الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ليس للسياسة وقـت معين ولا تاريخ محددٌ، فـــهـــي مـــــع الـــبـــشـــر وتــــحــــولاتــــهــــم ومــــــع الإنـــســـانـــيـــة وتــنــاقــضــاتــهــا ومـــــع الـــشـــعـــوب ومــصــالــحــهــا مـثـل ربـان السفينة الماهر، الـذي يحسن التعامل مع كل الــتــمــوجــات والـتـقـلـبـات والــتــعــرجــات، لـيـضـمـن أن تــرســو سفينته وطـاقـمـهـا المـــوالـــي عـلـى بــر الأمـــان والنجاح والتفوّق. تلك هي السياسة القادرة على التقلب من أجل المصالح والتغير من أجـل الأمـن والتطور من أجل التنمية، وليست مثلها المواسم الدينية أو الشعائر الـتـعـبـديـة فــي الإســـــام، كشهر رمــضــان المـــبـــارك أو الأشهر الحرم أو الحج أو غيرها من المواسم الدينية المحددة بوقت معين وفترة محددةٍ، وهي لا تتغير ولا تتقلب ولا تتناقض، حيث إنها عبادات تسعى لتأدية الشعائر وترقية الإيمان ورفعة الدرجات. في العصر الحديث، فإن المعركة التي انتصر فــيــهــا الــــعــــرب عــلــى إســـرائـــيـــل هــــي مــعــركــة مـصـر فـــي «الــعــاشــر مـــن رمـــضـــان»، الــتــي كــانــت مـعـركـة تاريخية بكل المقاييس، وهـي المعركة التي تمت 1973 ) فـــي الـــســـادس مـــن أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول وأصبحت يوما للعزة والفخار الوطني في مصر، ورمــــزا لإمـكـانـيـة الـنـصـر عـلـى الــرغــم مــن الـهـزائـم المــتــعــددة، وأثـبـتـت فعليا أن الــحــرب خــدعــة كما صـنـع الـــســـادات وانـتـصـر، ولـيـسـت شـــعـــارات كما .1967 كانت في زمن قبله في شُرع صيام رمضان في العام الثاني للهجرة المحمدية، وصار رابـع أركـان الإسـام، وحدثت فيه على طـول التاريخ الإسلامي غــزوات وانتصاراتٌ، وتوسع للدولة الجديدة قدّم نموذجا لما جاء بعده فـي الـتـاريـخ، فـغـزوة بــدر كانت فـي رمـضـان، وفتح مكة كان في رمضان، وكذلك فتح مصر فيما بعد، وغــيــر ذلـــك مــن الأحـــــداث الــتــي اسـتـمـرت قــرونــا من الزمن. اليوم في العالم الإسلامي، وفي العالم أجمع بات رمضان موسما مع الحج ومع العمرة، كل في وقته، موسما لتأكيد وتوطيد الشرعية السياسية السعودية، من شرق الأرض إلى غربها ومن شمالها لجنوبها، حيث يتَّجه مليار ونصف مليار مسلم لمكة المكرمة في الصلاة المفروضة خمس مـرات في اليوم والليلة بالإضافة إلـى النوافل، والسعودية هي بالإجماع قائدة الإسلام وهي رائدته وموجهة بوصلته، فـي تـواريـخ معلومة ومـواقـف مشهودة منذ الدولة السعودية الأولى، وصولا إلى الملك عبد العزيز والدولة السعودية الحديثة. لقد كانت تعبيرات النصوص النبوية واضحة في أن مكة والمدينة مهبطا الوحي ومهدا الرسالة ومنطلقا الإسلام، وجَعْل المدينة النبوية المأرز الذي يُلتجأ إليه في نهاية الزمان، وفي الحديث المتفق عليه «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها». كـل هـذا وغـيـره يوضح ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة السعودية في كثير من القضايا المـهـمـة والــحــســاســة، وهـــو ثــقــل كـبـيـر ومـسـؤولـيـة ضخمة حملتها السعودية وستحملها لأنَّها تدرك حجم مسؤولياتها، وتـــدرك إمكاناتها فـي الوفاء بـتـلـك المــســؤولــيــة، وخـــاصـــة فـيـمـا يـتـعـلـق بقضية فلسطين الـتـي لــم تـــن الـسـعـوديـة جـهـدا عـلـى مـدى عقود من الزمن، منذ النكبة وإلى اليوم، عن تقديم جميع أشكال الدعم المـادي والمعنوي، والسعودية سعت بعقلانية وواقعية سياسية سابقة لعصرها، وبكل جدية لتبنّي حلول السلام مع إسرائيل، منذ «مــشــروع فـهـد» مطلع الثمانينات المـيـاديـة حتى «المـــبـــادرة الـسـعـوديـة» لـلـسـام الـتـي أصـبـحـت بعد الإجماع العربي تسمى «المبادرة العربية للسلام» .2002 بعد قمة بيروت مـــوقـــف الـــســـعـــوديـــة واضـــــــح الــــيــــوم كـــمـــا كـــان واضـــحـــا بـــالأمـــس، حــــل الـــدولـــتـــن، ومـــنـــح الـشـعـب الفلسطيني حقوقه، تبنّت هذا الموقف بكل عقلانية وبكل واقعية سياسيةٍ، ومـن هنا فـإن أي محاولة للضغط على الموقف السعودي لن تؤتي أكلها أبداً. لقد رفضت السعودية بوضوح أحداث السابع مــــن أكـــتـــوبـــر، وســـعـــت جـــهـــدهـــا لــتــخــفــيــف الـــحـــرب الإسـرائـيـلـيـة الـوحـشـيـة عـلـى سـكـان غـــزة الــذيــن تـم رميهم نهبا للآلة العسكرية الإسرائيلية، وقدمت السعودية كل الدعم لأهالي غزة من قبل ومن بعد، وهي اليوم عضو في «مجلس السلام بغزة» الذي تم تشكيله بناء على قــرار من مجلس الأمــن، وهو مجلس يسعى لفتح مستقبل جديد لغزة وسكانها وللقضية الفلسطينية برمتها. كـانـت لـلـخـوارج المـجـرمـن فــي الــقــرون الأولـــى مــن الإســــام شِــنــع مـسـتـنـكـرةٌ، وجــرائــم مستبشعة كتب عنها مؤرخو الفرق الإسلامية مثل ابن حزم والـشـهـرسـتـانـي وغـيـرهـمـا، ولــكــن شـنـع جـمـاعـات الإرهـــــاب الـحـديـث والمــعــاصــر عـلـى الــرغــم مــن أنَّــهـا تشبهها فـي الشناعة، لكنها ربـمـا تفوّقت عليها فــي الـبـشـاعـة والـتـوحـش، لأنـهـا تستخدم الأدوات الحديثة والمخترعات الإنسانية الجديدة، وكذلك تفوّقت عليها في حجم التنظير الطويل والعريض لجعل تلك الشنع والبشاعات والتوحش أمرا دينيا مستساغا ً. أخيراً، فإن للتاريخ دروسـا من لم يستوعبها فسيحسب أن التاريخ يعيد نفسه. رمضان والسياسة في الأسبوع الفائت، كتبت الزميلة العزيزة هبة نصر، مراسلة قناة «الشرق نيوز» في واشنطن، بألم فــي حـسـابـهـا عـلـى مـنـصـة «إكـــــس»، عــن انـحـسـار ظل الــدولــة اللبنانية عــن قريتها فــي الـجـنـوب اللبناني إثر انسحاب الجيش أمام زحف العدوان الإسرائيلي الجديد. هبة كتبت عن قريتها الـوادعـة التي يحتضنها وادي الـتـيـم وتستظل شـمـوخ جـبـل الـشـيـخ: «الــدولــة بمظهرها الذي تعشّمنا به لنبني أحلاماً... تغادرنا اليوم! ثقيلة علينا أن نُترك عقوداً، ولا يُعثر علينا إلا في نشرات الأخبار جزءا من صراع لم نختره... عسانا نعود... عساه كابوسا ينتهي قريباً...». لــكــن بــمــعــزل عـــن مـــعـــانـــاة أهــــل الأرض وآلامـــهـــم تتفاوت مواقف اللبنانيين بين لوم الماضي والتخوّف من المستقبل. فجزء منهم يريحه التعامل مع الماضي الــــــذي خــــبِــــره جـــيـــدا لـــعـــقـــود، ولــــــذا يُــــديــــن الـحـصـيـلـة الـتـراكـمـيـة لتغييب الـــدولـــة، ومــــلء الـــفـــراغ بـرهـانـات إقـلـيـمـيـة كـــان «حــــزب الـــلـــه» فـيـهـا «حـــصـــان طـــــروادة» الإيراني. هـــذا الــجــزء مــن اللبنانيين أدان دائــمــا ولا يــزال مـــغـــامـــرات غــيــر مـــســـؤولـــة، تــخــوضــهــا قـــــوة مـسـلـحـة محسوبة عقائديا وتنظيميا على الــخــارج، ولا تقر بالاختلال الهائل في ميزان القوى. وبناء عليه، وفق رأي هـذا الـجـزء، أمّــنـت هـذه الـقـوة - أي «حــزب الـلـه» - «المـــســـوّغ» لــغــاة الــتــطــرّف الإســرائــيــلــي أن يترجموا عــلــى الأرض كـــل أطــمــاعــهــم الــتــاريــخــيــة الــتــلــمــوديــة، وتـــصـــويـــرهـــا «دفــــاعــــا عــــن الـــنـــفـــس» مــــشــــروعــــا... ثـم الذهاب بعيدا في عمليات «الأرض المحروقة» تمهيدا للاستيلاء عليها واستيطانها. هـــذا، بـالـضـبـط، مــا حـــدث ويــحــدث فــي مــا تبقى من فلسطين، وما هو حاصل الآن في لبنان، وما هو موعودة بها مناطق أخرى من مشرقنا العربي. فـــي المـــقـــابـــل، يــــرى جــــزء ثـــــان مـــن الـلـبـنـانـيـن أن ظاهرة «حــزب الله» - كحالة سياسية لبنانية - وإن سهّلت مهمة «ماكينة البروباغاندا» الإسرائيلية في تبرير الاعــتــداءات والاحـتـالات والتوسعية، فهي لم تكن المتسبب بها. ومـــن ثـــم، يـشـعـر هــــؤلاء أن «حــصــر» كــل مـعـانـاة لبنان بتصرّفات «حزب الله»، ينطوي على إنكار لواقع الحال، ناهيك من تجاهل لحقائق التاريخ. ويشيرون إلـى أن «حـزب الـلـه»، كظاهرة «سياسية - عسكرية»، لم يكُن موجودا على الساحة اللبنانية قبل الاحتلال . وفـــي المـقـابـل، فـــإن «المــشــروع 1982 الإسـرائـيـلـي عـــام الصهيوني» أبصر النور في مدينة بازل السويسرية ، وبُوشر بتنفيذه فعليا مع «إعـان بلفور» 1897 عام . وانــطــلــق الـتـنـفـيـذ عــلــى الأرض، تـمـويـا 1917 عــــام ورعاية وتواطؤا وعسكرةً، خلال العقود التالي حتى .1948 قيام «دولة إسرائيل» في ربيع ثــم لـئـن كـــان كـثـيـرون يـؤمـنـون بـــأن «الــســذاجــة» ، كانت 1967 ، ثم عام 1956 ، ثم عام 1948 العربية عام السبب المباشر وراء تنامي رقعة إسرائيل وتوسّعها، فــإن هـــؤلاء - وغيرهم - يُــنـكـرون حقائق مهمة ماثلة أمامنا، أهمها أن هذا الكيان لم يكن في يوم من الأيام وحـــيـــدا أو مـــعـــزولاً. ذلـــك أن إســـرائـــيـــل، حـتـى قـبـل أن تصبح دولة قوية تتسابق دول العالم على الاعتراف بها، كانت جزءا لا يتجزأ من القوى المتحكّمة بالعالم. وهــــذه، كـــل بـــدورهـــا، وفّــــرت لـهـا كــل مــقــوّمــات الحياة والازدهــــــــــار، مـــن الــتــســهــيــات المـــالـــيـــة، والـــتـــرســـانـــات العسكرية، مـــرورا بالدعم السياسي المطلق، واليوم أعظم ذخيرة تكنولوجية عرفتها البشرية. ولعل هذا الواقع هو ما جعل بنيامين نتنياهو، خــــــال الأيـــــــــام الأخــــــيــــــرة، يـــتـــخـــلّـــى عـــــن عــــــــادة ادعــــــاء «المــظــلــومــيــة» - الــتــي أتـقـنـهـا أكــثــر مـــن كـــل سـابـقـيـه - ليتباهى بغطرسة عجيبة أن «إسرائيل صــارت الآن قـوة إقليمية كبرى، وهـي في طريقها لأن تغدو قوة عـالمـيـة كـبـرى فــي أعــقــاب الـقـضـاء عـلـى تـركـيـا بـعـد أن تنتهي من إيران...». هذا كلام لم يسبق لأحد منّا أن سمعه من زعيم إسرائيلي من قبل، لكنه مفهوم، لجملة أسباب أبرزها: اطـــمـــئـــنـــان نــتــنــيــاهــو إلـــــى نــــجــــاح «الـــلـــوبـــيـــات» الإسـرائـيـلـيـة عـلـى امـــتـــداد الـعـالـم فــي الـسـيـطـرة على آلـيـات الــقــرار الـسـيـاسـي. ولـئـن كــان دور «الـلـوبـيـات» الأمـــيـــركـــيـــة مــثــل «أيــــبــــاك» مـــعـــروف مــنــذ زمــــن بـعـيـد، فـــإن الـلـوبـيـات الـنـاشـطـة داخـــل أكـبـر أحــــزاب السلطة فـــي أوروبـــــــا لـيـسـت أقــــل نـــجـــاحـــا. بـــل حــتــى فـــي كـنـدا وأستراليا، اللتين لا يحكمهما اليمين، نجد رئيسي حكومتيهما - مـن يسار الـوسـط - يـعـودان صاغرين لتوسّل رضا نتنياهو بعد كل صحوة ضمير قصيرة. أيضاً، ارتـيـاح نتنياهو إلـى أن اليمين المتطرف الـــتـــوسّـــعـــي بـــــات حـــقـــا يــمــثــل الـــغـــالـــبـــيـــة فــــي الـــشـــارع الإسرائيلي، وهو يدعم التوسّع والمجازر والاحتلالات في كل مكان يبلغه جيشه. والدليل واضح الآن في كل من الضفة الغربية ولبنان، بعد ما شهده العالم من فظائع غزة. أيــــضــــا وأيـــــضـــــا، رئــــيــــس الـــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي متأكد الآن بــأن لا مـعـوّقـات دولـيـة وإقليمية لتنفيذ طموحاته. فالبوصلة ضائعة على غير صعيد، وما كان في الماضي «مركزية» القضية الفلسطينية تبخّر. وأخــــيــــراً، تـحـتـكـر «مـــاكـــيـــنـــة» الاحــــتــــال والــضــم الإسرائيلية اليوم أرقـى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكــل مـا يتبعها - معلوماتيا وقتاليا - مـن إمكانات الــرصــد والمــســح والـتـخـزيـن والـتـحـلـيـل الـسـايـبـرانـيـة، نــاهــيــك مـــن الآفـــــاق المـسـتـقـبـلـيـة فـــي مـــجـــالات الـعـلـوم التطبيقية الأخرى، بما فيها الطب وعلم الوراثة وعلم الأوبئة والجراثيم. بـــنـــاء عـلـيـه، مـــا عـــاد غـريـبـا أن يـشـعـر نتنياهو بفائض الــقــوة، ويـعـبّــر عنه بغطرسة غير مسبوقة. كيف لا ونحن الآن نسمع حتى ممّن كـانـوا يزعمون أنه خصوم له ومناوئون، مثل بيني غانتس ويائير لبيد، طروحات لا تقل تطرّفا وصلفا عن طروحاته. هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟ OPINION الرأي 13 Issue 17274 - العدد Sunday - 2026/3/15 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي إياد أبو شقرا [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky