issue17273

9 أخبار NEWS Issue 17273 - العدد Saturday - 2026/3/14 السبت ASHARQ AL-AWSAT السيسي يدين هجمات إيران على دول الخليج مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة» حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام» أكـــــد الـــرئـــيـــس املــــصــــري عـــبـــد الــفــتــاح السيسي، تطلع بالده إلى وقف الهجمات اإليـــــرانـــــيـــــة عـــلـــى دول الـــخـــلـــيـــج واألردن والعراق وإعالء مبدأ حسن الجوار، وذلك خـ ل اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره اإليـــرانـــي مـسـعـود بــزشــكــيــان.وفــي مـــوازة ذلك، شددت القاهرة على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة»قادرة على مواجهة الـــتـــهـــديـــدات واملـــخـــاطـــر .وجــــــدد الـسـيـسـي «إدانــــــة مــصــر الــقــاطــعــة ورفــضــهــا املـطـلـق الســتــهــداف إيــــران لــــدول الـخـلـيـج واألردن والــعــراق»، مـشـددًا على أن «هــذه الـــدول لم تؤيد الحرب ضد إيـران ولم تشارك فيها، بــل أسـهـمـت فــي جــهــود خـفـض التصعيد ودعمت املفاوضات اإليرانية - األميركية ســـعـــيـــا لـــلـــتـــوصـــل إلــــــى حـــــل دبـــلـــومـــاســـي لألزمة». وأعــــــــــرب الــــرئــــيــــس املــــــصــــــري، خــــ ل االتصال، «عن أسف بالده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار املنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود املصرية املبذولة لوقف العمليات العسكرية والـعـودة إلـى املسار الــتــفــاوضــي، مــع الـتـشـديـد عـلـى «ضــــرورة التحلي بـاملـرونـة» فـي هــذا الـسـيـاق، وفق بيان صادر عن الرئاسة املصرية. وأشــــــــار الـــســـفـــيـــر مــحـــمــد الـــشـــنـــاوي، املتحدث الرسمي باسم الرئاسة املصرية، إلــــى أن الــرئــيــس اإليــــرانــــي أكــــد «أن بـــ ده شاركت في جوالت التفاوض للتوصل إلى اتـفـاق بـشـأن الـبـرنـامـج الــنــووي اإليــرانــي، كما شـدد على حـرص بــ ده على عالقات األخوة وحسن الجوار مع الدول العربية». وتناول االتصال، وفق بيان الرئاسة املصرية، السبل املمكنة إلنهاء التصعيد، وجـــدد السيسي الـتـأكـيـد عـلـى «اسـتـعـداد مـــصـــر لـــ ضـــطـــ ع بـــكـــل جـــهـــد لــلــوســاطــة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لـ زمـة الـراهـنـة»، مـؤكـدًا «ضـــرورة احترام الـجـمـيـع لـلـقـانـون الـــدولـــي ومــيــثــاق األمـــم املتحدة، فضال عن ضرورة احترام سيادة الدول وسالمة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية». «قوة مشتركة» وفــــي الـــســـيـــاق ذاتـــــه ،شـــــــدَّدت مصر مـجـددًا على ضـــرورة تشكيل «قــوة عربية مشتركة» قـــادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة واملخاطر التي تواجه الدول العربية. وحذَّرت من «مخاطر اتساع رقـــعـــة الــــصــــراع فــــي املــنــطــقــة واحـــتـــمـــاالت االنـــــــزالق نــحــو فـــوضـــى شـــامـــلـــة». وأكــــدت تضامنها مع دول الخليج ورفضها فرض أي تـرتـيـبـات أمـنـيـة إقـلـيـمـيـة عـلـى الـــدول الــعــربــيــة، ســــواء مـــن جــانــب دول إقليمية غير عربية، أو مـن أطـــراف خــارج اإلقليم. التأكيدات املصرية جــاءت خـ ل مشارَكة وزير الخارجية املصري، بدر عبد العاطي في االجتماع الوزاري املشترك الرابع ملصر ووزراء خـــارجـــيـــة دول مـجـلـس الــتــعــاون الــخــلــيــجــي، الـــــذي عُـــقـــد افـــتـــراضـــيـــا مـسـاء الخميس، وتحت رئاسة وزيـر الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، رئيس الـــدورة الحالية للمجلس الـــوزاري ملجلس الـتـعـاون، وبـحـضـور األمـــن العام للمجلس، جاسم محمد البديوي. ووفـــق إفــــادة للمتحدث بـاسـم وزارة الخارجية املصرية، تميم خالف، الجمعة، فـــــــإن الــــــوزيــــــر عــــبــــد الــــعــــاطــــي أكـــــــد خــــ ل االجـتـمـاع «مـوقـف مصر الـراسـخ والـداعـم بقوة لــدول الخليج الشقيقة، واملتضامن معها في مواجهة االعتداءات غير املقبولة وغير املُــبـرَّرة التي تعرَّضت لها من إيـران خالل األيام املاضية». وشـــــــدَّد عـــلـــى «الــــرفــــض الـــقـــاطـــع ألي ذرائـــــــــع تـــســـتـــهـــدف املـــــســـــاس بــــســــيــــادة أو مـــقـــدرات دول الـخـلـيـج واألردن والـــعـــراق، الـشـقـيـقـة»، مـــؤكـــدًا أن «أمــــن دول الخليج جــزء ال يتجزأ مـن األمـــن الـقـومـي املصري والعربي، ومصر تقف إلى جانب أشقائها في هذا الظرف اإلقليمي الدقيق». كما شدَّد عبد العاطي على «األهمية الـــقـــصـــوى لــخــفــض الــتــصــعــيــد، وتـحـقـيـق الــتــهــدئــة، وتـغـلـيـب املـــســـار الـدبـلـومـاسـي والــــحــــوار»، مـــؤكـــدًا «أهــمــيــة ضــمــان حـريـة املــــ حــــة الـــبـــحـــريـــة الــــدولــــيــــة»، مـــعـــربـــا عـن «الـرفـض الكامل ألي مـحـاوالت لعرقلتها ملــــا يــمــثــلــه ذلـــــك مــــن تـــهـــديـــد مـــبـــاشـــر ألمـــن واســـــتـــــقـــــرار املـــنـــطـــقـــة وحـــــركـــــة الــــتــــجــــارة العاملية». وبــــحــــســــب املـــــتـــــحـــــدث بـــــاســـــم وزارة الخارجية، فقد «جدَّد عبد العاطي الدعوة إلــــى تـفـعـيـل أطــــر األمـــــن الـــقـــومـــي الــعــربــي والـتـعـاون املـشـتـرك»، مـشـددًا على «أهمية اإلســـــــــــراع فـــــي اتـــــخـــــاذ خـــــطـــــوات عــمــلــيــة، واســـتـــحـــداث آلـــيـــات جـــديـــدة لــضــمــان أمــن وســيــادة الـــدول العربية، ومــن بينها أمن وسيادة دول الخليج الشقيقة، بما في ذلك العمل على سرعة تفعيل معاهدة الدفاع املـشـتـرك والــتــعــاون االقــتــصــادي لجامعة ، وتشكيل قوة 1950 الـــدول العربية لـعـام عربية مشتركة». وكـــــــان عـــبـــد الـــعـــاطـــي قــــد ذكـــــر خـــ ل اجتماع مجلس الــوزراء املصري، الثالثاء املــاضــي، أن «بـــ ده تـقـود حاليا مـبـادرات لتشكيل قـــوة عـربـيـة مشتركة تـهـدف إلـى حـــمـــايـــة األمـــــــن الـــقـــومـــي الــــعــــربــــي»، وفـــق مــــا أوردت قـــنـــاة «الــــقــــاهــــرة اإلخــــبــــاريــــة» الفضائية. وثـــمّـــن وزراء خــارجــيــة دول مجلس الــــتــــعــــاون الــخــلــيــجــي خـــــ ل اجــتــمــاعــهــم، مـــــســـــاء الــــخــــمــــيــــس، «املـــــــواقـــــــف املـــبـــدئـــيـــة الـقـويـة والــداعــمــة لـهـم مــن جـانـب الـقـيـادة املصرية، خصوصا إدانة القاهرة القاطعة لالعتداءات التي استهدفت دول الخليج، وإعــــ ن مـصـر تضامنها الــتــام ووقـوفـهـا إلـــى جــانــب دول الـخـلـيـج فــي هـــذا املـوقـف الدقيق، وفي مواجهة تلك التهديدات. كما ثــمّــنــوا مـــواقـــف مـصـر املـسـتـمـرة إزاء دعـم الـقـضـيـة الـفـلـسـطـيـنـيـة، مـشـيـديـن بــالــدور املـحـوري الــذي تضطلع بـه مصر فـي دعم قــضــايــا األمـــــة الـــعـــربـــيـــة، وتــفــعــيــل الـعـمـل الـعـربـي املــشــتــرك، وصـــون أمـــن واسـتـقـرار املنطقة في ظل التحديات الراهنة». وأضـــــــــــاف املـــــتـــــحـــــدث بـــــاســـــم وزارة الـــخـــارجـــيـــة، أن الـــــــــوزراء تـــنـــاولـــوا خـــ ل االجـــتـــمـــاع مـــســـار الـــعـــ قـــات املــؤســســيــة بــن مـصـر ومـجـلـس الـتـعـاون الخليجي، «وثـمـنـوا الطفرة النوعية التي تشهدها مـــنـــذ تـــوقـــيـــع مــــذكــــرة الـــتـــفـــاهـــم لــلــتــشــاور السياسي، واعتماد خطة العمل املشترك واستكماال للزخم 2028 - 2024 لسنوات الذي حقَّقه (منتدى التجارة واالستثمار املـــصـــري - الـخـلـيـجـي) الــــذي استضافته الـــقـــاهـــرة فـــي نــوفــمــبــر (تـــشـــريـــن الــثــانــي) املـــــاضـــــي، وتـــتـــويـــجـــا لـــجـــهـــود الـــتـــكـــامـــل االقــــــتــــــصــــــادي، والــــعــــمــــل عــــلــــى االرتـــــقـــــاء بــتــلــك الـــعـــ قـــات إلـــــى مـــســـتـــوى الـــشـــراكـــة االســتــراتــيــجــيــة الــشــامــلــة الـــتـــي تنعكس إيــــجــــابــــيــــا عــــلــــى الـــــتـــــعـــــاون االقــــتــــصــــادي والـــتـــجـــاري واالســـتـــثـــمـــاري، بــمــا يحقق املنفعة املشتركة لشعوب املنطقة». انـفـتـح املـشـهـد الـسـيـاسـي الليبي على تـصـعـيـد جـــديـــد، إثــــر اتـــهـــام أســـامـــة حــمــاد، رئيس الحكومة املكلفة من مجلس النواب، لحكومة «الوحدة الوطنية» املؤقتة، برئاسة عـــبـــد الــحــمــيــد الـــدبـــيـــبـــة، بـــتـــرويـــج بــيــانــات «مزورة» بقصد «تضليل الرأي العام». وعــقــب اإلعـــــ ن عـــن الـتـشـكـيـل الـجـديـد لـــحـــكـــومـــة الـــدبـــيـــبـــة املــــعــــدلــــة، انـــتـــشـــر بــيــان منسوب إلــى حـمـاد، عبر «املـيـديـا» الليبية مساء الخميس، يزعم تنحيه عـن السلطة، كما تـــداول البعض أنـبـاء عـن إقـالـتـه لوزير الـــداخـــلـــيـــة الـــــلـــــواء عــــصــــام أبــــــو زريــــبــــة مـن منصبه، األمــر الــذي شغل قطاعات واسعة مـن املواطني لبعض الـوقـت، قبل أن يبادر حماد لنفي األمر، ويحمّل ما يجري للفريق اإلعالمي لحكومة «الوحدة». وحذر حماد، في بيان مساء الخميس، مــــن تـــــــداول وثــــائــــق ومـــــراســـــ ت، قـــــال إنــهــا «مزورة ومنسوبة زورًا» إلى حكومته بقصد «تضليل الرأي العام»، وبينما اتهم «الفريق اإلعالمي لرئيس الحكومة منتهية الوالية» بالضلوع فـي ذلــك، شـدد على أن مـا يجري تداوله من مستندات أو مراسالت منسوبة إلـــى الـحـكـومـة أو رئـيـسـهـا «عــــار تـمـامـا عن الصحة وال يمت للحقيقة بصلة». وانــــــتــــــهــــــز حــــــمــــــاد الــــــفــــــرصــــــة لـــيـــجـــدد «نصيحته السابقة» للدبيبة بالتخلي عن السلطة «معا»، وإتاحة املجال أمـام تشكيل «حـــكـــومـــة تـــوافـــقـــيـــة مـــــوحـــــدة» تـــعـــمـــل عـلـى توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف املناسبة لالستقرار وإجـــراء االستحقاقات الــــوطــــنــــيــــة، وانـــــتـــــهـــــى إلـــــــى أن مــــــا وصـــفـــه بــ«الـتـعـنـت» سـيـؤدي إلــى تعميق االنقسام التنفيذي في البالد. وسبق لحماد توجيه دعوة للدبيبة في فبراير (شباط) املاضي للحوار املباشر 18 لـــحـــل األزمـــــــة املـــالـــيـــة، وقـــــــال: «أوجـــــــه دعــــوة صــادقــة وأخـــويـــة إلـــى نفسي وإلـــى الدبيبة بتغليب املصلحة العامة ومـغـادرة املشهد، بدال من تبادل االتهامات حول املتسبب فيما وصلت إليه األمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة». وكـــــــــــان حــــــمــــــاد قـــــــد وجـــــــــه مـــــــزيـــــــدًا مـــن االنتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهـدرت املال العام، ورسخت ارتكاب جـــرائـــم الــفــســاد املـــالـــي واإلداري»، عــــادًا أن «االســـتـــمـــرار فـــي اغــتــصــاب الـسـلـطـة يعمق االنقسام والتشظي بي املؤسسات العامة، وقـــد اسـتـفـحـل هـــذا االنــقــســام أيـضـا ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد». وبـــشـــأن األنــــبــــاء املــتــعــلــقــة بـــإقـــالـــة أبــو زريــــبــــة، نـــفـــى مــحــمــد أبـــــو ملــــوشــــة، مـــســـؤول اإلعــــ م األمــنــي بـــــوزارة الـداخـلـيـة بحكومة حماد، صحة ما تـردد بشأن اعـتـزام األخير إقـالـة أبــو زريـبـة مـن منصبه، وقـــال إن هذه األنباء «عارية تماما عن الصحة». وقال أبو ملوشة، في بيان رسمي نشره عبر صفحته على «فيسبوك»: «نؤكد بشكل قـاطـع أن مــا يـتـم نـشـره خـبـر مـضـلـل، جـرى تـــداولـــه دون تــحــر أو تــدقــيــق، فـــي مخالفة ألبسط قواعد العمل الصحافي، التي تقوم على الدقة واالعتماد على املصادر الرسمية قـبـل الــنــشــر»، مــؤكــدًا أن «املــســألــة ال تتعلق بالبقاء في منصب أو مغادرته، فاملناصب زائلة بينما تبقى املواقف واملبادئ». وانــتــهــى أبــــو ملـــوشـــة مـــؤكـــدًا «ضـــــرورة عــــدم االنــــجــــرار وراء الــصــفــحــات الـوهـمـيـة، أو املــــصــــادر غـــيـــر املــــوثــــوقــــة، الـــتـــي تـسـعـى لـبـث الــشــائــعــات وإثــــــارة الـبـلـبـلـة، فـاملـصـدر الصحيح ألي معلومات تتعلق بمؤسسات الــدولــة هــو الــقــنــوات والـصـفـحـات الرسمية املعتمدة فقط». وجـــــــاءت شـــائـــعـــة إقــــالــــة حـــمـــاد لـــوزيـــر داخـلـيـتـه عـلـى خـلـفـيـة مـــا قـيـل عـــن «تــعــاون شقيقيه» مع الدبيبة، في إشـارة إلى عضو مــجــلــس الــــنــــواب عــلــي أبــــو زريـــبـــة ورئــيــس «جــهــاز دعـــم االســتــقــرار» حـسـن أبـــو زريـبـة. غــيــر أن عــلــي يـــوصـــف بـــأنـــه مـــن مــعــارضــي حكومة الدبيبة. ولــــم يـعـلـق الــدبــيــبــة أو حـكـومـتـه على اتهامات حماد، لكنه واصل توجيه الدعوات لعديد األطـراف بغرب ليبيا ملوائد اإلفطار. كما شارك الدبيبة، الخميس، مأدبة اإلفطار الـــرمـــضـــانـــيـــة الــــتــــي نـــظـــمـــهـــا «ركــــــــن حـــرس 111 الـحـدود واألهـــداف الحيوية» و«الــلــواء مجحفل»، احتفاء باملتنافسي في مسابقة «الــبــنــيــان الـــدولـــيـــة» الــثــانــيــة لـحـفـظ الــقــرآن الكريم للعسكريي. القاهرة: «الشرق األوسط» القاهرة: «الشرق األوسط» بعد تصنيفهم جماعة إرهابية... خيارات التصدي لنفوذهم في الدولة والجيش هل آن أوان المواجهة بين البرهان واإلسالميين؟ يضع تصنيف «اإلسالميي» في السودان كيانا إرهـابـيـا، قـيـادة الجيش الـسـودانـي أمـام خيارات ضيقة ومعقّدة، خاصة في ظل تغلغل هذه التيارات بعمق داخل بنية النظام الحاكم، وتعاظم نفوذها في مراكز صنع القرار، بما في ذلك تأثيرها امللحوظ داخل املؤسسة العسكرية نفسها. وهو واقع يجعل أي مواجهة محتملة معهم محفوفة باملخاطر، في وقت تعيش فيه البالد وضعا هشا ومضطربا على املستويات كافة. هــــــذا الــــتــــطــــور الـــــ فـــــت يـــثـــيـــر تــــســــاؤالت جـــــوهـــــريـــــة حــــــــول طـــبـــيـــعـــة املـــــرحـــــلـــــة املـــقـــبـــلـــة والسيناريوهات املحتملة ملسار األحــداث: هل يمكن لـقـائـد الـجـيـش عـبـد الـفـتـاح الـبـرهـان أن يقدم على تحجيم نفوذ اإلسالميي أو التخلص مـنـهـم؟ ومـــا طبيعة ردود الـفـعـل املـتـوقـعـة إذا مـــا تـــم اسـتـهـدافـهـم وتــصــاعــدت املــواجــهــة بي الطرفي؟ وكانت الـواليـات املتحدة قد أعلنت، االثـــنـــن املـــاضـــي، تـصـنـيـف جــمــاعــة «اإلخـــــوان املـــســـلـــمـــن» فــــي الـــــســـــودان مـــنـــظـــمـــة إرهـــابـــيـــة، متهمة إيـاهـا بتلقي دعــم مـن إيـــران. ولتفادي أي لبس في التسمية، حدّدت وزارة الخارجية األميركية باالسم «الحركة اإلسالمية»، وشمل التصنيف ذراعها العسكرية املعروفة بـ«فيلق الـبـراء بـن مـالـك»، نـظـرًا الرتـبـاطـه بعالقات مع «الــــحــــرس الـــــثـــــوري» اإليـــــرانـــــي. ومـــنـــذ ســقــوط نظام الرئيس املعزول عمر البشير إثر الثورة ، شهد اإلسالميون وحزبهم 2019 الشعبية عام املـــحـــلـــول «املـــؤتـــمـــر الـــوطـــنـــي» انــقــســامــات إلــى تيارات متعددة مدنية وعسكرية. ومع اندالع ، أعادوا تنظيم 2023 ) الحرب في أبريل (نيسان صـفـوفـهـم ضــمــن تـشـكـيـ ت عـسـكـريـة جــديــدة لــلــقــتــال إلـــــى جـــانـــب الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي ضـد «قوات الدعم السريع». ويُــتـهـم األمـــن الـعـام للحركة اإلسـ مـيـة، عـلـي كــرتــي، وهـــو وزيـــر خـارجـيـة ســابــق، بأنه املحرّك الفعلي للجيش عبر عناصر اإلسالميي داخـــــلـــــه، ســعــيــا لـــلـــعـــودة إلـــــى الـــســـلـــطـــة، وهـــي اتهامات ظل الجيش وقائده البرهان ينفيانها بـــاســـتـــمـــرار. وفـــــي هـــــذا الـــســـيـــاق، يـــــرى بـعـض الـــقـــيـــادات اإلســـ مـــيـــة أن حــركــتــهــم اســتــعــادت نفوذها داخـل مؤسسات الدولة العميقة، وأن مواجهتها تتطلب جـهـدًا استخباريا وأمنيا واسعا. كما يشيرون إلى أن اإلسالميي باتوا يـشـكـلـون عـبـئـا ثـقـيـ عـلـى الــجــيــش، فـي وقـت يــبــدو فـيـه الــبــرهــان مـــتـــرددًا فــي اتــخــاذ موقف حاسم تجاههم. وتشير أوساط مطلعة إلى أن إدارة الرئيس األميركي دونالد ترمب كانت قد اتخذت قرار تصنيف الجماعة في وقت سابق، لكنها أرجـأت اإلعـ ن عنه إلفساح املجال أمام مساع لوقف إطـ ق النار بي الجيش و«قـوات الـــدعـــم الـــســـريـــع». غــيــر أن تــصــاعــد الـــتـــوتـــرات اإلقــلــيــمــيــة، وال سـيـمـا املـــواجـــهـــة األمــيــركــيــة - اإلسرائيلية مع إيــران، إضافة إلى تصريحات لـقـيـادات إسـ مـيـة تـقـاتـل إلـــى جـانـب الجيش، أعلنت فيها دعمها لـطـهـران، عجّلت بصدور الـــقـــرار. وقـــد أثـــــارت هـــذه الـتـصـريـحـات حـرجـا لــلــبــرهــان أمــــام حـلـفـائـه اإلقــلــيــمــيــن، مـــا دفـعـه إلـــى نـفـي أي صـلـة رسـمـيـة بــن الـجـيـش وهــذه املـجـمـوعـات، وتـوعـد بمحاسبتهم. كما لفتت مصادر إلى أن نص قرار التصنيف ربط بشكل مباشر بي «كتائب اإلسالميي» في السودان وتلقيها تدريبا ودعـمـا عسكريا مـن «الحرس الــثــوري» اإليـــرانـــي، وهــو مـا قـد يجعلها هدفا محتمال للسياسات األميركية فـي ظـل اتساع رقعة الصراع اإلقليمي. وبـــالـــتـــزامـــن مـــع الــــقــــرار، أعـــــاد نــاشــطــون تــــــــداول مـــقـــطـــع فـــيـــديـــو قــــديــــم لـــعـــضـــو مـجـلـس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، ياسر كتائب إسالمية 6 العطا، تحدث فيه عن وجود تقاتل ضمن صفوف الجيش. سيناريوهات متوقعة وتتوقع دوائـــر قريبة مـن اإلسـ مـيـن أن يــلــجــأوا إلــــى «االنـــحـــنـــاء لــلــعــاصــفــة»، وتـجـنـب اتـخـاذ مـواقـف علنية قـد تضعهم فـي مواجهة مـــبـــاشـــرة مـــع الــســلــطــة الــعــســكــريــة، خــشــيــة أن يـــــؤدي أي تـــراجـــع مـــيـــدانـــي إلــــى تـــقـــدم «قــــوات الـــــدعـــــم الـــــســـــريـــــع». فـــــي املــــقــــابــــل، تــــؤكــــد هـــذه األوساط أن اإلسالميي ما زالوا قوة مؤثرة، إذ يملكون نفوذًا داخـل أجهزة األمـن واملخابرات واالسـتـخـبـارات العسكرية، فـضـ عـن امـتـداد تـــأثـــيـــرهـــم إلـــــى مـــؤســـســـات الــــدولــــة املـخـتـلـفـة، بما فيها القضاء والنيابة الـعـامـة، مـا يجعل إقصاءهم عملية مكلفة ومعقّدة. ويــــرى خــصــوم «الــحــركــة اإلســـ مـــيـــة» أن الجيش قد يجد صعوبة في تنفيذ مقتضيات التصنيف األمـيـركـي، مثل تجميد الحسابات أو تقييد تحركات الـقـيـادات، بسبب التغلغل اآليديولوجي للحركة داخل صفوف الضباط، وهو اختراق بدأ منذ سبعينات القرن املاضي، عـــقـــود مـــن حــكــم «اإلنــــقــــاذ» 3 واســـتـــمـــر طـــــوال السابق، بقيادة الرئيس املخلوع عمر البشير. وبحسب هــذا االتــجــاه، قـد يلجأ الجيش إلــــى االلـــتـــفـــاف عــلــى الـــعـــقـــوبـــات عــبــر املـــنـــاورة الـسـيـاسـيـة وتـــبـــادل الــخــبــرات مــع اإلسـ مـيـن لتخفيف آثــارهــا، إال أن ذلــك قـد يـواجـه بنفاد صبر املجتمع الــدولــي. ويشير رئـيـس املكتب التنفيذي للتجمع االتـــحـــادي، بـابـكـر فيصل، خيارات رئيسية: األول، 3 إلى أن أمام الجيش إنكار وجود اإلسالميي داخل مؤسساته، وهو ما درج البرهان على تأكيده. الثاني، املناورة بي املجتمع الدولي واإلسالميي، عبر تقديم وعــود لــ ول وطمأنة الثاني بعدم استهدافه. أما الثالث، فهو اتخاذ موقف حاسم بإقصائهم والدخول في مواجهة مباشرة معهم. ويــــرجّــــح فــيــصــل أن يــلــجــأ الـــبـــرهـــان إلــى خــــيــــار املــــــنــــــاورة، مـــســـتـــشـــهـــدًا بـــصـــمـــت وزارة الـخـارجـيـة الـسـودانـيـة تـجـاه قـــرار التصنيف، مـــقـــابـــل مــطــالــبــتــهــا بــتــصــنــيــف «قـــــــوات الـــدعـــم الـسـريـع» منظمة إرهـابـيـة. لكنه يـحـذر مـن أن هــــذا الـــخـــيـــار قـصـيـر األمــــــد، ألن أخـــطـــر مـــا في الـقـرار هـو ربــط «الـحـركـة اإلسـ مـيـة» عسكريا بــإيــران، وهــو ملف بــات يحتل أولـويـة قصوى لـــدى اإلدارة األمـيـركـيـة. ويـخـلـص فيصل إلـى أن خيار املواجهة بالغ الصعوبة، نظرًا لتمكن اإلســـ مـــيـــن مـــن مــفــاصــل الــســلــطــة واألجـــهـــزة األمنية والعسكرية، ما قد يدفعهم إلى القتال حــتــى الــنــهــايــة بــاعــتــبــارهــا مــعــركــة وجـــوديـــة، خــــاصــــة بــــعــــد تـــــراجـــــع نــــفــــوذ فــــــــروع الـــحـــركـــة «اإلخوانية» في عدد من الدول اإلقليمية. فـي املـقـابـل، تـؤكـد قــوى مدنية مناهضة لـلـحـرب أن جميع االحــتــمــاالت تـظـل مفتوحة، بـــمـــا فــــي ذلـــــك اســــتــــهــــداف اإلســــ مــــيــــن بـشـكـل مـبـاشـر تبعا لـتـطـورات الــصــراع اإلقـلـيـمـي، أو منح الجيش مهلة إلبعادهم تدريجيا. وتشدّد هذه القوى على أن استبعاد الحركة اإلسالمية مـن أي عملية سياسية مستقبلية، يمثل في نظرها الطريق األقـصـر لوقف الـحـرب وإعــادة االستقرار إلى البالد. صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» اإلسالموية التي تقاتل مع الجيش نيروبي: محمد أمين ياسين تيارات إسالموية تتغلغل بعمق داخل بنية النظام الحاكم، ويتعاظم نفوذها في مراكز صنع القرار

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==