RAMADAN 21 Issue 17274 - العدد Sunday - 2026/3/15 الأحد رمضانيات تُشكّل استراحة بين جولة قصف وأخرى مسلسلات رمضان... ملاذ اللبنانيين للهروب من كوابيس الحرب فـــي ظــــل حــــرب قــاســيــة تـــلـــف لـــبـــنـــان، يبحث المرء عمّا يُنسيه شبحها الذي يلاحقه. فنشرات الأخبار من جهة، والتقارير الصحافية من جهة أخـرى، تفرض متابعتها. وإذا ما حـاول الإفلات من الشاشة الصغيرة، فإن الإشـعـارات القصيرة التي يتلقّاها عبر هاتفه تُعيده إلى الأمر الواقع. فئة لا يُستهان بها من اللبنانيين تجد في الدراما الرمضانية ملاذها للهروب من تداعيات الحرب وأخبارها، فتلجأ إليها في لحظات التوتّر لتخفيف ضغط إنذارات القصف المُتتابعة. يُــحــلّــق المُـــتـــفـــرّج مـــع قـصـي خــولــي وكــاريــس بشار في مسلسل «بخمس أرواح» إلى عالم من الإثــارة، وينتقل عبر «مولانا» إلى فضاء درامي مـشـوّق بقيادة المـخـرج سامر الـبـرقـاوي وبطولة تـــيـــم حـــســـن. ومـــــع مــســلــســات مـــثـــل: «المــحــافــظــة »، و«بـــالـــحـــرام»، و«لـــوبـــي الــــغــــرام»، و«الــســت 15 مـــونـــالـــيـــزا»، و«عـــلـــى قـــد الـــحـــبّ» وغـــيـــرهـــا، يجد المُشاهد بر أمان ولو لساعات قليلة. أحـاديـث اللبنانيين فـي زمــن الـحـرب يطغى عليها الخوف والتحليلات السياسية. والجملة الـتـي يـردّدونـهـا كثيراً، «شــو بـعـرّفـنـي؟»، تُشكّل بــدايــة هـــذه الأحـــاديـــث ونـهـايـتـهـا؛ إذ لا يـجـدون بـصـيـص أمـــل يـتّــكـئـون عـلـيـه لاسـتـحـضـار طاقة رجاء، فلا حلول تلوح في الأفق. من هنا، وجد المُتفرّج في الأعمال الرمضانية فـسـحـة أمـــــل. فـــهـــي، عــلــى عــكــس الـــحـــرب، تحمل نــهــايــات واضـــحـــة. فـالـحـلـقـات الــتــي يتابعونها يوما تصل فـي النهاية إلــى نقطة 30 على مــدى مُـــنـــتـــظـــرة. لـــذلـــك يــشــاهــدونــهــا صــبــاحــا أو بعد الإفطار والسحور، آملين في لحظات راحة تبعد عنهم أجواء الحرب. تقول لمياء، المقيمة في مدينة طرابلس، إن الأعــمــال الـرمـضـانـيـة أنـقـذتـهـا مــن حـالـة اكتئاب حـــــــادّة كـــانـــت ســتــصــيــبــهــا. وتـــضـــيـــف لــــ«الـــشـــرق الأوســط»: «في بداية الحرب كنت أتابع الأخبار دقيقة بعد أخرى، ثم لاحظت أن حالتي النفسية تتدهور بسرعة. قـــرّرت النأي بنفسي والتحوّل إلــــى مــتــابــعــة الــــدرامــــا الـــرمـــضـــانـــيـــة. مــعــهــا أجــد استراحة بين جولة قصف وأخـرى. فإذا انتهيت مــن حلقة مــن (مـــولانـــا) وكــانــت وتــيــرة الــحــرب لا تــزال مرتفعة، أبـحـث عـن دقـائـق راحــة أخــرى مع (بخمس أرواح). وعـنـدمـا يشتد الأمـــر ويصبح هـديـر الــطــيــران الـحـربـي مـسـمـوعـا أكــثــر، أشـاهـد مـسـلـسـا آخـــر، حـتـى لــو لــم أكـــن قــد تـابـعـتـه منذ البداية». ومـــــا تـــقـــولـــه الـــســـيـــدة الــطــرابــلــســيــة يـنـطـبـق أيضا على نايلة التي تسكن في منطقة بصاليم. وتـقـول لــ«الـشـرق الأوســــط»: «لا أدري كيف كنت سأواجه هذه الأيـام الثقيلة من دون مسلسلات. أجـــدهـــا الـــعـــاج الــوحــيــد لـلـتـوتّــر والأرق الـلـذَيـن يصيبانني إثــر قصف منطقة أو أخـــرى. أجلس فـــي صـــالـــة الـــجـــلـــوس، أقـــرمـــش رقـــائـــق الـبـطـاطـا وأتـــابـــع مــســلــســاً». وتــضــيــف: «أحـــيـــانـــا، عندما ننعم بساعات هــدوء حــذر، ألهي نفسي بأعمال المطبخ. لكن المسلسلات وحدها قادرة على أخذي في رحلة حالمة أنسى معها كل ما يحيط بي». ويـــلـــجـــأ بـــعـــض الــلــبــنــانــيــن إلـــــى الـــــزيـــــارات القصيرة للجيران لتسجيل نزهة خاطفة خارج المــنــزل. وفــي أحـيـان أخـــرى، يتجمّعون فـي غرف آمــنــة لـيـتـسـلّــوا بــــورق الـلـعـب. لـكـن مـنـى معيقل، من منطقة الأشرفية، تقول لـ«الشرق الأوســط»: «الـــحـــرب تــشــل حـركـتـي وتـجـعـلـنـي أتــســمّــر أمـــام الــشــاشــة الـصـغـيـرة. هـــذه المــــرة، وبـفـضـل الشهر الكريم، حظينا بنعمة الدراما الرمضانية. فهي تُــسـلّــيـنـا وتُــنـسـيـنـا أجـــــواء الـــحـــرب، لا سـيـمـا أن غالبيتها تحمل موضوعات جميلة. وبصراحة لم أعد أهتم بموعد انتهاء هذه الحرب الشعواء ومَــن سيربح أو يخسر فيها. أشغل نفسي بفك ألـغـاز تطرحها مسلسلات عــدة، بينها اكتشاف من ستكون ابنة (جود) في مسلسل (بالحرام)». وتـــخـــتـــم: «أحــــيــــانــــا أتـــعـــمَّـــد تـــفـــويـــت بـعـض حلقات 3 الحلقات لأجمعها معاً. وعندما أشاهد أو أكثر دفعة واحدة، أشعر كأنني حجزت لنفسي موعدا طويلا يبعدني عن أخبار الحرب لساعات. كأنني أتناول طبق حلوى يسيل له اللعاب كلّما فكّرت به». «بخمس أرواح» ومتعة متابعة الثنائي قصي خولي وكاريس بشار (إنستغرام) » من المسلسلات التي يتشوّق لبنانيون 15 «المحافظة لمتابعتها (إنستغرام) بيروت: فيفيان حداد وجد اللبناني في الأعمال الرمضانية فسحة أمل فهي على عكس الحرب تحمل نهايات واضحة يتسوقون استعدادا لعيد الفطر في روالبندي بباكستان يوم السبت (أ.ف.ب) مشاركون في صلاة التراويح بالرباط ليلة الجمعة (أ.ف.ب) إفطار جماعي في مسجد الاستقلال بجاكرتا يوم السبت (أ.ف.ب) عن تعاونها مع محمد إمام في «الكينج» الفنانة المصرية تحدثت لـ ميرنا جميل: «بابا وماما جيران» يتعمق في تفاصيل الأزمات الأسرية قـــالـــت المــمــثــلــة المـــصـــريـــة مـــيـــرنـــا جـــمـــيـــل، إن مشاركتها في مسلسل «الكينج» جاءت بعد فترة مــن الانـتـظـار والــتــرقــب، مـوضـحـة أن السيناريو وصــــــل إلـــيـــهـــا قـــبـــل بــــــدء الـــتـــصـــويـــر بـــنـــحـــو عـــام تـقـريـبـا، لكنها فـوجـئـت لاحـقـا بتأجيل المـشـروع لبعض الوقت قبل أن يعود إلـى التنفيذ مجدداً، مما جعلها تعيش مـع الشخصية لفترة أطــول، وســـاعـــدهـــا فـــي الاقــــتــــراب مـنـهـا نـفـسـيـا قــبــل بــدء التصوير الفعلي. وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن أكثر ما جذبها إلى العمل كان رغبتها في التعاون مع الفنان محمد إمام، وقالت عنه: «وجدته ممثلا يملك طاقة إيجابية كبيرة داخل موقع التصوير ويحب عمله بشكل واضح»، لافتة إلى أن التعاون بــيــنــهــمــا اتـــســـم بـــحـــالـــة مــــن الـــــراحـــــة والــكــيــمــيــاء الــــواضــــحــــة، لـــكـــونـــه مـــمـــثـــا يـــهـــتـــم بــالــتــفــاصــيــل الصغيرة، ويحرص على أن يظهر كل من يعمل معه بأفضل صورة ممكنة، وبعض المشاهد التي جمعتهما كـانـت تعتمد على قــدر مـن الارتـجـال، و«هـــو مـا أضـفـى على الـعـاقـة بـن الشخصيتين طابعا عفويا لطيفاً»، على حد تعبيرها. وأكدت ميرنا أن ما شجعها أيضا هو وجود فريق عمل متكامل يضم عـددا كبيرا من الممثلين المحترفين، إلى جانب العمل مع المخرجة شيرين عــــــادل الـــتـــي وصــفــتــهــا بـــأنـــهـــا مـــخـــرجـــة مـنـظـمـة، وتعرف جيدا كيف تدير موقع التصوير وتمنح الممثلين المساحة المناسبة لتقديم أفضل ما لديهم. وأضــافــت أن «أجــــواء العمل داخـــل المسلسل كانت من أكثر التجارب التي استمتعت بها في حياتي المهنية، لأن روح التعاون كانت حاضرة بــــن جـــمـــيـــع أفــــــــراد الــــفــــريــــق، وهـــــــذه الـــحـــالـــة مـن الارتياح تنعكس دائما على الأداء أمام الكاميرا، وتجعل الممثل أكثر قدرة على التركيز والإبداع». وعــــن شـخـصـيـة «هـــديـــة» الـــتـــي تـقـدمـهـا في المــســلــســل، أوضـــحـــت أن «الـــعـــاقـــة بـيـنـهـا وبــن (حــمــزة) تـبـدأ مـنـذ الـطـفـولـة، وتـتـحـول مــع مــرور الوقت إلى قصة حب، لكنها ليست قصة تقليدية كما قد يتوقع البعض، لأن الأحداث تضعهما في مواقف وتحديات عديدة تغير مسار العلاقة». وأشـــارت إلـى أن «هـديـة» شخصية مختلفة عــــن الأدوار الــشــعــبــيــة الـــتـــي قــدمــتــهــا مــــن قــبــل، إذ اعـــتـــادت فـــي بـعـض أعـمـالـهـا الـسـابـقـة تقديم شخصيات قوية أو حـادة في تعبيراتها، بينما تظهر في «الكينج» فتاة طيبة للغاية وبسيطة إلـــــى حــــد كـــبـــيـــر، تـــتـــصـــرف بــعــفــويــة شــــديــــدة ولا تــحــســب الأمــــــور بـمـنـطـق مــعــقــد، وهـــــذه الـطـيـبـة الــــزائــــدة هـــي مـــا يــوقــعــهــا أحـــيـــانـــا فـــي مـشـكـات ومواقف صعبة، لأنها تتصرف دائما بإحساسها وليس بالحسابات. وأشــــارت إلـــى أن مــا جـذبـهـا فــي الشخصية هو خفة ظلها وبساطتها، موضحة أن «هدية» قـــد تـــبـــدو ســـاذجـــة أحـــيـــانـــا لـكـنـهـا فـــي الـحـقـيـقـة تحمل نـقـاء إنسانيا يجعلها قريبة مـن القلب، فالشخصية تمر بـعـدة تـحـولات خــال الأحـــداث نــتــيــجــة الــــتــــطــــورات الــــتــــي تــــحــــدث فــــي حــيــاتــهــا وعلاقتها بـ«حمزة»، وتحمل تفاصيل ومفاجآت حتى نهاية الحلقات. وتحدثت ميرنا جميل عن طريقة تحضيرها للدور، مؤكدة أنها تحب دائما قراءة السيناريو أكـــثـــر مـــن مــــرة قــبــل بــــدء الـــتـــصـــويـــر، لأنـــهـــا تــرى أن الـــقـــراءة المـتـكـررة تـسـاعـد المـمـثـل فــي اكتشاف تـفـاصـيـل جــديــدة فــي الـشـخـصـيـة، فـكـانـت تعود إلـــى الــنــص مــــرارا لتفهم طبيعة «هـــديـــة» بشكل أدق؛ كيف تفكر، وكيف تحب، وكيف تتعامل مع الناس من حولها. وأشـــــــارت إلــــى أنـــهـــا كـــانـــت تـــتـــواصـــل كـثـيـرا مـــع المـــخـــرجـــة شــيــريــن عـــــادل لمــنــاقــشــة تـفـاصـيـل الشخصية، لدرجة أنها كانت تتصل بها بشكل متكرر لتبادل الأفكار حول طريقة تقديم الـدور، وقـــالـــت إن هــــذه الــنــقــاشــات ســاعــدتــهــا فـــي بـنـاء ملامح الشخصية تدريجيا قبل بـدء التصوير، وهو ما منحها ثقة أكبر أثناء العمل. وأضــــافــــت أن «أحـــــد الـــتـــحـــديـــات الأســاســيــة فـي العمل كـان التحولات الكثيرة التي تمر بها الشخصية خلال الأحداث، لأن (هدية) تشهد أكثر مـن منعطف فـي حياتها، لكن طبيعة التصوير التلفزيوني تجعل الأمر أكثر تعقيداً، لأن المشاهد لا تُصوَّر وفق الترتيب نفسه الذي يراه المشاهد على الشاشة، فقد نضطر لتصوير مشهد متقدم في الأحداث قبل مشهد آخر يسبقه درامياً، وهو مـــا يـتـطـلـب تــركــيــزا كـبـيـرا لـلـحـفـاظ عـلـى الـحـالـة النفسية للشخصية». لكنها أكـدت أن الخبرة والممارسة تساعدان الممثل في التعامل مع هذا النوع من التحديات، خــــصــــوصــــا عــــنــــدمــــا يـــــكـــــون قــــــد اســــتــــعــــد لأداء الشخصية جيدا قبل بدء التصوير. كـــمـــا تـــحـــدثـــت عــــن تـــجـــربـــة تـــصـــويـــر بـعـض مـشـاهـد المـسـلـسـل خــــارج مــصــر، مـشـيـرة إلـــى أن «فــريــق الـعـمـل سـافـر لتصوير عـــدد مــن المشاهد في ماليزيا، وهو ما كان تجربة ممتعة بالنسبة لي رغم بعض الصعوبات التي واجهتني هناك، خـصـوصـا اخــتــاف الــطــعــام، لـكـن الــرحــلــة كانت مليئة باللحظات الجميلة، واستمتعت بالعمل في مواقع تصوير مختلفة». وفــي سـيـاق آخـــر، تحدثت ميرنا جميل عن مشاركتها في مسلسل «بابا وماما جيران» إلى جانب الفنان أحمد داود، مؤكدة أن العمل جذبها مـنـذ الـــقـــراءة الأولــــى لأنـــه يـقـتـرب مــن التفاصيل اليومية للبيوت المصرية، ويقدم حكاية إنسانية عــــن تــــحــــولات الـــعـــاقـــة بــــن زوجـــــــن بـــعـــيـــدا عـن المبالغات الدرامية. وأوضــــحــــت أن شـخـصـيـة «نـــــــورا» مختلفة تــمــامــا عـــن «هــــديــــة»، إذ تـتـمـتـع بـطـبـيـعـة رقـيـقـة وحـسـاسـة وتميل إلــى الـفـن والمـوسـيـقـى، وتعبر عن مشاعرها بهدوء بعيدا عن الانفعال المباشر، مشيرة إلى أن هذا الهدوء في الشخصية تطلب منها أداء يعتمد على التفاصيل الدقيقة؛ مثل النظرات والصمت بقدر اعتماده على الحوار. وأشارت إلى أنها حاولت بناء خلفية نفسية واضـــحـــة لـلـشـخـصـيـة أثـــنـــاء الـتـحـضـيـر، فـكـانـت تـفـكـر فـــي طــريــقــة تـفـكـيـر «نــــــورا» وكـــيـــف تعيش مشاعرها ولماذا تصل إلى لحظة الانفصال داخل الأحداث، مؤكدة أنها ناقشت هذه التفاصيل مع المخرج وفريق الكتابة في جلسات طويلة، حتى تصبح تصرفات الشخصية منطقية ومفهومة للمشاهد. وأكـــدت أن العمل على التفاصيل الصغيرة كان جزءا أساسيا من التحضير للدور، سواء في طريقة حـديـث «نــــورا» أو إيـقـاع حركتها وحتى حضورها أثـنـاء الـعـزف، لأن هــذه العناصر هي التي تمنح الشخصية صدقها الحقيقي. وكــشــفــت مــيــرنــا جـمـيـل أيـــضـــا أنـــهـــا انـتـهـت بالفعل من تصوير دورها في الجزء الجديد من مسلسل «اللعبة» الكوميدي، المقرر عرضه بعد شهر رمضان. القاهرة: أحمد عدلي ميرنا مع محمد إمام في «الكينج» (حسابها على «فيسبوك»)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky