عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17274 - العدد Sunday - 2026/3/15 الأحد جميع المديرين الفنيين منذ بوكيتينو استنزفوا النادي الذي يبدو الآن مهتما بأي شيء غير كرة القدم الرحيل عن «دوري الأضواء» قد يكون شيئا مروعا لكنه الحل الأفضل على المدى البعيد توتنهام بحاجة إلى الهبوط كي يستفيق ويُصلح مواطن الخلل الحقيقية تــــم الإعـــــــان عــــن خـــبـــر مــــن تــوتــنــهــام هذا الأسبوع: تم إلغاء محاضرة كان من المقرر أن تُعقد يوم الجمعة الماضي، وكان من المقرر أن يتحدث فيها مدير الإيرادات فــــي الــــنــــادي - الــــــذي أشــــــرف عـــلـــى زيـــــادة فـي المائة 40 الإيـــــرادات الـتـجـاريـة بنسبة خلال السنوات الثلاث الماضية - عن «كيف يتطور توتنهام ليصبح عـامـة تجارية ثقافية عالمية تتجاوز كرة القدم». عندما تــم الإعــــان عــن مـضـمـون مـحـاضـرة مدير الإيــــرادات فـي توتنهام - فـي الـوقـت الـذي يمر فيها فريق كـرة القدم بأزمة حقيقية - ثــار غضب جماهير تـوتـنـهـام، وهــو ما أجبر النادي على إلغاء المحاضرة. لحسن الــحــظ، يمكن لمــن لا يـــزال مهتما بمعرفة كـــيـــف يـــتـــطـــور تـــوتـــنـــهـــام لــيــصــبــح عــامــة تـجـاريـة ثـقـافـيـة عـالمـيـة بـبـسـاطـة متابعة أدائه الأخير على أرض الملعب! فتوتنهام بقيادة المدير الفني إيغور تـيـودور يقدم مستويات بائسة حقاً، سواء في النواحي الــدفــاعــيــة، أو فـيـمـا يتعلق بـالاسـتـحـواذ عــلــى الـــكـــرة، وحـــراســـة المـــرمـــى، والـخـطـط التكتيكية، والعمل الجماعي، والكفاءة، وهـو مـا يجعله يـواجـه خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. وبـــــدأ مـهـاجـمـو فــــرق دوري الـــدرجـــة الأولى بإنجلترا يترقبون مباراة توتنهام فـــي المـــوســـم المـقـبـل بـشـغـف، فــبــدأ مهاجم ديربي كاونتي، كارلتون موريس، يضع دائـــــرة حـــول مـــبـــاراة فـريـقـه المـرتـقـبـة أمـــام تــوتــنــهــام فـــي مــفــكــرتــه، فـــي حـــن ينتظر مهاجم بريستول سيتي، سـكـوت توين، بــــفــــارغ الـــصـــبـــر فــــتــــرة الإعـــــــــداد لــلــمــوســم الــــجــــديــــد. وحــــتــــى جـــمـــاهـــيـــر لـــيـــنـــكـــولـــن - مـتـصـدر دوري الـــدرجـــة الـثـانـيـة حـالـيـا - بـــدأت تهتف بـعـبـارات تـرحـب بتوتنهام، فــي خــطــوة تـعـكـس شـــوق تـلـك الجماهير لمواجهة السبيرز في دوري الدرجة الأولى الموسم المقبل. وتـشـيـر نــمــاذج الـتـنـبـؤ إلـــى احـتـمـال فـــي المـــائـــة، 20 هـــبـــوط تــوتــنــهــام بـنـسـبـة بينما يتوقع المـراهـنـون هـبـوط توتنهام فــــي المــــائــــة، فــــي حــــن يـتـوقـع 40 بــنــســبــة مشجعو توتنهام الذين يشاهدون الفريق وهــــو يـــقـــدم تــلــك المـــســـتـــويـــات الــســيــئــة أن في 80 يـهـبـط الــفــريــق بـنـسـبـة تـصـل إلـــى المائة. إن النادي الذي أقال هاري ريدناب ذات مرة لاحتلاله المركز الرابع، لم يحصد مباراة! 20 نقطة من آخر 12 سوى وبــــعــــد أربــــــــع هـــــزائـــــم فـــــي أول أربـــــع مـــبـــاريـــات لــــه، دفــــع تـــيـــودور ثـمـنـا بـاهـظـا بــــــإجــــــبــــــاره عــــلــــى الاســــــتــــــمــــــرار فــــــي أداء وظـيـفـتـه! وبـــصـــراحـــة، فـــإن تـــيـــودور، ذلـك المـــديـــر الـفـنـي مـتـقـلـب المـــــزاج وغــيــر الكفؤ على الإطــــاق، هـو المـــدرب الـــذي يستحقه تــوتــنــهــام حــقــا فـــي الـــوقـــت الــــراهــــن، فـهـذه نــتــيــجــة مـنـطـقـيـة لاســتــراتــيــجــيــة تـدمـيـر الــــذات الــتــي يتبعها الـــنـــادي مـنـذ ثماني سنوات، تلك الاستراتيجية التي بنى من خلالها توتنهام واحدة من أكثر العمليات الــــتــــجــــاريــــة إثــــــــــارة لــــإعــــجــــاب فـــــي عـــالـــم الــريــاضــة الاحــتــرافــيــة، لـكـنـهـا فـــي الـوقـت نفسه تتجاهل كل ما يجعل الرياضة على المستوى الاحترافي جديرة بالمشاهدة! اذهـــــــب وشــــاهــــد مـــــبـــــاراة فــــي مـلـعـب تــوتــنــهــام هــوتــســبــر - وربـــمـــا تـسـتـطـيـع، فالتذاكر متوفرة بكثرة الآن - وستلاحظ مــــدى الإلــــحــــاح عـلـيـك لمـــشـــاهـــدة أي شــيء آخـــــر غـــيـــر المـــــبـــــاراة نـــفـــســـهـــا، فـــالـــلـــوحـــات الإلكترونية في الملعب تومض بإعلانات عـــن الــعــديــد مـــن مــعــالــم الـــجـــذب الأخـــــرى. وبالطبع، هذا هو النموذج المالي الناجح لـلـغـايـة الــــذي يــقــوم عـلـيـه تـوتـنـهـام الآن، الذي قاده إلى الوجود في قائمة ديلويت لأفـضـل عـشـرة أنـديـة مـن الناحية المالية، الـذي أمّــن له الاستقرار المالي لعقدين من الـــزمـــن ومــنــحــه مــقــعــدا فـــي بــطــولــة دوري الـــســـوبـــر الأوروبـــــــــي الـــتـــي لــــم يــكــتــب لـهـا النجاح. في هذا السياق، قد يُصنّف هبوط توتنهام كأكثر الإخفاقات إثارة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. ولهذا السبب - مع خالص الاعتذار لجماهير توتنهام التي مـا زالــت تعاني مـن صدمة كبيرة - يجب أن يحدث هذا، أي يجب أن يهبط الفريق. ببساطة، يجب أن تـكـون هـنـاك محاسبة على الفشل إذا أردنـــا للرياضة أن يكون لها أي معنى. ربما في السنوات المقبلة، ستكون هناك قصة تحذيرية من «تكرار مــا فـعـلـه تـوتـنـهـام» فــي أوســــاط مجالس الإدارة فـي جميع الأنــديــة الأخــــرى، حتى يمكن تجنب هذا المصير المؤلم. بـطـبـيـعـة الـــحـــال، يـلـعـب ســــوء إدارة الفريق دورا فـي ذلـــك. لنأخذ على سبيل المــثــال الــتــعــاقــدات الـكـارثـيـة الــتــي أبـرمـهـا 2016 الــــنــــادي خـــــال الـــفـــتـــرة بــــن عـــامـــي ، وهــي الـسـنـوات الـتـي تمكن 2022 و فيها توتنهام من خفض فاتورة الأجـــــــور نــســبــيــا مــــع الــحــفــاظ على نجاحه الكبير على أرض المــــلــــعــــب، مــســتــســلــمــا لــلــوهــم الخطير بـأن جــودة اللاعبين ســـتـــعـــتـــنـــي بـــنـــفـــســـهـــا. فــهــل أبــرم توتنهام صفقة ناجحة واحـــــدة فـــي الــعــقــد المــاضــي؟ ربـــــمـــــا لــــــوكــــــاس بـــيـــرغـــفـــال؟ ربــــمــــا مـــيـــكـــي فـــــــان دي فــــن؟ ربــمــا بــيــدرو بــــورو؟ فــي الـوقـت نـــفـــســـه، كـــانـــت قـــــوة الـــفـــريـــق تـحـت قـــيـــادة بـوكـيـتـيـنـو قـــد بـــــدأت تـتـاشـى تــدريــجــيــا: رحـــل لاعـــبـــون مـثـل هــــاري كين وســون هيونغ مـن وإريـــك دايـــر، ولــم يتم تعويضهم بلاعبين آخرين بنفس الجودة أو المـــكـــانـــة. لـــقـــد كــــانــــوا لاعـــبـــن رائـــعـــن، والأهـــــــــم مـــــن ذلــــــك أنــــهــــم لاعـــــبـــــون أحـــبـــوا النادي، وكانوا بمثابة حلقة الوصل بين الفريق الأول والجماهير. ومـــع كــل الـجـهـود الـتـي بـذلـهـا المـديـر الـريـاضـي لتوتنهام، يـوهـان لانـــغ، يبقى هـــذا الـفـريـق غنيا بــالمــواهــب: فـريـق يضم لاعبين فـازوا بكأس العالم مع منتخبات بلادهم، ومواهب واعدة، ولاعبين دوليين مـــخـــضـــرمـــن فــــي كــــل مــــركــــز. لـــكـــن هــــؤلاء اللاعبين بحاجة إلى بيئة داعمة، وثقافة جيدة، وهوية لعب مميزة. وعــاوة على ذلـك، تعاقب على الفريق خمسة مديرين فــنــيــن دائــــمــــن مـــنـــذ رحـــيـــل بـوكـيـتـيـنـو، وكـــــــان لـــكـــل مـــنـــهـــم فــلــســفــتــه الـــتـــدريـــبـــيـــة الــــخــــاصــــة، وهــــــو الأمـــــــر الـــــــذي أثـــر ســلــبــا عـــلـــى الــــفــــريــــق. ربـــمـــا كـــان الـــفـــريـــق الــــــذي تـــركـــه بـوكـيـتـيـنـو بــحــاجــة إلــــى تـغـيـيـر جــــــذري. لكن قــرار استبداله بجوزيه مورينيو عام كـان بمثابة إجــراء تلك العملية 2019 بـــأداة حـــادة، إن جـاز التعبير: تدمير أسـلـوب لعب كامل والاعـتـمـاد على التكتل الـدفـاعـي. ثـم جــاء نونو إسبيريتو سانتو ذو القدرات المحدودة، وأنطونيو كونتي المتعالي، ثم كريستيان ستيليني الـذي لم يقدم الكثير، ثم أنغي بوستيكوغلو الذي قدم أداء متذبذباً. ورغــم اخـتـاف أساليبهم وخططهم الـتـكـتـيـكـيـة، فــإنــهــم يــشــتــركــون فـــي رابــــط مهم، ألا وهو ترديد أعــذار مُعدّة مسبقاً، تــــدور حـــول فــكــرة أنـــه سـبـق لـهـم تحقيق الــفــوز مــع أنــديــة أخــــرى وبـالـتـالـي فإنهم لـــيـــســـوا المـــســـؤولـــن عــــن هـــذه الـنـتـائـج الـسـيـئـة مع تـــوتـــنـــهـــام، وكــــأن الــــهــــزائــــم شـــيء مـــــــتـــــــأصـــــــل فــــي جينات النادي وفـي جماهيره وجـــــــــــدرانـــــــــــه! كــــــــان لـــســـان حـــــــــــــــال كــــل مدير فني يــــــــــقــــــــــول: لـقـد جــربــت كــل شــــيء، ولــكــن فــي النهاية أنــتــم خـــاســـرون لا مــحــالــة، وإذا خـسـرتـم تحت قيادتي، فلن يكون ذنبي! إن جميع المــديــريــن الـفـنـيـن لـتـوتـنـهـام تـقـريـبـا منذ رحـيـل بوكيتينو قــد سـلـكـوا هـــذا الـــدرب، وربما يكونون محقين في وجهة نظرهم! لـــكـــن ربـــمـــا لــــم يـــكـــن مــــن الـــغـــريـــب أن نـــرى فـريـقـا يُـــقـــال لـــه بــاســتــمــرار إنـــه غـــــارق في ثقافة الفشل ثم يبدأ في النهاية باللعب وكأنه غارق في ثقافة الفشل بالفعل، وهو الأمـر الـذي رأيناه في مباراة الفريق أمام أتلتيكو مــدريــد مـسـاء الــثــاثــاء المـاضـي: لاعـــبـــون مـــن المــفــتــرض أنــهــم مـــن مستوى الـنـخـبـة مُــنـهـكـون بـــشـــدة، ومـــجـــردون من أبـسـط مـهـاراتـهـم، وبــالــكــاد قــــادرون على ركل الكرة دون سقوط! لقد استطاع كونتي وبوستيكوغلو لفترة وجيزة تجاوز هذه الطاقة السلبية بفضل مهاراتهما الـرائـعـة فـي التواصل وفـلـسـفـتـهـمـا الــكــرويــة الـــواضـــحـــة. وعـلـى النقيض من ذلـك، لم يكن لتوماس فرانك أسلوب مميز، ولا هوية حقيقية، واعتمد بشكل كبير على مظهره الـجـذاب دون أن يقدم إضافة حقيقية. يواصل مانشستر يـــونـــايـــتـــد الـــتـــجـــدد لأنـــــه لا يــــــزال يـــؤمـــن، بشكل مــا، بسحره الـخـاص وقـدرتـه على العودة إلى أمجاده السابقة يوما ما. أما تـشـيـلـسـي فــهــو أغــبــى حــامــل لــقــب لـكـأس العالم للأندية في التاريخ! ويــــبــــقــــى ســــــــــؤال: هـــــل مـــــا صـــــــرح بــه تـيـودور سيعيد الأمـــور إلــى نصابها في هذا النادي العريق قبل فوات الأوان؟ حث المـــديـــر الــفــنــي الـــكـــرواتـــي فــريــقــه المــتــراجــع عـلـى الــقــتــال. وقـــال تـــيـــودور قـبـل أن يحل فريقه ضيفا على ليفربول (الأحـد): «كان تأكيد. ليس فقط بسبب صعبا بكل الأمر المــبــاراة الأخــيــرة، بـل أيـضـا بسبب الفترة الـــتـــي مــــررنــــا بـــهـــا. إنـــــه وضـــــع أو لـحـظـة صـعـبـة. إنـــه تـحـد كبير لتغيير الأمــــور». وأضــــــاف: «كـــمـــا هـــو الـــحـــال فـــي كـــل شــيء في الحياة، يمكنك اختيار كيفية رؤيتك للموقف. يمكنك البكاء أو يمكنك المقاومة. يمكنك أن تكون الضحية أو يمكنك تغيير شــــيء مــــا. هــــذه هـــي الـــرســـالـــة الـــتـــي أريـــد إيصالها للاعبين. يقال إن الـزجـاجـة إما نصف ممتلئة أو نصف فـارغـة. لا يوجد مــا يـمـكـن اعــتــبــاره مـضـمـونـا... ومـــع ذلـك فـإن اللحظات الصعبة لا تـــدوم... ستمر. أنا أثق بأن اللاعبين سيعتبرونها تحديا وفرصة في الوقت ذاته». ربما يكون الهبوط هـو مـا يحتاجه توتنهام على المــدى البعيد، فهذا أفضل مــن صــحــوة مـؤقـتـة تـسـاعـده عـلـى الـبـقـاء للعقد المـقـبـل. مـا يحتاجه توتنهام حقا هــــو إعـــــــادة ضـــبـــط بــســيــطــة، والــتــحــلــي بقليل من التواضع، وأن يتذكر أهمية كرة القدم الحقيقية، وأن يدرك أن هذه لـيـسـت اسـتـراتـيـجـيـة تـسـويـق رقـمـي، ولا شـــبـــكـــة أمـــــــان تــــجــــاريــــة، بــــل كـــرة قــدم تلعب مـن أجــل المـتـعـة، ولاعـبـون يلعبون حبا في اللعب، وأن يثق في أن أحلك الليالي قد تأتي قبل الفجر، وأن أصعب الأوقات قد يتبعها انفراج كبير في حال الأخذ بالأسباب والعمل على إصلاح مواطن الخلل. *خدمة «الغارديان» لاعبو توتنهام والهزيمة المذلة أمام ريال مدريد (رويترز) *لندن - جوناثان ليو في المائة (رويترز) 80 مشجعو توتنهام الذين صدموا بأداء فريقهم وهو يقدم مستويات سيئة يتوقعون أن يهبط بنسبة رحل لاعبون مثل هاري كين وسون هيونغ مين وإريك داير ولم يتم تعويضهم بآخرين بنفس الجودة أو المكانة (غيتي) هل كان تيودور هو الخيار الصائب لتدريب توتنهام ؟ (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky