قـــــد يـــتـــوقـــع أي رئــــيــــس حـــكـــومـــة بـعـض الهدوء السياسي عندما يجد نفسه متوافقا مــع الــــرأي الــعــام فــي أزمــــة دولـــيـــة. فـقـد اخـتـار الــــزعــــيــــم الـــبـــريـــطـــانـــي كـــيـــر ســــتــــارمــــر مــوقــفــا حـــذرا تـجـاه الـضـربـات الأمـيـركـيـة على إيـــران. فموقفه ينسجم إلى حد بعيد مع مزاج معظم البريطانيين الذين لا يرغبون في رؤية بلادهم تنجر إلــى حــرب جـديـدة فـي الـشـرق الأوســـط. ومـــع ذلـــك، لــم ينجح هـــذا الــتــوافــق الــنــادر مع الــــــــرأي الــــعــــام فــــي تـــحـــســـن مــــوقــــع الــحــكــومــة سياسيا ً. تـشـيـر اســتــطــاعــات الــــــرأي الأخـــيـــرة إلــى جـــمـــود فــــي المـــشـــهـــد الـــســـيـــاســـي الــبــريــطــانــي. استطلاعات هـذا الأسـبـوع يضع 7 فمتوسط في 27.4 حـزب «ريــفــورم» فـي الـصـدارة بنحو فـــي المـــائـــة، ثم 19.4 المـــائـــة، يـلـيـه «الـــعـــمـــال» بـــــــ فــي المـــائـــة، فــ«الـخـضـر» 17.9 «المــحــافــظــون» بــــــ في المائة، ثم «الديمقراطيون الأحـرار» 14.9 بـــ في المائة. 11.9 بـ ورغــم ارتـفـاع أسـعـار البترول والتوترات المرتبطة بــالأزمــة الإيـرانـيـة، لـم يـحـدث تحول مفاجئ في اتجاهات الـرأي العام. بل إن دعم حزب «العمال» ارتفع قليلا خلال الأسبوع. ولــو كـانـت أسـعـار الــوقــود المرتفعة تثير غضب الناخبين من الحكومة، لكان من المتوقع أن يحدث العكس: تراجع واضح في دعم حزب «العمال» وصعود في شعبية المعارضة. ولكن الأرقام تشير إلى أن كثيرا من الناخبين يعزون ارتفاع الأسعار إلى الظروف الدولية، أكثر مما يعزونه إلى السياسات الحكومية. هـذا لـم يمنع رئيس الـــوزراء مـن مواجهة أسبوع صعب في مجلس العموم. ففي جلسة الأسـئـلـة الأسـبـوعـيـة لـرئـيـس الــــــوزراء، ركــزت زعــيــمــة المـــعـــارضـــة كـيـمــي بـــيـــدنـــوك أسـئـلـتـهـا الستة على قضية أسـعـار الــوقــود، واحتمال زيــــادة الـضـريـبـة المـفـروضـة عـلـيـه. ومـــع تقلب أسعار البترول بسبب التوترات في الخليج، بـــدأت أسـعـار البنزين والــديــزل فـي بريطانيا ترتفع مجدداً. وجــــادلــــت بـــيـــدنـــوك بــــأن قـــيـــادة الــســيــارة ليست رفاهية بالنسبة لكثير من البريطانيين؛ خــصــوصــا فـــي الـــريـــف والمــــــدن الــصــغــيــرة؛ بل ضــــــرورة يــومــيــة لــعــمــال الـــحـــرف والــســائــقــن وأصـــحـــاب الأعـــمـــال الــصــغــيــرة الـــذيـــن تعتمد أعمالهم على الشاحنات الصغيرة ووسائل النقل. حاول ستارمر تحويل النقاش إلى موقف المعارضة من الحرب مع إيران، متهما بيدنوك بتغيير مواقفها. احـتـدم الـنـزال الكلامي إلى درجـة أن رئيس مجلس العموم تدخل مذكِّرا رئــيــس الــــــوزراء بـــأن مـهـمـتـه هـــي الإجـــابـــة عن الأسئلة، لا طرحها على زعيمة المعارضة. ولا تــعــد قــضــيــة أســـعـــار الــــوقــــود مـسـألـة سياسية هامشية. فـارتـفـاع أسـعـار البترول ينعكس سريعا على تكاليف النقل وتـوزيـع الــغــذاء، ثـم على التضخم فـي الاقـتـصـاد كله. وإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فقد يتردد بنك إنجلترا في خفض أسعار الفائدة، وهـــــو مــــا كـــــان كــثــيــر مــــن أصــــحــــاب الـــقـــروض العقارية يأملون حدوثه الأسبوع القادم. رد الحكومة كان استدعاء ممثلي شركات تـــوزيـــع الـــوقـــود ومــحــطــات الـــتـــزود بـالـبـتـرول والديزل إلى مقر رئاسة الحكومة. فقد عقدت وزيــــرة المـالـيـة راشــيــل ريـفـز ووزيــــر الـطـاقـة إد مـيــلـيــبـانـد اجــتــمــاعــا مــــع مـمـثـلـي الـــشـــركـــات، الجمعة، مـحـذريـن مـن اسـتـغـال الأزمـــة لرفع الأســـعـــار بشكل مـبـالـغ فـيـه. وأشــــار المتحدث باسم رئيس الـــوزراء إلـى أن الحكومة تراقب الـــوضـــع مـــن كــثــب، مـلـمـحـا إلــــى أن الـسـلـطـات المختصة بالمنافسة قد تتدخل إذا ظهرت أدلة على تلاعب في الأسعار. لكن التطور الأكثر إحراجا للحكومة هذا الأسبوع جاء من داخـل السياسة البريطانية نفسها. فقد أظهرت وثائق كُشف عنها تحت ضغط البرلمان، أن مسؤولين حكوميين كانوا قــد حـــــذَّروا مــن المـخـاطـر الـسـيـاسـيـة المرتبطة بتعيين بـيـتـر مـانـدلـسـون سـفـيـرا لبريطانيا في واشنطن. وماندلسون شخصية معروفة فـــي الــســيــاســة الــبــريــطــانــيــة، وقــــد اضــطــر إلــى الاســتــقــالــة مــرتــن مـــن حــكــومــات تــونــي بلير فــي المــاضــي. كـمـا عـــادت إلـــى الــواجــهــة أسئلة قديمة حـول علاقته بجيفري إبستين، الممول الأمـيـركـي المـــدان فـي قضايا استغلال جنسي للقاصرات. ورغـــم هــذه الـتـحـذيـرات، مضت الحكومة فــي تعيينه. ثــم اتـضـح لاحـقـا أن مـانـدلـسـون طـالـب بـتـعـويـض مـالـي كبير عـنـد إقـالـتـه من المنصب، قبل أن تتم تسوية الأمـر بمبلغ أقل بكثير. وفـــــي نـــهـــايـــة الأســـــبـــــوع، اعــــتــــرف رئــيــس الوزراء بأن تعيين ماندلسون كان خطأ، وقدَّم اعـتـذارا لضحايا إبستين. وهـو اعـتـراف نادر مـن رئـيـس حكومة فـي منصبه، وإن كــان من غير الواضح ما إذا كان سيضع حدا للجدل. وبحلول ذلك الوقت، كان ستارمر قد غادر لندن إلى بلفاست في آيرلندا الشمالية؛ حيث غالبا مـا يلجأ الــــوزراء البريطانيون عندما ترتفع حرارة السياسة في وستمنستر. وخــــال زيـــــارة لــصــف حــضــانــة لــأطــفــال، كـرر رئيس الـــوزراء اعـتـذاره عن الخطأ. ولكن المــشــهــد الـــــذي لــفــت الانـــتـــبـــاه كــــان أبـــســـط من ذلـك. فبينما كان يتحدث، بدأ بعض الأطفال الصغار في البكاء والتململ. لـم تفلح مداعبته: «أعــــرف... لقد شارفت على الانتهاء» في تهدئتهم. ويبدو أن غرائز السياسة في وستمنستر، بما فـي ذلــك فـن المقاطعة والـتـهـكـم، يمكن أن تبدأ مع نعومة الأظفار. Issue 17274 - العدد Sunday - 2026/3/15 الأحد مــــــع أن الأحـــــــــــــوال الـــــســـــائـــــدة فــي ســـنـــوات اتـسـمـت في 3 الـــســـودان مـنـذ جانب من مأساتها بالنزوح، فإنه كان نزوحا من أرض سودانية إلى أرض مِن الوطن الأشبه بقارة، أما الذي يعيشه لــبــنــان نـــزوحـــا مــنــه وإلـــيـــه فـــإنـــه يصل إلـــى مـرتـبـة مـأسـاويـة مكتملة الهنات والإهــانــات، وتتشابه بعض محطاته مــــع حــــــالات الـــــنـــــزوح الــــســــودانــــي، مـع ملاحظة أن لبنان ذا المساحة الصغرى يختلف عن المساحة الكبرى للسودان، وهذا يعني أن النزوح السوداني يُبقي الــنــازحــن ضِـــمْـــن الأجـــــواء المــأســاويــة، إنــــمــــا لا يُـــفـــقـــدهـــم الــــحــــالــــة الـــوطـــنـــيـــة المتجذرة. وبصرف النظر عن أن الغرب غرب والــــشــــرق شـــــرق والـــشـــمـــال شـــمـــال فـي الـسـودان، فإن أهل المديريات الموزَّعين عليها الــذيــن يـشـعـرون بـغـربـة جنوب الوطن وهو حاضر في الذاكرة، يرون أن ما حدَث من أحوال طارئة وصاعقة يحتاج إلى كثير من التوضيح المقرون بـــالـــحـــس الـــوطـــنـــي الــــــذي يــفــضــي إلـــى وضْـــع نـهـايـة لاحــتــراب لا مـبـرر لطول جولاته وصولاته، وبذلك يبدأ النزوح المـــعـــاكـــس، وتــســتــقــر الأمـــــــور، وتـتـغـيـر الـــــظـــــروف مــــن حـــــال شــــديــــدة الــقــتــامــة فـــي الــنــفــس إلــــى حــــال مـبـهـجـة تُــجــدد عـبـارة «أخـــو إخــــوان» - صفة ارتبطت بشخصية الإنسان السوداني. مــــا جــــــرى ومــــــا زال لـــلـــبـــنـــان مـنـذ عــــام الــنــزوح 2026 وحــتــى 1984 عــــام الـجـنـوبـي هـــو قــريــب الـشـبـه بـالـنـزوح السوداني، مع فوارق في رموز الحالة، حيث الطرف الطامع هو إسرائيل التي تعتمد وسائل أكثر وحشية. ظاهرة النزوح الجديدة في لبنان تعيدنا إلى استحضار ظاهرة النزوح ، كــمــا يشمل 1948 الـفـلـسـطـيـنـي عــــام الاستحضار النزوح السوري الـذي لم تـكـتـمـل ظــــروف إنـــهـــائـــه، حــيــث مـــا زال هنالك نازحون في انتظار أن يستعيد النظام السوري الجديد قوافلهم. هـــــنـــــا ثـــــمـــــة مـــــحـــــطـــــات لافــــــتــــــة فـــي الـــنـــزوحـــن الـفـلـسـطـيـنـي ثـــم الـــســـوري، ذلـــك أن إخـوانـنـا الفلسطينيين الـذيـن نزحوا استقروا في لبنان، وباتت لهم «مُدنهم» التي تسمى مخيمات موزعة على أكثر المناطق اللبنانية، كذلك باتوا جــزءا من النسيج الوطني كما الأرمـن والعلويين إنما من دون هوية رسمية، فيما الـذيـن نـزحـوا مـن الـسـوريـن إلى لـبـنـان قـبْــل خـمـس ســـنـــوات، وتــوزعــوا عـلـى بـعـض الــبــلــدات المــرحِّــبــة تعاطفا بهم، شرعوا في العودة بالتدرج لمجرد قـــيـــام حُـــكْـــم ســـــوري جـــديـــد يــحــل محل الحُكم الأسدي. قبل أيام كنت أتابع مقابلة للمفكر والدبلوماسي الأمـــيـــركـــي ريـــتـــشـــارد هـــــاس صـــاحـــب كـــتـــاب «حــــرب الــضــرورة وحــرب الاخـتـيـار». فـي تلك المقابلة حـاول هاس تفكيك سؤال قديم يتجدد مع كل صراع جديد: لماذا تندلع الحروب؟ وهل كل الحروب حتمية؟ وأعاد الفرضية التي ناقشها في كتابه بين حروب تفرضها الـــــضـــــرورة الأمــــنــــيــــة، وأخـــــــرى تـــكـــون فــــي حـقـيـقـتـهـا نــتــاج قــــرار سـيـاسـي كـــان يـمـكـن تــفــاديــه لـــو أُعـطـيـت الدبلوماسية الـوقـت الـكـافـي. ويـضـرب مـثـالا لحرب الــتــي اعـتـبـرهـا نـمـوذجـا 1991 تـحـريـر الــكــويــت عـــام لــحــرب الـــضـــرورة، فــي المــقــابــل كـــان الــغــزو الأمـيـركـي مثالا واضحا لحرب الاختيار. 2003 للعراق في عام في مقابلته رأى هاس أن الحرب الأخيرة على إيران تندرج ضمن ما يسميه «حروب الاختيار»؛ فبحسب تقديره لم يكن هناك تهديد وشيك أو فـوري يفرض اللجوء إلى القوة العسكرية بوصفها الخيار الوحيد، بل كانت هناك أدوات ومسارات أخرى لا تزال قائمة ومـــتـــاحـــة، وفــــي مـقـدمـتـهـا الـــضـــغـــوط الاقـــتـــصـــاديـــة، وســيــاســات الــــردع والاحـــتـــواء، إضــافــة إلـــى الـقـنـوات الدبلوماسية التي لم تُمنح الوقت الكافي لاستنفاد فرصها. ولعلي أميل إلى هذا الرأي، فالحرب تبدو أقرب إلى منطق الاختيار بتعبير هـاس، منها إلى منطق الضرورة. إيران بلا شك تمثل تحديا استراتيجيا في المنطقة، لكن اللجوء إلى الحرب يأتي في آخر المطاف، إلا أن الحرب وقعت على كل حال. لـــقـــد أدركـــــنـــــا خـــــال الـــعـــقـــود المـــاضـــيـــة كـــيـــف أن الــــحــــروب نـــــــادرا مــــا تــبــقــى مـــحـــصـــورة فــــي أطـــرافـــهـــا المــبــاشــريــن، بــل غـالـبـا مــا تـتـمـدد إقـلـيـمـيـا وتتقاطع مع المصالح الدولية. ومـن ثـم، فـإن قــرار اللجوء إلى الــقــوة الـعـسـكـريـة قـبـل اسـتـنـفـاد الــبــدائــل السياسية والاقـــتـــصـــاديـــة غــالــبــا مـــا يـــــؤدي إلــــى تــوســيــع دائــــرة الصراع، وتعقيد مسارات احتوائه لاحقاً. دول الـخـلـيـج وفــــي مـقـدمـتـهـا المـمـلـكـة الـعـربـيـة السعودية تـــدرك هــذه الحقيقة جـيـداً، وتـــدرك أن أي حرب في منطقة الخليج لن تكون معزولة عن آثارها على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي. وعليه فقد بـذلـت دول المجلس جـهـودا دبلوماسية مكثفة خــال الفترة الـتـي سبقت التصعيد، عبر وسـاطـات سياسية وتحركات هادئة لنقل الرسائل بين الأطراف المعنية، إضافة إلى التنسيق الإقليمي والدولي، وكل ذلك سعيا منها إلى إبقاء باب المفاوضات مفتوحاً، وتــجــنــب انـــــزلاق المـنـطـقـة إلــــى مـــواجـــهـــات عـسـكـريـة. كـمـا أعـلـنـت دول المـجـلـس بـــوضـــوح أنــهــا لـــن تسمح باستخدام أراضيها لشن أي هجوم على إيــران. في موقف سيادي يعكس حرصها على تحييد دولها عن أن تكون ساحة لحرب إقليمية مفتوحة؛ فالدول التي تقع فـي قلب منطقة استراتيجية مثل دول الخليج تدرك أن استقرارها يرتبط بتجنب تحويل أراضيها إلى ساحات مواجهة بين الأطراف المتصارعة. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الموقف الخليجي الـواضـح بتحييد أراضـيـه عن أي عمل عسكري ضد إيـــران، والتمسك بضبط النفس وتجنب التصعيد، فـإن دول الخليج لم تسلم من تداعيات الحرب؛ فقد اختارت طهران توسيع دائرة المواجهة، عبر هجمات طــالــت عـــواصـــم دول الـخـلـيـج، واســتــهــدفــت الأعــيــان المـدنـيـة والمـــطـــارات والمــنــشــآت الـنـفـطـيـة، حـيـث قــارب عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت منذ آلاف، الأمـــر الـــذي نقل الـصـراع من 3 انـــدلاع الـصـراع إطار المواجهة بين أطرافه الرئيسة ـ الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى ـ إلى دائرة إقليمية أوسع تمس أمن المنطقة واستقرارها. إن التأكيد مجددا على أن أمـن دول المجلس كل لا يـتـجـزأ، هــو لـيـس مـجـرد مـوقـف سـيـاسـي، بــل هو ركيزة أساسية نصت عليها اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك بشكل صريح، والتي تقضي بأن أي اعتداء على أي من دول المجلس يُعد اعتداء عليها جميعاً. وقــــد أثــبــت الـــتـــرابـــط والـــتـــعـــاون الــعــســكــري بـــن دول المجلس خـال العقود الماضية، قدرته على مواجهة الأزمـــــات والــتــحــديــات الــتــي شـهـدتـهـا المـنـطـقـة. ومـع ذلــك، ورغــم هــذا الـتـرابـط الأمـنـي والعسكري الوثيق وما يوفره من قدرة على الردع، اختارت دول الخليج الاســتــمــرار فــي نهجها الـقـائـم عـلـى الحكمة وضبط النفس، وعدم الانجرار إلى حرب استنزاف قد توسع دائـــرة الــصــراع، وتفتح أبـــواب الـفـوضـى؛ فقد اكتفت هـذه الــدول بالتنديد بالهجمات، وتفعيل دفاعاتها للتصدي لـلـصـواريـخ والمــســيــرات، مــع الـتـأكـيـد على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها، وهو ما يعكس نهج الدبلوماسية الخليجية القائمة على تغليب الاســتــقــرار الإقـلـيـمـي، وتـجـنـب تـحـويـل الأزمــــات إلـى مواجهات مفتوحة. إن استمرار التصعيد الإيـرانـي وتوسيع دائـرة اعـــتـــداءاتـــه بــاســتــهــداف دول المـنـطـقـة، لـــن يـــؤديـــا إلا إلــى حشد مـواقـف دولـيـة أوســع ضـد إيـــران وتعميق عزلتها، ومـن ثـم، يبقى خيار التهدئة والـعـودة إلى مــســار الـــحـــوار والمـــفـــاوضـــات الأكــثــر حـكـمـة لتجنيب المنطقة والعالم مزيدا من التوتر وعدم الاستقرار. وأخــــيــــراً، قـــد تـخـتـلـف تــقــديــراتــنــا حــــول دوافــــع الـحـرب وحـــدودهـــا، لكن المـؤكـد أن اسـتـقـرار الخليج سيظل مرتبطا بعودة المنطقة إلى منطق التفاوض؛ فـــالـــحـــروب قــــد تـــبـــدأ بــــقــــرار ســـيـــاســـي، لــكــنــهــا نـــــادرا مـــا تـنـتـهـي بـالـطـريـقـة الــتــي خـطـط لـهـا أو يتوقعها صانعوها. وتجارب المنطقة شاهدة على ذلك، ولهذا تبقى الـدبـلـومـاسـيـة، مهما بـــدت بطيئة أو معقدة، الطريق الأكثر أمنا لحماية استقرار المنطقة، وبناء توازن مستدام في الخليج. تبقى الدبلوماسية مهما بدت بطيئة الطريق الأكثر أمنا لحماية استقرار المنطقة الذي يعيشه لبنان نزوحا منه وإليه يصل إلى مرتبة مأساوية مكتملة فؤاد مطر إبراهيم العثيمين عادل درويش OPINION الرأي 14 حماية استقرار المنطقة ببناء توازن مستدام نكبة النزوح بريطانيا بين وستمنستر وحضانة الأطفال إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع فقد يتردد بنك إنجلترا في خفض أسعار الفائدة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky