف بما يكفي للسماح بإحداث تغيير فعّال من الداخل». وكـــتـــب بـــن يـــشـــاي: «إن هــــذه الـــدعـــوة مــــن الــــوزيــــر تـــــدل عـــلـــى أن الـــتـــقـــديـــرات فـي إسرائيل على الأقــل تشير إلـى أن الظروف قـــد نــضــجــت، وأن الـــنـــظـــام فـــي طـــهـــران قد أُضـــعـــف بــمــا يـكـفـي لــلــســمــاح بـعـمـل فــعّــال لإحداث تغيير. وكاتس يقول عمليا إنه إذا لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع، فإن الـــولايـــات المـتـحـدة وإســرائــيــل سـتـواصـان القتال حتى استسلام النظام». ورأى بـــن يــشــاي أن المـــــراد مـــن إعـــان كــــاتــــس هــــو أن يــــكــــون بــــالــــون اخـــتـــبـــار لمـا سيحدث. وقــــال بــن يــشــاي: «خــــال الأسـبـوعـن الأخيرين، أعلن كل من الرئيس الأميركي، دونــالــد تــرمــب، ورئــيــس الـــــوزراء، بنيامين نتنياهو، أنه عندما يحين الوقت سيدعوان الـشـعـب الإيـــرانـــي إلـــى أخـــذ مـصـيـره بـيـده. وهما يعتبران أن تلك اللحظة لم تأت بعد. لكن ما فعله الوزير كاتس الآن هو بمثابة بالون اختبار، ويمثل دعوة أولية، ومفادها بأن الجمهور هناك هو الذي سيحدد ما إذا كانت الحرب ستقصر أم ستطول». أضاف بن يشاي: «حقيقة أن شخصا مـــن مــســتــوى ســيــاســي أدنـــــى قـــد خُـــــوّل من قبل نتنياهو (وربما أيضا من قبل ترمب) لنشر هذا الإعـان الدراماتيكي، وهـذا يدل على أن الأمر يتعلق بخطوة أولية أو بالون اختبار، هدفه فحص كيف سيتردد صداه وما سيكون تأثيره على الأرض. وذلك لأن القائدين البارزين –وخصوصا الأميركي– غير متأكدين من نتيجة هـذه الـدعـوة، ولا يريدان تقييد أيديهما بالتزام يتعلق بما سيفعله أو لن يفعله المواطنون في إيران». وتابع: «ومع ذلك، فإن إعلانا رسميا صـــــادرا عـــن مـــســـؤول رســمــي رفـــيـــع، يُــنـشـر فـــي خــتــام تـقـيـيـم لـلـوضـع واتـــخـــاذ قــــرارات مــــن قـــبـــل الـــقـــيـــادة الأمـــنـــيـــة فــــي إســـرائـــيـــل، يـؤكـد أنـنـا نـوجـد فــي المـرحـلـة الأخــيــرة من المـعـركـة فــي إيــــران، وهــي مـعـركـة ستستمر بالقدر المطلوب حتى تحقيق الحسم. وهذا يعني أنــه إذا لـم يفعل الجمهور فـي إيــران ما يُتوقع منه في واشنطن والـقـدس، بعد أن أضـعـف الـجـيـش الإسـرائـيـلـي والجيش الأمــيــركــي الــنــظــام، فـــإن الــحــرب قــد تستمر أسابيع أخرى». موجة هجمات على طهران وجــــــــــاءت تــــصــــريــــحــــات كــــاتــــس بــعــد إعـان الجيش الإسرائيلي أنـه شن موجة هـجـومـيـة واســـعـــة فـــي طـــهـــران اسـتـهـدفـت عــــشــــرات الـــبـــنـــى الــتــحــتــيــة لـــلـــنـــظـــام، دمـــر خـــالـــهـــا مـــوقـــعـــا مـــركـــزيـــا تـــابـــعـــا لمـنـظـمـة الـفـضـاء الإيــرانــيــة كـــان يُــسـتـخـدم لأبـحـاث الــــفــــضــــاء، ومـــصـــنـــعـــا لإنــــتــــاج مــنــظــومــات الـــدفـــاع الـــجـــوي الــتــابــعــة لــنــظــام الإرهـــــاب الإيـرانـي‏. وقـال الجيش إن هذا المركز ضم مختبرات استراتيجية استُخدمت للبحث والتطوير في مجال الأقمار الاصطناعية العسكرية لأغراض مختلفة منها المراقبة، وجمع المعلومات الاستخبارية، وتوجيه الـــنـــيـــران نــحــو أهــــــداف فـــي أنـــحـــاء الــشــرق الأوســـط.‏كما استهدف الجيش عـــددا من المـــواقـــع الــتــي اسـتـخـدمـهـا الــنــظــام لإنـتـاج منظومات الدفاع الجوي. وأضــــــاف الــجــيــش أن هــــذه الـــغـــارات تـعـد جــــزءا مـــن مـرحـلـة تـعـمـيـق الـضـربـات ضد المنظومات الأساسية لنظام الإرهاب الإيراني، وأركانه. وبحسب المتحدثة بلسان الجيش، إيلا واوية، فإن هجمات الجيش في اليوم الـــخـــامـــس عـــشـــر لــعــمــلــيــة «زئــــيــــر الأســـــد» تــتــواصــل، وتـتـعـمـق. ومــنــذ بـــدايـــة عملية «زئــيــر الأســــد» ألــحــق الـجـيـش الـكـثـيـر من الـــضـــربـــات الــقــاســيــة بــالــنــظــام الإيــــرانــــي، هجمة، ومنها أكثر من 7600 منفذا نحو هجمة ضد مقرات قيادة، وممتلكات 2000 هجمة ضد البرنامج 4700 للنظام، ونحو الصاروخي. وقالت واويـة إنه تم القضاء على آلاف من عناصر النظام الإيراني. لــــكــــن رغـــــــم تــــصــــريــــحــــات نــتــنــيــاهــو وكـاتـس وقبلهما تـرمـب، ثمة اعـتـقـاد في إسـرائـيـل بـــأن المـسـألـة ليست سـهـلـة، وأن المـسـاعـدة الـتـي يقدمها تـرمـب ونتنياهو للإيرانيين تأتي بنتيجة عكسية. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقارير حول غضب الإيرانيين المعارضين من ترمب ونتنياهو. وقــــالــــت «يـــديـــعـــوت أحـــــرونـــــوت» فـي تقرير رصـد ردود فعل إيرانيين تحدثوا إلـــــى وســــائــــل إعـــــــام عـــالمـــيـــة مــخــتــلــفــة إن المـــــعـــــارضـــــن الإيـــــرانـــــيـــــن غــــاضــــبــــون مــن إسرائيل، والولايات المتحدة، ويقولون إن الطرفين كذبا عليهم، ودخلا في حرب بلا خطة. وبـــحـــســـب «يــــديــــعــــوت» فــــــإن «آمــــــال الكثير من معارضي النظام استبدل بها بعد أسـبـوعـن مـن الـحـرب الغضب تجاه الولايات المتحدة، وكذلك تجاه إسرائيل. ويــشــيــر الإيــــرانــــيــــون الـــذيـــن تـــحـــدثـــوا إلــى وسائل الإعلام الأجنبية إلى أن الهجمات على البنية التحتية الإيـرانـيـة، ولا سيما على مستودعات النفط، كانت لحظة تغير فيها رأيهم في الحرب. ونـــــقـــــلـــــت «يـــــــديـــــــعـــــــوت» عـــــــن أمـــــيـــــر، وهــــو طـــالـــب مـــن طـــهـــران، قـــولـــه لصحيفة «الــغــارديــان» البريطانية: «إنـهـم كـاذبـون أيضاً، تماما كما يكذب النظام علينا. كل منهما أسوأ من الآخر». وتـــســـاءل أمـــيـــر: «إذا كـنـتـم تــريــدون إلـــحـــاق الـــضـــرر بــالــنــظــام –حــتــى لـــو كنتم تعتقدون أن هذه المستودعات كان النظام يــســتــخــدمــهــا– فـــأيـــن ســـتـــرســـمـــون الــخــط الـــفـــاصـــل؟ ومـــــــاذا عـــنـــا نـــحـــن، الإيـــرانـــيـــن الـــــعـــــاديـــــن؟ نــــحــــن نـــعـــتـــمـــد عــــلــــى الــبــنــيــة التحتية المـدنـيـة. لمـــاذا تسلبوننا قدرتنا على التحكم فـي مستقبلنا؟ مـن سيعيد بــنــاء مــا دمـــــر؟». وتـــســـاءل طــالــب آخـــر من طهران: «هل الرسالة التي تأتي من خارج إيـران هي أنه بما أن النظام لا يبالي، فلا ينبغي للعالم أن يبالي أيضاً؟ هل الهدف هو محو ثقافتنا وتاريخنا؟». وقــــال أحـــد المـتـظـاهـريـن مــن طــهــران: «بـعـد أن شـهـد عـــدد كبير مــن الأشـخـاص الذين تحدثت إليهم مقتل مدنيين، تغيرت نظرتهم إلى التدخل العسكري». وأكدت إيرانية لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن آمالها في إسقاط النظام تلاشت. وكـــانـــت غــاضــبــة بــســبــب الــقــصــف الـكـبـيـر، وقالت: «لم يكن من المفترض أن يقصفونا... إذا كــــانــــوا يــــريــــدون الـــقـــضـــاء عـــلـــى المـــرشـــد الأعلى، فلماذا يشنون حربا شاملة؟». وبــــحــــســــب «يـــــديـــــعـــــوت» فـــــــإن صــــور الدمار الذي لحق بالمدارس ومحطة تحلية المياه والطائرات والمواقع التاريخية أثارت صـدمـة كبيرة لـدى الكثير مـن الإيرانيين. ووفــــقــــا لـــعـــالـــم اجـــتـــمـــاع فــــي طــــهــــران، فـــإن الـنـتـيـجـة هـــي الـــوحـــدة الــوطــنــيــة، إذ يـرى دليلا على «تنامي الشعور القومي الناجم عن الحرب»، كما حدث خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو (حزيران) عندما تـوحـد الإيــرانــيــون حــول رايـــة الجمهورية الإسلامية. ويوضح قائلاً: «إن الخوف من دمار إيران يوحد المزيد والمزيد من الناس، الـــــذيـــــن يـــخـــشـــون عـــــواقـــــب صــــــــراع واســـــع النطاق كهذا». رام الله: كفاح زبون جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب) لا يريد ترمب ونتنياهو تقييد أيديهما بالتزام يتعلق بما سيفعله أو لن يفعله الإيرانيون تجاه نظامهم الحرب ‌ مستشار بارز في البيت الأبيض دعا إلى «إعلان النصر والانسحاب» من الاستهداف الأميركي لجزيرة خرج يرفع سقف الضغط على إيران مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، تحوّلت العمليات العسكرية الأميركية إلى اختبار حقيقي لـقـدرة إدارة دونـالـد ترمب على تحويل التفوق العسكري إلـى نتيجة سياسية. ضــــربــــة جــــزيــــرة خـــــــرج، الــــتــــي أعــلــنــهــا الــرئــيــس الأمــيــركــي بـنـفـسـه، رفــعــت الـحـرب إلـــى مـسـتـوى جــديــد؛ لأنـهـا تُــهــدّد أحـــد أهــم مـــحـــرّكـــات الاقـــتـــصـــاد الإيــــرانــــي، لــكــن الأهـــم من الضربة نفسها كان ما أعقبها؛ فترمب قـال إن إيــران «مهزومة تماماً، وتريد إبـرام اتـــفـــاق»، ثــم أضـــاف أنـــه «لـــن يــوافــق عليه». بهذه الصيغة، بـدا كأنه يعلن أن واشنطن لا تـرى فـي اللحظة الراهنة نهاية للحرب، بل فرصة لزيادة الضغط إلى الحد الأقصى قبل الـتـفـاوض، أو قبل فـرض شــروط أقـرب إلى الإذعان منها إلى التسوية. هذا التحوّل يضع الحرب أمام مفارقة واضـــــحـــــة؛ فـــمـــن جــــهــــة، تُـــظـــهـــر المـــعـــطـــيـــات المـــيـــدانـــيـــة وحـــجـــم الـــضـــربـــات أن الــــقــــدرات العسكرية الإيرانية تتعرض لتدمير واسع ومنهجي عبر مناطق متعددة، بما في ذلك طهران وشيراز وبندر عباس، وفق تحليلات حـديـثـة لـصـور الأقــمــار الاصـطـنـاعـيـة. ومـن جـهـة أخــــرى، لا تـوجـد حـتـى الآن مـؤشـرات قوية إلى انهيار سياسي داخلي سريع، ولا إلـى انتفاضة شعبية قــادرة على استثمار مـــا تـحـقـق عـسـكـريـا. وبـــن هــذيــن الـحـديـن، يتشكل النقاش الحقيقي داخــل واشنطن: هل ينبغي إعـان النصر الآن والتوجه إلى وقف إطـاق نـار، أم أن منطق ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يقوم على مواصلة «التدمير والمساومة» إلى أن تخضع طهران وتــقــبــل بـــشـــروط أمــيــركــيــة أوســــــع، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»؟ تهديد شريان الدولة تجنّب تدمير البنية النفطية الإيرانية نفسها في هـذه المرحلة يُعد تفصيلا بالغ الأهـــمـــيـــة؛ لأنــــه يــعــنــي أن واشـــنـــطـــن أرادت إرســـــال رســـالـــة مـــزدوجـــة؛ أنــهــا قـــــادرة على الــوصــول إلــى درة الـتـاج النفطي الإيــرانــي، لــكــنــهــا تــحــتــفــظ بـــخـــيـــار ضــــــرب الـــشـــريـــان الاقـتـصـادي كـامـا كـورقـة تهديد لاحقة إذا واصلت طهران الضغط على مضيق هرمز أو على الطاقة الإقليمية. بــهــذا المــعــنــى، لا تــبــدو ضــربــة جـزيـرة خــــرج مـــجـــرد تـصـعـيـد عـــســـكـــري، بـــل تـبـدو جـزءا من هندسة ضغط سياسي؛ فــالإدارة الأمـيـركـيـة لا تــريــد، عـلـى الأرجــــح، الاكـتـفـاء بإضعاف قدرات إيران العسكرية التقليدية، بل تسعى إلى وضع ما تبقى من مواردها الاقـتـصـاديـة تحت رحـمـة الـقـرار الأميركي. والرسالة هنا تتجاوز طهران إلـى المنطقة والـــعـــالـــم: إذا أرادت إيـــــران تــحــويــل الـنـفـط والممرات البحرية إلى سلاح، فإن واشنطن تستطيع أن تجعل الـنـفـط الإيـــرانـــي نفسه رهينة. هذا هو جوهر الحرب في مرحلتها الجديدة؛ ليس فقط تدمير منصات إطلاق ومـــخـــازن صـــواريـــخ، بــل إعــــادة تـعـريـف من يملك قرار الطاقة والردع. غـيـر أن هـــذا الـتـقـدّم يحمل فــي طياته خـــطـــرا مـــقـــابـــاً؛ فــكــلــمــا اقـــتـــربـــت الــــولايــــات المــتــحــدة مـــن الـبـنـيـة الــســيــاديــة لـاقـتـصـاد الإيــــرانــــي، ارتـــفـــع احـــتـــمـــال أن تــــــرُد طــهــران بـــأدواتـــهـــا غـيـر المـتـمـاثـلـة: تـهـديـد الـشـحـن، ومـــضـــايـــقـــة المــــاحــــة، وتـــوســـيـــع اســـتـــهـــداف بنى الطاقة المرتبطة بالشركات المتعاونة مع واشنطن، أو تحريك مسارات التخريب الإقـلـيـمـي. هـنـا يـصـبـح الـنـجـاح العسكري نفسه عاملا في توسيع الحرب. وهـذه هي اللحظة التي يبدأ فيها الفرق بين «ضربة ناجحة» و«استراتيجية ناجحة» بالاتساع. الطاقة سلاح إيران الأخير إذا كانت إيـران قد خسرت جـزءا كبيرا من قدرتها على المبادرة عسكرياً، فإنها ما زالت تملك أخطر أوراقها: الطاقة. فالرهان الإيراني، كما تعكسه مواقف مــــتــــعــــددة فـــــي واشــــنــــطــــن وفــــــي الـــصـــحـــافـــة الأمـيـركـيـة، هــو أن رفـــع تكلفة الــحــرب على الأســـواق العالمية قـد ينجح فـي كبح ترمب أو على الأقـــل فـي دفـعـه إلــى الـقـبـول بإنهاء الـقـتـال قـبـل فـــرض هـزيـمـة سـيـاسـيـة كاملة عــلــى الـــنـــظـــام. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، يصبح مـضـيـق هــرمــز ســاحــة الــحــرب الاقـتـصـاديـة الفعلية، لأنـه ليس مجرد ممر ملاحي، بل نقطة اختناق لنظام الطاقة العالمي بأسره. يـــــرى مــــراقــــبــــون أن المــســتــفــيــد الأكـــبـــر مـــن هــــذا الـــوضـــع هـــو روســـيـــا، حــيــث نقلت وكــالــة «أسـوشـيـيـتـد بــــرس» أن قــــرار ترمب الترخيص بمرور شحنات النفط الروسي المــــوجــــودة فـــي الــبــحــر تـــرافـــق مـــع قـــفـــزة في عــــائــــدات مـــوســـكـــو، الأمـــــر الـــــذي يـخـفـف من أثـر العقوبات، ويمنح روسيا متنفسا في حربها ضـد أوكـرانـيـا. هـكـذا تحولت حرب إيران، جزئياً، إلى رافعة غير مباشرة للآلة المالية الروسية. وهــــنــــا تـــظـــهـــر إحـــــــدى أكــــثــــر مـــفـــارقـــات الــحــرب حــــدّة؛ فـإطـالـة أمـــد الــحــرب لا تعني فقط إنـهـاك إيــــران، بـل أيـضـا تمويل خصم آخر للولايات المتحدة بصورة غير مباشرة. من هذه الزاوية، لا يعود السؤال هو ما إذا كـانـت أميركا قـــادرة على مواصلة الـحـرب، بل ما إذا كانت قادرة على احتمال نتائجها الاقــتــصــاديــة والـجـيـوسـيـاسـيـة الـجـانـبـيـة. وكـلـمـا طـــال الــقــتــال، صــــارت مـوسـكـو أقـــدر عـــلـــى اســـتـــثـــمـــار الأزمــــــــــة، وصـــــــــارت تـكـلـفـة «الاستمرار» أعلى على إدارة ترمب نفسها. «فن التدمير والمساومة» فــــــي واشـــــنـــــطـــــن، تــــعــــكــــس الـــصـــحـــافـــة الأميركية ازدياد الجدل الآن بين من يدعون إلـــى اسـتـثـمـار مــا تحقق سـريـعـا عـبـر وقـف الـــنـــار، ومـــن يـــرون أن الــوقــت لــم يـحـن بعد. ونـقـلـت صـحـيـفـة «وول سـتـريـت جـــورنــال» دعــــــــوات مــــن داخـــــــل الــــــدائــــــرة الـــجـــمـــهـــوريـــة المــحــافــظــة إلــــى الـتـفـكـيـر فـــي مـــخـــرج سـريـع يُــحــافــظ عــلــى الإنـــجـــاز الــعــســكــري، ويـمـنـع توسيع الــحــرب، بينما ذكــر تقرير آخــر أن الإدارة بـــــدأت تــنــاقــش عـمـلـيـا كــيــف يمكن للرئيس أن يعلن النجاح ويخرج. كـمـا بــــرزت مـــواقـــف مـــن داخــــل البيت الأبـــــيـــــض، بــيــنــهــا دعــــــوة ديـــفـــيـــد ســاكــس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والـذكـاء الاصطناعي إلـى «إعـان الـــــحـــــرب، فـي ‌ الـــنـــصـــر والانــــســــحــــاب» مــــن كبيرة في إدارة ​ من شخصية ‌ نادر ​ موقف ترمب. فـي ‌ وذكـــــــر ســــاكــــس خــــــال مـــشـــاركـــتـــه بــودكــاســت أن الـــولايـــات المــتــحــدة أضعفت ‌ الــــقــــدرات الـعـسـكـريـة الإيـــرانـــيـــة، مــعــبّــرا عن اعتقاده بـضـرورة «إيـجـاد مـخـرج». وتابع: «إذا لــــم يــســفــر الــتــصــعــيــد عــــن أي نـتـيـجـة إيــــجــــابــــيــــة، فــعــلــيــنــا الـــتـــفـــكـــيـــر فـــــي طــريــقــة لـــلـــتـــهـــدئـــة. وأعـــتـــقـــد أن الـــتـــهـــدئـــة تـتـضـمـن أو ​ التوصل إلى اتفاق ما لوقف إطلاق النار تفاوضية مع إيران». ​ تسوية في المقابل، تحدث تقرير لـ«نيويورك تـــايـــمـــز» عــــن قـــــــراءة أخــــــرى تـــــرى أن تــرمــب ووزير الخارجية ماركو روبيو لا يتحركان بمنطق «إعلان النصر» السريع، بل بمنطق «فن التدمير والمساومة». ويوضّح التقرير أن هذه الاستراتيجية تعتمد على «تدمير ما يكفي لفرض الخضوع، ثم التفاوض من مـوقـع الهيمنة، مـن دون الالــتــزام الصريح بإسقاط النظام». ويضيف التقرير عن دور روبيو أن ما يحكم مقاربته الحالية ليس مشروع تغيير أنـظـمـة عـلـى الـطـريـقـة الأمــيــركــيــة الـقـديـمـة، بــــل دفـــــع الـــخـــصـــوم إلـــــى الإذعـــــــــان، وإعــــــادة الـتـمـوضـع تـحـت وطــــأة الـــقـــوة. وقـــد يُــفـسّــر ذلــك الـتـذبـذب الـظـاهـري فـي رسـائـل ترمب؛ الذي يلمّح إلى اتفاق، لكنّه يرفض التسوية الــتــي يــقــول إن الإيــرانــيــن اقـتـرحـوهـا وهـم مهزومون. واشنطن: إيلي يوسف مارس (أ.ب) 13 الرئيس الأميركي يتحدث إلى الصحافيين قبل توجهه إلى فلوريدا يوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky